||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 367- الفوائد الاصولية: الصحيح والأعم (10)

 129- الاذن الالهي التكويني في اصطفاء اهل البيت(ع) ، وهل الامامة بالاكتساب؟

 26- (بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه)2 الحقائق التاريخية والفضائل والمصائب في مقياس علم الرجال

 218- قيادة الامة في مرحلة ما بعد النهضة والدولة والادوار القيادية للامام السجاد (عليه السلام)

 312- (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فيهَا اسْمُهُ) 6 اثار ذكر الله تعالى وبركاته

 319- (خلق لكم ما في الأرض جميعاً) 7 القواعد الشرعية في استهلاك الاراضي

 مفهوم الهِرمينوطيقا ومدركاتها

 313- الفوائد الأصولية: القصد (4)

 57- (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) الإحتقان الطائفي والحلول العقلانية

 قسوة القلب



 لماذا لا نتعلم من تجارب التاريخ؟

 قوّة اللاعنف وضعف الاستبداد

 اللاعنف مع المعارضة منهجٌ نبوي

 كيف تنجح الأحزاب ولماذا تفشل؟

 فهم اللاعنف وبناء السلام الاجتماعي



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 183- مباحث الاصول (مبحث الاطلاق) (1)

 351- الفوائد الاصولية: بحث الترتب (2)

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 قسوة القلب

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3725

  • التصفحات : 9299339

  • التاريخ : 18/02/2020 - 11:16

 
 
  • القسم : التزاحم (1440-1441هـ) .

        • الموضوع : 294- مناقشات اخرى مع النائيني .

294- مناقشات اخرى مع النائيني
الاربعاء 26 جمادي الاولى 1441هـ



 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

(294)

 

ملخص الميرزا: التفريق بين الضررين الطوليين والعرضيين

ويمكن ان نلخص كلام المحقق النائيني وعدد كبير من الأعلام، في جامع دقيق يظهر به عمق كلامهم وحدوده وهو: ان الضررين إما طوليان وإما عرضيان، فان كانا طوليين فان لا ضرر يختص بأحدهما وهو من لم يكن مصبَّ الضرر ومحله، وإن كانا عرضيين فان لا ضرر يعمهما فيتعارضان، وصُوَر الأول ثلاثة وهي ما ذكره مما لو توجه الضرر إلى شخص آخر فلا يجب على الإنسان تحمّله دفعاً ولا رفعاً، ولو توجه الضرر إليه فلا يجوز ان يصرفه إلى غيره، فالضرر طولي بمعنى ان مصبّه شخص واحد فإن تصدى آخر لدفعه عنه توجه حينئذٍ إليه (إلى الآخر)، عكس ما لو كان ضرران متوجهين على سبيل البدل إلى شخصين في عرض واحد بان دار الأمر مثلاً بين كسر القدر أو ذبح الشاة التي أدخلت رأسها فيه، من غير تقصير منهما، ولم يمكن إخراجه منه إلا بكسره أو ذبحها، أو تدحرج حجر من الجبل ودار الأمر بين ان يصيب زيداً أو عمراً، وذلك مما يظهر من التدبر في كلماته وكلمات الشيخ الأعظم والكثير من الأعلام، حيث مرجع كلامهم إلى التفريق بين الطولية والعرضية وإن لم يصرحوا بهذا التعبير.

 

مناقشات مع الميرزا

ولكن قد يورد عليه، إضافة إلى ما سبق، بوجهين آخرين:

 

الخلط بين بابي التعارض والتزاحم

الوجه الأول: انه حدث في كلامه – حسب تقريراته – خلط بين باب التعارض وباب التزاحم، فانه تارة أدخل المقام في التعارض وأخرى أدخله في التزاحم مع بداهة عدم اجتماعهما؛ إذ انهما إذا كانا متكاذبين وكان التدافع في مرحلة الجعل فهما متعارضان، واما إن لم يكونا متكاذبين بل كانا مجعولين وكان التدافع لأجل ضيق قدرة المكلف عن الجمع في مقام الامتثال فهما متزاحمان.

فلاحظ كلاميه قدس سره: (مقتضى ورود الحديث في مقام المنّة، عدم وجوب تحمّل الإنسان الضّرر المتوجه إلى الغير، لدفعه عنه؛ ولا وجوب تدارك الضَّرر الوارد عليه، أي لا يجب رفعه عن الغير كما لا يجب دفعه عنه. وهكذا لا يجوز توجيه الضَّرر الوارد إليه إلى الغير، فلو توجه السّيل إلى داره، فله دفعه، لا توجيهه إلى دار غيره. وذلك لتعارض الضَّررين وعدم المرجّح في البين)([1]) وهو صريح في تعارض الضررين، ثم قال بعدها (وعلى هذا: فلو لم يكن بينهما ترجيح، فمقتضى القاعدة هو التخيير لا الرجوع إلى سائر القواعد، لأنه ليس المقام من باب تعارض الدليلين، لأنّ عدم إمكان الجمع ينشأ من عدم إمكان الجمع في الجعل، بل إنّما نشأ من تزاحم الحقّين، كتزاحم الغريقين)([2]) وهو صريح في التزاحم، وكيف يكون مع عدم المرجّح في البين من التعارض ومع وجوده من التزاحم؟ فإن المتزاحمين إن وجد لاحدهما مرجّح تعيّن الأخذ به، وإلا تخيّر بينهما (مع مسلّمية صدورهما وحجيتهما)، والمتعارضين إن وجد مرجح سندي كان هو الحجة لا غير (مع كذب الآخر وعدم حجيته) وإلا فمتساقطان على المشهور فالرجوع إلى سائر القواعد، ومخيّر بينهما على المنصور.

وبعبارة أخرى: ان كل صور المسألة، داخلة في التزاحم، إن لوحظ ان لها ملاكاً وجعلاً عاماً وضاقت القدرة عن امتثالهما، كما انها جميعاً من التعارض، إن لم يلحظ الملاك، وكان أحدهما مجعولاً خاصة.

 

الخلط بين الـمِنّة والتعارض

الوجه الثاني: انه حدث خلط أيضاً بين المستَند والمستَند إليه، إذ خلط بين المنّة والتعارض فان المنّة من عالم الملاكات، والتعارض أجنبي عن هذا العالم.

والحاصل: انه إن ذكرنا التعارض فلا يصح الاستدلال بالمنّة لترجيح أحد الطرفين، لا يقال: ان مقتضى المنّة جعل أحدهما دون الآخر؟

إذ يقال: أولاً: ان مقتضى المنّة جعلهما إذ المنّة على كل منهما برفع الضرر عنه سواء أقلنا ان المنّة على النوع أو على الأشخاص كما فصّلناه سابقاً، وثانياً: انه تدخّل في عالم ملاكات أحكام الشارع وهو ليس من شأننا خاصة انه ملاكٌ ووجهٌ لم يصرح به الشارع في جعله لا ضرر، وثالثاً: ما سيأتي.

 

الوجه الثالث: المنّة حِكمة أو علّة؟

انه لا يخلو اما ان يرى المنّة حِكمة أو يراها علّة:

 

فان كانت حِكمة فلا يدور الحكم مدارها

فان بنى على انها حِكمة فلا يصح ان يدير الحكم مدارها، كما فعل، بل لا بد ان تدور مدار عنوان (لا ضرر) ولا غير، فلا كونه مِنّةً مُعمّم ولا عدم كونه مِنّةً مخصّص، بل المدار العنوان الوارد في الحديث نفسه وهو ((لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَام))([3]).

 

وإن كانت علّة، عمّت الطوليين

وان اعتبرها علّة كانت معممة تشمل الضررين الطوليين كالعرضيين كما سبق، بعبارة أخرى: ان اعتبرها علة فان المنّة على كلا الطرفين (المتوجه إليه الضرر، والمدافع عنه و...) في كل الصور التي ذكرها، تقتضي رعاية جانبهما فان أمكن الجمع وجب وإن لم يمكن وتساويا تخيّر بينهما، ولو كان أحدهما أرجح كان مقتضى كونها مِنّةً أقوى في هذا الطرف أو ذاك ترجيح جانبه واختصاص لا ضرر به وإلا كان ترجيحاً للمرجوح، من غير فرق بين كون مَن الـمِنّة عليه أعظم هو هذا المتوجه إليه الضرر أو غيره فتدبر جيداً. فان هذا بالنظر إلى نفس رواية لا ضرر وحديث الـمِنّة مع قطع النظر عن سائر الأدلة.

وبذلك ظهر ان مقتضى القاعدة ان يرفع الميرزا يده عن إطلاق كلامه، ويلتزم بإطلاق ذلك الكلام الذي ذكره (ولكنه خصّه بالعرضيين) وهو: (ومقتضى ذلك انّه لو دار الأمر بين حكمين ضرريّين، بحيث يلزم من الحكم بعدم أحدهما الحكم بثبوت الآخر، اختيار أقلهما ضرراً. سواء كان ذلك بالنسبة إلى شخص واحد، أم شخصين. لأن الله سبحانه إذا نفي الحكم الضرري مِنّةً على عباده، والمفروض ان نسبة الحكم المنفي بالنسبة إلى كل عبد واحدة، فكما لو توجه أحد الضررين إلى شخص واحد يختار أخفهما وأقلهما، فكذا لو توجه إلى أحد الشخصين.

وعلى هذا: فلو لم يكن بينهما ترجيح، فمقتضى القاعدة هو التخيير لا الرجوع إلى سائر القواعد، لأنه ليس المقام من باب تعارض الدليلين، لأنّ عدم إمكان الجمع ينشأ من عدم إمكان الجمع في الجعل، بل إنّما نشأ من تزاحم الحقّين، كتزاحم الغريقين.

فلو كان في البين أهمية، كدوران الأمر بين الضرر على العرض والمال، فينفي الضرر على العرض، ولو لم تكن، فالتخيير)([4]).

وانه لا وجه لعدوله عنه بعدها في قوله (اللهم إلا ان يقال: فرق بين دوران الأمر بين أحد الضررين الواردين على شخص واحد، ودورانه بين أحد الضررين الواردين على شخصين؛ فإذا توجه أحدهما على شخص، فيختار أخفهما لو كان، وإلا فالتخيير.

وأمّا لو دار بين شخصين كالتولّي من قبل الجائر الذي تركه ضَرر على المتولي، وإقدامه ضَرر على غيره، فلا وجه للتخيير، ولا الترجيح؛ لأنه يدخل فيما تقدّم انّه لا يجب تحمّل الضَّرر لدفعه عن غيره)([5]) وربما منا يأتي نقاش آخر قوي متين، معه في ذلك.

 

الشيخ: المعيار الضرر النسبي لا الكمّي

ثم ان الشيخ قدس سره ذهب إلى رأي لعله غريب على الفقه، لكنه الحق المنصور فيما نرى، وهو ان المدار هو الضرر النسبي لا الكمّي ولا الكيفي بمعنى ان الضرر الأكثر أو الأشد أو الأضعف بما هو هو ليس ملاكاً بل (الضرر منسوباً إلى هذا الشخص) هو المدار فرب ضرر قليل لكنه منسوباً إلى زيد يكون أشد من ضرر كثير منسوباً إلى عمرو.

قال الميرزا النائيني: (وعلى هذا: فما اختاره شيخنا الأنصاري في مسألة التولّي من قبل الجائر من الفرق بين المسألتين في كتاب المكاسب([6]) هو الصواب، لا ما اختاره في رساله المعمولة([7]) لهذه المسألة، من ان حكم الضَّرر الوارد على أحد الشخصين حكم أحد الضررين الوارد على شخص واحد من اختيار أقلّهما لو كان، وإلا فالرجوع إلى العمومات الأخر، ومع عدمها فالقرعة، ثم فرّع على هذا انه يلاحظ الضَّرر الوارد بملاحظة حال الأشخاص، فقد يكون ضرر درهم على شخص، أعظم من ضَرر دينار على آخر. وذلك لما عرفت)([8]) وسيأتي نقل تمام كلام الشيخ من رسالته (قاعدة لا ضرر) كما سيأتي تفصيل الكلام حول ذلك بإذن الله تعالى.

 

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

 

 

قال الإمام الحسن العسكري عليه السلام: ((قَلْبُ الْأَحْمَقِ فِي فَمِهِ، وَفَمُ الْحَكِيمِ فِي قَلْبِهِ))

(تحف العقول: ص489).

 

 

 

-------------------------------------------------

(([1])) قاعدة لا ضرر، للميرزا النائيني بتقريرات الخوانساري، ص194.

([2]) قاعدة لا ضرر، للميرزا النائيني بتقريرات الخوانساري ص194.

([3]) عوالي اللئالي : ج1 ص220.

([4]) قاعدة لا ضرر، ص194-195.

([5]) قاعدة لا ضرر، ص195.

([6]) كتاب المكاسب، النوع الرابع، من ما يحرم الاكتساب به المسألة السادسة والعشرون، بحث الولاية – من قبل الجائر – التنبيه الأوّل والثاني.

([7]) رسالة قاعدة لا ضرر (للشيخ الانصاري)، التنبيه الخامس والسادس، ص374، و125-123 من الطبع الحديث.

([8]) قاعدة لا ضرر، ص195-196.

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الاربعاء 26 جمادي الاولى 1441هـ  ||  القرّاء : 118



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net