19- مناقشتان اخريان مع الميرزا النائيني ـ التنقيح: لم يطلق البيع على نفس الايجاب والقبول حتى في مورد، بل لعله من الاغلاط ـ المناقشات: 1ـ موارد كثيرة اطلق الفقهاء والعرف البيع فيها عليها
الاحد 2 صفر 1437هـ





بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
البيع
(19)
تتمة الإشكال السادس:
ويؤكد التزامه (قدس سره) بان البيع وسائر ألفاظ المعاملات موضوعة لديه لما عدّه غير مقدور بالمرة قولهُ (الوجه الخامس - وهو المختار - ما تقدم سابقا وحاصله أن البيع عبارة عما يصدر من البايع لكن لا مطلقا ولا مشروطا بالتعقب بالقبول، بل في ظرف تحقق القبول)([1]) وقوله أيضاً (فقد تحصل: أن حقيقة البيع عبارة عن التمليك الصادر عن البايع في ظرف تملك المشترى)([2]) مع انه صرح سابقاً بعدم مقدورية ما اعتبره هنا حقيقة البيع وما اختاره في ماهية البيع وتعريفه: إذ قال (ان البيع بغير معنى الإيجاب المطلق غير مقدور للبايع: اما بمعنى المسبب فواضح حيث أنه يحصل بفعل البائع والمشتري، والأمر الحاصل بما هو خارج عن اختيار البايع أعني قبول المشتري خارج عن اختياره لا محالة، واما بمعنى الإيجاب المتعقب بالقبول أو الإيجاب في ظرف القبول فهو أيضاً خارج عن قدرة البايع لتوقف تحققه على قبول المشتري الخارج عن قدرة البايع)([3]).
استلزام مبناه عدم صحة شرط أية معاملة أو نذرها مطلقا
السابعة: انه يلزم من مبناه هنا عدم صحة شرط البيع أو أية معاملة أخرى وعدم صحة نذر البيع أو أية معاملة أخرى مطلقاً، وذلك لأن نذر البيع اما ان يتعلق بالإيجاب وحده – وهو المقدور فقط حسب ما التزمه - واما ان يتعلق بالإيجاب والقبول أو الإيجاب المتعقب بالقبول أو الإيجاب في ظرف القبول أو بالمسبب نفسه:
فعلى الأخيرات يبطل النذر لتعلقه بغير المقدور – كما التزمه – وعلى الأول يبطل أيضاً إذ الإيجاب وحده – وهو المقدور وحده – غير ذي أثر وغير مفيد فهو لغو (واما مع الضمائم فغير مقدور كما سبق) فيبطل النذر أيضاً لاشتراط الرجحان في متعلقه والإيجاب وحده غير راجح ومع غيره الذي بمجموعهما الاثر غير مقدور. فتدبر
تعلق غرض الناذر والشارط بالصحيح المفيد دليل على عدم كون المشروط والمنذور الإيجاب وحده
الثامنة: ان استدلاله بـ(- وكيف كان - فمن اعتبار القدرة في متعلق الشرط والنذر وظهور أن المشروط له والناذر انما تعلق غرضهما بالصحيح منهما يستكشف أن متعلق الشرط والنذر هو المعنى المقدور من البيع)([4]) ينقلب عليه؛ إذ ان ظهور حال المشروط له والناذر في تعلق غرضهما بالصحيح منهما وهو الإيجاب وحده (ومراده من الصحيح المقدور) ينعكس عليه بظهور حال المشروط له والناذر في تعلق غرضها بالمفيد والمؤثر وذي الأثر، والإيجاب وحده لا أثر له ولا فائدة وعليه صح النقض عليه بـ(فمن اعتبار القدرة في متعلق الشرط والنذر وظهور ان المشروط له والناذر إنما تعلق غرضها بالمفيد منهما وذي الاثر، يستكشف ان متعلق الشرط والنذر هو المعنى المفيد من البيع، وليس المعنى المفيد منه هو الإيجاب وحده) فتدبر!
الإشكال الثاني على المختار: لا استعمال للبيع في الإيجاب والقبول بل هو غلط
سبق اختيارنا تعدد الإطلاقات في (البيع) وانه حقيقة في الإيجاب وفي الإيجاب والقبول وفي المسبب بالمعنى المصدري، بدليل التبادر وعدم صحة السلب... الخ، لكن أورد السيد الخوئي على دعوى انه حقيقة في الإيجاب والقبول بقوله (الظاهر انه لم يثبت إطلاق البيع على نفس الإيجاب والقبول في موردٍ حتى يتكلّم في وجهه وانه بأي علاقة، بل لعل إطلاقه عليه يعد من الأغلاط)([5]).
الأجوبة
أقول: كلامه متأمل فيه من جهات:
اختيار المشهور لذلك دليل الصحة ولو مجازا
الأولى: - وهي جهة تأييدية وقد ترقى إلى الدليل لو أورثت الاطمئنان – ان هذا المعنى الذي اعتبره من الأغلاط ولو بعبارة لعلّ، هو مختار المشهور بل ادعى الشيخ كاشف الغطاء عليه الاتفاق وهل يعقل ان يتفق العلماء على مر العصور، أو حتى ان تنعقد شهرتهم على الأقل، على ان معنى البيع هو أمر ليس البيع حتى مجازا فيه بل هو غلط!
قال الشيخ في المكاسب (الثالث: نفس العقد المركب من الإيجاب والقبول، وإليه ينظر من عرَّف البيع بالعقد، قال: بل الظاهر اتفاقهم على إرادة هذا المعنى في عناوين أبواب المعاملات)([6]).
موارد كثيرة أطلق البيع فيها على الإيجاب والقبول
الثانية: ان الظاهر كثرة إطلاق البيع وسائر المعاملات على الإيجاب وحده وعلى الإيجاب والقبول أيضاً، ويكفي مورد واحد لنقض سالبته الكلية فكيف بالموارد الكثيرة؟:
فمنها: قولهم (شروط البيع) فانه إذا أريد به شروط عقد البيع من التنجيز والماضوية والعربية ومطابقة الإيجاب والقبول وغيرها([7]) فلا شك انه صحيح وليس غلطاً بل هو عرفي بل الظاهر انه حقيقة لصحة الحمل وعدم صحة السلب، كما ان الظاهر ان المراد شروط الإيجاب والقبول جميعاً([8])، فان التنجيز والتطابق وغيرها شروطهما، على انه لو قيل انه لقرينة فهي معينة لا صارفة، سلمنا لكنه إذاً مجاز وليس غلطاً.
والحاصل: ان (شروط البيع) يطلق على شروط الصيغة كما يطلق على شروط متعلَّقه وعلى شروط المتعاقدين بل هما أبعد من ظاهر لفظ شروط البيع وشروط الصيغة هو الظاهر أو الأظهر.
ومنها: سؤال السائل من العالم عن (ما هي كيفية البيع؟) كسؤاله عن (ما هي كيفية الاجارة؟ وما هي كيفية الطلاق.. الخ) فان الظاهر انه سؤال عن اللفظ إيجاباً وقبولاً([9]) فيقال له: كيفية البيع ان تقول بعت ويقول قبلت، لا آجرت أو وهبت مثلاً ولا (بَعت) بفتح الباء أو (بعتَ) بفتح التاء، وكيفية الطلاق ان تقول أنت طالق طلقة، والاجارة ان تقول آجرتك لا وهبتك مثلاً وهكذا.
ومنها: قولهم (آثار البيع) فان المراد – أو أحد المرادين الصحيحين عرفاً دون شك – هو اثار العقد أي اللفظ وهو نقل ملكية العين في مقابل آثار الاجارة – أي لفظها - وهو نقل ملكية المنفعة وهكذا، نعم يصح (آثار البيع) مريدا اثار النقل الخاص وهو جواز التصرف المالكي فيه ببيعه وهبته، وذلك يؤكد تعدّد الإطلاقات الذي صرنا إليه ولا ينفيه إذ المثبتَان غير متدافعين.
ومنها: - حسب مختار النائيني – شرط البيع وشرط النذر([10]) فان شرط ونذر البيع لا يعني إلا نذر وشرط الإيجاب([11])، فتدبر وللحديث صلة.
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
===================
الاحد 2 صفر 1437هـ
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |