||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  





 170- مباحث الأصول : (مبحث المفاهيم)

 16- بحث رجالي: مصادر متعددة لرفع حال الراوي المهمل

 11- المودة في القربى 3

 134- فلسفة التفاضل التكويني: 5- علم الله تعالى بالاصلح بحال عباده

 75- أنواع الحجج في أبواب الأصول

 دراسة في كتاب "نسبية النصوص والمعرفة ... الممكن والممتنع" (11)

 103- بحث أصولي: مناشئ حكم العقل بالحرمة أو الوجوب

 308- (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فيهَا اسْمُهُ) 2 تدويل القدس ومكة والمدينة

 من احكام الخطابة واقسامها ومقدماتها

 324- فوائد لغوية الفرق بين الكذب والافتراء



 الحد الفاصل بين الاعلام المضلل والاعلام الحر

 الإسلام دين الحريات والعدالة الاجتماعية

 هل المطلوب إعادة هيكلة للنظام العالمي؟

 برمجة العراق ثقافياً



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 183- مباحث الاصول (مبحث الاطلاق) (1)

 351- الفوائد الاصولية: بحث الترتب (2)

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 قسوة القلب

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3757

  • التصفحات : 11406141

  • التاريخ : 30/09/2020 - 03:07

 
 
  • القسم : التزاحم (1440-1441هـ) .

        • الموضوع : 295- الشيخ لا ضرر الشخصين كلا ضرري الشخص الواحد ، والمناقشات .

295- الشيخ لا ضرر الشخصين كلا ضرري الشخص الواحد ، والمناقشات
الاحد 7 جمادي الاخرة 1441هـ



 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

(295)

 

الشيخ: يُقدَّم الأخف في تعارض ضرري شخصٍ وضرري شخصين

وقال الشيخ قدس سره: (التنبيه السادس: لو دار الأمر بين حكمين ضرريين بحيث يكون الحكم بعدم أحدهما مستلزماً للحكم بثبوت الآخر، فإن كان ذلك بالنسبة إلى شخصٍ واحد فلا إشكال في تقديم الحكم الّذي يستلزم ضرراً أقلّ ممّا يستلزمه الحكم الآخر؛ لأنّ هذا هو مقتضى نفي الحكم الضرريّ عن العباد؛ فإنّ من لا يرضى بتضرّر عبده لا يختار له إلّا أقلّ الضررين عند عدم المناص عنهما.

وإن كان بالنسبة إلى شخصين فيمكن أن يقال أيضا بترجيح الأقلّ ضرراً؛ إذ مقتضى نفي الضرر عن العباد في مقام الامتنان عدم الرضا بحكمٍ يكون ضرره أكثر من ضرر الحكم الآخر، لأنّ العباد كلّهم متساوون في نظر الشارع، بل بمنزلة عبدٍ واحدٍ. فإلقاء الشارع أحد الشخصين في الضرر- بتشريع الحكم الضرريّ، فيما نحن فيه- نظير لزوم الإضرار بأحد الشخصين لمصلحته، فكما يؤخذ فيه بالأقلّ كذلك في ما نحن فيه. ومع التساوي فالرجوع إلى العمومات الأخر، ومع عدمها فالقرعة.

لكن مقتضى هذا، ملاحظة الضررين الشخصيين المختلفين باختلاف الخصوصيّات الموجودة في كلٍ منهما من حيث المقدار و من حيث الشخص، فقد يدور الأمر بين ضرر درهم وضرر دينار مع كون ضرر الدرهم أعظم بالنسبة إلى صاحبه من ضرر الدينار بالنسبة إلى صاحبه، وقد يعكس حال الشخصين في وقتٍ آخر)([1]).

 

إيضاح ومناقشات

وتوضيح كلامه قدس سره مع بعض المناقشات في مطالب:

 

عدم رضا المولى بضرر عبده ملاك مستنبَط كبرىً أو ظني صغرىً

الأول: ان قوله (فإنّ من لا يرضى بتضرّر عبده لا يختار له إلّا أقلّ الضررين عند عدم المناص عنهما) استدلال بالملاك المستنبط من مجموع أدلة أخرى؛ إذ لم يرد نص بأن الله لا يرضى بتضرر عبده، فهو مستنبط من مثل (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى‏ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ‏)([2]) و(أَرْحَمُ الرَّاحِمينَ)([3]) و(يُريدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُريدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)([4]) و(وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)([5]) وانه وأمثال ((لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ))([6]) واردة مورد الامتنان.

وحينئذٍ فقد يستشكل بان استنباطه منهما ظني، فإن قيل بانه مما يقطع به، أجيب بان الكبرى وإن كانت كذلك لكن تطبيقها على الصغريات ظني لاحتمال وجود مزاحم أو مانع؛ كما يشهد به حديث الإمام الصادق عليه السلام حول القياس في قضية قطع أصابع المرأة وان في الواحدة عشرة من الإبل وفي الاثنتين عشرين وفي الثلاثة ثلاثين ثم في الأربعة تعود الدية إلى النصف فتكون عشرين، فمن هذا الحديث وأشباهه يعرف ان الملاك المستنبط مما لا يمكن الاعتماد عليه في تطبيقه على الصغريات بل المدار العمومات والإطلاقات وشبهها حسبما يفهمه العرف مما يندرج تحت قوله تعالى: (وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسانِ قَوْمِهِ)([7]).

والحاصل: انه جل اسمه قد يرضى لعبده أشد الضررين الدنيويين إذا رأى ان مصلحته الأخروية في ذلك أو رأى انه يندفع به بلاء دنيـوي أعظم، مما يجهله المكلّف، وشبه ذلك، ومع احتمال ذلك لا يحرز حال الصغرى والمصداق. فتأمل

 

والحل: تتميمه بانه موجب لانصراف لا ضرر

وقد يتمم كلامه قدس سره بان ما ذكره([8]) وإن لم يصلح مستنداً لإثبات حكم أو نفيه، لكنه قد يصلح وجهاً لعدم انعقاد الإطلاق أو لصارفية الإطلاقٍ عن الشمول لمورده، فان المتبع كما سبق ظواهر الألفاظ من عام ومطلق ومفهوم وغير ذلك، والمطلق لا ينعقد له الإطلاق إذا لم يكن في مقام البيان أو لم يحرز ذلك، أو كان ولكن وجد ما أوجب انصرافه عرفاً، فقد يقال ان ((لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ)) بلحاظ هذه القرينة العامة العقلائية الحافة (ان الله لا يرضى لعباده الضرر) ليس في مقام البيان من جهة الضرر الأقل المزاحم بالضرر الأشد فلا يشمله بل يخص الضرر الأشد فيرفعه([9]) أو انه منصرف عن الضرر الأخف فلا يشمله. فتأمل

وقد يستدل بان (لا ضرر) من المستقلات العقلية وان دفع الضرر الأشد بتحمل الضرر الأخف من دائرتها أيضاً، فيكون هو المستند في تقديم الضرر الأخف على الأشد إن اعتبرناه دليلاً مستقلاً كما هو المنصور وإلا كان مقيداً لإطلاق لا ضرر أو الصارف له عن الشمول للأخف بعد تعارضه مع الأشد فيختص بالأشد فيرفعه خاصة. فتدبر.

 

التفصيل بين كون التفاوت بالغاً بين الضررين وعدمه

الثاني: انه ينبغي التفصيل في الضررين المتعارضين (المتزاحمين حسب المختار) بينما لو كان التفاوت بينهما بالغاً فكما قال قدس سره، وإلا فالتخيير، اللهم([10]) إلا في الماليات إذا كانت في مال الشخص نفسه فانه حتى لو كان الضرر بالغاً فهو مخيّر إذ أمر أمواله بيده؛ لدليل السلطنة، إلا إذا دخل في دائرة الإسراف أو التبذير.

 

قاعدة (العباد كلهم متساوون في نظر الشارع)

الثالث: ان قوله: (لأنّ العباد كلّهم متساوون في نظر الشارع، بل بمنزلة عبدٍ واحدٍ) يمكن تفسيره بوجهين:

 

1- أي انهم متساوون في الحقوق والواجبات

أحدهما: ان العباد متساوون في الحقوق والواجبات في نظر الشارع.

ولكن قد يورد عليه: بوجود الاختلاف الكبير في حقوقهم وواجباتهم، فالرجل عليه النفقة بينما ليست النفقة واجبة على المرأة، والرجل يرث مثل حظ الانثيين في كثير من صور الإرث وللمرأة النصف، وعلى المرأة إطاعة الزوج ولا عكس، والصلاة تسقط عنها في صور([11]) ولا تسقط عن الرجل مطلقاً وهكذا..

ولكن ذلك غير مخلّ بالاستدلال؛ إذ الأصل في العباد التساوي في الحقوق والواجبات، وما خرج فإنما يخرج بالدليل، وليس (لا ضرر) مما خرج بدليل، فالقاعدة ان العباد بالنسبة إلى لا ضرر متساوون فالأمر كما قاله قدس سره.

 

2- انهم متساوون من حيث شمول الأدلة بوِزان واحد

وثانيهما: انهم متساوون من حيث شمول الأدلة لهم، بدون ان يسبق الدليل إلى هذا المكلّف دون ذاك، مما قد يثمر عدم تحقق الموضوع بالنسبة للثاني، وذلك لأن أدلة الشارع وأحكامه هي على نحو القضية الحقيقية فتشمل خطاباتُه وأحكامُه جميعَ المكلفين بوِزان واحد، ولهذه القاعدة تطبيقات هامة كثيرة:

 

أ- فلا ضرر شامل للكل بوِزان واحد

منها: المقام فان ((لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ)) وِزانه وِزانٌ واحد بالنسبة إلى جميع المكلفين فلا يصح القول بـ(ان زيداً مشمول له وإن كان ضرره أخف، مما يمنع شموله لعمرو وإن كان أشد، لأن التعارض مانع من الشمول لهما فإذا شمل أحدهما سابقاً لم يبق محلّ لشموله للآخر) فان ذلك خاص بما إذا كان المرجح منصوصاً عليه أو مما يستقل به العقل.

 

ب- وكذلك أدلة الحجية للفتويين المتعارضتين

ومنها: شمول أدلة الحجية للفتويين المتعارضتين مع فرض تساويهما، بل مطلقاً على المختار من عدم تعيّن تقليد الأعلم كما فصلناه في ذاك الكتاب، فليست الأدلة منحازة إلى زيد أو سابقة إليه دون عمرو، والتعارض يرتفع برفع التعيّن ومآله التخيير كما فصّلناه في محله.

 

ج- وللمجتهد الذي يريد تقليد غيره

ومنها: شمول أدلة حجية للمجتهد نفسه والمجتهد الآخر إذا أراد الأول تقليد الثاني، فان المشهور ان المجتهد لا يجوز له تقليد الآخر لأنه عالم بالفعل ولا يجوز تقليد العالم للجاهل، وقد أجبنا عنه مفصلاً في مبحث آخر وإجمال بعضه:

أولاً: ان المجتهد إن لم يستنبط بالفعل حكم المسألة فهو جاهل بها بالحمل الشائع قطعاً فيكون من تقليد الجاهل بالفعل للعالم.

وثانياً: انه وإن استنبط بالفعل، فحيث ان الآخر عالم أيضاً فهو من تقليد العالم التنزيلي للعالم التنزيلي الآخر وإنما قلنا العالم التنزيلي لأنه ظن معتبر فليس كالعلم الحقيقي الذي يرى العالم جهل الطرف الآخر وخطأه قطعاً فلا يجوز له حينئذٍ تقليده بوجهٍ، بل غاية الأمر انه ظن معتبر وكما صح ان يعتبر الشارع حجية ظن الأول صح ان يعتبر حجية ظن الثاني، والإطلاق يشملهما، فله ان يعمل بفتواه كما له ان يعمل بفتوى غيره، مادام ليس مطمئناً بالخلاف، والاطمئنان علم عادي، والحاصل: ان أدلة الحجية شملته والآخر بوزان واحد لأنها بنحو القضية الحقيقية فلا وجه لحصر الحجية (ولزوم الإتباع) بفتواه دون قسيمه.

بعبارة أخرى: الحجية تعني الكاشفية أو المنجزية والمعذرية أو لزوم الإتباع، ووِزانها بالنسبة إليهما بالنظر إلى أدلة حجية الفتوى واحدة، نعم لو شك في الشمول لهما كان القدر المتيقن حجية فتواه لنفسه دون غيره بالنسبة له. فتدبر وتأمل وللبحث صلة بإذن الله تعالى

 

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

 

 

قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: ((فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، مَنْ سَرَّهَا فَقَدْ سَرَّنِي، وَمَنْ سَاءَهَا فَقَدْ سَاءَنِي، فَاطِمَةُ أَعَزُّ الْبَرِيَّةِ عَلَيَّ)) (الأمالي للشيخ المفيد: ص260).

 

 

 

------------------------------------------------

([1]) الشيخ مرتضى الانصاري، رسائل فقهية، مجمع الفكر الإسلامي ـ قم: ص125.

([2]) سورة الأنعام: آية 54.

([3]) سورة يوسف: آية 64.

([4]) سورة البقرة: آية 185.

([5]) سورة الحج: آية 78.

([6]) عوالي اللآلئ: ج1 ص220.

([7]) سورة إبراهيم: آية 4.

([8]) من (انه لا يرضى بتضرر عبده).

([9]) أي يرفع حكمه المستلزم للضرر الأشد.

([10]) استثناء مما قبل (وإلا...).

([11]) كالحيض والنفاس.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الاحد 7 جمادي الاخرة 1441هـ  ||  القرّاء : 739



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net