||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 9- المودة في القربى 1

 219- بحث فقهي: التعاون على البر والتقوى مقدمة لـ (إقامة الدين) بل مصداقه

 198- ( محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم ) استراتيجية الشدة على الكفار والرحمة بالمؤمنين على ضوء الروايات والايات

 193- مباحث الاصول : (مبحث العام) (6)

 278- فائدة أصولية: تقديم ذم الأقبح على القبيح

 103- (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) مؤسسات المجتمع المدني في منظومة الفكر الإسلامي-16 مؤسسات المجتمع المدني والروح العامة للأمة

 230- مباحث الاصول: (مقدمة الواجب) (2)

 قراءة في كتاب (توبوا الى الله)

 شرعية وقدسية ومحورية النهضة الحسينية

 29- فائدة فقهية: من الفروق ما بين المفتي والقاضي



 لماذا لا نتعلم من تجارب التاريخ؟

 قوّة اللاعنف وضعف الاستبداد

 اللاعنف مع المعارضة منهجٌ نبوي

 كيف تنجح الأحزاب ولماذا تفشل؟

 فهم اللاعنف وبناء السلام الاجتماعي



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 183- مباحث الاصول (مبحث الاطلاق) (1)

 351- الفوائد الاصولية: بحث الترتب (2)

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 قسوة القلب

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3727

  • التصفحات : 9300419

  • التاريخ : 18/02/2020 - 12:57

 
 
  • القسم : التزاحم (1440-1441هـ) .

        • الموضوع : 300- آراء الجواهر والفقه في المسألة - الفقه: التفصيل بين الضرر غير العقلائي والاسرافي وغيرهما .

300- آراء الجواهر والفقه في المسألة - الفقه: التفصيل بين الضرر غير العقلائي والاسرافي وغيرهما
الاحد 14 جمادي الاخرة1441هـ



 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

(300)

 

كلمات الفقهاء في تزاحم حقي صاحبي الدار والدابة

سبق: (وقد ذهب إلى ذلك السيد الوالد فيما عدّ غير عقلائي، كما لو بنى داراً عظيمة ووضع في أساسها حجراً واحداً مغصوباً فان المشهور([1]) ذهبوا في مثل هذه المسألة إلى ان لمالك الحجر ان يسترجع حجره ولو استلزم هدم الدار كلها، لكن السيد الوالد رأى انصراف الأدلة عن مثله، كما سيأتي بيانه)([2]) وذكرنا في هامش (فيما عدّ غير عقلائي): (أو عدّ إسرافاً وتبذيراً عرفاً) وإليك بعض كلمات الفقهاء في المقام مع رأي السيد الوالد، ومنه يظهر وجه التفصيل الذي صرنا إليه؛

قال في الشرائع: (إذا حصلت دابة في دار لا تخرج إلاّ بهدم، فإن كان حصولها بسبب من صاحب الدار ألزم بالهدم والإخراج، ولا ضمان على صاحب الدابة، وإن كان من صاحب الدابة ضمن الهدم، وكذا إن لم يكن من أحدهما تفريط ضمن صاحب الدابة الهدم، لأنه لمصلحته)([3]).

 

الفقه: صور المسألة خمسة

وقال في (الفقه): (أقول: صور المسألة خمس، لأنه إما أن يكون بسبب صاحب الدار، سواء أدخلها بنفسه أو بتفريطه، وإما أن يكون بسبب صاحب الدابة، وإما أن يكون بدون تفريط وسببية من أحدهما، وإما أن يكون بسببهما، وإما أن يكون بسبب إنسان آخر.

وفي كل الصور إذا رضيا ببقاء الدابة في الدار، فلا كلام، أما إذا لم يرضيا فنذكره في مسائل:

 

إذا كان صاحب الدار ظالماً بإدخاله دابة الغير فيها([4])

الأولى: أن يكون الـمُدخِل صاحب البيت، والظاهر أن عليه الإخراج وإن تضرر بهدم الحائط أو نقض الباب. وفي مفتاح الكرامة: وجهه ظاهر كما في مجمع البرهان. وفي المسالك: إنه لا إشكال فيه. وقد نص عليه في المبسوط والتذكرة والتحرير والإرشاد وجامع المقاصد. من غير فرق بين أن يكون قيمة الحيوان أقل من قيمة نقض الباب أو أكثر أو مساوياً.

 

فعليه إخراجها ولو بهدم جداره، ولكن لا مطلقاً([5])

لكن ينبغي أن يقال: إن دليل ((لا ضرر)) إذا كان الضرر غير متعارف محكّم على دليل ردّ ملك الغير إليه، حيث إن الردّ مقتضى سلطنة الناس على أموالهم، مثلاً إذا كانت قيمة النقض مائة وقيمة الدابة عشرة، لا يمكن أن يقال بوجوب النقض برد الدابة، بل اللازم حينئذ إما قبول صاحب الدابة من بيعها لمالك الدار، أو من ذبحها وإعطاء صاحب الدار التفاوت له.

ومنه يعلم وجه النظر في إطلاق كلامهم، إلاّ أن يقال بانصرافه إلى ما ذكرناه)([6]).

 

لأنه لا سلطنة له مع اعتدائه، إلا في الضرر البالغ فلا ضرر، يشفع له

وبعبارة أخرى: ان دليل السلطنة (سلطنة المالك للدابة عليها مما يقتضي ان له إخراجها من دار الغير) محكوم بدليل لا ضرر، ولكن حيث تساوى الضرران (ضرر المالك بهدم جداره وضرر صاحب الدابة ببقائها أو بذبحها أو ببيعها) تساقطا([7]) ويرجع للعام الفوقاني وهو دليل السلطنة، وكذلك إذا اختلف الضرران اختلافاً غير بالغ؛ فانه حتى إذا كان صاحب الدار متضرراً ضرراً أكبر فان سلطنته على جداره موهونة باعتدائه على مال الغير (بإدخال دابة الغير في داره غصباً) ولا تشفع له لا ضرر، لأن ضرر مالك الدابة وإن كان أضعف لكنه مشفوعاً بسلطنته التي لا مسقط لها شرعاً أو عرفاً، أقوى من ضرر مالك الدار منضماً إلى دليل سلطنته، بل ان دليل سلطنته منصرف عن صورة إضراره بغيره عمداً فلم يبق له إلا تضرره وشمول (لا ضرر) له، دون مالك الدابة؛ لفرض ان ضرره (مالك الدار) أعظم، ولكن: لمالك الدابة، كما سبق، دليل السلطنة مشفوعاً بلا ضرر فيقدم على لا ضرر المالك، فان إلغاء سلطنته على ماله (لدابته) ضرر يضاف إلى تضرره الفعلي بعدم كون الدابة في متناوله.

فهذا في الاختلاف القليل أو غير البالغ بين الضررين، واما لو كان ضرر مالك الدار كثيراً جداً ولا ضرر مالك الدابة قليلاً جداً فالظاهر حكومة لا ضرر مالك الدار على دليل سلطنة مالك الدابة([8])، بعد تقدمه على ضرر مالك الدابة لضعفه. والظاهر ان ما ذكرناه عقلائي، ولو شكك فيه فان دعوى الانصراف (إنصراف أدلة السلطنة) عن مالك الدابة فيما لو استلزم الإضرار البالغ جداً غير بعيدة، فهكذا يفهم العرف الملقى إليهم الكلام. فتأمل.

 

لو ادخلت دابة رأسها في قدر، فتُكسر و...

و(مسألة 36: قال الشرائع: (ولو أدخلت دابة رأسها في قدر وافتقر إخراجها إلى كسر القدر، فإن كانت يد مالك الدابة عليها أو فرّط في حفظها([9]) ضمن، وإن لم يكن يده عليها وكان صاحب القدر مفرطاً، مثل أن يجعل قدره في الطريق كسرت القدر عنها، ولا ضمان في الكسر)([10]).

وقال في القواعد: (ولو أدخلت دابة رأسها في قدر واحتيج إلى الكسر، فإن كانت يد مالك الدابة عليها أو فرط في حفظها ضمن، وإن لم تكن يده عليها فإن فرط صاحب القدر بأن جعلها في الطريق مثلاً كسرت ولا شيء له، ولو انتفى التفريط عنهما كسرت وضمن صاحب الدابة لأن ذلك لمصلحته، ولو نقصت قيمته لعيب ثم زال العيب في يد الغاصب فلا ضمان مع بقاء القيمة)([11]).

 

الوالد: تكسر القدر إلا لو عد إسرافاً

ثم قال الوالد (أقول: مقتضى القاعدة أنه إذا كان أحد من الدابة والإناء أكثر قيمة، بحيث كان إتلافه في مقابل إتلاف الآخر إسرافاً وغير عقلائي، كان اللازم إتلاف الأقل قيمة، وإن كان صاحب الأكثر قيمة سبباً، كدابة بمائة وقدر بعشرة أو بالعكس، بل وإن رضي صاحب الأكثر قيمة، لأنه لا حق له في الإسراف، وإن لم يكن كذلك بل كانا متساويين تقريباً مما لا يعد إسرافاً عرفاً، كان الإتلاف على أيهما كان سبباً، وإن كانا كلاهما سبباً أو كان السبب أمراً خارجاً كالسيل والهواء وما أشبه أو إنساناً لا نظفر به، كما لو فعل إنسان ذلك ثم غاب وهرب، فإن مقتضى القاعدة ما سبق من القرعة، ثم يتحمل الضرر كلاهما لا أحدهما فقط)([12]).

وبعبارة أخرى: دليل الإسراف في هذا الطرف حاكم على دليل السلطنة وعلى دليل لا ضرر في ذاك الطرف.

 

الموجز: يلزم بالكسر والهدم إلا في صورتين

وإجمال الكلام: ان قول الشرائع: (فإن كان حصولها بسبب من صاحب الدار ألزم بالهدم والإخراج، ولا ضمان على صاحب الدابة) يرد عليه: انه إنما يُلزم بالهدم والإخراج بشرطين: الأول: إذا لم يكن ضرر الهدم عظيماً جداً لا يقارن مع ضرر حرمان صاحب الدابة منها وإلا فقد يقال بذبحها مثلاً وبيعه لحمها وتعويض صاحبها إذا كانت قيمتها أقل من حال حياتها أو لو تضرر بذلك بوجه آخر) أو يقال بشراء صاحب الدار إياها ودفع ثمنها لصاحبها.

الثاني: وإذا لم يعدّ ذلك إسرافاً أو تبذيراً عرفاً، وإلا لم يلزم به بل لم يجز (على وجه) وعليه، كما سبق، ضمان الدابة.

وقوله: (وإن كان من صاحب الدابة ضمن الهدم) أولى بالإشكال إذ فيه انه لا وجه لإلزام صاحب الدار بهدمها حينئذٍ مطلقاً (إلا إذا كان ضرر الهدم على المالك قليلاً جداً وضرر بقاء الدابة هناك وعدم رجوعها لمالكها عظيماً جداً) فانه المعتدي ولا دليل على سلطنته على هدم دار الغير أو إجباره عليه فيما كان بسوء اختياره بان أدخل دابته عدواناً في دار غيره فلم يمكن إخراجها إلا بهدم داره.

وقوله (وكذا إن لم يكن من أحدهما تفريط ضمن صاحب الدابة الهدم، لأنه لمصلحته) انتهى) يرد عليه: ما ذكره الوالد من (وبذلك ظهر وجه النظر في إطلاق الشرائع والقواعد وغيرهما. وقول الشرائع: (لأن ذلك لمصلحته) غير ظاهر الوجه، لأنه ليس من الأدلة)([13]) بل مقتضى القاعدة إذا لم يكن من أحدهما تفريط القرعة (بين هدم الدار أو ذبح الدابة مثلاً) ثم الضرر يتوزع عليهما حسب قاعدة العدل والإنصاف كما قال الوالد: (وإن كانا كلاهما سبباً أو كان السبب أمراً خارجاً كالسيل والهواء وما أشبه أو إنساناً لا نظفر به، كما لو فعل إنسان ذلك ثم غاب وهرب، فإن مقتضى القاعدة ما سبق من القرعة، ثم يتحمل الضرر كلاهما لا أحدهما فقط)([14]) وذلك حسب القاعدة من مبناه العام في جريان قاعدة العدل والإنصاف في الماليات.

 

لو تساوى الضرران فالمرجع القرعة أو الحاكم الشرعي

ولكن الجواهر ذهب إلى القرعة أو تخيير الحاكم قال: (الذي ينبغي في هذه ونحوها، بعد ملاحظة ((لا ضرر ولا ضرار)) وقاعدة الجمع بين الحقين، ترجيح الأعظم ضرراً منهما على الآخر، إذا لم يكن عن تفريط كما هو المفروض، ومع فرض التساوي من كل وجه يرجع إلى القرعة، أو إلى اختيار الحاكم، وهكذا في كل حقين تزاحما ولا مرجح لأحدهما، ولو من جهة التفريط وعدمه)([15]).

ولكن يبقى انه على فرض الرجوع إلى الحاكم فما الذي يعمله؟ هل يتمسك بالقرعة؟ أو له اختيار أحدهما تشهياً؟ وعلى أي فانه مهما فعل فان عليه ان يعمل بقاعدة العدل والإنصاف سواء أحكم بالهدم أم الذبح، فيجب ان يقسم الضرر عليهما، ولكن الأمر بحاجة إلى بحث أدلة الرجوع إلى الحاكم وانها مقدمة على القرعة أو لا، فهل (القرعة لكل أمر مشكل) بعد الرجوع للحاكم فيقترع هو، أم قبله فيقترعان فإن لم يمكن، ولو لاختلاف وتنازع فيها، فيرجعان للحاكم؟ وللبحث صلة بإذن الله تعالى.

 

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

 

 

قال الإمام الرضا عليه السلام: ((إِنَّ لِلْقُلُوبِ إِقْبَالًا وَإِدْبَاراً، وَنَشَاطاً وَفُتُوراً، فَإِذَا أَقْبَلَتْ بَصُرَتْ وَفَهِمَتْ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ كَلَّتْ وَمَلَّتْ، فَخُذُوهَا عِنْدَ إِقْبَالِهَا وَنَشَاطِهَا وَاتْرُكُوهَا عِنْدَ إِدْبَارِهَا وَفُتُورِهَا)) (أعلام الدين: ص307).

 

 

 

----------------------------------------------------

([1]) أي من الذين تطرقوا لهذه المسألة.

([2]) الدرس (299).

([3]) المحقق الحلي، شرائع الإسلام في مسائل الحلال و الحرام، الناشر: مؤسسة إسماعيليان ـ قم 1408هـ: ج3 ص197.

([4]) العنوان منّا.

([5]) العنوان منّا.

([6]) السيد محمد الحسيني الشيرازي، موسوعة الفقه (كتاب الغصب)، دار العلوم للتحقيق والطباعة والنشر ـ بيروت، ط2: ج78 ص402.

([7]) أو تكافئا، على التزاحم.

([8]) أي ان سلطنته لا تشمل هذه الحالة.

([9]) أي فشردت منه مثلاً ففعلت ما فعلت.

([10]) المحقق الحلي، شرائع الإسلام في مسائل الحلال و الحرام، الناشر: مؤسسة إسماعيليان ـ قم 1408هـ: ج3 ص197.

([11]) المحقق الثاني (المحقق الكركي) جامع المقاصد في شرح القواعد، الناشر: مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) ـ قم: ج6  ص307.

([12]) السيد محمد الحسيني الشيرازي، موسوعة الفقه (كتاب الغصب)، دار العلوم للتحقيق والطباعة والنشر ـ بيروت، ط2: ج78 ص410.

([13]) المصدر نفسه.

([14]) المصدر نفسه.

([15]) الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري، جواهر الكلام، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت: ج37 ص208.

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الاحد 14 جمادي الاخرة1441هـ  ||  القرّاء : 30



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net