||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  
إتصل بنا         


  




 33- فائدة ادبية نحوية: الإضافة وأنواعها، وأثرها في الاستدلال

 لقاء مع طلاب مدرسة الإمام الحسن العسكري عليه السلام

 150- فائدة اصولية: قاعدتان: (الأصل الاستعمال في الحقيقة) و(الاستعمال أعم من الحقيقة)

 101- (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) مؤسسات المجتمع المدني في منظومة الفكر الإسلامي-14 كيف نواجه تجمعات المنافقين والظالمين

 124- بحث اصولي: مراتب الارادة الاستعمالية والارادة الجدية

 Reviewing Hermeneutics: Relativity of Truth, Knowledge & Texts

 138- الفعل مولوي وإرشادي كـ(الأمر)

 3- بحوث في الولاية

 سوء الظن في المجتمعات القرآنية

 73- العلة الصورية المقترحة لعلم الأصول: الهيكلية والمقاصد



 التشيّع مصان ومحفوظ بقوّة غيبية والتشكيك والمعادي مصيرهما الخيبة والزوال

 رزايا العنف وغلق قنوات الحوار

 لنَعْتبِرْ قبل فوات الأوان



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 فقه الرشوة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 حجية مراسيل الثقات المعتمدة - الصدوق و الطوسي نموذجاً -

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية



  • الأقسام : 65

  • المواضيع : 2805

  • التصفحات : 3258270

  • التاريخ : 24/11/2017 - 13:23

 
 
  • القسم : دروس في التفسير والتدبر ( النجف الاشرف ) .

        • الموضوع : 135- اعظم العقوبات الالهية : عقوبة قسوة القلب .

135- اعظم العقوبات الالهية : عقوبة قسوة القلب
الأربعاء 8 رجب 1433هـ





 بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمد لله رب العالمين، بارئ الخلائق أجمعين، باعث الأنبياء والمرسلين، ثم الصلاة والسلام على سيدنا وحبيب قلوبنا أبي القاسم المصطفى محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين الأبرار المنتجبين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، واللعنة الدائمة الأبدية على أعدائهم إلى يوم الدين، ولاحول ولاقوه إلا بالله العلي العظيم 
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ البقرة: 74 
الحديث حول هذه الآية الكريمة حديث مترامي الأطراف وهنالك الكثير من البحوث التي تتعلق بالقلب وشؤونه وشجونه والكثير منها يتعلق بقسوة القلب أو رقته وخشوعه لله سبحانه وتعالى, ومن هذه البحوث: 
المبحث الأول: إن قسوة القلب ورقته هل هي من الأمور الإرادية الاختيارية أو أنها من الأمور غير الإرادية وغير الاختيارية بالجملة أو في الجملة؟ فالملاحظ في الصلاة مثلا ان الإنسان لايكون مستجمعاً لقلبه من أول لحظة بدء الصلاة حتى التسليم، وقد سمي القلب قلباً لتقلبه، فهل للإنسان سيطرة عليه؟ وهل ذلك من الأمور الإرادية الاختيارية؟ هذا بحث. 
المبحث الثاني: إن قسوة القلب هي من العقوبات الإلهية، بل هي من أقسى العقوبات الإلهية، على الاطلاق كما ثبت بالروايات 
المبحث الثالث: إن النسبة بين العلم وازدياده, وبين قسوة القلب وتصلبه أكثر فأكثر هي العموم والخصوص من وجه وسيأتي بحثه إن شاء الله. 
المبحث الرابع: ومن المباحث غير المطروقة عادة أن قسوة القلب قد تكون في الإنسان ـ ونستجير بالله من ذلك فإن قسوة القلب من أجلى مظاهر سخط الله سبحانه وتعالى على عبده ـ قسوةً خفية لا يلتفت إليها حتى الإنسان بنفسه.وهو ما نعبر عنه بالنفاق الخفي، أو النفاق القلبي الباطني الذي قد يخفى حتى على القلب، وسنبحث ذلك على ضوء بعض الروايات الشريفة، بل ان القسم الخفي من قسوة القلب هو القسم الأخطر الذي لا يتلفت إليه عادة.وفي هذه الآية الشريفة الكثير من النقاط والدقائق العلمية والأدبية نتركها لوقت آخر إن شاء الله، لكن نبدأ ببعض هذه النقاط: 
أولاً: المستظهر من الروايات بل ذلك صريح بعضها هو أن قسوة القلب هي أقسى عقوبة يعاقب الله عبده بها، والعقوبات عندنا معروفة ومنها: ما لو ألقي شخص في السجن لخمسين سنة ,أو السارق تقطع أصابعه و هو نقص بدني ,وعار اجتماعي يحمله أين ما سار وهذه عقوبات شديدة دون شك، لكن قسوة القلب فوق ذلك كله وأشد من ذلك وغيره، والرواية الشريفة تبين هذا الأمر بوضوح وصراحة فعن الإمام الباقر (عليه من الله الصلاة والسلام): "إن لله عقوبات في القلوب والأبدان, ضنك في المعيشة (1), ووهن في العبادة ,وما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب). 
توضيح ذلك: انالكثير من الناس لا يجد في نفسه إقبالا على صلاة الليل, بل حتى في الصلاة اليومية قد لايرى ذلك الإقبال ,وبالعكس اذ قد يرى نفسه في (دعاء كميل) مثلا انه أحياناً يقرؤه وكله خشوع وانقطاع إلى الله سبحانه وتعالى في كل جملة جملة ويشعر بأن قلبه يهتز خشوعاَ وخضوعا لله سبحانه وتعالى، وأحياناً أخرى يجد قلبه كالحجر الصلب الصلد, وما ذلك إلا لذنب سابق قد أخذه الله به فسلب منه الخشوع، وإذا لاحظتم أحياناً: انه قد يذهب الشخص إلى الحرم المقدس فيجد نفسه قد تحولت الى قطعة من الاقبال والخشوع بحيث عندما يريد ان يخرج بعد ساعة أو ساعتين ,مضطراً فانه يقتلع نفسه اقتلاعاً، وأحياناً اخرى يذهب إلى الحرم فيجد نفسه تنازعه للخروج منه بسرعة، ففي الكثير من الأحيان معصية ما, أو مكروه معين ,أو أحياناً مجرد ترك أولى, مما هو أولى بشأنه يؤثر فوراً في روحيته ومعنوياته.ولاحظوا الدقة في قول الإمام : (... وما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب)، وما ادق التعبير بـ(ضرب) اي: كأنه تلقى ضربة وصفعة قوية, والامر ليس هينا ابداً, فان الإمام يصرح أنه لايوجد شيء أعظم من قسوة القلب ؛لأنها تعني البعد عن رحمة الرب, وتعني سلب التوفيقات التي يمكن أن تنال الإنسان, وتعني أن الإنسان يكون قلبه حرماً للشيطان ـ والعياذ بالله ـ فهذا القلب الذي هو حرم للرحمن وعليه أن لايُدخِل فيه غيره, يتحول إلى مسرح للشياطين والوساوس. إذن هذه هي الحقيقة الأولى وهي أن من أشد ,بل أشد أنواع العقوبات : قسوة القلب، فعلى الإنسان أن يراقب قلبه دائماً ويتعهده باستمرار، فبمجرد أن يستيقظ صباحاً من المنام عليه ان يراقب قلبه أين تعلُّقه ؟ أبالله سبحانه وتعالى؟ أو بحب المال ,أو الشهرة ,أو الرياسة؟ هذا القلب الذي هو كالزئبق الفرار، فبينما تجده متجها إلى الله سبحانه وتعالى وإذا به في لحظة يصبح مسرحاً من جديد للشيطان الرجيم ،وهنا ننقل هذه الرواية التي تكشف عن النفاق الكامن في عمق القلب ,اذ كثيراً ما يكون الانسان خاشعاً خاضعاً متعلقاً قلبُه بالله سبحانه وتعالى, فيصلي صلاة ما أحلاها ,وما أروعها, وما أفضل وأشد خشوعها, ولكن هل هذا هو المقياس الأول والأخير؟ وهل هو الذي عليه المدار وبه الاعتبار.؟الجواب :كلا! فان الروايات تنفي ذلك، فقد ورد في سفينة البحار رواية تكشف عن حقيقة مرعبة وينبغي ان تخيف الإنسان حقيقة لأنها تشير إلى أن المخلصين على خطر عظيم: ((..في ما أوحى الله عز وجل إلى داود: كم ركعة طويلة فيها بكاء بخشية قد صلاها صاحبها لاتساوي عندي فتيلاً حين نظرت في قلبه فوجدته ان سلّم من الصلاة وبرزت له امرأة وعرضت عليه نفسها فأجابها وإن عامله مؤمن خانه))2وما ذلك إلا للنفاق القلبي و ما يكمن في أعماق أعماق النفس ومطاويها، فإن الله تعالى لاينظر إلى الحالة الفعلية التي عليها الإنسان بل ينظر إلى مزال الاقدام و أنه (عند الإمتحان يكرم المرء أو يهان)، فان الكثير من الناس بالفعل تجد قلبه الآن معلقاً بعالم الملكوت الاعلى لكن عند الإمتحان أين قلبه؟ وبماذا تعلقه؟ وهذا هو الخطر الحقيقي وهذا هو النفاق القلبي الذي قد يخفى حتى على القلب ، فان الإنسان قد يتصور نفسه حقيقة عبداً صالحاً لكن عمقه هو ما يعلمه الله تعالى وأنه إذا تعرض إلى امتحان مصيري فإذا به – لا سمح الله - يقتل أو يسرق أو ينظر أو يغتاب أو غير ذلك، اعاذنا الله واياكم من شرور انفسنا ومن السقوط في مصائد النفس والشيطان. 
الالتذاذ بالمعصية :ان من المعلوم اشتراط العدالة في الإمام في صلاة الجماعة ,لكن لايشترط أن يكون رجل دين، فقد يكون تاجراً أو جامعياً أو مزارعاً أو غير ذلك، ولقد سمعت واحداً من الشخصيات المرموقة يقول في أحدى المجالس كالمتبجح والمفتخر: أحياناً تعرض علي صلاة الجماعة فلا أقبل ذلك! لأنني أريد أن لا اتقيد بترك الغيبة و النميمة، بل ان في ذلك أنسي ولذتي!! فإذا ما تصديت لصلاة الجماعة فعلي أن أحفظ نفسي من الغيبة وغيرها ,مما أنا معتاد عليه، وكان يقول هذا القول وهو يضحك؟ وفي الحقيقة تعوذت بالله كثيراً من ذلك إذ كيف يمكن للإنسان أن يصل إلى هذه الحالة من قسوة القلب بحيث يلتذ بالمعصية، فان الإنسان أحياناً يعصي وهو ساخط على نفسه وماقت لها، وهذ الشخص يرجى خيره واهتداؤه، ولكن الخطير حقاً أن يلتذ الإنسان بالمعصية ولايبالي، فانه عندئذٍ قد يكون ممن (طبع الله على قلبه). 
والرواية الشريفة تصرح بـ: أن هذه أقسى عقوبة توجه للإنسان، وعلى ذلك فان علينا دائماً أن نراقب هذا القلب و في كل لحظة عندما نخرج من البيت وعندما نعطي الدرس أو نأخذه، ففي أثناء الدرس او العمل وفي لحظة واحدة قد يسرق الشيطان القلب ويدنسه. 
وفي الرواية : (...يلتقمه الشيطان...) ونحن لانعرف معادلات عالم الغيب وكيف يكون ذلك الإلتقام، لكن العبارة عبارة دقيقة : (...يلتقمه الشيطان...) فيصبح لقمة – والعياذ بالله- للشيطان الرجيم هذه هي القضية الأولى. 
البواعث والاسباب : لكن ماهي البواعث والعوامل والأسباب التي تؤدي إلى قسوة القلب، حيث ذكرنا أن قسوة القلب أمر اختياري، وقد ذكرت الروايات الشريفة مجموعة من الأسباب فكيف يكون القلب صلداً قاسياً خشناً لا يعرف الرحمة ولايعرف الرقة , بحيث عندما يرى اليتيم لايرق له ؟ أو عندما يسمع عن ((البقــــيــع )) يمر على ذلك مرور الكرام؟ كيف ذلك؟ هم سادتنا، هم قادتنا، هم أقدس مقدسات الوجود، بعد رسول الله( صلى الله عليه وآله)، وقبورهم مهدمة وأنا وغيري نسمع ونرى ولا نصنع شيئا ولا نحرك ساكناً!! 
حتى لقد اضحى هذا المنكر عندنا عادياً إلى أبعد الحدود وهذه علامة من علامات قسوة القلوب، والمنكرات – بما لاحد لها ولا حصر- موجودة ,من نساء متبرجات ,ومن فساد مختلف ألوانه وأشكاله, ومن غيبة ونميمة وتهمة وظلم وغصب حقوق ,ونحن نسمع بها ,والإنسان يمر عليها مرور الكرام دون ان نحرك ساكناً او نتخذ اجراءاً او نشكل لجانا ومؤسسات لمكافحتها، ماذا يعني ذلك؟! معنى ذلك أن القلب قاس- والعياذ بالله-. 
وأنتم لاحظوا إذا سبكم شخص ما فان الكثير من الناس لاينام الليل لأن فلاناً أهانه ! لكنه يسمع كلاماً ضد الإسلام وضد القرآن وضد الرسول والأئمة (صلوات الله عليهم أجمعين)، وقد يصدر منه تعليق او رد فعل ما، لكن هل تتحرك قوته الغضبية بنفس الدرجة التي تحركت فيها لِسبَّةٍ وجهت إليه؟! وهل يتخذ موقفاً حقيقياً إزاء ما يتعرض إليه الإسلام والمؤمنون من الظلم والجور؟ هذا هو المحك ومن ههنا تعرف معادلة قسوة القلوب . 
والروايات تشير إلى الكثير من العوامل التي تسبب قسوة القلب وسوف نذكر بعض تلك العوامل على ضوء تلك الروايات الشريفة: 
اولاً: العامل الأول والأساسي هو (الذنب) وفي الرواية أن الإنسان إذا أذنب ذنباً نكت في قلبه نكتة سوداء و الانسان عادة غير ملتفت إلى ذلك، كما لو أن شخصاً كانت في وجهه قذارة ما وهو لايعلم بها، لكنّ الآخرين يرون ويشمئزون، 
**والإمام الصادق (عليه أزكى الصلاة والسلام) يقول: قال أبي (عليه السلام): 
"مامن شيء أفسد للقلب من خطيئة، إن القلب ليواقع الخطيئة فما تزال به حتى تغلب عليه فيصير أعلاه أسفله). 
فيكون الصالح عنده طالحاً و يفتخر بظلمه للناس، او يفتخر بأنه تعدى على زوجته أو جاره او يفتخر بغصب حقوق الآخرين لأنه من تلك الجماعة المعينة أو يفتخر أنه نظر أو فعل كذا وكذا- نستجير بالله من ذلك كله - 
**وعن الإمام الكاظم (صلوات الله وسلامه عليه): 
"إذا أذنب الرجل خرج في قلبه نكتة سوداء، فإن تاب انمحت وإن زاد زادت حتى تغلب على قلبه فلا يفلح بعدها أبداً " 
وذلك يعنى: ان هذه المعصية قد تكون علة معدّة للشقاء الأبدي والسيد الأخ الاكبر (رحمه الله) كان يقول: أحياناُ ينظر الإنسان الى معصية ما بشكل تجريدي فيستخف بها ,( مع ان المعصية بما هي هي كبيرة لأنها ترتبط بالله تعالى، فكل معصية بهذا اللحاظ كبيرة) لكن المشكلة بأن هذه المعصية قد تستدعي معصية ثانية وثالثة ورابعة إلى أن تلقي بصاحبها في قعر جهنم. 
فالإنسان إذا نظر إلى المعصية بهذا المنظار، أي لعل هذه المعصية الواحدة ( كالغيبة) تكون علة معدة لسرقة ثم لقتل نفس محترمة ثم لغير ذلك ثم نار جهنم والعياذ بالله، وفي مضمون راوية كان ينقلها السيد الوالد قدس سره: أن المعاصي بعضها آخذ بعنق بعض حتى تدخل العبد في النار، وأن الحسنات بعضها آخذ بعنق بعض حتى تدخله الجنة، إذاً هناك ترابط عميق بين الأفعال التي يقوم بها الإنسان، وكل فعل مهما بدا صغيراً قد يستتبع اخرى كبيرة وخطيرة، 
** والرواية الأخرى يقول (رسول الله صلى الله عليه وآله): " أربع يمتن القلب 3الذنب على الذنب، ....." 
ونمثل بمثال: ان الكثير من الموظفين والموظفات والطلبة والأساتذة في الجامعات الأكاديمية أو في الشارع حيث يكثر الاختلاط، تبدأ استهانتهم بالعفة والحشمة، بكلمة واحدة ثم بأخرى ثم ضحكة فمجاملة وهكذا حتى يموت القلب من الطرفين ويصبح الفساد في مرحلة لاحقة الطابع العام والسمة الظاهرة، على هذه الدائرة أو تلك الجامعة. والحاصل: ان الإنسان لو استهان بمعصية واحدة فقد تجره إلى قعر جهنم ـ لاسمح الله ـ وقد تميت قلبه بالمرة. 
القاضي الذي قسى قلبه : شخص في أحدى البلاد الإسلامية وقد أضحى قاضياً فيها وهو ينقل قصته متحدثاً عن نفسه4 : 
يقول : ذات يوم جيء إلي برجل لأحكم عليه فراجعت ملفه التحقيقي فوصلت إلى أنه يستحق القتل، فوقعت على حكم إعدامه وأرسلته مع ملفه إلى العاصمة ليجرى في حقه حكم الإعدام, وكنت في صباح تلك الليلة ناوياً السفر إلى الحج وفي آخر الليل وأنا متعب مرهق جاءني اتصال ينهني على أن ملف ذلك الشخص المجرم كان ناقصاً، وأن له ملحقاً فأرسلوه إلي بالفاكس، فطالعته فاكتشفت أن الرجل بريء، وأنني أخطأت في حكمي عليه، وحيث كنت متعباً جداً فاستقر رأيي على أنني في الغد حيث اكون المدينة وسأبعث ببرقية إلى العاصمة بان هذا الشخص بريء (5). 
ثم سافرت إلى المدينة ولكن نسيت الأمر ثم ذهبت إلى الحج وبعد رجوعي علمت أن ذلك الشخص قد أعدم، فتألمت كثيراً وندمت ندماً عجيباً وبقيت أشهراً ألوم نفسي وكان هذا الأمر قبل عشرين سنة تقريباً. 
يقول: وبعد ذلك جاءتني ملفات جديدة ، وحكمت فيها متسرعاً بإعدام أشخاص كثر، والآن فان من المسلم لديّ أن أكثر من 30 شخصاً حكمت بقتلهم وإعدامهم ظلماً وجوراً ولكن وجداني وضميري مع ذلك لايهتز قيد شعرة . ثم يقول: شتان بين اليومين: ذلك اليوم الذي حكمت عليه على البريء حيث ألمني وجداني لأشهر كثيرة، و هذا اليوم حيث أصبح قتل البريء عندي مثل شربة الماء. 
وفي هذا عبرة كبيرة، فمن يضمن أن لا يكون من يجترح المعاصي، مثل هذا الذي قسى قلبه فلم يعد يهتم حتى لكبائر الإثم والعدوان ؟ 
إذاً علينا أن ننظر الى المعصية الصغيرة، التي نجدها صغيرة في التصور البدوي، وكأنها أكبر المعاصي على الإطلاق، أي ان نتعامل معها بهذا المنطق، أي كخطر داهم يريد أن يسقطنا في قعر جهنم والعياذ بالله، فإذا تعامل الإنسان مع كل معصية ورذيلة وكل تقلب في القلب بهذا المنطق فانه سيتحول الى انسان اخر تماماً، فاذا لاحظ الانسان مثلاً من نفسه عدم الخشوع في الصلاة فليخف من ذلك, وليأخذ حذره, ويتفحص أفعاله وأقواله ,ولايعتبر عدم حصول حالة الخشوع في الصلاة أمراً عادياً، وإن كان هو غير واجب فقهياً، لكن الكلام هو أنه قد يكون خلف هذه القسوة ما ورائها ، وقد يكون عدم الخشوع, مقدمة موصلة إلى معصية، فثانية فثالثة فنار جهنم - نعوذ بالله من ذلك-. 
ونسأل الله لنا ولكم العصمة من كل سيئة ومعصية ومكروه ببركة مولانا أمير المؤمنين ومولى الموحدين عليه صلوات المصلين: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ غافر: 60 
فإننا نبتغي إلى ربنا الوسيلة وهم أهل البيت الأطهار (صلوات الله وسلامه عليهم )لكي يعصمنا من الزلل ومن الخطايا ومن السيئات لكي نخرج من هذه الدنيا طاهرين مطهرين مرضيين، كما يقول تعالى: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وادْخُلِي جَنَّتِي.) الفجر:27- 30 وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. 
الهوامش…………………………………………………………………………
1) كثير من الناس يشتكي الضنك والضيق والحاجة وهو لايدري أنه قد أخذ بذنبه، كالنظرة إلى الأجنبية مثلاً فلعلها هي التي حرمته رزقاً كان مقدراً له ,أو غيبة يتصورها بسيطة قطعت عليه ممر رزق كان مقدراً له إلى آخر عمره، والله تعالى كثيرا ما يعاقب بمثل ذلك، وقد راجعني كثير من الناس وسألوني عن ضيق عيشهم فكنت أجيبهم: راقبوا حالكم ووضعكم إذ لعله هناك معصية صدرت منكم كترك صلاة الصبح أو إيذاء الزوجة والأولاد أو الجار وغير ذلك. فيذهبون وبعد مدة كان يرجع البعض منهم ويقول: انه راقب وضعه فوجد أنه قد صدرت منه معصية ما، وبعد أن أقلع عنها فتح الله له أبواب رزقه ورحمته 
2) ولا يخفى ان ذلك من باب المثال، والمصيبة كذلك لو تعرض لامتحانات اخرى كالرياسة او أموال الحرام او غير ذلك 
3) في مقابل موت القلب حياة القلب، والقلب الحي ,عامر بذكر الله ,فعندما يقول (لا الــه الا اللــــه )يهتز قلبه خشوعا لله تعالى، اما ميت القلب فلا تهتز له شعره مهما سمع من الكلمات. 
4) واني أتوقع انه كانت له معاصي سابقة , وإلا لما غضب الله عليه الى هذه الدرجة فأخذه بقسوة القلب كما سيأتي في قصته 
5) لاحظوا خطورة التسويف ..وقد ورد : إن أكثر أهل المحشر ضجيجا من التسويف 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الأربعاء 8 رجب 1433هـ  ||  القرّاء : 4077



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net