||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  
إتصل بنا         


  




 59- فوائد التعريف للموضوعات والمفاهيم العرفية كالبيع

 137- الاعداد المعرفي والدعوي للحج وماهي البدائل للمحرومين من الحج؟

 دراسة في كتاب "نسبية النصوص والمعرفة ... الممكن والممتنع" (10)

 175- مباحث الأصول: (مبحث الأمر والنهي) (4)

 111- بحث اصولي قانوني: ضرورة تأصيل المصطلحات

 185- مباحث الاصول (مبحث الاطلاق) (3)

 39- فائدة روائية: عدم سؤال الرواي عن بعض خصوصيات المسالة لا يكشف عن عدم مدخليتها في الحكم

 233- التزاحم بين الوحدة الاسلامية وبين الشورى, العدل والحق و(النزاهة) الفيصل الاول في تقييم المسؤولين

 الموجز من كتاب الهرمينوطيقا

 120- بحث عقدي: ولاية التربية من مناصب الرسل والأوصياء



 استقرار العراق وتقدمه هدفان لا تراجع عنهما

 السابع عشر من ربيع الأول انبلاج نور النبوة الخاتمة في مكة المعظمة

 التشيّع مصان ومحفوظ بقوّة غيبية والتشكيك والمعادي مصيرهما الخيبة والزوال

 رزايا العنف وغلق قنوات الحوار



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 فقه الرشوة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 حجية مراسيل الثقات المعتمدة - الصدوق و الطوسي نموذجاً -

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى



  • الأقسام : 65

  • المواضيع : 2850

  • التصفحات : 3371997

  • التاريخ : 18/12/2017 - 16:40

 
 
  • القسم : الفوائد والبحوث .

        • الموضوع : 216- مباحث الاصول: الفوائد الأصولية (الدليل العقلي) (9) .

216- مباحث الاصول: الفوائد الأصولية (الدليل العقلي) (9)
2 ربيع الأول 1439هـ

الفوائد الأصولية
(الدليل العقلي)

جمع واعداد: الشيخ عطاء شاهين

الفائدة السابعة عشر: أن مرحلة التكليف العقلي الأولي  توجب عدم التصرف في شيء من ملك المولى إلا بإذنه ، ولكن ترفع كل أحكام هذه  المرحلة أو بعضها بلطف عام أو خاص أو أخص.

هناك  عدة مراحل للتكليف العقلي :
المرحلة الأولى: التكليف العقلي الأولي العام  بعدم التصرف في ملك المولى إلا بعد إحراز إذنه، بل وبذل الوسع في خدمته وعبادته دائماً وأبداً؛ نظراً لكوننا عبيداً مملوكين له، وكون كل ما نتصرف فيه، ملكاً له، من دون حاجة للتمسك بـ(شكر المنعم) فإن رتبته لاحقة.
وهذا ما نسميه حق الطاعة الثبوتي ، وهو غير حق الطاعة الذي ذكره بعض الأصوليين والآتي لاحقاً؛ فإنه إثباتي [1].
المرحلة الثانية: عدم التكليف بمقتضى اللطف العام، والرحمة الإلهية وجوده وكرمه وفضله، وهو يعني إسقاط المولى، حقه في الطاعة المطلقة بالمعنى السابق؛ وقد يستدل له بـ﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ﴾[2] كما استدل به على المرحلة الخامسة أيضاً.
 كما يستدل لنفي المرحلة الأولى بدليل (لا يكلف) الظاهر في تجدد أو حدوث تكليف من الشارع، لا أنه مكلف بمقتضى الطبع الأولي والحكم العقلي بعدم التصرف مطلقاً وبالخدمة والعبادة مطلقاً، وهل يستدل به للمرحلة الخامسة أيضاً؟ سيأتي بإذن الله تعالى.
المرحلة الثالثة: التكليف بمقتضى اللطف الخاص، وبواسطة الإنشاءات الخاصة؛ فإن[3] الأوامر الشرعية ألطاف في الأحكام العقلية، ولكونه جلباً لمصلحة المكلف ودفعاً لمفسدته، ودليل ﴿إلا وسعها﴾، وهذا هو ما قامت به الشرائع .
والمقصود به الأحكام الإنشائية : هي التي تتنجز بالوصول القطعي، أو بالظن المعتبر.
المرحلة الرابعة: التكليف بمقتضى حق الطاعة الإثباتي، أي في موارد الشك أو الوهم بالحكم؛ إذ بعد ثبوت أو احتمال وجود أحكام تكليفية ـ في المرحلة الثالثة ـ إجمالاً، قد يقال بتنجزها في صورة الوصول فقط، وقد يقال بتنجزها حتى لدى الوهم بمقتضى حق الطاعة؛ نظراً لعظيم حق المولى، وهو ما أسميناه حق الطاعة الإثباتي.
المرحلة الخامسة: رفع التكليف بمقتضى اللطف الأخص منةً وتسهيلاً ؛ بـ﴿رفع ما لا يعلمون﴾ [4].

بحث تطبيقي:
إن مقتضى القاعدة الأولية لحق المولى- الذي هو المالك الحقيقي والمنعم الحقيقي - أن يُفرِّغ العبد نفسه لطاعته واجتناب سخطه، فما بالك بما لو احتمل مبغوضيته لشيء [5]، أو كونه مأموراً به بالذات؟
إلا أن ذلك وإن صح بالعنوان الأولي، إلا أن قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ [6] ونظائره تفيد أنه تعالى امتناناً على خلقه لا يرتب العقاب على صِرف الاحتمال [7]، بل ولا على صِرف الحجة العقلية، بل لا بد من شفع السمع بالعقل لتنجز التكاليف الإلهية، فالعقاب مرفوع إلا أن تنضم الحجة النقلية إلى العقلية.
وهذا الجواب متكفل بالإجابة على برهان الغرض أيضاً، والجواب عن مسلك حق الطاعة كذلك.
قال الشيخ الطوسي في التبيان: وقوله: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ إخبار من الله أنه لا يعاقب أحداً على معاصيه حتى يستظهر عليه بالحجج، وإنفاذ الرسل ينبهونه على الحق، ويهدونه إليه ويرشدونه إلى سلوكه استظهاراً في الحجة؛ لأنه إذا اجتمع داعي العقل وداعي السمع إلى الحق تأكد الأمر، وزال الريب فيما يلزم العبد، وليس في ذلك دلالة على أنه لو لم يبعث رسولاً لم يحسن منه أن يعاقب إذا ارتكب العبد القبائح العقلية [8]، اللهم إلا أن يفرض أن في بعثة الرسول لطفاً، فإنه لا يحسن [9] من الله تعالى مع ذلك أن يعاقب أحداً إلا بعد أن يعرفه ما هو لطف له ومصلحة لتزاح علته، وقيل: معناه ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ﴾ بعذاب الاستئصال والإهلاك في الدنيا [10] ﴿حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾. وفي الآية دلالة على بطلان قول المجبرة: من أن الله يعذب أطفال الكفار بكفر آبائهم، لأنه بيّن أنه لا يأخذ أحداً بجرم غيره [11].
والحاصل: إن مقتضى القاعدة الأولية استحقاق العقاب مع صِرف الاحتمال والمخالفة، فكيف بقيام الحجج العقلية في دائرة المستقلات العقلية؟ إلا أن المولى تدخل فتفضل وتلطف وخفف عن عبيده بإسقاط العقاب إلا بعد إرسال الرسل.
وذلك كله مع وضوح أن المراد بـ (رسولاً) هو الحجة الواصلة، وليس مجرد بعث الرسول دون أن تصل إلينا الحجة فـ(نبعث رسولاً) كناية عن وصول الحجة، فالآية حاكمة على الدليل العقلي الأولي.
نعم، يستثنى من ذلك ما يستقل العقل بحرمته بالنسبة لسائر الخلق، فلا يجوز عقلاً القتل والسرقة والظلم، ويستحق العقاب لو فعل وإن كان في جزيرة نائية منقطعاً عن البلاغ، أو في الفترة بين الرسل.
والحاصل: إن الآية خاصة بحقوق الله تعالى علينا، وإن العقاب مرفوع حتى في دائرة المستقلات العقلية من حقوقه، وتفصيله في مظانه.
ثم من الواضح أن ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ حاكمة على منجزية الاحتمال؛ لكونها ناظرة؛ ولأنه لولا ذلك للزمت لغوية الآية، فتدبر جيداً [12].

الفائدة الثامنة عشر: أن الشارع قد رتب أحكامه على ما يفهمه العرف من الموضوع لا على الدقة العقلية في الموضوعات.

بحث تطبيقي:              
عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : قال: قال سمعته يقول: الغناء مما وعد الله عز وجل عليه النار وتلا هذه الآية: {وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} [13] [14].
قد يستفهم أن الغناء لا يطلق عليه لهو الحديث؛ لأنه ليس من سنخ الحديث، وإنما هو من سنخ الأصوات، إذ مداره على العلة الصورية  - إذ أنه ترجيع مطرب [15] أو نحوه-  لا المادية ؛  ولذا حرم الغناء ولو بالقرآن.
وبعبارة أخرى: كيف أن الإمام عليه السلام  عبر عن الغناء بـ (لهو الحديث)، والحال أنّ الغناء ليس من سنخ الحديث؛ لأنه يرتبط بالعلة الصورية دون المادية، وأما (لهو الحديث) فهو يرتبط بالعلة المادية [16] ، وحال الغناء كحال الموسيقى؛ فإن الموسيقى هي من لهو الصوت لا لهو الحديث أيضاً ؛ لذا لو أن الإنسان تغنى بالقرآن الكريم فإنه حرام بحسب رأي المشهور شهرة عظيمة، حتى كاد أن يكون إجماعاً، مع أن المادة ـ وهي مادة القرآن الكريم ـ والحديث حق؛ وذلك أن الغناء يرتبط بالصوت وبحالة أداء الكلمات والحروف، وهو محرم في القرآن وغيره؟
وفي مقام الجواب عن السؤال والاستفهام نقول:
أولاً: إن الألفاظ العرفية لا تدور مدار التدقيقات العقلية  وهذا بحث مبنائي مهم ، ثم إنّ الشرع جعل موضوعات أحكامه دائرة مدار العرف، فإنّ العرف هم الملقى إليهم الكلام؛  قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ} [17]، وهاتان قضيتان كبريان.
وأما صغرى المقام، فإنّ العرف يطلق على الغناء لهو الحديث، وما ذكر من العلة الصورية والمادية فهو تدقيق عقلي لا يخطر بالبال عادة؛ لأنه خلاف الارتكاز العرفي، والشارع قد رتب أحكامه على ما يفهمه العرف من الموضوع لا على الدقة العقلية في الموضوعات.
وثانياً ـ وهو جواب تنزلي ـ: سلمنا أن لهو الحديث ليس حقيقة عند العرف في (الغناء)، بل هو مجاز فيه، ولكنه قد يطلق اللفظ الموضوع لمعنى معين على معنى آخر اعتماداً على الملابسة بين المعنيين، فإنّ العلة الصورية ملابسة للعلة المادية، وتفسير الإمام(عليه السلام) للهو الحديث بالغناء لَهُو دليل على أنه قد أُريد من لهو الحديث المعنى الكنائي، وهو المطلوب في المقام، فإن همّنا منذ البدء كان أن نثبت أن كلمة (يشتري) وكلمة (لهو الحديث) لم يقصد بهما الله تعالى حرفية هذين المصطلحين وهذين اللفظين، بل كنّى بهما عن الأعم، ومن نزل القرآن في بيوتهم يبينون تلك المرادات عن الله تعالى، فإذا قالوا ـ كما بين الإمام عليه السلام  ـ ما يفيد أنه تعالى كنى بهما عن الأعم كان قولهم حجة دون ريب، وهذا مما لا إشكال فيه [18] [19].
--------------

[1] أي أنه ثابت بعد فرض العلم أو الظن أو حتى الوهم بصدور أحكام من الشارع، وبعد فرض عدم وصولها، بالعلم أو الظن المعتبر، فموضوع حق الطاعة الإثباتي (الشك أو الوهم في الحكم الشرعي) بعد احتمال صدوره، وموضوع حق الطاعة الثبوتي، (المكلَّف نفسه) في علاقته بخالقه، وفي تصرفاته في مملكته.
[2] سورة الإسراء: 15.
[3] تعليل لكون التكليف لطفاً خاصاً.
[4] المبادئ التصورية والتصديقية للفقه والاصول: ص138.
[5] أي: المبغوضية البالغة الملازمة للحرمة.
[6] سورة الإسراء: 15.
[7] وإن كان شأن الآخرة خطيراً.
[8] والحاصل: إنه يحسن منه أن يعاقب، لكنه تعالى تفضلاً وامتناناً رفع العقاب فلا يعاقب.
[9] لا يصح هذا إلا لو أريد باللطف الممكّن من الطاعة، أما لو أريد المقرب لها فلا، فتدبر.
[10] وفيه: إنه خلاف إطلاق الآية.
[11]  تفسير التبيان  :ج 6 ص458.
[12] تقليد الأعلم: ص 48.
[13] سورة لقمان :6.
[14] الكافي: ج 6ص431، ح4.
[15] انظر: شرائع الإسلام : ج4 ص 913، إرشاد الأذهان : ج2ص156، جامع المقاصد : ج4 ص 23، مسالك الأفهام: ج3 ص 126.
[16] حيث إن الغناء هو الترجيع المطرب حسب التعريف، أو هو ما يراه العرف غناء، وهو من سنخ الأصوات اللهوية لا من سنخ الحديث اللهوي.
[17] سورة  إبراهيم: 4.
[18] وسيأتي جواب ثالث عن هذا الاستفهام فانتظر, وهو رأينا في المقام وسنذكر أن مبنى الجوابين ليس بصحيح، حيث إن الإمام عليه السلام لم يفسر (لهو الحديث) بالغناء حتى يأتي الإشكال المزبور وجوابه الأول والثاني، بل أنه فسّر (اشتراء لهو الحديث) بالغناء.
[19] حفظ كتب الضلال : ص 79.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : 2 ربيع الأول 1439هـ  ||  القرّاء : 134



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net