||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 174- ( عصر الظهور ) بين عالم الإعجاز وعالم الأسباب والمسببات

 341- من فقه الآيات ظهور السياق في تقييد إطلاقات الكتاب

 23- فائدة قرآنية: معاني كلمة الفتنة في القران الكريم

 345- فائدة أصولية: موارد الاحتياط.

 214- مباحث الاصول: الفوائد الأصولية (الدليل العقلي) (7)

 323- (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (2) التفسير الهرمنيوطيقي للقرآن الكريم

 281- فائدة أصولية: منجزية العلم الإجمالي

 250- مباحث الاصول: (الحجج والأمارات) (8)

 40- الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله)2 (التبليغ) ومعانيه الشمولية والتحديات الكبري

 44- (وكونوا مع الصادقين)7 لماذا لم يذكر اسم الإمام علي عليه السلام في القرآن الكريم؟ -الجواب السابع عشر- إسم الإمام علي عليه السلام مذكور في القرآن الكريم



 هل المطلوب إعادة هيكلة للنظام العالمي؟

 سيرة الإسلام في سيرة رسول الله (ص) في الرحمة والاخلاق

 برمجة العراق ثقافياً

 كيف نقفز من الانحطاط الى الارتقاء؟

 شباب العراق: من الهدر الى الاستثمار



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 183- مباحث الاصول (مبحث الاطلاق) (1)

 351- الفوائد الاصولية: بحث الترتب (2)

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 قسوة القلب

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3749

  • التصفحات : 10261829

  • التاريخ : 3/06/2020 - 10:15

 
 
  • القسم : البيع (1440-1441هـ) .

        • الموضوع : 467- تتمة مناقشة المحقق اليزدي وعدد من الأعلام .

467- تتمة مناقشة المحقق اليزدي وعدد من الأعلام
الاثنين 22 جمادي الاخرة 1441هـ



 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

(467)

 

صاحب العروة: الإجازة لم تتعلق بقصدِ الغاصبِ كونَ العوض له

وقال السيد اليزدي: (وأمّا الرّابع - وهو بيع الغاصب - فالإجازة إنّما تتعلّق بنفس المبادلة بين المالين، لا بلحاظ قصده كون العوض له، مع أنّ هذا القصد من الغاصب ليس إلّا مجرّد الدّاعي، وليس داخلاً في حقيقة المعاملة. وعلى فرض كونه من باب التّقييد يمكن الالتزام بعدم صحّته بالإجازة)([1]).

وبعبارة أخرى: ان الغاصب له قصدان: قصد المبادلة بين المالين وقصد كون الثمن له، وقد أمضى المالك القصد الأول ولم يمضِ القصد الثاني فالقصد الأول صحيح ولا تخلف للعقد عن القصد فيه، والقصد الثاني لغوٌ فكأنه لم يكن فلم يتخلف العقد عن القصد لتنزيله منزلة العدم.

بعبارة أخرى: دائرة الإجازة أضيق من دائرة القصد إذ انه أجاز أحد القصدين فقط، نعم لو كانت الإجازة تتعلق بمجموع القصدين ولكن الشارع لم يمضِ القصد الثاني (كون العوض له) للزم تخلف العقد عن القصد.

 

المناقشة: قصد كون العوض له اما داعٍ أو شرط أو قيد([2])

ولكنه غير تام؛ إذ الفرض ان القصدين ارتباطيان وان القصد الثاني (وهو ان يكون له الثمن) اما داعٍ أو شرط أو قيد: فإن كان قيداً لزم عدم صحة المعاملة حتى بالإمضاء، وإن كان شرطاً للزم تخلف العقد عن القصد إذ كما سبق فان الشرط كيفيةٌ للعقد أو التزام مرتبط به، لا صِرف مقارن، فإمضاء العقد بدونه إمضاء للعقد بغير خصوصياته فقد تخلف العقد عن القصد الارتباطي الذي تلون به العقد أو تصنّف به، وإن كان داعياً فالأمر كما قاله لأن الداعي صِرف مقارن لا يتحيث العقد به ولا يتلون ولا يتكيّف به، وقد اعترف قدس سره بالأول إذ قال: (وعلى فرض كونه من باب التّقييد...) لكن غفل عن الشرط مع ان النقض به، وصب كلامه على الداعي إذ قال: (مع أنّ هذا القصد من الغاصب ليس إلّا مجرّد الدّاعي، وليس داخلاً في حقيقة المعاملة) والحاصل: ان الصور ثلاثة: الداعي والشرط والقيد، والنقض بأوسطها، وهو الذي أهمله أو لم يلتفت إلى ان النقض به.

 

هل إجازة المالك عقد مستأنف أو مصحح لعقد الغاصب؟

وبعبارة أخرى بها مزيد فائدةٍ ودقة وهي: ان المالك إذا أجاز عقد الغاصب (ومطلق الفضولي) فهل إجازته هي عقد مستأنف وهي الموجب المحقق للبيع؟ أو إجازته سبب لتأثير عقد الغاصب وصيغته في النقل والانتقال والتمليك والتملّك؟ فإن كان الأول لم يَرِد النقض بـ(تخلف العقد عن القصد) إذ الفرض ان عقد الغاصب صار لغواً وإن الإنشاء كان بنفس إجازة المالك، وإن كان الثاني وَرَدَ النقض إذ الإجازة إذا لحقت فقد أثّر العقد لكنه تخلف عن القصد إذ انه قصدهما ارتباطياً فأمضى الشارع أحدهما فكان القصد على الاثنين وقد استتبع العقد أحدهما فقط، فقد تخلف العقد عن القصد. ولكن القول الأول لم يقل به أحد أبداً، لذلك فالقول الثاني متعين وهو الذي به يرد النقض.

قال الشيخ: (و أمّا القول بكون الإجازة عقداً مستأنفاً، فلم يعهد من أحد من العلماء و غيرهم، و إنّما حكى كاشف الرموز عن شيخه([3]): أنّ الإجازة من مالك المبيع بيع مستقلّ فهو بيع بغير لفظ البيع قائم مقام إيجاب البائع، وينضمّ إليه القبول المتقدّم من المشتري.

وهذا لا يجري فيما نحن فيه؛ لأنّه إذا قصد البائع البيع لنفسه فقد قصد المشتري تمليك الثمن للبائع وتملّك المبيع منه، فإذا بني على كون وقوع البيع للمالك مغايراً لما وقع، فلا بدّ له من قبول آخر، فالاكتفاء عنه بمجرّد إجازة البائع الراجعة إلى تبديل البيع للغاصب بالبيع لنفسه، التزام بكفاية رضا البائع وإنشائه عن رضا المشتري وإنشائه، وهذا ما ذكرنا أنّه خلاف الإجماع والعقل)([4]).

ومنه ظهر الإشكال على الشيخ في بحث الفضولي الذي استقى ظاهراً المعلقون إشكالهم عليه في بابنا من كلامه هناك مع انه فرق بين البابين، ولعله يأتي إذا شاء الله تعالى.

 

ضرورة التفريق بين الإجازة والعقد والقصد

فتلخص: ان ههنا أموراً ثلاثة:

الإجازة، العقد، القصد، والعقد قد قصد به وقوعه عن الغاصب، واما الإجازة فقد تعلقت بالعقد، فقد تخلف العقد عن القصد ببركة تدخل الإجازة المفيد لتأثير العقد في بعض ما قصده دون بعضه الآخر، وليس الكلام عن تخلف العقد عن الإجازة إذ ما أجازه منه جاز، بل عن تخلف العقد عن القصد، فأفهم.

وبما مضى كله ظهر الفرق بين البيع والنكاح وان النكاح وإن كان الركنان فيه المتعاقدان: الزوج والزوجة، عكس البيع فان ركنيه هما المثمن والثمن وليس العاقدان ركنين في حقيقته، ولكنه مع ذلك إذا كان لانتساب الثمن أو المثمن إلى أحدهما مدخلية في عقده بنحو الشرط فلو أمضاه الشارع دون إمضاء الانتساب والإضافة، لزم تخلف العقد عن القصد. كما سبق:

 

(سلّمنا انه تبديل المالين، لكن المتعاقدين من أركانه

الوجه الثاني: سلّمنا ان حقيقة البيع هي مبادلة المالين، لكن أركانه ليست المالان فقط بل أركانه أربعة هي المالان (العوض والمعوض) كما سبق، والمتعاقدان، بل أركانه ستة إذ يضاف لها الإنشاءان (الإيجاب والقبول) ويدل على ذلك ان المحجور عليه لا يصح منه البيع مع ان المثمن لا مشكلة فيه كما لا مشكلة في الثمن، وإنما لا تصح مبادلة المالين نظراً لإشكال في المتعاقدين، فهما ركنان في العقد، بل حتى الفضولي والغاصب فإنما أمضاه الشارع بعد إمضاء المالك، بعد تصحيح النسبة إلى المالك الأصلي، كما يدلك على ذلك ان الشيخ في المكاسب بنى صحة البيع على تحقق شروط العقد كالتنجيز والترتيب وتطابق الإيجاب والقبول والماضوية والعربية، على خلاف في بعضها، وعلى تحقق شروط المتعاقدين كقصدهما لمدلول العقد والاختيار والبلوغ (أو التمييز) وعلى تحقق شروط العوضين ككونهما متمولين، مقدوراً على تسليمهما، طِلقين، معلوماً ثمنُهما ومثمنُهما، فكلها ذات مدخلية في العقد. فتأمل)([5]).

 

المناقشة: الخلط بين شرط الحقيقة وشرط التحقق

وأوضحنا وجه التأمل في الهامش و(سيأتي وجهه وهو الخلط بين حقيقة العقد وعلته الفاعلية وآلة تحققه) وتوضيحه: ان حقيقة الشيء غير تحققه، فالحقيقة إشارة إلى الماهية أو الجنس والفصل والتحقق إشارة إلى الوجود، وشرط الوجود غير شرط الماهية وتحققه غير تحققه، وفي المقام: فانه لا شك في ان أركان البيع هي العوضان والمتعاقدان والإنشاءان، ولكن المتعاقدان وكذا الإنشاءان شرط في تحقق العقد أي سبب لوجوده (المتعاقدان علة فاعلية للعقد والإنشاءان آلة محقِّقة) وليس مقوّماً لماهيته عكس العوضين إذ هما حقيقة المعاوضة من بيع وغيره.

وبعبارة أخرى: لكل شيء علل أربع: فاعلية ومادية وصورية وغائية، والعلة المادية والصورية هما حقيقة الشيء واما العلّة الفاعلية فليست حقيقة الشيء ولا داخلة فيه بوجه إذ العلة ليست حقيقة المعلول ولا داخلة فيه بوجه، بل هي علة تحققه (لا قوام حقيقته) وعليه: فالعقد حقيقته (وليس تحققه) بالعوضين فتخلف إضافةِ العوضِ للعاقد عن القصد (في الغاصب الذي أجاز المالك عقده، على ان يكون لنفسه "للمالك" فصح العقد دون الإضافة) تخلُّفٌ عن علة التحقق([6]) لا عن قوام الحقيقة، فلم يتخلف العقد عن القصد بل تخلف بما يرتبط بفاعله([7]) الأجنبي عن حقيقته عنه([8]).

بعبارة أخرى: ههنا قصدان: قصد مبادلة العوضين، وبه تتحقق حقيقة العقد وهي قوامه وماهيته، وهذا قد تحقق بالإجازة، وقصد كونه للغاصب، وبه يتحقق وجود العقد وهذا لم يتحقق بالإجازة؛ إذ لم يجز المالك هذا القصد لكن  عدم تحققه غير مضر بحقيقة العقد إذ لا دخل للفاعل وشؤونه، بحقيقة العقد، بل إن أخلّ فانه يخلّ بوجود العقد وتحققه أو بما يرتبط به، والفرض ان الإجازة أعطت، بإمضاء الشارع، هذه القوة على الإيجاد. وعليه: فإشكالنا السابق غير وارد.

 

الرد: ذلك صحيح على الأعمّي لا الصحيحي

وقد يجاب: بان هذا صحيح على الأعمّي دون الصحيحي كما هو مسلك كثير من الفقهاء وكما وَشَت به عبارة سابقة للشيخ قدس سره، إذ على الصحيحي فان ما ليس بصحيح فليس بعقد أصلاً لكون العقد موضوعاً شرعاً للعقد الصحيح لا لمطلق العقد، وعليه: فتخلف العلة الفاعلية أو ما يرتبط بها حيث أوجب تخلف الصحة فقد أوجب تخلف الحقيقة، فتأمل تعرف.

 

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

 

 

قال أمير المؤمنين عليه السلام: ((إِنَّ قُلُوبَ الْجُهَّالِ تَسْتَفِزُّهَا الْأَطْمَاعُ وَتَرْهَنُهَا الْمُنَى وَتَسْتَعْلِقُهَا الْخَدَائِعُ))

(تحف العقول: ص219).

 

 

 

----------------------------------------------------------------

([1]) السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي، حاشية المكاسب، مؤسسة إسماعيليان ـ قم: ج1 ص71.

([2]) وعلى الأوسط يلزم إشكال تخلف العقد عن القصد.

([3]) لم يحكِ ذلك عن شيخه وهو المحقّق الحلّي قدس سره بل حكم نفسه بالملازمة بين القول بعدم لزوم اللفظ في البيع وكون الإجازة بمثابة عقد ثانٍ فقط.

([4]) الشيخ مرتضى الانصاري، كتاب المكاسب ط تراث الشيخ الأعظم: ج3 ص380.

([5]) الدرس (465).

([6]) أو ما يرتبط بها.

([7]) وهو قصده ان يكون له.

([8]) عن العقد.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الاثنين 22 جمادي الاخرة 1441هـ  ||  القرّاء : 349



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net