||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  
إتصل بنا         


  




 فقه الرشوة

 51- فائدة منطقية: إطلاقات القضية الخارجية

 191- مباحث الاصول : (مبحث العام) (4)

 125- من فقه الحديث: قوله (عليه السلام): ((إن الكلمة لتنصرف على وجوه))

 46- مرجعية الروايات لتفسير القرآن

 19- بحث اصولي: الفوارق الثمانية بين القاعدة الفقهية والمسالة الاصولية

 215- أمواج المهاجرين ومسؤوليات المهاجر و الحكومات الاسلامية والغربية

 30- فائدة فقهية: لا اطلاق للقول بان القضاء حدسي

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 260- المجاهدون والنهضويون في مرحلة بناء الأمة



 استقرار العراق وتقدمه هدفان لا تراجع عنهما

 السابع عشر من ربيع الأول انبلاج نور النبوة الخاتمة في مكة المعظمة

 التشيّع مصان ومحفوظ بقوّة غيبية والتشكيك والمعادي مصيرهما الخيبة والزوال

 رزايا العنف وغلق قنوات الحوار



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 فقه الرشوة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 حجية مراسيل الثقات المعتمدة - الصدوق و الطوسي نموذجاً -

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى



  • الأقسام : 65

  • المواضيع : 2850

  • التصفحات : 3371907

  • التاريخ : 18/12/2017 - 16:26

 
 
  • القسم : دروس في التفسير والتدبر ( النجف الاشرف ) .

        • الموضوع : 161- امير المؤمنين على ابن ابي طالب(عليه السلام) امام المتقين (التعرّف والتعريف والتأسي والاقتداء) .

161- امير المؤمنين على ابن ابي طالب(عليه السلام) امام المتقين (التعرّف والتعريف والتأسي والاقتداء)
الأربعاء 11 رجب 1434هـ





 بسم الله الرحمن الرحيم 

 
الحمد لله رب العالمين، بارئ الخلائق أجمعين، باعث الأنبياء والمرسلين، ثم الصلاة والسلام على سيدنا وحبيب قلوبنا أبي القاسم المصطفى محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين الأبرار المنتجبين، سيما خليفة الله في الارضين، واللعنة الدائمة الأبدية على أعدائهم إلى يوم الدين، ولا حول ولاقوه إلا بالله العلي العظيم. 
 
قال تعالى: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً) إلى أن يقول جل اسمه... (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً * أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاماً) 
 
(امامة المتقين) موقع خاص بالأئمة المعصومين عليهم الصلاة والسلام 
 
أن يكون الانسان (إمام جماعة) في قرية ما، امرٌ سهل وممكن، لكن ان يكون امام جماعة في عاصمة علمية او مدينة مقدسة، وأن يأتم به العلماء والفضلاء والاتقياء، فانه امر صعب جدا. 
 
وان يكون الانسان (مجتهدا) لعله امر سهل، لكن ان يكون مرجع تقليد من الطراز الرفيع، فانه امرٌ صعب حقاً. 
 
وان يكون الانسان (مرجع تقليد) لعله - نسبياً - امر سهل, لكن ان يكون مرجع تقليد في مصافّ السيد بحر العلوم في قدسه وفي ورعه وفي تقواه وان يكون ذلك الشخص الذي يحتضنه سيد الكائنات (صلوات الله وسلامه عليه وعجل فرجه الشريف) او ان يكون مرجع تقليد بمستوى الشيخ الانصاري او الشيخ الطوسي وكفحول مراجعنا العظام على مر التاريخ، فانه امر صعب. 
 
وأن يكون الانسان (مجاهدا) لعله امر سهل، اما ان يكون شيخ المجاهدين في طريق الله حقا وصدقا، فانه امر صعب. 
 
وفوق ذلك كله: ان يكون الانسان (متقيا) لعله امر سهل ـ وان كان صعبا حقا لكن الحديث هو بالقياس ـ أي ان يتجنب الانسان معاصي الله سبحانه وتعالى كافة بان لا تصدر منه غيبة واحدة قط ولا نميمة ولا كذبة ولا تهمة ولا بهتان ولا جارح القول وما اشبه ذلك، وان يحافظ على جوارحه كافة بل جوانحه ايضا بان لاتكون في قلبه ذرة كبر او عجب او رياء او حب شهرة او حب الذكر والشرف، لعله امر سهل وان كان صعباً جداً: ان يكون الإنسان متقيا حقا، لكنه سهل بالقياس الى ان يكون الانسان (امام الاتقياء جميعاً).. فمن هو (إمام الأتقياء جميعاً)؟: 
 
(وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً) ذاك هو امير المؤمنين ومولى الموحدين علي بن ابي طالب (صلوات الله وسلامه عليه) فانه هو امام المتقين. 
 
فمن انا؟ ومن هم البشرية كافة؟ لكي يرتقوا الى هذا المستوى العظيم: ان يكونوا ائمة للمتقين؟ (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً)؟ 
 
ان سلمان المحمدي من المتقين! واويس القرني من المتقين! السيد بحر العلوم من المتقين! فمن نحن حتى نطلب (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً)؟!! كي نكون ائمة للمتقين. 
 
رأيان في (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً): 
 
وفي هذه الاية الشريفة هناك تفسيران : 
 
1- التفسير الاول: وهو التفسير الدارج الذي يبتني على القاعدة المعروفة ـ وهي رواية شريفة "القران يجري كما تجري الشمس والقمر" فان للآية مصاديق وتطبيقات وتجليات ومراتب، والاية عامة لكل المؤمنين نعم الامام علي بن ابي طالب (صلوات الله وسلامه عليه) هو في اعلى الدرجات كرسول الله (صلى الله عليه واله) حيث انه نفسه بنص القران الكريم في آية المباهلة (وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ). 
 
والحاصل: ان التفسير المعهود لهذه الاية الشريفة: ان هذه الاية كسائر الايات ينطبق عليها ماذكره الامام الصادق (صلوات الله وسلامه عليه ) حيث يقول "ان القران حي لم يمت وانه يجري كما يجري الليل والنهار وكما يجري الشمس والقمر ويجري على اخرنا كما يجري على اولنا". 
 
2- التفسير الثاني: وهو مع انه يرى صحة هذه الكبرى الكلية، فانه يرفض انطباقها على هذه الصغرى الجزئية ويراها خارجة بالتخصيص وبالأدلة الخاصة التي اقيمت في محالها, فهذه الآية على حسب هذا التفسير خاصة برسول الله وعلى بن ابي طالب وفاطمة الزهراء والائمة الاثني عشر وصولا الى المهدي المنتظر (صلوات الله عليهم اجمعين) 
 
روايات تدل على اختصاص الآية، بأهل البيت عليهم السلام 
 
وتدل على اختصاص آية (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً) بأهل البيت عليهم الصلاة والسلام، سلسلة من الروايات الموجودة في عدد من اهم مصادرنا الروائية والحديثية والتي لا يرقى الشك الى صحة بعض تلك المصادر كتفسير علي بن ابراهيم القمي. 
 
فعلى هذا الراي الثاني تكون الآية الشريفة كأية (إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) فانها لا تنطبق على كل من آتى الزكاة وهو راكع، بل هي خاصة بأمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام وقد عممتها بعض الروايات لبقية الائمة الاثني عشر عليهم الصلاة والسلام مما ذكرناه في بعض كتبنا المطبوعة[1]. 
 
كما ان التدبر في الاية الشريفة يرشدنا إلى وجود مجموعة ادلة في الاية نفسها تعضد تلك الروايات، ولعل الوقت لا يتسع لاستقراء تلك الادلة وسنذكر بإذن الله إحداها، ونترك تتمة البحث للاسبوع القادم. 
 
ومن هذه الروايات ما ذكره في تفسير الصافي حيث نقل عددا من الروايات الكريمة في هذا الحقل:
 
في الجوامع عن الصادق عليه الصلاة والسلام في آية (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً): "ايانا عنى" وفي رواية اخرى: "هي فينا " 
 
وفي المناقب عن سعيد بن جبير قال: "هذه الآية والله خاصة في امير المؤمنين" 
 
كما روى في كتاب (البرهان في تفسير القران) روايات عديدة منها ما عن تفسير علي بن ابراهيم القمي مما عليه المعول، نذكر منها: 
 
1- عن ابان بن تغلب قال: "سالت ابا عبد الله عن قول الله عزوجل (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً) قال: هم نحن اهل البيت" 
 
وظاهر هذه الرواية الشريفة (الحصر) وليس انهم (صلوات الله عليهم ) اجلى المصاديق. 
 
2- وروى غيره "ان ازواجنا: خديجة، وذريتنا: فاطمة، وقرة اعيننا: الحسن والحسين، واجعلنا للمتقين اماما: علي بن ابي طالب" 
 
3- وفي رواية اخرى في قول الله عز وجل "(وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً) قال: أي هداة يهتدى بنا، وهذه لآل محمد خاصة" 
 
4- وفي رواية اخرى قلت لابي عبد الله عليه الصلاة والسلام: " (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً) قال: سالت ربك عظيما!!" 
 
فاين الثريا وأين الثرى، ومن نحن حتى نطلب من الله عز وجل ان نكون أئمة للمتقين!! فان هذه المنزلة والمرتبة خاصة بالائمة المعصومين عليهم الصلاة والسلام. 
 
أدلة قرآنية على اختصاص الآية بأهل البيت عليهم السلام 
 
وتدل على ذلك أدلة ومفردات عديدة جاءت في هذه الآية القرآنية، منها: الاطلاق الاحوالي والازماني والافرادي في قوله تعالى: (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً) 
 
فمن هو ذلك الذي يستطيع ان يكون إماما للمتقين بقول مطلق؟!! أي ان يكون إماماً لهم في الجهاد، وإماماً لهم في العبادة، وإماماً لهم في الزهد، وإماماً لهم في العلم، وإماماً لهم في الورع والتقوى، وهذا هو الإطلاق الاحوالي[2] فمن هو الذي يصلح ان يكون اماما للمتقين في كل الجهات؟، ولم تخصّ الآية جهة من الجهات كان تقول: واجعلنا للمتقين اماما في الجهاد مثلا او في الزهد او الورع او سعة الصدر او الاخلاص او غير ذلك. 
 
كما ان قوله تعالى: (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً) يعني لكافة المتقين، وليس لبعض المتقين، فان (المتقين) جمع محلى بأل وهو يفيد العموم، وهذا هو الإطلاق أو العموم الافرادي. 
 
نعم يمكن ان يصبح الإنسان مرجع تقليد او قائداً من القادة او سيداً من السادة، او ان يصبح اماما لبعض المتقين، لكن ان يصبح إماما للمتقين فانه امر عظيم المنال ولا يكون إلا بجعل تكويني من الله تعالى (قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً) 
 
وصفوة القول: اننا إذا لاحظنا ان (المتقين) جمع محلى بال من جهة، وان (اماما) لم تقيد بقيد من القيود بالمرة ولا بجهة من الجهات ولا بزمن من الأزمان فذلك يعني ان هذه ثلة طيبة تتربع على قمة قمم البشرية في كل الحقول. 
 
وللحديث في هذا الحقل تتمة ستاتي في البحث القادم ان شاء الله 
 
اين موقعنا نحن من الآية الكريمة؟؟ 
 
تقول الاية الكريمة: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً) 
 
وهنا نسال اذن اين موقعنا نحن؟ الجواب: ان الموقع محدد في الآية الشريفة بنفسها! والموقع هو ان يكون الانسان مأموما لهذا الإمام المعصوم العظيم أي ان تكون ايها الانسان من المتقين وان تأتم بالرسول الأعظم والأئمة المعصومين عليهم الصلاة والسلام. 
 
فالموقع محدد في ضمن الآية الشريفة (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً) فان هذه الكلمة من الكلمات ذات الإضافة مثل الفوقية حيث تستدعي ان يكون هناك شئ فوق وهناك اسفل منه او الموازاة او الاخوة او الابوة، حيث ان نفس المفردة تتضمن الاشارة الى مضايفها، وكذلك الإمام في (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً) فان الإمام يستدعي بذاته المأموم، وبذلك يظهر ان موقعنا هو ان نأتم بهذا الامام العظيم عليه الصلاة والسلام بعد التعرف عليه وان نقوم بتعريفه للعالم ونقتدي به ونهتدي بهديه وان نسموا ونسموا ونحلّق فيما يمكن للانسان ان يحلق في سماء تلك العوالم السامية. 
 
وهناك قراءة اخرى لهذه الآية الشريفة ينقلها الشيخ الطوسي في التبيان وينقلها علي بن ابراهيم في تفسيره، لكن الوقت لا يسمح بذلك فنترك بحثها الى الاسبوع القادم ان شاء الله. 
 
مسؤليتنااتجاه الامام: التعرّف والتعريف والتأسي والاقتداء 
 
وهنا نتسائل ايضا: ما هي مسؤوليتنا اتجاه هذا الامام العظيم عليه الصلاة والسلام الذي جعله الله إماما، ونحن نعيش مولده الشريف المبارك الميمون من كل الجهات؟. 
 
نقول بأيجاز: كلمتان ما ابسطهما لكن ما اعظمهما في الوقت نفسه وهما: (التعرف والتعريف) و(التاسي والاقتداء)، هذه الكلمات هي الحل وهي البلسم وهي الطريق الاقوم. 
 
فالتعرف: يعني ان نتعرف على شخصية امير المؤمنين عليه الصلاة والسلام، مما هو مسطور في بحار الانوار ومما هو مسطور في بصائر الدرجات وغيرهما. 
 
ولعل البعض احاط ببعض ماهو موجود، لكن على الانسان ان يتعرف على امير المؤمنين ومولى الموحدين وقائد الغرالمحجلين اكثر واكثر. 
 
والتعريف: ان يعرّفه الى العالم فان عباقرة العالم لو وصلهم شعاع من اشعة نور امير المؤمنين عليه الصلاة والسلام لاهتدوا، والادلة على ذلك كثيرة، كما ان هناك الكثير من اسماء عباقرة العالم الذين تفصح كلماتهم القيمة بحق الامير عليهم الصلاة والسلام عن ان بعض شعاع نوره صلوات الله عليه عندما وصلهم، غيرّهم تماماً، ولا يسع المجال لذكرها في هذا الوقت الضيق. 
 
ان علينا ان نعرّف العالم على شخصية امير المؤمنين عليه الصلاة والسلام لان العالم لا يعرف الامير عليه الصلاة والسلام والمنصفون من العباقرة والشخصيات ليسوا بالقلة الا ان المشكلة اننا لم نوصل لهم حتى شعاعا واحداً من اشعة أنوار امير المؤمنين عليه الصلاة والسلام. 
 
والتأسي: وهو ان نحاول ان نتأسى بعض التأسي حسب الوسع والطاقة، بأمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام، في اقوالنا وفي افعالنا وفي جوارحنا وجوانحنا، ولرأيتم عندها كيف ان التموجات القلبية والفكرية والقولية والعملية لشخص واحد مقتدٍ متأسٍ، سوف تغير جماعات كبرى من البشرية، فكيف لو تميزت مجموعة من الناس بالاقتداء به والتأسي به!، ثم كيف لو ان الشيعة باجمعهم! كانوا شيعة له حقاً! فانه ستتبدل الارض غير الارض حينئذٍ. 
 
 
 
ملك الصين يكشف قيمة المسلمين المقتدين برسولهم 
 
وفي القصة التالية التي تعود الى اكثر من الف ومأتي عام مضت عِبرة بالغة ودلالات عديدة: فان ملك الصين في ذلك الزمن كان يحمل بعض الطبع العشائري كالغيرة والحمية على الوطن والأصدقاء وشبهه ذلك، وفي يوم من الايام اتاه مبعوث كسرى ملك ايران وأستنجد به من المسلمين، إذ كان المسلمون قد غزوا إيران. 
 
(ولقد كان سرّ تقدم المسلمين حينذاك انهم كانوا قد تاسوا برسول الله صلى الله عليه وآله وبالإمام علي بن ابي طالب عليه الصلاة والسلام بعض التاسي في ذلك الوقت حتى صنعوا ما صنعوا وتقدموا على الآخرين، اما واقعنا اليوم فهو واقع مر مأساوي، بمختلف الوان المسلمين من سياسيين ومن تجار ومن طلبة وجامعيين وما اشبه، الا القليل ممن عصمهم الله تعالى ونرجوا ان نكون منهم ان شاء الله) 
 
المهم، ان رسول كسرى استنجد بملك الصين من جيوش المسلمين وحيث ان ملك الروم كان يحمل بعض الحكمة، لم يبادر بالرد أو الاستجابة فقال للرسول: (قد عرفت ان من حق الملوك مساعدتهم على من قبلهم[3]، فصف لي هؤلاء القوم الذين أخرجوكم من دياركم، فاني أراك تذكر انهم قلة وأنكم كثرة، ولا يبلغ أمثال هؤلاء القليل الذين تصف، منكم، فيما أسمع من كثرتكم، إلا لخير عندهم، وشر عندكم) 
 
ثم ان ملك الصين سأل رسول كسرى عن مسائل 
 
منها: قال – ملك الصين – أيوفون – أي المسلمون – بالعهد؟ 
 
قال – رسول كسرى - : نعم... الى ان سأله: 
 
قال: أيحرمون ما حلل لهم أو يحلون ما حرم عليهم؟ 
 
قال: لا.. 
 
فقال: - ملك الصين -: هؤلاء قوم لا يهلكون أبداً حتى يحرموا حلالهم ويحللوا حرامهم...) 
 
ونحن لو لاحظنا اسواقنا الان فهل نجد حلال محمد ص هو الحاكم في الاسواق، ام الغش والتزوير والخداع والتدليس وغير ذلك من الموبقات؟ ثم ألا نجد الفساد المستشري في الأسواق والشوارع بل و المقامر والمخامر تملأ بلاد الاسلام؟، ودور البغاء؟ والفساد في الجامعات مما يحز في النفس باشد انواع الحزازة والالم؟. 
 
وهكذا الحال في عالم السياسة وعالم الثقافة والكتب والمجلات والفضائيات والاذاعات، فهل كلها ملتزمة بالضوابط الشرعية؟ ولنرجع إلى ملك الصين من جديد: 
 
فأخذ ملك الصين الدواة وكتب إلى كسرى ملك الفرس (انه لم يمنعني أن أبعث إليك بجيش أوله بمرو وآخره بالصين، الجهالة بما يحق عليّ... ولكن هؤلاء القوم الذين وصف لي رسولك صفتهم لو يحاولون الجبال لهدّوها، ولو خلي سربهم أزالوني ما داموا على ما تصف.. فسالمهم وأرضَ منهم بالمساكنة ولا تُهجمهم ما لم يهيجوك) 
 
ان من الصحيح ان ما كان يسمى بالخليفة، كان ظالماً جائراً منحرفاً، إلا ان المسلمين بشكل عام كانت تحكمهم في الأعم الأغلب مناهج الإسلام التي أرسى دعائمها الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) وحافظ عليها بكل قوة أئمة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام.. كمناهجه في الاقتصاد والزراعة والسفر والحضر والتجارة وغيرها، إذ لم تكن جوازات ولا جنسيات ولا حدود جغرافية، وكان المسلمون أفضل من غيرهم في الأخلاقيات وفي الالتزام بالشريعة... وهكذا تقدموا على غيرهم وانتصروا... وواصلوا مسيرة الانتصارات.. 
 
ولكن: اين نحن من المسلمين حقا؟ واين نحن من اتباع سيرة امير المؤمنين عليه الصلاة والسلام؟ 
 
يقول تعالى: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً * أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاماً) فهل يا ترى نعزم حقاً من الآن على ان نبدأ من جديد رحلة التأسي والاقتداء بأئمة المتقين عليهم صلوات المصلين؟ 
 
واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين 
 
 
(1) [1] - كتاب بحوث في العقيدة والسلوك / اية الله السيد مرتضى الشيرازي 
 
[2] - أو الاصنافي بل والافرادي من وجه. 
 
[3] - حسب الفكرة القديمة المبنية على الملوكية وان الملك إذا استنجد بملك آخر فعليه ان يحميه ويدافع عنه.

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الأربعاء 11 رجب 1434هـ  ||  القرّاء : 2337



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net