||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  
إتصل بنا         


  




 41- من فقه الحديث: المحتملات في قوله عليه السلام: (نَّا نُجِيبُ النَّاسَ عَلَى الزِّيَادَةِ وَ النُّقْصَان)

 229- دور الاعمال الصالحة في بناء الامة الواحدة (الشورى والاحسان والشعائر والزواج، مثالاً)

 86- (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) -11 ضمانات استقامة القوات المسلحة ونزاهتها -6 تحجيم هيمنة السلطة على القوات المسلحة في نظام المثوبات والعقوبات

 الموضوعية و الطريقية في محبة الزهراء المرضية

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها

 151- فائدة حكمية: ما هو عالم الاعتبار؟

 موجز من كتاب نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقه

 165- ضرورة التزام منهج التحقيق الموسع والتدقيق

 221- الشهادة على العصر وعلى الحكومات والشعوب والتجمعات والافراد مسؤولية و وظيفة

 93- فائدة قرآنية تفسيرية :كيف كانت نظرة إبراهيم (عليه السلام) إلى النجوم؟



 التشيّع مصان ومحفوظ بقوّة غيبية والتشكيك والمعادي مصيرهما الخيبة والزوال

 رزايا العنف وغلق قنوات الحوار

 لنَعْتبِرْ قبل فوات الأوان



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 فقه الرشوة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 حجية مراسيل الثقات المعتمدة - الصدوق و الطوسي نموذجاً -

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية



  • الأقسام : 65

  • المواضيع : 2805

  • التصفحات : 3258299

  • التاريخ : 24/11/2017 - 13:24

 
 
  • القسم : دروس في التفسير والتدبر ( النجف الاشرف ) .

        • الموضوع : 129- الاذن الالهي التكويني في اصطفاء اهل البيت(ع) ، وهل الامامة بالاكتساب؟ .

129- الاذن الالهي التكويني في اصطفاء اهل البيت(ع) ، وهل الامامة بالاكتساب؟
الأربعاء 12جمادى الاولى 1433هـ





 بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمد لله رب العالمين,بارئ الخلائق أجمعين,باعث الأنبياء والمرسلين,ثم الصلاة والسلام على سيدنا وحبيب قلوبنا أبي القاسم المصطفى محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين الأبرار المنتجبين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا,واللعنة الدائمة الأبدية على أعدائهم إلى يوم الدين,ولاحول ولاقوه الابالله العلي العظيم 
(فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ) النور: 36 
عظم الله أجورنا وأجوركم بذكرى شهادة سيدة نساء العالمين , ,والصديقة الكبرى فاطمة الزهراء (صلوات الله وسلامه عليها), وبهذه المناسبة الأليمة سنبحث في بعض ما يمكن أن يستفاد من هذه الآية الشريفة مما يتعلق بأمرهم (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين).. 
وسوف نتوقف عند كلمة (بيوت) ثم كلمة (أذن) وهل أن المراد من الأذن , الأذن المولوي التشريعي ؟ أم الإذن التكويني ؟ أم إن المراد معنى ثالث؟وهو ما قد يستظهر من الآية الشريفة أن شاء الله تعالى . ثم نتوقف عند كلمة (أن ترفع)والدلالات المختلفة لها .. وسوف نثبت أن هذه الآية مما يمكن أن يستفاد منها دليل جديد على عصمة الأئمة(صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين).. 
(في بيوت):علينا أن نرجع الى القران أولا ,لتفسير هذه الكلمة ؛لان القران يفسر بعضه بعضا ,ثم نرجع الى الأحاديث الشريفة من كتب الفريقين . 
وعند الرجوع الى القران نجد أن فيه آيات توضح المراد من البيوت في هذه الآية الشريفة(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) الأحزاب: 33 
فالآية لم تقل :ليذهب عنكم الرجس آل رسول الله ؛ ولعل واحدة من الحكم في تغيير التعبير هو أن في هذه الآية تفسيرا لآية (في بيوت أذن الله أن ترفع ...)وكذلك قوله تعالى (رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت) حيث تشير الآية الى بيوت الأنبياء . 
إذن اذا رجعنا الى القران نجد بان مصاديق (في بيوت) قد أوضحتها آيات أخرى ,بالإضافة الى المصاديق الأخرى كالكعبة المشرفة فهي أيضا مصداق ظاهر وجلي ل (بيوت أذن الله أن ترفع) قال تعالى: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ)آل عمران: 96 
وعليه فالمصادقان الواضحان بتصريح القران لـ(البيوت) هما : اولاً : البيت الحرام ,ويلحق به المساجد كافة. ثانياً)بيوتات الأنبياء , وبيت رسول الله (صلى الله عليه واله) خاصة .ومع وجود هذا التفسير القرآني لمفردة (البيوت) ,فمن الغريب ماذكره بعض مشاهير المفسرين من الفلاسفة : أن القدر المتيقن من هذه الآية هو المساجد . 
ففيه : أولاً: لامعنى لان يقال أن القدر المتيقن هو المساجد ,بعدما ذكر القران نفسه بعض اجلى مصاديق البيوت وبنفس اللفظ.ثانياً:هناك روايات كثيرة من الفريقين تصرح بان المراد بهذه البيوت ,بيوت الأنبياء وأن بيت علي وفاطمة(سلام الله وصلواته عليهما)من أفضلها , وهذه الروايات مذكورة في الكثير من مصادر العامة , وهي مسلمة عند الخاصة. فالثعلبي, وصاحب الدر المنثور ,وصاحب روح المعاني , وكتب أخرى من كتب العامة ,بالإضافة الى كتبنا ,صرحت بهذا المعنى . 
فقد جاء في تفسير الدر المنثور وتفسير روح المعاني: قرأ رسول الله (صلوات الله وسلامه عليه)الآية الكريمة(فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ)فقام إليه رجل فقال :أي بيوت هذه يارسول الله ؟قال :بيوت الأنبياء ,فقام إليه أبو بكر فقال يارسول الله :هذا البيت منها ـ وأشار الى بيت علي وفاطمة (,) ؟ قال : نعم , من أفضلها .1 
هذه واحدة من الروايات الكثيرة التي تشير الى هذا المعنى ,علما أن كلامنا ألان ليس في استعراض الروايات الواردة بهذا الصدد . إنما هذه إشارة فقط . 
إذن المراد من البيوت بدون شك ولا ريب، بتفسير القران ومن خلال الروايات المستفيضة بل المتواترة من كتب الفريقين، هو بيوت الانبياء على نبينا واله وعليهم السلام و بيت علي وفاطمة عليهما وآلهما السلام من أفضلها . 
(اذن الله) :في كلمة (الأذن)عدة احتمالات:(الاول)الأذن المولوي والتشريعي , أي سمح او أجاز او حلل او أباح . 
وفيه : إن هذا المعنى واضح البطلان لان الله سبحانه وتعالى في أذنه التشريعي لم يخص أحدا دون أحد, بل إن الله تعالى حبذ للكل أن يتكاملوا ويتقربوا اليه سبحانه وتعالى ,وبعبارة أخرى :الأمر في هذه الآية كقوله تعالى في آية أخرى: قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاقُوا اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ البقرة 249 ؛ إذ ليس المراد هنا هو الأذن التشريعي إذ لامعنى لذلك ، ولا مجال لتوهم تحريم الله تعالى لان ترفع البيوت ولان يذكر فيها اسمه. (الثاني)الأذن التكويني ,إي :رفع الموانع , فالأذن التكويني كالإذن التشريعي يعني رفع الموانع ولكن يزيد عليه بشئ, وهو أن الأذن التكويني يتدخل في عالم المقتضيات في الجملة ايضا . 
ففي الآية الشريفة (كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ) لم يكن إذن الله مجرد رفع الموانع ,بل كان بتدخل منه في المقتضي ايضا حيث انه تعالى صبّرهم وربط على قلوبهم او أمدهم بالملائكة اوغير ذلك. 
أما الأذن التشريعي فهو مجرد رفع الموانع , كالاذن بالدخول الى ذلك البيت او بيع شئ او شراء حاجة وغير ذلك . 
هل النبوة والامامة بالاكتساب؟؟! إن عمق هذا البحث يظهر في مبحث آخر وهو ما طرح في علم الكلام من أن النبوة والإمامة هل هما بالاكتساب أم لا؟فالروايات الواضحة والصريحة تدل على إن النبوة والإمامة ليستا بالاكتساب . وهنا تأتي شبهة : اذا لم تكن النبوة والإمامة بالاكتساب فماهي ميزة النبي او الإمام على الآخرين ؟ 
نقول : الإجابة مستبطنة في كلمة (أذن الله) , وفي علم الكلام أجيب عن هذه المسالة إذ قالوا : إن الإمامة عطية الإلهية على ضوء القابلية ,فتصبح من الأمر بين الأمرين . 
بعبارة أخرى :هي عطية الإلهية لمكان قابلية المحل ؛ اذ لايعقل بالنظر الى حكمة الله سبحانه وتعالى أن يمنح الإمامة الى من لم يكن قابلا لتلك المنحة الإلهيةالعظيمة.وتحليل هذا الموضوع مذكور في الروايات الكثيرة التي تتحدث عن العوالم السابقة ك(عالم الاظلة) , او (عالم الذر) وغير ذلك . 
ونشير هنا: الى أن الله تعالى في عوالم سابقة امتحن الخلائق كافة , وورد في الروايات :أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان أسبق الخلائق كافة الى شهادة أن لا اله الاالله , لذلك انتخب الله تعالى رسوله محمداً (صلى الله عليه واله) كأفضل الخلائق على الإطلاق ,ثم كان الأسبق بعده أمير المؤمنين ,ثم او معه2 فاطمة الزهراء, ثم الأئمة ,ثم الأنبياء الأمثل فالأمثل , (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين). 
إذن النبوة والإمامة ليستا بالاكتساب كما أنهما ليستا عطية الهية بدون لحاظ القابلية في المحل. 
عمل لا نظير له في التاريخ البشري : 
في إحدى الروايات : أن أمير المؤمنين وفاطمة الزهراء (صلوات الله عليهما)في العديد من الليالي كانا يخرجان في قلب الليل البهيم, و كان علي (عليه السلام) يمتح الماء من البئر , وتصحبه الزهراء (عليها السلام) فتحمل القربة تارة على ظهرها ,والطعام تارة أخرى , ويذهبان لبيوت الفقراء ويوزعان عليهما الماء ـ لان سحب الماء من البئر كان صعباً ـ والطعام. 
أقول : في كل تاريخ البشرية لا تجد لذلك نظيرا على الإطلاق , بان يتعاون الزوج والزوجة معا , ويضطلعا بهذه المهمة الانسانية النادرة، وهما من هما ؟؟!! أشرف الخلائق بعد رسول الله , والزوج هو وصي رسول رب العالمين , وإمام المتقين ,ومولى الموحدين , والسيد العالم , والقائد العسكري الشهير , وصهر النبي الأمين , والزوجة هي سيدة نساء العالمين, وبنت الرسول الكريم ,والبضعة الطاهرة ,والصديقة الكبرى . 
فهل يوجد هناك شخصان بهذه المرتبة العالية ,وفي إبان سيطرتهما وحكمهما ـ إذ كان رسول الله هو الحاكم يومئذ في المدينة وكان الامير هو الخليفة والقائد العام للقوات المسلّحةـ مع ذلك يذهبان في قلب الليل ليساعدا الفقراء والمساكين في جلب الماء والطعام ؟؟ 
والحديث في هذا المجال طويل ولكن لضيق الوقت سوف نترك المعنى الثالث الذي نستظهره من كلمة (أذن الله) الى المحاضرة اللاحقة إن شاء الله تعالى . 
وفي الختام : 
نقول : هذه الأيام هي أيام شهادة الصديقة الكبرى (سلام الله عليها) , فتخيلوا الآن أنفسكم في المدينة المنورة ,وارجعوا الى العام الحادي عشر للهجرة , وتعالوا نتجول في المدينة ,والظلام مخيم عليها , وأمير المؤمنين (عليه صلوات المصلين) أسد الله الغالب ,كســـــــــــير القلـــب ,مكلــــوم الفـــــــــــؤاد ,قد فرغ للتو من دفن الصديقة الزهراء (عليها أزكى الصلاة والسلام), وتصوروا أفضل خلائق الله وبيده كافة مقاليد الكون ,ثم يظلم, وتظلم زوجته ,وتضرب أمامه ,ومع ذلك هو مأمور بالصبر ... 
وهلموا نستمع الى علي وهو يقرأ مصيبة الزهراء (عليهما وعلى الهما السلام): ((عن أبي عبد الله الحسين بن علي "عليهما السلام " قال :لما قبضت فاطمة "عليها السلام " دفنها أمير المؤمنين سرا ,وعفا على موضع قبرها ,ثم قام فحول وجهه الى قبر رسول الله "صلى الله عليه واله " فقال : السلام عليك يارسول الله عني والسلام عليك عن ابنتك وزائرتك والبائتة في الثرى ببقعتك والمختار الله لها سرعة اللحاق بك ,قلَّ يارسول الله عن صفيتك صبري وعفا عن سيدة نساء العالمين تجلدي ... 
الى أن يقول : ...اه واهاً... والصبر أيمن وأجمل, ولولا غلبة المستولين لجعلت المقام واللبث لزاما معكوفا ,ولاعولت اعوال الثكلى على جليل الرزية , فبعين الله تدفن ابنتك سرا, وتهضم حقها ,وتمنع ارثها, ولم يتباعد العهد ,ولم يخلق منك الذكر, والى الله يارسول الله المشتكى ,وفيك يارسول الله أحسن العزاء ,صلى الله عليك وعليها السلام والرضوان))3 
اللهم اجعلنا ممن تنتصر بهم لدينك ,ولا تستبدل بنا غيرنا ,اللهم اجعلنا ممن ينصر أمير المؤمنين والصديقة الزهراء سرا وجهرا وليلا ونهارا, اللهم عجل لوليك الفرج والعافية والنصر واجعلنا من خلّص خدمه وأعوانه وأنصاره وشيعته والمجاهدين والمستشهدين بين يديه .وصلى الله على محمد واله الطاهرين... 
 
الهوامش....................................................................................................
1) راجع تفسير الدر المنثور وروح المعاني في ذيل الاية الشريفة المباركة . 
2) اذ هناك بحث في: ان فاطمة وعليا (عليهما وآلهما السلام) متساويان في الفضيلة ام ان علياً (عليه السلام) هو الافضل؟ 
3) أصول الكافي ,الشيخ الكليني ج 1 ص 521 باب مولد الزهراء فاطمة (عليها السلام) ح 3 

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الأربعاء 12جمادى الاولى 1433هـ  ||  القرّاء : 3681



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net