||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  
إتصل بنا         


  




 96- من فقه الحديث: الوجوه المحتملة في قوله عليه السلام عن الوسوسة (لا شيء فيها)

 15- علم فقه اللغة الأصولي

 شورى الفقهاء

 73- العلة الصورية المقترحة لعلم الأصول: الهيكلية والمقاصد

 51- فائدة منطقية: إطلاقات القضية الخارجية

 84- (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) -9 ضمانات استقامة القوات المسلحة ونزاهتها -4

 208- انسانية الرسالة النبوية وعالميتها والغاية العليا من الخلقة والبعثة

 30- قال تعالى: (يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) (البقيع) الجرح النازف

 42- فائدة روائية: التعبير بالشر والشرية لا تدل على حرمة الفعل الموصوف بذلك

 Reviewing Hermeneutics: Relativity of Truth, Knowledge & Texts – Part 1



 التشيّع مصان ومحفوظ بقوّة غيبية والتشكيك والمعادي مصيرهما الخيبة والزوال

 رزايا العنف وغلق قنوات الحوار

 لنَعْتبِرْ قبل فوات الأوان



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 فقه الرشوة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 حجية مراسيل الثقات المعتمدة - الصدوق و الطوسي نموذجاً -

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية



  • الأقسام : 65

  • المواضيع : 2799

  • التصفحات : 3234570

  • التاريخ : 21/11/2017 - 04:49

 
 
  • القسم : الفوائد والبحوث .

        • الموضوع : 177- مباحث الأصول: (مبحث الأمر والنهي) (5) .

177- مباحث الأصول: (مبحث الأمر والنهي) (5)
30 رمضان 1438هـ

الفائدة الخامسة: ينقسم الأمر المولوي إلى لازم وغير لازم ، والأول ما صدر من المولى مُعملاً مقام مولويته ، والثاني ما صدر من المولى مُعملاً مقام مولويته بقدر إفادة الندب.
إن المولى قد يأمر مُعملاً مقام مولويته بنحو الإيجاب فيكون الأمر لازماً ،  وقد لا يعمل مقام مولويته إلا بقدر إفادة الندب فيكون الأمر غير لازم ، وحيث إن المولى  ـ  الحقيقي  أو المجازي  ـ تارة يأمر بما هو مولى فيستحق العبد العقاب على المخالفة إن كان أمره أمراً إلزامياً ،  وتارة  أخرى  يأمر بما هو ناصح ،  ولكنه كان ملزماً في نصحه  ؛ فحينئذ  لا يستحق العبد العقاب على المخالفة [1] [2].

الفائدة السادسة: هناك مسالك كثيرة في ماهية ملاك الأمر المولوي، والمختار أن كل ما صدر من المولى بما  هو مولى في مقام التشريع أو مقام الحكم [3] فهو مولوي.
إن المولى تارة يأمر بما هو مولى ؛  كما في قوله تعالى : ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [4]  ؛ أخرى يأمر بما هو ناصح ؛ كما في قصة تلك المرأة  التي أرادت مفارقة زوجها ، فأشتكى  إلى النبي صلى الله عليه وآله ذلك ،  فقال لها صلى الله عليه وآله : أرجعي إلى زوجك فإنه أبو ولدك  وله عليك منة  ؛ فقالت: يا رسول الله أتأمرني بذلك ؟ فقال صلى الله عليه وآله :لا إنما أنا شافع [5].

وهناك مسالك كثيرة في ملاك الأمر المولوي ، نذكر منها ستة:
المسلك الأول: أن كل ما صدر من المولى بما  هو مولى في مقام التشريع أو مقام الحكم [6] فهو مولوي ؛  هذا هو الملاك القريب .
أما الملاك البعيد فهو المصالح البالغة المؤكدة أو المفاسد البالغة المؤكدة ؛ هذا في عالم الثبوت ،وأما في عالم الإثبات فهو الظواهر[7]، وهذا المسلك مختارنا.
وإنما أضفنا إلى قيد : ((في مقام التشريع)) ؛ لأن المولى قد يأمر بما هو ناصح ؛ فهو أمر ارشادي وإن صدر منه بما هو مولى[8] .

المسلك الثاني: أن كل ما كان في مورد المستقلات العقلية  فهو  ارشادي وإلا فهو  مولوي ،  كما  في أمره تعالى  بالتوبة [9] في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ﴾ [10]  لأن هذا أمر يستقل به العقل [11]، وأمره تعالى  بالإطاعة في قوله ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ﴾ [12] فالأمر هنا ارشادي لا مولوي ، وهذا قول مشهور المتأخرين منهم السيد الحكيم في المستمسك [13]، ولكن المحقق الرشتي - تلميذ الشيخ الأنصاري في بدائع الأفكار - قال : الأمر الوارد في موطن المستقلات العقلية أمر مولوي  ، وأن من لا مهارة له في هذا الفن  ((الأصول)) يراه ُ ارشادي [14]، وتنقيح الكلام في المقام يترك لمحله.
والثمرة - على غير القول الأول  -  أن الوجوب التخييري للاجتهاد والتقليد والاحتياط ليس شرعياً ،  وإنما هو عقلي أو فطري ؛ لأنها من المستقلات العقلية  ، فإن العقل يستقل بوجوب تحصيل المؤمن ؛ والمؤمن هو أحد هذه الثلاث.

المسلك الثالث: أن كل ما استلزم من مولويته الدور أو التسلسل فهو ارشادي وإلا فهو مولوي ،  كما في قوله : ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ﴾ [15]؛ فإن هذا الأمر لو كان مولوياً للزم التسلسل  ، والتالي باطل  ، فالمقدم مثله  .
و بيان الملازمة :أن أمر الطاعة لو كان مولوياً لكان وجوب إطاعة  : (( أقم الصلاة)) إنما هو لتعلق أمر الإطاعة به ، أي يجب علينا إطاعة أقم الصلاة ؛  لأنه  يقول : ((أطيعوا الله))  ؛ وحينئذ ننقل الكلام إلى أمر الإطاعة نفسه ؛ فنقول لماذا يجب  أن نطيع أمر الإطاعة ؟ فعلى هذا الكلام لابد من وجود أمر إطاعة آخر متعلقاً بـ (( أطيعوا الله )) ، أي إننا نطيع أمر الصلاة  ؛ لأن الله قال : اطيعوا الله ، ولكن لماذا يجب أن نطيع ((أطع الله))؟ لولا تعلق أمر آخر إلزامي به .
والحاصل: أننا لو فرضنا أن أمر الإطاعة مولوي ؛ فكل أمر مولوي يحتاج إلى أمر آخر فيتسلسل ، ونظير هذا الكلام يقال في الاجتهاد  والتقليد  ، هذه هي الشبهة المقررة في المقام ، ولكن الجواب عنها يتضح بملاحظة الضابط  للأمر  المولوي ،  فعلى المختار لا يجري الإشكال ؛ لأننا نقول: لماذا نطيع أمر : ((اقيموا الصلاة))؟
والجواب: لأنه أمر الله معملاً مقام مولويته في مقام التشريع، ولا يحتاج وجوب الائتمار به لأمر الإطاعة ابداً.
وتوضيحه : أن منشأ التوهم في الملازمة  هو  أننا لو قلنا : إن أمر الإطاعة مولوي ؛ فأمر الصلاة يكون مولوياً لاستناده لهذا الأمر ؛ ولو كان أمر الإطاعة مولوياً لزم استناده إلى أمر آخر ؛ ولكن جوابه: أن مولوية (( أقم الصلاة  )) ناشئة من استناده للمولى بما هو مولى في مقام التشريع، وذلك نظير العلم النظري  ؛ فإنه منكشف بالضروري  ، والضروري منكشف بالذات  ، وإلا لما كان لنا معلوماً  ؛  كما في كل شيء منكشف بالنور ؛  والنور نورانيته ذاتيه  ؛ وإلا لزم التسلسل ، و هنا نقول: إن أمر الإطاعة كذلك مولوي ؛ لصدوره من المولى بما هو مولى[16] .

المسلك الرابع: أن كل أمر وقع في سلسلة المعاليل [17] فهو ارشادي  ، وكل ما وقع في سلسلة العلل فهو مولوي [18].
وهذا الرأي لو قبلنا به لكان الوجوب التخييري للاجتهاد والتقليد  والاحتياط ارشادياً.

المسلك الخامس: أن الأمر المولوي هو ما أُنشأ لأجل المصلحة الأخروية ، والارشادي هو ما  أُنشأ لأجل المصلحة الدنيوية [19]، كما  في :لا تأكل الجبن صباحاً وحده.
 وهذا الكلام محل تأمل؛ لأن المصلحة سواءً كانت أخروية أم دنيوية إذا صدر الأمر - بحاملها أو محققها- من المولى معملاً مقام مولويته قاصداً التشريع فهو مولوي وإلا  فارشادي ؛ فتحريم الخمر وإن كان لمفسدته الدنيوية  تحريم  مولوي ؛ وموعظة الواعظ ارشادية وإن كانت في أمر أخروي .

المسلك السادس: كلما علم المأمور بالمصلحة والمفسدة في المأمور به فهو ارشادي  ، وإلا فمولوي [20].
وفيه: أنه سواءً علم العبد بالمصلحة والمفسدة أم لم يعلم  ، فإنه إذا صدر من المولى بما هو مولى بقصد التشريع فهو مولوي ، وإلا فإرشادي ؛ إضافة إلى لزوم أن تكون الأوامر والنواهي كلها ارشادية في حق المعصومين ، بل في حق الكثير من العلماء كلها أو أكثرها [21].

المسلك السادس: إذا كان الأمر محبوباً للمولى وصدر لجهة محبوبيته فهو مولوي وإلا فهو  إرشادي [22].
وهذا أقرب المسالك  للمسلك المختار ، ومع ذلك نقول : إن هذا التفصيل  ليس هو الملاك ؛ حيث إن  الأب ـ على فرض كونه المولى ـ   إذا طلب من ابنه  الذهاب الى المدرسة فقد يكون ناصحاً له فيكون أمره إرشادي ،  مع  أن ذهابه محبوب للاب وقد صدر لمحبوبيته ، إذن فالمولى تارة يِعمل مقام مولويته و أخرى لا يِعمل هذا ،  بل يطلب ذلك منه على أساس دور.

الفائدة السابعة: أن بعض الناس لا ينبعث بمجرد الأمر أو النهي ، لذا يُذكر له العلة ليحفزه على الطاعة والانبعاث.
مقتضى قاعدة اللطف وغيرها أن يشفع الأمر بذكر العلة  لكي يقرب العبد للطاعة ؛ لأن بعض النفوس لا تنبعث بمجرد الأمر أو النهي  ؛ وإنما يكون التعليل هو الباعث لها أو المقوّي للباعثية[23].
الفائدة السابعة: أن ذكر التعليل في الأمر لا يكون مخلاً أو صارفاً  عن ظهوره في المولوية .
في قوله عليه السلام ((أجلس في المسجد)) ظاهر في المولوية وإن علّله بـ((فإني أحب أن يرى مثلك)) [24] ولا يرى العرف ذلك التعليل مخلاً بالظهور في المولوية ، وكذلك لو ذكرت علة تتعلق بالمخاطب  كقوله تعالى :﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾[25]  حيث ذكرت الآية علة تتعلق بالمخاطب ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾؛ فإن هذه العلة لا تصرف ظهور الآية في وجوب حذرهم أو وجوب تحذيرهم[26].

------------------------------------------

[1] هنا من يقول :إنه مولوي لا مشكلة لديه ،  ولكن الذي يقول : إنه ارشادي يحتاج إلى التوجيه.
[2] الاجتهاد والتقليد: ص28.
[3] الفرق ان الأول انشاء لحكم كلي  ، والثاني انشاء لحكم جزئي ،  وتفصيل الفرق بينهما سيأتي في محله بإذنه تعالى.
[4] سورة الحشر: 7.
[5] هذا مضمون الحديث الذي جاء في مجامع العامة ؛ ففي سنن الدارمي : ج2 ص 170 :  عن عكرمة عن ابن عباس أن زوج بريرة كان عبداً يقال مغيث كأني انظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته فقال النبي صلى الله عليه وآله للعباس يا عباس ألا تعجب من شدة حب مغيث بريرة مغيثا ومن شدة بغض بريرة مغيثا فقال لها: لو راجعتيه فإنه أبو ولدك؟ ، فقالت يا رسول الله أتأمرني؟  قال: إنما أنا شافع، قالت :لا حاجة لي فيه.
 وقد جاء هذا الحديث  في كتبنا -  كما في  الكافي  والتهذيب  والفقيه  عن أهل البيت عليهم السلام - مقطع فقراته في مواضع متفرقة  مع اختلاف  اللفظ.

[6] الفرق ان الأول انشاء لحكم كلي  ، والثاني انشاء لحكم جزئي ،  وتفصيل الفرق بينهما سيأتي في محله بإذنه تعالى.
[7] وسيأتي الكلام عنه .
[8] وقد أوضحنا سابقاً أن الأمر الارشادي منه إلزامي  ، ومنه غير إلزامي ،  والمولى بما هو مولى قد يأمر ناصحاً.
[9] وخالف في ذلك السيد الخوئي قدس سره ، حيث قال  في التنقيح :  ج8 ص  254:  والظاهر أنّ التوبة واجبة شرعاً والأوامر الواردة في الكتاب والسنّة مولوية ، وذلك لأنّ الوجه في حمل أوامر الطاعة على الإرشاد ليس هو المحذور المتوهّم من أن كونها مولوية يستلزم التسلسل ... بل الوجه في حمل الأمر بالطاعة على الإرشاد : أنّ الأمر بها لا يترتب عليه أثر وذلك لأنّ الطاعة منتزعة عن إتيان الواجبات وترك المحرمات وليس للطاعة محقق غيرهما ، والعقل مستقل باستحقاق العقاب على ترك الواجب وإتيان المحرم وإن لم يكن هناك أمر بالطاعة أصلًا ، فالأثر وهو استحقاق العقاب ثابت في مرتبة سابقة على الأمر بالطاعة ، فإذن لا أثر له في نفسه فلا مناص من أن يكون إرشاداً إلى ما استقل به العقل قبله  ، ومن الظاهر أن ذلك لا يأتي في التوبة ، لأنّها أمر مستقل غير الإتيان بالواجبات وترك المحرمات أو عصيانهما ، وللأمر بها أثر وهو استحقاق العقاب بمخالفته وتركه التوبة بحيث لو ترك الواجب وترك التوبة عنه عوقب عقوبتين فتكون التوبة واجبة شرعاً ولا محذور فيه .
[10] سورة التحريم : 8 .
[11] أي يستقل العقل به من  غير حاجة إلى مقدمات شرعية.
[12] سورة النساء : 59.
[13] انظر: مستمسك العروة الوثقى :  ج4 ص 4 ، وكذا قوله  قدس سره  في ج5 ص 145 من نفس الكتاب  : بأن التطوع كالإطاعة يمتنع تعلق النهي به حتى لو قلنا بكون أوامر الإطاعة مولوية شرعية لا إرشادية عقلية ، لأن حكم العقل بحسن الإطاعة من المستقلات العقلية التي لا يمكن تعلق النهي على خلافها ، ويلزم منه التناقض مع أن التحقيق أن أوامر الإطاعة إرشادية إلى حكم العقل بحسنها ولا يجوز أن تكون مولوية ، كما أشرنا إلى وجهه في ما علقناه على مباحث الانسداد من الكفاية .
[14] بدائع الأفكار ص 266 ، وهذا نص كلامه قدس سره : واصطلاحهم لا يساعده عليه أيضا وإن كان قد يطلق عليه في لسان من لا مهارة له في الفنّ ، بل عن بعض تفسير الأمر الإرشادي بخصوص الأوامر الواردة في المستقلَّات العقلية وأن ما عداها من الأوامر كلَّها غير الإرشادي فهو كلام خال عن التحصيل حسبما عرفت.  
[15] سورة النساء : 59.
[16] و قد فصلنا الحديث عن ذلك ، وما يمكن أن يورد عليه ، والأجوبة في كتاب : الأوامر المولوية والارشادية .
[17] أي معاليل الأحكام الشرعية.
[18]  قال الميرزا النائيني قدس سره  في  أجود التقريرات  :  ج2 ص 126 : وحيث إن حكم العقل في مرتبة الامتثال حكم ارشادي محض وواقع في سلسلة المعلولات ؛ فيستحيل كونه مستتبعاً لحكم شرعي بقاعدة الملازمة  ، لما أشرنا إليه مراراً من أن حكم العقل المستتبع لحكم شرعي  إنما هو الحكم الواقع في سلسلة علل الأحكام الشرعية دون الواقع في سلسلة معلولاته كما في المقام .
[19] وقد أشار إليه في جواهر الكلام : ج 29ص396.
[20] وظاهر كلام المجدد الشيرازي قدس سره ذهابه لهذا المسلك ، حيث قال: نعم لمّا علم أنّ هذا الطلب إنّما هو من جهة اقتضاء المصلحة - أي مصلحة المأمور به - فيفهم أنّ الأمر المرشد إليه ممّا فيه المصلحة لذلك ، نظير الأوامر الشرعية الوجوبية أو الندبية ، حيث إنّه لا ريب أنّ المراد بها الطلب لا غير ، لكنا لما علمنا من الخارج أنّه لا يأمر إلَّا عن مصلحة كامنة في المأمور به ، فنعلم أنّ هناك مصالح ، فكما أنّ ذلك الانفهام لا يوجب كون الأوامر المذكورة إخبارات فكذلك الكلام فيما نحن فيه.
[21] هذا وقد جرى بسط أكثر للجرح والتعديل ، والأجوبة والردود على الضوابط هذه وغيرها ،  في كتاب : (الأوامر المولوية والارشادية) ، وقد اكتفينا ههنا بالإشارة فقط لبعض وجوه المناقشة .
[22] وهذا ما ذهب إليه المحقق الرشتي في بدائع الأفكار ص 267 بقوله قدس سره  : فيكون داعي الأمر حينئذ أمران الإرشاد ومحبوبيّة الفعل للآمر ، وإليه ينظر ما حكي عن السّلطان قدس سره : أن الأوامر الشرعية كلَّها إرشادية  ؛ فإنه ما من أمر منها إلَّا وفيه مصلحة تعود إلى المكلَّفين  ، فأمر المولى إنّما هو لتبليغهم بإتيانها إلى المقامات العالية والدّرجات الرّفيعة ،  فهي من هذه الجهة تكون إرشادية ومن جهة محبوبية نفس الفعل له تعالى يكون شرعية وبهذا الاعتبار يترتب عليها الثواب والعقاب أيضا فتعريف الإرشادي لا ينافي تعريفه بما لا يترتب عليها الثواب ،  بل وممّا ذكرنا ظهر الوجه في تعريفه بما تعود المصلحة إلى المأمور ، فتأمل جيدا .
[23] الاجتهاد والتقليد :ص28.
[24] رجال النجاشي : ص10.
[25] سورة التوبة : 122 وتمام الآية المباركة : ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾ .
[26] الاجتهاد والتقليد: ص29.,

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : 30 رمضان 1438هـ  ||  القرّاء : 417



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net