||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  





 272- (فما زلتم في شك مما جائكم به) 10 ظاهرة الاستسلام للأقوى والتقمص لشخصيته

 227- مباحث الاصول (الواجب النفسي والغيري) (2)

 150- العودة الى منهج رسول الله واهل بيته (عليهم السلام) في الحياة ـ3 الاصار والضرائب ، وباء الامم والشعوب

 فقه الرشوة

 74- إشكالات على إدخال نظر الفقيه في الأصول وجوابه

 129- الاذن الالهي التكويني في اصطفاء اهل البيت(ع) ، وهل الامامة بالاكتساب؟

 148- العودة الى منهج رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في الحياة (عناصر سلامة الاقتصاد ومقومات التنمية والنهضة الاقتصادية )

 41- (وكونوا مع الصادقين)6 لماذا لم يذكر إسم الإمام علي وسائر الأئمة الطاهرين عليهم السلام في القرآن الكريم؟ -الجواب الرابع عشر إلى السادس عشر-

 كتاب المعاريض والتورية

 214- مباحث الاصول: الفوائد الأصولية (الدليل العقلي) (7)



 الحد الفاصل بين الاعلام المضلل والاعلام الحر

 الإسلام دين الحريات والعدالة الاجتماعية

 هل المطلوب إعادة هيكلة للنظام العالمي؟

 برمجة العراق ثقافياً



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 183- مباحث الاصول (مبحث الاطلاق) (1)

 351- الفوائد الاصولية: بحث الترتب (2)

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 قسوة القلب

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3757

  • التصفحات : 11406015

  • التاريخ : 30/09/2020 - 02:09

 
 
  • القسم : التزاحم (1440-1441هـ) .

        • الموضوع : 273- تتمة مناقشات مبنى (المبدأ الخفي) في المشتق .

273- تتمة مناقشات مبنى (المبدأ الخفي) في المشتق
الاثنين 26 ربيع الاخر 1441هـ



 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

(273)

 

المبدأ الخفي يفيد معنى الـحِرفة في التاجر

ج- وقوله: (ومنها: أن يُلحظ فيه على نحو الـحِرفة والمهنة كما في التاجر والنجار والزارع فإنّ المبدأ فيها حرفة التجارة والنجارة والزراعة لا فعليتها)([1]) قد يُناقش بـ:

 

الأجوبة: 1- التاجر محترف التجارة لا فاعل حِرفة التجارة

أولاً: ان (التاجر) يعني (محترف التجارة) فالمصدر هو (التجارة) باقٍ على معناه، وليس معناه (فاعل حرفة التجارة) أو فاعل التجارة الـحِرفية أو الشأنية.

بيانه: ان اسم الفاعل من المجرد كـ(ضارب) ينحل إلى كلمتين مفادهما (فاعل الضرب) أو (الصادر منه الضرب، أو القائم به في مثل جالس ونائم من أفعال اللازم) والمضاف وهو فاعل يمثِّل الهيئة (هيئة ضارب) والمضاف إليه وهو الضرب يمثِّل المادة المتضَمَّنة في (ضارب) وكذلك كافة أسماء الفاعلين من المجرد كدافع وكاسر وظالم وغيرها، ومنه (التاجر) فان معناه بعد تطوره وتشبّعه هو (محتَرِف التجارة أو ممتهِن التجارة) وليس (فاعل مهنة التجارة) بالبداهة، فالـحِرفة لم تستفد من المادة بل استفيدت من الهيئة أو من القرينة العامة (كما سيأتي بعد قليل).

والملاحظ: ان (تاجر) قبل تطوره يفيد معنى (فاعل التجارة)([2]) فقط لكنه بعد تطوره ودلالته على الحرفة صار معناه (محترف التجارة) أي متخذها حِرفة، وكذلك (النجّار) فان معناه (محترف النجارة) أو (مَن حرفته النجارة) فأنت ترى بقاء المصدر وهو النِّجارة على معناه من غير إشباع وتطعيم وتطوير بل التطوير جرى في فاعله أي في هيئة فاعل([3]) لذلك فان ترجمته الدقيقة (مَن حرفته النجارة أو محترف أو ممتهن النجارة) لا (فاعل النجارة الحِرفية أو فاعل حرفة النجارة).

 

2- للتاجر وضع تعيني جديد، والـحِرفة منه أو من القرينة تستفاد

ثانياً: ان دلالة مثل التاجر والسائق وكذلك مثل الـمُعلِن والمسوّق لِمَن كان عملهما ذلك، وكذلك (المتظاهر) أو (الثائر) لمن كَثُر منه ذلك حتى وُصف به (لذا يوصف به حتى إن كان نائماً فيقال هذا متظاهر أو ثائر أو من المتظاهرين أو الثائرين، عكس من تظاهر مرة واحدة فانه لا يصدق عليه متظاهر إلا حين قيامه بالمظاهرة) إنما هي للقرينة الخارجية الحافّة (وليس لأن المادة تطورت والمبدأ تكثف) والقرينة الخارجية هي كثرة صدور هذا العمل (التجارة والسياقة و...) منه أو توظيفه لأجل ذلك، فهذا هو السبب في إستفادة معنى (الـحِرفة) من السائق والتاجر أي انه هو الدالّ على انها حِرفة لا مبدأ التجارة المضمّن في التاجر أو السياقة المضمّنة في السائق.

وبعبارة أدق: كثرة صدور هذا العمل منه وكثرة استعمال لفظ التاجر أو السائق فيه أحدث وضعاً تعيّنياً جديداً للفظ التاجر والسائق فبعد ان كان يدل على ما تدل عليه أسماء الفاعل المعهودة أصبح يدل على الحرفة أيضاً ببركة هذا الوضع الجديد([4])..

ويدلّك على ذلك ان (السائق) – وكذا كافة نظائره – له إطلاقان وحالتان: فمن لم يتكرر منه صدور السياقة بل ساق مرة واحدة فقط فانه يطلق عليه حين العمل فقط سائق لا بعده بل يقال كان سائقاً ككلِّ اسمِ فاعلٍ آخر حيث ظاهره قائم بذلك المبدأ بالفعل، ولكنه إذا تكرر منه كثيراً أو إذا استخدم للسياقة في شركة، فانه حينئذٍ يطلق عليه (سائق) بمعنى محترف السياقة فالمعنى الجديد (الـحِرفة) استفيد من الوضع التعيُّني إثر كثرة سياقته أو من قرينة خارجية هي توظيفه للسياقة، وكذلك تجد (الذائق) لا يطلق حقيقة إلا على الذائق بالفعل اما لو ذاق أمس فانه يقال له الآن كان ذائقاً، لكنه لو استخدم في مطعم ليذوق الأكلات الجديدة أو ليتذوق أنواع الحلويات الجديدة ويقيِّمها أنها هل تعجب الناس أو لا، فانه حينئذٍ يطلق عليه (الذائق) كحرفة له، وكذلك حال (الشامّ) في المستخدَم لشمّ العطور المستحدثة فانه يطلق عليه حقيقةً وإن كان نائماً، وما ذلك إلا للقرينة الخارجية على انه انشغل بهذا العمل أو للوضع التعيُّني أو حتى التعييني فيه؛ ولذا نجد انه إذا لم يتكرر منه صدور السياقة والتجارة لا يقال له تاجر ولا سائقٍ بمعنى محترفها لأنه باق على معناه الأصلي. فتأمل.

 

3- فرق التاجر عن النجّار وصِيَغ المبالغة

ثالثاً: ان هناك فرقاً كبيراً بين مثل (التاجر) ومثل (النجّار) ولذا لم يكن ينبغي سوقهما بعصا واحدة، إذ النجَّار ونظائره كالحدّاد والعطَّار والبقَّال والخبَّاز، من صِيَغ المبالغة([5])، عكس التاجر، فلأن صح القول بان التاجر يدل على الحرفة من جهة المبدأ الخفي فيه إذ لا مساغ لدلالة هيئته عليها، فانه لا يصح القول بمثل ذلك في النجّار، لوضوح ان صيغة فعّال وضعت للدلالة على الكثرة فإذا دلّت هذه الصيغة على الكثرة دلّت بالتبع على الـحِرفة إذ مَن أكثر من النجارة أو الـخَبْز أو الـحِدادة صدق عليه انه نجّار أو خبّاز أو حدّاد، فالـحِرفة مدلولةٌ بالتبع لهيئة (فعّال) وعلى الأقل فانه لا دليل على استناد الدلالة إلى المبدأ الذي عبّر عنه بالخفيّ.

 

فليست القسمة حاصرة في الهيئة والمبدأ الجلي والخفي

ومن ذلك كله ظهر وجه الإشكال على قوله: (فهنا يمكن تشخيص عدم نشوء المعنى المذكور عن الهيئة: إما بلحاظ أن مفاد صيغة (فاعل) حسب ما يقضي به الحس اللغوي، إنّما هو وقوع المعنى من الذات من غير ان يتضمن دلالةً على الحرفة والمهنة أصلاً، وبذلك تكون الدلالة عليها اجنبية عن مفاد الهيئة، أو بلحاظ أن أمثلة هذه الصيغة في سائر الموارد لا تدل على المعنى المذكور، فمع استظهار وحدة المعنى المستفاد من الهيئة في جميعها - كما يساعده الحس اللغوي - يتعين أن تكون الخصوصية المذكورة ملحوظة في المادة لتكون من قبيل المبدأ الخفي)([6]) وهو ان القسمة ليست حاصرة (في الهيئة والمبدأ الجلي ثم الخفي) ليقال بانه حيث لم يدل (تاجر) بهيئته على الحرفة (ولا بمبدأه الجلي) فلا بد ان الدال عليها هو المبدأ الخفي (والمادة المشبعة المطورة) وذلك لما اتضح من وجود خيارات واحتمالات أخرى وهي ان تكون دلالة تاجر على الحرفة معلولةً للوضع التعييني أو التعيَني أو معلولة القرينة الخارجية الحافّة وهي كثرة صدور التجارة منه وعلمنا بذلك فعلى هذا الأخير الحرفة استفيدت لا من الهيئة ولا من المادة بل من القرينة الخارجية، والمنصور هو الوجه الأول السابق وهو انها استفيدت من الهيئة بقرينة صحة ترجمتها ارتكازاً إلى محترف التجارة، لكن سبب دلالة الهيئة عليها (مع انها غير دالة عادة) إما كثرة الاستعمال والوضع التعيَّني أو الوضع التعييني أو القرينة الخارجية الحافة (وهي توظيفه ليعمل تاجراً أو شراؤه متجراً أو شراؤه سيارة تاكسي ليوصل بها الناس).

بعبارة أخرى: دلالة تاجر على حرفة التجارة أعم من كون الدال عليها المبدأ الخفي المدّعى ومن كون الدال عليها القرينة الخارجية أو الوضع التعيّني أو التعييني فلا بد من ان ينفي الأخيرين ليثبت ما ارتآه ولكنه لم يفعل. وللبحث صلة بإذن الله تعالى.

 

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

 

 

قال أبو الحسن موسى عليه السلام: ((لَا تَسْتَكْثِرُوا كَثِيرَ الْخَيْرِ وَلَا تَسْتَقِلُّوا قَلِيلَ الذُّنُوبِ، فَإِنَّ قَلِيلَ الذُّنُوبِ يَجْتَمِعُ حَتَّى يَكُونَ كَثِيراً، وَخَافُوا اللَّهَ فِي السِّرِّ حَتَّى تُعْطُوا مِنْ أَنْفُسِكُمُ النَّصَفَ)) (الكافي: ج2 ص287).

 

 

----------------------------------------------------

([1]) الدرس (272).

([2]) أو القائم بها أو الصادرة عنه.

([3]) أو في أمر آخر سيأتي.

([4]) وقد يكون وضعاً تعيينياً في بعض الصور.

([5]) فعّال أو مِفعال أو فعولُ / في كثرةٍ عن فاعل بديلُ

([6]) السيد علي السيستاني، قاعدة لا ضرر ولا ضرار، الناشر: مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني ـ قم: ص123.

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الاثنين 26 ربيع الاخر 1441هـ  ||  القرّاء : 834



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net