||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  





 كتاب المعاريض والتورية

 228- (الامة الواحدة) على مستوى النشأة والذات والغاية والملّة والقيادة

 قراءة في كتاب (لماذا لم يصرح باسم الإمام علي عليه السلام في القرآن الكريم؟)

 195- مباحث الاصول - (الوضع) (2)

 145- بحث روائي فقهي: معاني الكفر الخمسة

 كتاب لماذا لا تستجاب أدعية بعض الناس؟

 102- فائدة فقهية: انحاء وصور التبعيض في التقليد

 122- بحث عقدي: التأسي بالمعصومين عليهم السلام وكلماتهم، مهما امكن حتى في استخدام الالفاظ

 241- فائدة كلامية ـ دليل وجوب اللطف عليه تعالى

 164- من ملامح عظمة الإمام الرضا (عليه السلام) ومظلوميته



 الحد الفاصل بين الاعلام المضلل والاعلام الحر

 الإسلام دين الحريات والعدالة الاجتماعية

 هل المطلوب إعادة هيكلة للنظام العالمي؟

 برمجة العراق ثقافياً



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 183- مباحث الاصول (مبحث الاطلاق) (1)

 351- الفوائد الاصولية: بحث الترتب (2)

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 قسوة القلب

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3757

  • التصفحات : 11405976

  • التاريخ : 30/09/2020 - 01:52

 
 
  • القسم : التزاحم (1440-1441هـ) .

        • الموضوع : 272- تتمة رأي السيد السيستاني ، والمناقشة .

272- تتمة رأي السيد السيستاني ، والمناقشة
الاحد 25 ربيع الاخر 1441هـ



 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

(272)

 

مائزان: بين كون المعنى للهيئة أو للمبدأ الخفي: السنخية والإطراد

الخامسة: ان الضابط والمرجع في التمييز بين كون (المعنى الإضافي أو الجديد الزائد على ما تفيده المادة والمبدأ الصِّرف) مما تفيده الهيئة أو ما يفيده (المبدأ الخفي) هو: السنخية وعدمها، والإطراد وعدمه، فإذا رأينا ان المعنى الجديد الإضافي لا سنخية بينه وبين الهيئة عرفنا انه ليس مدلولاً لها بل هو، لا محالة، مدلول للمبدأ الخفي، وإذا رأينا المعنى الإضافي غير مطّرد في كافة موارد وجود تلك الهيئة، علمنا انه ليس مدلولاً لها وإلا لكان حيثما كانت، قال: (ويمكن اختبار ذلك في بعض الامثلة كمثال التاجر، فإنّه يستعمل فيمن كانت حرفته ومهنته التجارة وإن لم يشتغل بها فعلاً ـ وهو استعمال غير مقرون بالعناية ليعد استعمالاً مجازياً ـ، فهنا يمكن تشخيص عدم نشوء المعنى المذكور عن الهيئة: إما بلحاظ أن مفاد صيغة (فاعل) حسب ما يقضي به الحس اللغوي، إنّما هو وقوع المعنى من الذات من غير ان يتضمن دلالة على الحرفة والمهنة أصلاً، وبذلك تكون الدلالة عليها اجنبية عن مفاد الهيئة، أو بلحاظ أن امثلة هذه الصيغة في سائر الموارد لا تدل على المعنى المذكور، فمع استظهار وحدة المعنى المستفاد من الهيئة في جميعها ـ كما يساعده الحس اللغوي ـ يتعين أن تكون الخصوصية المذكورة ملحوظة في المادة لتكون من قبيل المبدأ الخفي)([1]).

 

هيئة المفاعلة تدل على النسبة المستتبعة

السادسة: ان هيئة باب المفاعلة لا يدل على المشاركة في المبدأ أي لا يدل على وجود نسبتين مع كون النسبة الأولى أصلية والثانية تبعية([2]) كما قاله المشهور بل تدل على النسبة المستتبعة([3]) لنسبة الأخرى أي التي في طولها النسبة الأخرى لا النسبة المتشاركة أي التي في عرض النسبة الأخرى كما قاله المشهور، فالمدلول نسبة واحدة ولكن مقيّدة بكونها مستتبعة لنسبة أخرى بالفعل أو بالقوة على نحو كون التقيد داخلاً والقيد خارجاً كما قال في المنظومة:

 

والحصّةُ الكلّي مقيّداً يجي‌  تقيّدٌ جزءٌ وقيدٌ خارجي‌([4])

 

وبذلك فانه (ولا يرد على ما ذكرنا ما اورده المحقق الاصفهاني على القول بدلالة الهيئة على المشاركة، من انه لا يمكن ان يكون المدلول الواحد محتوياً لنسبتين([5]) لان المدلول المطابقي على ما ذكرنا نسبة واحدة لكنها مقيدة بان تتبعها نسبة أخرى على نحو دخول التقيد وخروج القيد)([6]).

 

والنسبة المستتبعة قسمان

السابعة: ان دلالة باب المفاعلة على الهيئة المستتبعة على قسمين:

فقد تدلّ على نسبة مستتبعة لنسبة أخرى معاكسة صادرة من المنفعل بالنسبة إلى الفاعل، وهذا هو المعهود كقولك ضارَبَ زيدٌ عمراً إذ يدل على صدور الضرب من زيد ووقوعه على عمرو مستتبِعاً العكسَ: صدوره من عمرو ووقوعه على زيد.

وقد تدلّ على نسبة مستتبعة لنسبة أخرى صادرةٍ من الفاعل نفسه وواقعةٍ على الشيء نفسه أي صادرة منه مكرراً، فلا يدل باب المفاعلة حينئذٍ على المشاركة بل على التكرار والإصرار أي تكرار صدور الفعل أو النسبة من زيد ووقوعها على المعنى! ثم ان هذا على قسمين: فقد يكون المعنى من قبيل الكم المتصل وقد يكون من قبيل الكم المنفصل، قال: (وفي الحالة الأُولى: قد يكون تعدد المعنى من قبيل الكم المنفصل فيعبر عنه بالمبالغة ـ كما ذكر في كلام المحقق الرضي قدس سره([7]) أو يعبر عنه بالامتداد ـ اذا لم يكن التعدد واضحاً ـ  كما فسر لفظ المطالعة في بعض الكتب اللغوية كالمنجد بإدامة الاستطلاع مع انه استطلاعات متعدّدة في الحقيقة، وقد يكون المعنى من قبيل الكم المتصل فيكون تكرره بلحاظ انحلاله إلى أفراد متتالية كما في (سافر) ونحوه وحينئذٍ يعبر عنه بالامتداد والطول. ولازمه التعمد والقصد في بعض الموارد نحو تابع وواصل كما مرّ آنفاً)([8]).

 

المراد بـ(ضِرار) تكرر صدور الضرر

الثامنة: ان الضِرار في (لا ضِرار) يراد به الإضرار المتكرر صدوره من شخص على آخر، فهو دال على نسبة مستتبعة لنسبة أخرى من الشخص نفسه (وعلى ضوء ذلك يمكن القول بان الضِرار يفترق عن الضرر بلحاظ انه يعني تكرر صدور المعنى عن الفاعل أو استمراره. وبهذه العناية أطلق النبيّ صلى الله عليه واله وسلم على سمرة انّه مضارّ لتكرر دخوله في دار الانصاري دون استيذان)([9]).

فهذا تمام كلامه دام ظله في المقام كبرىً وصغرى.

 

المناقشات:

ولكن قد يناقش بما يأتي:

أولاً: ان قوله: (٢ ـ المبدأ الخفي، وهو معنى المادة ملحوظاً في المشتق على نحو خاص ؟ هو على أصناف: منها: أن يلحظ فيه بنحو القابلية، كما في اسم الآلة كالمفتاح والمنشار والمكنسة، فإنّ المبدأ فيها قابلية الفتح والنشر والكنس لا فعلية هذه الأُمور.

ومنها: أن يلحظ فيه على نحو الحرفة والمهنة كما في التاجر والنجار والزارع فإنّ المبدأ فيها حرفة التجارة والنجارة والزراعة لا فعليتها.

ومنها: أن يلحظ فيه بنحو الاقتضاء كما في توصيف النار بأنها محرقة، والسم بأنّه قاتل، فإنّ المبدأ في ذلك اقتضاء هذه المعاني لا فعليتها.

فيلاحظ أن الخصوصية المضافة إلى معنى المادة في هذه الحالات، إنما هي باعتبار اشراب المادة إياها، ثم صياغتها مقرونة بها بالصيغة الخاصة، وليست الخصوصية مستفادة من ذات الصيغة والهيئة بل من المادة حين تطعيمها بمعنى آخر)([10]) يرد عليه:

 

القابلية في أسماء الآلة تستفاد من الهيئة

أ- ان القابلية في أسماء الآلة، لم تستفد من المبدأ الخفي ومن إشراب المادة معنى القابلية بل استفيدت من هيئة اسم الآلة ولا غير:

اما الشق الأول فلوضوح ان (المفتاح) يعني (آلة الفتح) لا (آلة قابلية الفتح) والمنشار (آلة النشر) لا (آلة قابلية للنشر) فلا يصح القول بـ(ان المبدأ فيها قابلية الفتح والنشر...) وهذا هو ما المرتكز الواضح في كافة الأذهان.

واما الشق الثاني فلأن (الآلة) تعني ما تصلح لكذا وما لها القابلية لكذا فإذا كانت هيئة (مِفعَل، مِفعلة، مِفعال)([11]) قد وضعت للدلالة على الآلة – كما قالوه وكما هو المرتكز في الأذهان – فالدال على القابلية هو هذه الهيئة؛ إذ انها تدل على الآلة والآلة خصوصيتها قابلية ان تفتح بها الأشياء أو تكنس أو تنشر، أي الآلة موضوعه لِما يصلح ان يُفعل به كذا أي للأعم من قيامها بالفعل بما هي آلة له أو بالقوة، بعبارة أخرى: الآلة معنى أسمي، وهيئة مفعال ومفعلة معنى حرفي، وكلاهما من حيث الدلالة على قابلية ان يفعل بها كذا، بوِزان واحد.

 

اقتضاء الإحراق للنار استفيد من الإسناد والجملة

ب- وان الاقتضاء في توصيف النار بانها محرقة، نشأ، لا من المبدأ الخفي المدّعى، بل من أحد أمرين: إما انه نشأ من قرينية الجملة باعتبارها قضية حقيقية في قولنا (النار محرقة) فان هذه الجملة أفادت انها محرقة اقتضاءً أو فقل: قرينية الإسناد والحمل أي نسبة المحرقة إلى النار (لا ان المحرق بنفسه يفيد اقتضاء الإحراق ليق انه مفاد المادة المشبَعة بوحدها) ولذا نجد ان (محرق) يدل على الفعلية في بعض الجمل الأخرى كما تقول: (أحرق زيد الكتاب، يحرقه، فهو محرق له) فانه يراد به محرق له فعلاً، فمع ان (محرق) في الجملتين هيئته هيئة واحدة لكنه في أحداهما استفيدت منه الفعلية وفي الأخرى استفيد منه الاقتضاء فدل ذلك على ان ذلك مدلول الجملتين والإسنادين لا هيئة محرق بنفسه.

بعبارة أخرى: (النار محرقة) يستفاد منها: (مقتضية للإحراق) لعلمنا الخارجي بانها مقتضية لا علّة تامة، ولولا ذلك العلم الخارجي لما صرفنا ظاهر (محرق) عن ظهوره في كونه محرقاً بالفعل. فتدبر جيداً. وللبحث صلة بإذن الله تعالى.

 

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

 

قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: ((إِنَّ الْمَرْءَ لَيَصِلُ رَحِمَهُ وَمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا ثَلَاثُ سِنِينَ، فَيَمُدُّهَا اللَّهُ إِلَى ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، وَإِنَّ الْمَرْءَ لَيَقْطَعُ رَحِمَهُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً، فَيَقْصُرُهَا اللَّهُ إِلَى ثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ أَدْنَى)) (تفسير العياشي: صج2 ص220).

 

 

-----------------------------------------------------

([1]) السيد علي السيستاني، قاعدة لا ضرر ولا ضرار، الناشر: مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني ـ قم: ص122-123.

([2]) المراد بالتبعية ثبوتاً.

([3]) المراد بالاستتباع دلالةً وإثباتاً، فهذا فرقه عما سبقه.

([4]) الملا هادي السبزواري، المنظومه، نشر ناب ـ طهران: ج2 ص104.

([5]) إذ يستحيل وجود دالّ له مدلولان! وقد أجبنا عنه سابقاً بعدم صحته حتى على مسلك فناء اللفظ في المعنى فكيف بمسلك إشارته له!

([6]) السيد علي السيستاني، قاعدة لا ضرر ولا ضرار، الناشر: مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني ـ قم: ص131.

([7]) شرح الشافية: ط الحجر ص28.

([8]) السيد علي السيستاني، قاعدة لا ضرر ولا ضرار، الناشر: مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني ـ قم: ص130-131.

([9]) المصدر نفسه: ص131.

([10]) المصدر نفسه: ص121.

([11]) إسمِ آلت كه بر آلت دال است / مِفعلُ ومِفعله ومفعال است.

 

 

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الاحد 25 ربيع الاخر 1441هـ  ||  القرّاء : 852



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net