||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  
إتصل بنا         


  




 192- مباحث الاصول : (مبحث العام) (3)

 207- مباحث الاصول - (التبادر وصحة السلب والانصراف) (2)

 83- (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل)-8 مناشئ تولد حق السلطة والحاكمية موقع (الجيش) في خارطة الدولة (3)

 154- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (1): الكلام- التفسير- فقه الروايات

 222- (الشهادة على المجتمع) درع في مقابل المخاطر والمفاسد و حاجة الدعوة الى الله الى الاذن الالهي

 94- من فقه الآيات: تحقيق في معنى العدل في قوله تعالى (وأمرت لاعدل بينكم)

 صدر حديثاً: كتاب مدخل الى علم العقائد (نقد النظرية الحسية)

 127- من فقه الآيات في قوله: (لا تحنث) في قوله تعالى: وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث انا وجدناه صابرا نعم العبد انه أواب

 56- (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ)2 معادلة (الإخلاص) و(الشرك) في دعوة رب الأرباب

 112- فائدة روائية: فقه المصطلحات المزدوجة الاستعمال



 التشيّع مصان ومحفوظ بقوّة غيبية والتشكيك والمعادي مصيرهما الخيبة والزوال

 رزايا العنف وغلق قنوات الحوار

 لنَعْتبِرْ قبل فوات الأوان



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 فقه الرشوة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 حجية مراسيل الثقات المعتمدة - الصدوق و الطوسي نموذجاً -

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية



  • الأقسام : 65

  • المواضيع : 2805

  • التصفحات : 3258298

  • التاريخ : 24/11/2017 - 13:24

 
 
  • القسم : دروس في التفسير والتدبر ( النجف الاشرف ) .

        • الموضوع : 134- فلسفة التفاضل التكويني: 5- علم الله تعالى بالاصلح بحال عباده .

134- فلسفة التفاضل التكويني: 5- علم الله تعالى بالاصلح بحال عباده
الأربعاء 24 جمادى الثانية 1433هـ





 بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمد لله رب العالمين,بارئ الخلائق أجمعين,باعث الأنبياء والمرسلين,ثم الصلاة والسلام على سيدنا وحبيب قلوبنا أبي القاسم المصطفى محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين الأبرار المنتجبين الذّين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا,واللعنة الدائمة الأبدية على أعدائهم إلى يوم الدين,ولاحول ولاقوه إلا بالله العلي العظيم . 
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ النور: 36 
الحديث حول هذه البيوت المباركة الربانية الطيبة الطاهرة السامية الزاهرة التي أذن الله سبحانه وتعالى أن ترفع .وحيث أننا لم نشر في الماضي الى بعض الروايات عن طريق أهل البيت (عليهم أزكى الصلاة والسلام ) الواردة حول هذه الآية الشريفة لذا نشير الى رواية او روايتين ثم نستمر في الإجابة عن تلك الشبهة المعهودة , وهذه الرواية ينقلها الشيخ الصدوق (ره ) في من لايحضره الفقيه , كما أن كامل الزيارات ينقل نظيرها , وهي موجودة ايضا في عيون أخبار الرضا (عليه الصلاة والسلام ) وكمال الدين ومصادر أخرى . وتكفينا رواية الفقيه , وكامل الزيارات على عدد من المسالك , ومن تلك المسالك ماذهبنا اليه تبعا للشهيد الثاني, والشيخ البهائي ,وآخرين, من حجية مراسيل الثقاة فكيف لو كانت مسانيد , ومنها المسلك المعروف بالنسبة الى إسناد كامل الزيارة وان توثيقه لمن وقع في سلسلة السند توثيق عام شامل أفقيا وعموديا فعلى هذين المسلك الأمر هين وواضح, وعلى غيرهما فهذه الرواية وغيرها بعضها لها اسناد معتبرة ايضا إضافة الى كونها مستفيضة إن لم نقل أنها زادت على درجة الاستفاضة , وبلغت حد التواتر , لكن بلوغها حد التوتر يحتاج الى تتبع أكثر . 
ففي الزيارة الجامعة لجميع الأئمة الروية هكذا: ((...خلقكم الله أنوارا فجعلكم بعرشه محدقين حتى من علينا بكم فجعلكم في بيوت أذن الله أن ترفع 1ويذكر فيها اسمه , وجعل صلواتنا عليكم وما خصنا به من ولايتكم طيبا لخلقنا وطهارة لأنفسنا وتزكية لنا وكفارة لذنوبنا ...)) 
والمستظهر أن هذه معاني أربعة مختلفة و انها تشير الى نتائج وثمار مختلفة ,وليس بعضها تفسيرا للبعض الآخر حيث أن الإمام يقول ( طيبا لخلقنا ) وهذا أمر , و(طهارة لأنفسنا ) هذا أمر ثان , و(تزكية لنا ) أمر ثالث , و(كفارة لذنوبنا ) أمر رابع . 
توضيح ذلك : إن (طيبا لخلقنا )الظاهر انه يشير الى العلة المحدثة , وهو ما فصلناه في الأحاديث الماضية مما جرى في بدء الخليقة , فطيباًلخلقنا يعني:اذ خلقنا ,في ذلك الوقت حيث أن الله علم ـ على احد الوجوه التي اشرنا إليها ـ أن هذا سيخرج من الامتحان بنجاح، فخلق طينته من عليين ومن فاضل طينة النبيين. 
إذن قد يستظهر بان المراد منها العلة المحدثة فتشير الى رواية "الناس معادن كمعادن الذهب والفضة" حيث ان الله تعالى خلق هذا ذهبا وذاك فضة , و(طهارة لأنفسنا ) الظاهر أنها تشير الى العلة المبقية , لان الشئ الطاهر بذاته قد يتعرض للقذارات , 
فالصلاة على النبي واله وولايته واله (عليهم الصلاة والسلام ) في بدء الخليقة صنعت من هذا جوهرا ـ وأي جوهر! ـ ثم بنحو العلة المبقية هذا الجوهر قد يتعرض ويتحول بالتدريج وبمرور الزمن اذ أن انقلاب العناصر ممكن , فقد تتحول هذه المادة المتميزة بمرور الزمن الى شئ آخر, إما من السلب الى الإيجاب او من الإيجاب الى السلب , كالأشجار المطمورة في الغابات تتحول عبر ملائين السنين الى نفط , ويتحول ما يتحول بمرور الزمن الى الماس مثلا. 
إذن (طهارة لأنفسنا) إشارة الى الجانب الكيفي بنحو العلة المبقية . و(تزكية لنا) الظاهر انه إشارة الى الجانب الكمي بنحو العلة المبقية , لان الزكاة تعني النمو 2 فنمو الإنسان وسموه وتكامله الأكثر فالأكثر يكون عبر الصلاة على محمد وال محمد ,وموالاتهم ـ اللهم صل وسلم على محمد وال محمد ـ وفي الرواية " من صلى عليّ مرة لم تبق من ذنوبه ذرة", والروايات كثيرة وعديدة تكفينا هذه الإشارة . 
وألان نعود للإجابة على السؤال الذي طرّح سابقا : لم فضل الله بعض النبيين على تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ البقرة: 253 انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً الإسراء: 21 وكذلك الناس , وكذلك المعدن فالذهب فضل على الفضة والفضة فضلت على النحاس واليورانيوم فضل على غيره من المعادن المشعة وغيرها . لم فضل البعض على البعض ؟ وقد اجبنا على ذلك بإجابات عديدة : منها : الامتحانات التي مرت بها الخلائق في العوالم السابقة ، ولعل تتمة الاية الشريفة ( للرجال نصيب..) تشير الى هذه الاجابة. ومنها : علم الله الأزلي الأبدي المحيط النافذ في عمق الأشياء . ومنها : غير ذلك كما تقدم . 
الجواب السادس : هو أن تفضيل الله سبحانه وتعالى بعضا على بعض هو لأنه الأصلح له، ولعلمه تعالى بالأصلح، فلان الأصلح لهذا كان أن يخلق ذكيا فخلق ذكيا ,علما أن حديثنا انما هو فيما هو خارج دائرة ارادة الإنسان مما ينسب الى الله تكوينا, وليس الحديث عما هو في داخل دائرة قدرة الإنسان , فان الله منح العبد الاختيار في أن يسلك الطريق الصحيح او السقيم تكوينا بان يلقي نفسه من شاهق مثلا فتتكسر عظامه , فهذا الاسوأ هو الذي انتخبه بسوء اختياره , وكلامنا فيما ليس في دائرة اختيارنا , ففيما ليس في دائرة اختيارنا لِمَ فضّل الله البعض على البعض الاخر ؟ أما في دائرة اختيارنا : كما في ذلك الذي اجتهد في الدراسة فتخرج بامتياز في الجامعة او في الحوزة , وذاك لم يجتهد . 
فلايصح أن نستشكل على الله ونقول : لم فضلت هذا على ذاك ؟ اذ الجواب واضح : منحتكما الإرادة والاختيار والقدرة والحرية فجد هو ولم تجد فحصد كل ثمار ما زرع باختياره. فالكلام اذن فيما هو خارج عن دائرة اختيارنا , كما لو خلق هذا من نسل رسول الله (صلى الله عليه واله ) وذاك خلق من نسل آخر , وهذا خلق ذكيا وذاك خلق بليدا فان هذه ونظائرها أمور خارجة عن قدرة الإنسان , نعم ماهو في داخل دائرة الإنسان هو القيام بإعمال وآداب خاصة يراعيها الأبوان , فيخرج الطفل ذكيا او جميلا او ما أشبه ذلك . فالحديث كله ليس عن مساحة دائرة حرية الإنسان, ونطاق اختياره؛ اذ لا مجال عندئذ لكي يعترض ويقول لم ؟ فمثلا : بعض الناس فقراء رغم ذكاءه وجده واجتهاده وسعيه , بينما تجد شخصا آخر يحصل على الأموال بلا كثير جد أوسعي , والتجار بعضهم لايمتلك تلك المواهب مع ذلك تراه ينجح في كل تجارة يتاجر بها , وتجد تاجرا آخر أذكى منه وأكثر سعيا واحتياطا ومطالعة لكنه يخسر .ففي ما هو خارج عن اختيارنا، يدور السؤال: لم يفضل البعض على البعض ؟ مثل شخص ولد في عشيرة تضغط عليه , وآخر ولد في عشيرة تعزه وتكرمه وترفع من شانه ؟ او أخر ولد مريضا ضعيف البنية او ابتلي – بدون سبب - بإمراض لا طاقة له بها ؟؟والله سبحانه وتعالى يجيب على هذا السؤال بإجابة تصب على النتيجة , فالله تعالى يقول : وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا النساء: 32 والتمني يطلق على المحال كما هو واضح , وهو في قبال الترجي , فالتفضيل هو ما ارتبط بالله تعالى مباشرة ,وليس ماهو باختيارنا , فلماذا لانتمنى يارب ؟؟ والوجوه في ذلك عديدة في الإجابة على هذا السؤال , والله تعالى أعطى النتيجة فقال (لاتتمنوا )3 لكن قد يسال لماذا؟ ونحن – لاشك- نتعبد بالنتيجة,فهمناها او لم نفهمها فهو الخالق وهو المحيط . لكن قد نحلل وجه الحكمة فيما يمكن للعقل أن يصل اليه بالاستناد للآيات والروايات فان فهمنا واقتنعنا فبها , وان لم نفهم فنفوض الأمر أليه تعالى ونسلم ايضا ,فنقول :الجواب الأول : والذي ارتضاه البعض مع أننا لانقبله : هو أن هذه الخصوصيات والامتيازات التكوينية هي ذاتية لكل مخلوق، كذاتي الإمكان لكل مخلوق فلا يعقل أن تنفك عنه كما أن الإمكان لاينفك عن الممكن وكما أن الحدوث ذاتي للحادث وبعبارة أخرى : الماهيات تتطلب بلسان حالها إفاضة سنخ من الوجودات عليها لايمكن غيره .ونحن لانقبل هذا الرأي للنقاش فيه لأنه يستلزم الجبر, ويستلزم عدم قدرة الله سبحانه وتعالى على غير ذلك. الجواب الثاني : هو مامضى وهو ان ذلك نتاج نجاحات في امتحانات سابقة . الجواب الثالث : ايضا مضى وهو علم الله المحيط النافذ في الاشياء. 
الجواب الرابع : ايضا ذكرناه وهو التناسب بين المسؤوليات والامتيازات .الجواب الخامس : لان هذا هو الأصلح فلذا خلقني الله بهذه الهيئة وبهذه القدرات وبهذا الشكل ولم يخلقني بغير ذلك لان هذا هو الأصلح لحالي . الجواب السادس : لان هذا هو الأصلح بالنظر الى النظام الأكمل الاتم , وان لم يكن أصلح بحالي أنا شخصيا , وهذا الجواب يحتاج الى بحث مفصل , 
لكننا نتوقف عند (الفرد) نفسه وان الله سبحانه وتعالى خلق هذا ضعيفا او قويا , ذكيا او بليدا , غنيا او فقيرا , فيما لايعود اليه , وفي بيئة سيئة او حسنه او غير ذلك ؛ لأجل علم الله بأنه الأصلح لحاله .وتدل على ذلك الروايات الكثيرة , ومنها : ما رواه الكافي الشريف يقول الأمام الصادق (عليه السلام) جوابا لجماعة سفيان الثوري من الصوفية ((...واعلموا أيها النفر إني سمعت أبي يروي عن آباءه (عليهم السلام ) أن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) قال يوما : ماعجبت من شئ كعجبي من المؤمن انه إن قرض جسده في دار الدنيا بالمقاريض كان خيرا له 4وإن ملك مابين مشارق الأرض ومغاربها كان خيرا له ,وكل مايصنع الله عزوجل به فهو خير له )) 
ولايتك أحب اليّ من الدنيا ومافيها:ومما يوضح جانباً من هذه الرواية الحادثة التالية: ينقل أن شخصا كان هنا في النجف الاشرف وكان يعاني من الفقر المدقع , فصبر مدة من الزمن لكن صبره نفذ و الحيلة أعيته , فلجا الى أمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام ) فقال للأمير(عليه السلام ) : سيدي لقد منحك الله من القدرة مامنحك ,فما الضير أن تمتن على ضيفك وجارك بان تعطيه بعضاً من هذه الأموال ؟.. واخذ يخاطب الأمير بانقطاع وتوسل .. فرأى في تلك الليلة أمير المؤمنين (عليه السلام ) في المنام , وكأنهما في دار فيها حوض , وهنالك دهليز مظلم معتم تنبعث منه رائحة منتنة كريهة جدا , فقال له الأمير (عليه أزكى الصلاة والسلام )بنوع من الغضب : ادخل في هذا الدهليز, فدخل الرجل في الدهليز رغم رائحته المنتنة , فوجد فيه عقارب وأفاعي ميتة وحيوانات مختلفة أخرى ميتة , ثم قال له الأمير (عليه السلام ) : احمل بعضها , وحيث كان لابد له من امتثال الأمر , فقد حمل بعض تلك الحيوانات الميتة النتنة , وخرج من الدهليز , فقال له الأمير: ضعها في هذا الحوض الموجود في وسط الدار , فلما وضعها فيه تحولت الى ذهب إبريز يلمع , فقال له الأمير (عليه السلام ) : أنت مخير بين أمرين . إما أن نفتح لك أبواب الرزق لكن ولايتي تؤخذ منك , وإما أن تبقى على حبك وولايتك لنا ولكنك تبقى فقيرا , فان الله تعالى قدر لك أن لاتجتمع هاتان الخصلتان فيك ... ففكر مع نفسه لحظات فرأى ان الدنيا زائلة ـ ونعم ما فكر ـ فقال : يا أمير المؤمنين , إن ولايتك أحب إلي من الدنيا ومافيها. فاستيقظ من المنام وهو راض بقضاء الله وبما قدره الله تعالى له, وهنا العبرة الأخلاقية في هذا الحديث : فإذا رأى الإنسان ان الله قد قدر له قدرا , كالمرأة اذا ابتلت بزوج سئ الأخلاق , او رجل ابتلي بجار حاسد حاقد مؤذ , فان استطاع أن يتخلص من ذلك بلطائف الأمور الشرعية فبها .وهو مامور بذلك , وان لم يستطع فعليه أن يرضى بقضاء الله وقدره ؛ لان الله هو الأعرف بما يصلح عبده ,ولو لم يرض لتورط في الحرام , ولتورط في خلاف ما قدره الله له من الأصلح فكان في ذلك فساد الدنيا والآخرة ـ والعياذ بالله تعالى ـ ويتضح ذلك اكثر بملاحظة كثير من النزاعات التي تحدث في العالم سواء بالشرق ام بالغرب بين المسلمين والمسلمين اوغيرهم , كالنزاع على الرياسة في المحلة او العشيرة وصولا الى رئاسة الدولة.فان هذا النزاع كثيراً ما يعود الى هذه القضية ,هذا يريد ان يحل محل هذا , وهذا يريد ان يتشبث بمنصبه , ولو أنهم رضوا بما قدر الله لهم لكان خيرا لهم , وإلا لكان في ذلك الهلاك؛ لان عدم الرضا سيكون بوابة الى النار , اذ أن الساخط سيتورط – لا سمح الله - في دوامة الغيبة والنميمة والحسد والحقد وغير ذلك . 
وذلك ما توضحه الرواية التالية: يقول الإمام الباقر (صلوات الله وسلامه عليه ): قال رسول الله (صلى الله عليه واله )في حجة الوداع : ألا إن الروح الأمين نفث في روعي انه لاتموت نفس حتى تستكمل رزقها , فاتقوا الله عزوجل وأجملوا في الطلب ولا يحملنكم استبطاء شئ من الرزق أن تطلبوه بشئ من معصية الله , فان الله تبارك وتعالى قسّم الأرزاق بين خلقه حلالا, ولم يقسمها حراما , فمن اتقى الله وصبر آتاه الله برزقه من حله , ومن هتك حجاب الستر وعجّل فأخذه من غير حله قُصَّ به من رزقه الحلال وحوسب عليه يوم القيامة )) فذلك الذي قدره الله لنا من الرزق سيصل كاملا غير منقوص.حتى لو فعل الإنسان أي محرم من المحرمات من احتكار او ربا او غش , فلو ان الله تعالى قدر له ان يحصل طوال عمره على (100)مليون , فسواء عف واتقى فسيحصل على ذلك , او اقتحم في المحرمات فسيحصل على (100)مليون ايضا فإذا رأى الإنسان غيره أكثر علما ,او أكثر جاها ,او ثراء, فلا يتمنى ذلك من الحرام , فان فتح الله له فليحمد الله عز وجل وان لم يفتح الله له, كما لو كان مريضا بشدة ولم يشف ,فليحمد الله ايضا لان هذا هو الأصلح حتما..وللحديث صلة.. وصلى الله على محمد واله الطاهرين ... 
 
الهوامش................................................................. 
1) بيوت الأنبياء والأئمة ولنا في خصوص جملة ( جعلكم في بيوت) هذه الآية كلام دقيق لعلنا في المستقبل نتطرق له إن شاء الله تعالى . 
2) على احد المعاني , وإلا فلها معنى أخر وهو الطهارة فتكون هذه المعاني بعضها تفسيرا للبعض الأخر,وإن أمكن الجمع ( المقرر) 
3) ولعل المستظهر ان قوله تعالى: ( للرجال نصيب مما اكتسبوا) يعد اجابة على السؤال وتعليلاً لـ ( لا تتمنوا) 
4) هذا الذي قدره الله وليس فيما هو في حيطة قدرته , أما الذي في حيطة قدرته فعليه أن يسعى فيه , فإذا أراد شخص أن يظلمك فعليك ان تدافع عن نفسك , او كان شخص ذا ذكاء متوسط فعليه ان يذهب الى الأدوية والعلاجات لتنمية ذكائه ومنها ماهو مذكور في الشريعة كالزبيب الأحمر الذي يزيد ذكاء الإنسان اذا اخذ منه (21) حبة على الريق في كل صباح ولمدة (21) يوما , وهناك طرق أخرى .فالكلام فيما لاقدرة لنا على تغييره . و ان الذي قدره الله علينا حتما , فلا شك انه الأصلح بحالنا وان لم نعرف وجهه 

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الأربعاء 24 جمادى الثانية 1433هـ  ||  القرّاء : 2113



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net