||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 كتاب بصائر الوحي في الامامة

 172- مباحث الأصول : (مبحث الأمر والنهي) (1)

 10- الإمام الحسين واستراتيجية هداية الناس

 271- مباحث الأصول: (الموضوعات المستنبطة) (1)

 18- بحث رجالي: توثيق النجاشي لاصحاب الاجماع وحجية روايتهم

 186- تحديد الاولويات حسب العوائد والفوائد وقانون القلة الفاعلة والكثرة العادية

 قسوة القلب

 290- فائدة منهجية: معادلة الظاهر والتدقيقات العقلية

 60- تعاريف متعددة للبيع

 لقاء مع اساتذة و طلبة جامعة اهل البيت عليهم السلام



 هل المطلوب إعادة هيكلة للنظام العالمي؟

 سيرة الإسلام في سيرة رسول الله (ص) في الرحمة والاخلاق

 برمجة العراق ثقافياً

 كيف نقفز من الانحطاط الى الارتقاء؟

 شباب العراق: من الهدر الى الاستثمار



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 183- مباحث الاصول (مبحث الاطلاق) (1)

 351- الفوائد الاصولية: بحث الترتب (2)

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 قسوة القلب

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3749

  • التصفحات : 10251520

  • التاريخ : 2/06/2020 - 02:43

 
 
  • القسم : البيع (1440-1441هـ) .

        • الموضوع : 456- سند ودلالة (لكل امرئ ما نوى) - الاقوال في حقيقة المعاطاة .

456- سند ودلالة (لكل امرئ ما نوى) - الاقوال في حقيقة المعاطاة
الاثنين 24 جمادي الاولى 1441هـ



 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

(456)

 

سبق الجواب عن الاستدلال برواية ((لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى))([1]) بوجوه خمسة كان أولها (انه قد يقال ان الرواية أخلاقية وليست فقهية قانونية، فان ظاهر لسانها ذلك خاصة مع لام (لكل) الظاهرة في النفع مقابل (على كل) فظاهرها ان لكل امرئ ما نوى من العمل الصالح أو من الثواب فما نواه من الأعمال الصالحة يحصل عليه الثواب، ومن البعيد ان يراد لكل امرئ ما نوى من الأحكام، على ان الأحكام قد تكون (على المرء)([2]) ولا تكون (له([3])) والتغليب، لو فرضت غلبةٌ، خلاف القاعدة. فتأمل)([4]).

 

القرينة على ان ((لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى)) أخلاقية

وقد يؤيد كونها أخلاقية بسياق الرواية، بل قد يقال انها ظاهرة عرفاً، بمجموعها، في كونها أخلاقية ترتبط بثبوت الأجر على العمل وعدمه بحسب النية، فلاحظ تمام الرواية، كما وردت في الأمالي في حديث سلسلته ذهبية عن الإمام الرضا عليه السلام عن آبائه عن علي عليه السلام ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه واله وسلم أَغْزَى عَلِيّاً عليه السلام فِي سَرِيَّةٍ وَأَمَرَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَنْتَدِبُوا مَعَهُ فِي سَرِيَّتِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ لِأَخٍ لَهُ اغْزُ بِنَا فِي سَرِيَّةِ عَلِيٍّ لَعَلَّنَا نُصِيبُ خَادِماً أَوْ دَابَّةً أَوْ شَيْئاً نَتَبَلَّغُ بِهِ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه واله وسلم قَوْلُهُ: فَقَالَ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ غَزَا ابْتِغَاءَ مَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَنْ غَزَا يُرِيدُ عَرَضَ الدُّنْيَا أَوْ نَوَى عِقَالًا لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا مَا نَوَى))([5]) والسياق في الآيات الشريفة ليس بحجة، لكنه في الروايات حجة ظاهراً إذ القرآن ((لَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَبْعَدَ مِنْ عُقُولِ الرِّجَالِ مِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ إِنَّ الْآيَةَ يَنْزِلُ أَوَّلُهَا فِي شَيْ‏ءٍ وَأَوْسَطُهَا فِي شَيْ‏ءٍ وَآخِرُهَا فِي شَيْ‏ءٍ))([6]) لذا فان سياقه لا يقاوم ظهوره، عكس الروايات المعهودة فانها جرت مجرى كلام الناس خاصة مثل هذه الرواية، فدعوى الظهور غير بعيدة، فإن شُكّ فقد سبق: غاية الأمر انه لا يعلم انها في مقام البيان من هذه الجهة فلا ينعقد الإطلاق فراجع هذا الجواب وغيره فيما سبق.

 

سند روايات ((إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ)) و...

فهذا كله عن متن الحديث وأما سنده، فقد رويت هذه الروايات مرسلة عادة، فقد رواها في التهذيب مرسلة قال قدس سره: ويدلّ أيضاً على وجوب النية الخبر المروي عن النبي صلى الله عليه واله وسلم: ((إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى))([7]) وقال في باب نية الصوم: روي عن النبي صلى الله عليه واله وسلم أنّه قال: "الأعمال بالنيات"، وروي بلفظ آخر، وهو أنّه قال: ((إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَ لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى))([8])

كما ورد في مصباح الشريعة المنسوب الى الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : قال النبي صلى الله عليه واله وسلم: (( إنّما الأعمال بالنيات، ولكل امرىء ما نوى))([9]). ولكن لا حجية لكتاب مصباح الشريعة إذ لم يثبت انتسابه للصادق عليه السلام بل نفاه المجلسي H ورأى انه من صنع بعض الصوفية.

كما رواها الصدوق في الهداية مرسلة قال في باب النية : (قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: (( إنّما الأعمال بالنيات))([10])).

وإنما ذكرت هذه الرواية مسندةً في أمالي الطوسي، لكن سنده يتضمن مجهولَين إذ السند هكذا: الأمالي للشيخ الطوسي عن جماعة عن أبي المفضل عن أحمد بن إسحاق بن العباس عن أبيه عن إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد عن علي بن جعفر بن محمد ، وعلي بن موسى بن جعفر عن آبائه b عن علي بن أبي طالب عليه السلام: أنّ رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أغزى علياً عليه السلام...) وأبو المفضل هو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبيد الله بن البهلول والظاهر وثاقته وأنّ توقف النجاشي فيه ليس لشكه في وثاقته؛ ولذا يصرح انه يروي عنه بواسطة، بل إنما توقف خوف التهمة لأنه كان مخلطاً، وعلى أي فان (أحمد بن اسحاق بن العباس) مجهول وكذا أبوه، فالرواية على المشهور لا حجية لها، عكس المنصور إذ رأينا (حجية مراسيل الثقاة المعتمدة) فراجع الكتاب، كما ان شهرة الرواية لدى علمائنا وفي كتبنا الفقهية (كالجواهر وغيره) وغيرها جابرة لها فيما نرى ان الشهرة جابرة وكاسرة، إذ ان الإشكال فيها من حيث الدلالة ومن حيث انها ليست في مقام البيان من جهة العقود أو من جهة انصرافها عنها أو لمعارضتها بما هو أقوى منها أو لأن أدلة أحكام العقود حاكمة عليها، كما سبق تفصيل ذلك.

 

كيف ان المعاطاة لا تنقض قاعدة العقود تتبع القصود

ثم انه سبق ان كاشف الغطاء قال: (في شرحه على القواعد في مقام الاستبعاد: أنّ القول بالإباحة المجرّدة مع فرض قصد المتعاطيين التمليك والبيع، مستلزم لتأسيس قواعد جديدة:

منها: أنّ العقود وما قام مقامها لا تتبع القصود)([11]).

وأجاب عنه الشيخ بـ: (والمقصود من ذلك كلّه استبعاد هذا القول، لا أنّ الوجوه المذكورة تنهض في مقابل الأُصول والعمومات؛ إذ ليس فيها تأسيس قواعد جديدة لتخالف القواعد المتداولة بين الفقهاء.

أمّا حكاية تبعيّة العقود وما قام مقامها للقصود، ففيها: أوّلًا: أنّ المعاطاة ليست عند القائل بالإباحة المجرّدة من العقود، و لا من القائم مقامها شرعاً)([12]).

 

الأقوال في حقيقة المعاطاة

أقول: والجواب بعبارة أخرى مع إضافات ومزيد تحقيق وبيان:

 

بناءً على المعاطاة ليس بعقد ولا بيع أصلاً

1- انه اما ان يقال بان المعاطاة ليست بعقد ولا بيع أصلاً، كما ذهب إليه ابن ادريس في السرائر بل ولا رآها عقداً فاسداً إذ قال في السرائر بعد ذكر اعتبار الإيجاب والقبول واعتبار تقدّم الأوّل على الثاني: (فإذا دفع قطعة إلى البقلي أو إلى الشارب، فقال: «أعطني»، فإنّه لا يكون بيعاً ولا عقداً؛ لأنّ الإيجاب والقبول ما حصلا، وكذلك سائر المحقّرات، وسائر الأشياء محقّراً كان أو غير محقّر، من الثياب والحيوان أو غير ذلك، وإنّما يكون إباحة له، فيتصرّف كلّ منهما في ما أخذه تصرّفاً مباحاً، من غير أن يكون ملكه أو دخل في ملكه، ولكلٍّ منهما أن يرجع في ما بذله؛ لأنّ الملك لم يحصل لهما، وليس ذلك من العقود الفاسدة؛ لأنّه لو كان عقداً فاسداً لم يصحّ التصرّف فيما صار إلى كلّ واحدٍ منهما، وإنّما ذلك على جهة الإباحة"([13])) فالأمر واضح إذ (العقود تتبع القصود) ولا تتبع اللاعقود، وكذلك ما التزمه في الكافي بعد ذكر أنّه يشترط في صحّة البيع أُمورٌ ثمانية ما: (واشتراط الإيجاب والقبول؛ لخروجه من دونهما عن حكم البيع... فإن اختلّ شرط من هذه لم ينعقد البيع، ولم يستحقّ التسليم وإن جاز التصرّف مع إخلال بعضها؛ للتراضي، دون عقد البيع، ويصحّ معه الرجوع)([14]) وهو صريح إذ يقول (لم ينعقد البيع).

 

بناء على انها ليست بعقد صحيح عرفاً أو شرعاً أو فقهائياً

2- واما ان يقال انها ليست بعقد صحيح، وهنا احتمالات بل أقوال:

الأول: ان العقد موضوع للعقد الصحيح أي المؤثر أثره، لدى العرف، فهو كسابقه.

الثاني: ان العقد موضوع للعقد الصحيح لدى الشرع فهو حقيقة شرعية.

الثالث: انه موضوع للعقد الصحيح لدى المتشرعة، وعبارة (العقود تتبع القصود) عبارة الفقهاء ولم ترد في لسان الشرع فاللازم ان نرى مقصودهم منها ومقصودهم، قاعدةً، في الفقه هو ما وضعوه لها.

وعلى الأخيرين فانه وإن فرض ان العقد يطلق عرفاً على الفاسد لكنه لا يطلق عليه لدى الشرع انه عقد ولا لدى المتشرعة؛ إذ الفرض ان العقد موضوع لديهم للعقد الصحيح، وعليه فقولهم (العقود تتبع القصود) يراد به ان العقود الصحيحة تتبع القصود، فإذا قلنا بان المعاطاة ليست عقداً صحيحاً شرعاً أو لدى الفقهاء، فان من الطبيعي ان لا تشملها قاعدة (العقود تتبع القصود) إذ لا تكون (عقداً) حينئذٍ.

نعم إن قلنا بان المعاطاة عقد وبيع صحيح شرعاً، يرد الإشكال والاستبعاد انه كيف لا تفيد المعاطاة الملك مع انها عقدُ بيعٍ قصد منه الطرفان التمليك والعقود تتبع القصود، لكن القول بان المعاطاة (عقد صحيح شرعاً) قول متناقض، حسبما يفهم من كلام الشيخ، إذ الصحيح يعني المؤثر والأثر المقصود من البيع نقل الملكية، والمعاطاة لا تفيد نقل الملكية شرعاً، فكيف يقال: أ- بانها عقد وبيع صحيح شرعاً (مما يعني انه مؤثر في لازم البيع الذاتي وهو نقل الملكية) ويقال ب- بانه لا يؤثر في النقل مما يعني انه غير صحيح إذ الصحيح، كما سبق، يعني المؤثر فهذا هو التناقض بعينه وهذا تعبير آخر عما ذكره الشيخ كما انه أوضح منه. قال (ففيها: أوّلًا: أنّ المعاطاة ليست عند القائل بالإباحة المجرّدة من العقود، ولا من القائم مقامها شرعاً؛ فإنّ تبعية العقد للقصد وعدم انفكاكه عنه إنّما هو لأجل دليل صحّة ذلك العقد، بمعنى ترتّب الأثر المقصود عليه، فلا يعقل حينئذٍ الحكم بالصحّة مع عدم ترتّب الأثر المقصود عليه، أمّا المعاملات الفعليّة)([15]) ولعله يأتي منّا مناقشة لكلام الشيخ هذا.

 

نماذج أخرى من أقوال الفقهاء في حقيقة المعاطاة

وحيث ذكرنا اقوال من ذهب إلى انها ليست بعقد ولا بيع حتى انها ليست عقداً فاسداً، فلننقل أقوال من ذهب إلى ان البيع وكذا العقد موضوع للبيع (أو العقد) الأعم عرفاً فالفاسد ببيع وعقد لكنه ليس بصحيح بل هو فاسد عرفاً، وقد يقال انه موضوع شرعاً، أو لدى الفقهاء للصحيح، فالفاسد وإن كان بيعاً أو عقداً عرفاً لكنه ليس بيعاً شرعاً أو متشرعياً.

أ- فعن العلامة في النهاية احتمال كونها بيعاً فاسداً في عدم إفادتها لإباحة التصرف.

ب- وقال في الخلاف: (إذا دفع قطعة إلى البقلي أو الشارب، فقال: أعطني بها بقلًا أو ماءً، فأعطاه، فإنّه لا يكون بيعاً وكذلك سائر المحقّرات وإنّما يكون إباحة له، فيتصرّف كلٌّ منهما في ما أخذه تصرّفاً مباحاً من دون أن يكون ملكه؛ وفائدة)([16]) و(دليلنا: إنّ العقد حكم شرعي، ولا دلالة في الشرع على وجوده هنا، فيجب أن لا يثبت)([17]) وقد أشكلنا عليه فيما مضى بان العقد موضوع لحكم شرعي وليس حكماً شرعياً، ولعل مقصوده انه لكونه حقيقة شرعية فهو حكم شرعي أي كونه عقداً هو بحكم الشارع فتأمل.

ج- وقال الشيخ: (وأمّا الأوّل، فإن قلنا بأنّ البيع عند المتشرّعة حقيقةٌ في الصحيح ولو بناءً على ما قدّمناه في آخر تعريف البيع: من أنّ البيع في العرف اسمٌ للمؤثّر منه في النقل، فإن كان في نظر الشارع أو المتشرّعة، من حيث إنّهم متشرّعة ومتديّنون بالشرع، صحيحاً مؤثّراً في الانتقال كان بيعاً حقيقيّا، وإلّا كان صوريّاً، نظير بيع الهازل في نظر العرف فيصحّ على ذلك نفي البيعيّة على وجه الحقيقة في كلام كلّ من اعتبر في صحّته الصيغة، أو فسّره بالعقد؛ لأنّهم في مقام تعريف البيع بصدد بيان ما هو المؤثّر في النقل في نظر الشارع)([18]) وقال: (ثمّ إذا كان مؤثّراً في نظر الشارع كان بيعاً عنده، وإلّا كان صورة بيع، نظير بيع الهازل عند العرف. فالبيع الذي يراد منه ما حصل عقيب قول القائل: «بعت» عند العرف والشرع حقيقة في الصحيح المفيد للأثر، ومجاز في غيره، إلّا أنّ الإفادة وثبوت الفائدة مختلف في نظر العرف والشرع)([19])

 

تعريفات الفقهاء للبيع، طاردة للمعاطاة

كما ان تعريفات الفقهاء للبيع ظاهرة في نفي كون فاقد الصيغة بيعاً، أو ظاهره في نفي كون ما لا يفيد نقل الملكية بيعاً، فلاحظ كلماتهم قال الشيخ: (ففي المبسوط والسرائر والتذكرة وغيرها: «انتقال عينٍ من شخصٍ إلى غيره بعوض مقدّر على وجه التراضي». وحيث إنّ في هذا التعريف مسامحة واضحة، عدل آخرون إلى تعريفه ب:

«الإيجاب والقبول الدالّين على الانتقال»، وحيث إنّ البيع من مقولة المعنى دون اللفظ مجرّداً أو بشرط قصد المعنى، وإلّا لم يعقل إنشاؤه باللفظ عدل جامع المقاصد إلى تعريفه ب:

«نقل العين بالصيغة المخصوصة» ويرد عليه...)([20]).

وانت ترى ان كل التعاريف تدور مدار (انتقال عين بعوض) و(نقل العين) و(بالصيغة المخصوصة) و(الإيجاب والقبول) بل حتى تعريف الشيخ نفسه للبيع بانه (إنشاء تمليك عين بمال) فانه لا ينطبق على المعاطاة إذ الحاصل فيها الإباحة لا التمليك فهي إنشاء إباحة لا تمليك، اللهم إلا فيمن رأى ان المتعاطي ينشئ التمليك لكن الشارع مانع عن ذلك وحاكم بان الحاصل بها الإباحة. فتأمل

(تنبيه) جاء في أول الدرس (291/1121) من الأصول: عنوان (تتمة) و(قوام العقد بالإنشاء وقواعد الإنشاء بالقصد) إلى عنوان (السبزواري...) وقد وضع ذلك خطأً في بحث الأصول، والمفروض ان يكون في أول الدرس (455/798) من الفقه.

 

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

 

قال الإمام الباقر عليه السلام: ((وَلَا مُصِيبَةَ كَعَدَمِ الْعَقْلِ، وَلَا عَدَمَ عَقْلٍ كَقِلَّةِ الْيَقِينِ، وَلَا قِلَّةَ يَقِينٍ كَفَقْدِ الْخَوْفِ، وَلَا فَقْدَ خَوْفٍ كَقِلَّةِ الْحُزْنِ عَلَى فَقْدِ الْخَوْفِ))

(تحف العقول: ص286).

 

 

 

--------------------------------------------------------------------------------------

([1]) تهذيب الأحكام: ج4 ص186.

([2]) كالنفقة عليه في عقد النكاح.

([3]) كالنفقة لها.

([4]) الدرس (455).

([5]) الأمالي (للطوسي): ص618.

([6]) تفسير العياشي: ج1 ص17.

([7]) تهذيب الأحكام: ج1 ص83.

([8]) تهذيب الأحكام: ج4 ص186.

([9]) مصباح الشريعة : 53 .

([10]) الهداية : 62 .

([11]) الشيخ مرتضى الانصاري، كتاب المكاسب ط تراث الشيخ الأعظم: ج3 ص44.

([12]) الشيخ مرتضى الانصاري، كتاب المكاسب ط تراث الشيخ الأعظم: ج3 ص46.

([13]) ابن أدريس الحلي، السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسيين ـ قم المشرفة: ج2 ص250.

([14]) الكافي في الفقه: 352 - 353.

([15]) الشيخ مرتضى الانصاري، كتاب المكاسب ط تراث الشيخ الأعظم: ج3 ص46.

([16]) الشيخ الطوسي، الخلاف، مؤسسة النشر الإسلامي: ج3 ص41.

([17]) المصدر نفسه.

([18]) الشيخ مرتضى الانصاري، كتاب المكاسب ط تراث الشيخ الأعظم: ج3 ص36-37.

([19]) الشيخ مرتضى الانصاري، كتاب المكاسب ط تراث الشيخ الأعظم: ج3 ص20.

([20]) الشيخ مرتضى الانصاري، كتاب المكاسب ط تراث الشيخ الأعظم: ج3 ص10.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الاثنين 24 جمادي الاولى 1441هـ  ||  القرّاء : 461



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net