||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  
إتصل بنا         


  




 29- (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) علماء الأمة: المكانة، المسؤولية، والتحديات الكبرى

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 121- فائدة فقهية: صور المعاملة المحاباتية ونسبتها مع الرشوة

 253- العفو والمغفرة وإشراك الناس في صناعة القرار وتأثير مقاصد الشريعة في قاعدة دوران الامر بين التعيين والتخيير

 72- (إهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) -6 نقد الهرمنيوطيقا ونسبية المعرفة نقد نظرية كانت في (الشيئ لذاته) و(الشيئ كما يبدو لنا)

 94- من فقه الآيات: تحقيق في معنى العدل في قوله تعالى (وأمرت لاعدل بينكم)

 79- (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل)-4 الوعي الشمولي بمساحات تأثير الحكومات و سبل المواجهة

 75- شرعية وقدسية حركة وشعائر سيد الشهداء عليه سلام الله -2

 تجليات النصرة الإلهية للزهراء المرضية عليها السلام

 39- التبليغ مقام الأنباء ومسؤولية الجميع



 استقرار العراق وتقدمه هدفان لا تراجع عنهما

 السابع عشر من ربيع الأول انبلاج نور النبوة الخاتمة في مكة المعظمة

 التشيّع مصان ومحفوظ بقوّة غيبية والتشكيك والمعادي مصيرهما الخيبة والزوال

 رزايا العنف وغلق قنوات الحوار



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 فقه الرشوة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 حجية مراسيل الثقات المعتمدة - الصدوق و الطوسي نموذجاً -

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى



  • الأقسام : 65

  • المواضيع : 2850

  • التصفحات : 3371992

  • التاريخ : 18/12/2017 - 16:40

 
 
  • القسم : الفوائد والبحوث .

        • الموضوع : 217- مباحث الاصول: الفوائد الأصولية (الدليل العقلي) (10) .

217- مباحث الاصول: الفوائد الأصولية (الدليل العقلي) (10)
4 ربيع الاول 1439هـ

الفوائد الأصولية
(الدليل العقلي)

جمع واعداد: الشيخ عطاء شاهين

الفائدة التاسعة عشر: حكم العقل تابع للواقع لا للأنظار؛ وإلا لزم التناقض في حكمه حسب اختلاف أنظار الناس.

بحث تطبيقي:
قال في المصباح : ظهر بما ذكرناه أن الصحيح هو القول الثالث وهو أن حجية القطع من لوازمه العقلية؛ لأن العقل يدرك حسن العمل به وقبح مخالفته، ويدرك صحة عقاب المولى عبده المخالف لقطعه وعدم صحة عقاب العامل بقطعه ولو كان مخالفاً للواقع؛ وإدراك العقل ذلك لا يكون بجعل جاعل أو بناء من العقلاء لتكون الحجية من الأمور المجعولة أو من القضايا المشهورة، بل من الأمور الواقعية الأزلية... وبعد كون الحجية من اللوازم العقلية للقطع امتنع المنع من العمل به.) [1].
أقول: ربما يورد عليه:
إن العقل يدرك [2] حسن العمل بالعلم ، وقبح مخالفته واستحقاقه العقوبة بالترك ووجوب الاتباع ، لا حسن العمل بالقطع [3] ولا استحقاقه العقوبة بالترك بما هو هو ولا وجوب الاتباع ، أي في ضمن فرده الآخر وهو الجهل المركب.
إذ لا ريب أن القطع إذا كان جهلاً مركباً ـ كما لو قطع بأن هذا واجب قتله لأنه كافر حربي والحال أنه رسول نبي ـ لا يحسن العمل به ثبوتاً ،  بل غاية الأمر أنه قطع في عالم ذهنه بحسن العمل به كما قطع بالموضوع بذاته والحسن صفة للأمر في حد ذاته وما هو في صقع الواقع وليس لظله أو المشير الكاذب إليه أو ما توهمه أنه هو أو قطع بأنه هو ولم يكن، كما لا يستحق العقوبة بترك القطع المخالف للواقع، بل لو استحق فإنما هو على التجري أو لكونه كاشفاً عن خبث الباطن، كما لا يوجب العقل ـ بما هو ـ عليه اتباع قطعه المخالف للواقع ـ ثبوتاً وإن تصور العبد بأن العقل قد أوجبه عليه لقطعه بالمطابقة فتدبر جيداً فقد وقع خلط بين حكم العقل ثبوتاً وبين قطع العبد بأن العقل قد حكم.
لا يقال: يحسن العمل به بنظره.
إذ يقال: حكم العقل بالحسن ثبوتي تابع للواقع، لا للأنظار وإلا ساوق إنكار التحسين والتقبيح العقليين، وهل ذلك إلا مثل من يقول: عبادة الصنم أمر حسن ـ بحكم العقل ـ لأنه بنظر الكافر إله؟
وبعبارة أخرى: عندما نقول العدل حسن ـ بحكم العقل ـ فإن المقصود والصحيح هو أن الحسن لازم لما كان عدلاً واقعاً ، ولا يصح أن يقال: إن العدل ـ الإثباتي بنظر كل شخص ـ حسن بحكم العقل وإلا لزم التناقض في حكم العقل حسب اختلاف الأنظار.
وبعبارة ثالثة : عندما نعرض هذه القضية بنحو القضية الحقيقية على العقل : (العلم [4] يحسن العمل به وتقبح مخالفته وتجب متابعته) نجده حاكماً بذلك أو مدركاً له بوضوح.
أما لو عرضنا على العقل بنحو القضية الحقيقية هذه القضية:  (القطع بما فيه الجهل المركب) فإنه لا يحكم بحسن العمل به ، بل يفصل فيقول: القطع المطابق يحسن العمل به أما القطع المخالف للواقع [5] (أي الجهل المركب) فلا يحسن العمل به [6] في حد ذاته.
بل إن أمكن ردعه وجب حفاظاً على غرض المولى وتحفظاً على تفويت مصلحة الواقع الملزمة أو الإيقاع في المفسدة الكبيرة وذلك كالظلم الذي قطع بأنه عدل فإنه لا شك في أن القبح لازمه الذاتي ولا يتحول إلى حسن ومستحق على تركه العقوبة وواجب العمل به لأن شخصاً قطع بأنه عدل وإلا لزم التصويب بل اجتماع الضدين لو اختلف النظران، فتأمل [7].

بحث تطبيقي آخر:
 يقول: (كانط) إن (الشيء لذاته) يختلف عن (الشيء كما يبدو لي) [8]  وهذا يعني: أن أي شيء له اعتباران، أو حيثيتان، أو وجودان، وهما الشيء لذاته، والشيء كما يبدو لي. وتوضيحه [9] :
إنه يوجد أمران:
الأمر الأول: هناك عالم الحقيقة، وعالم الثبوت، وعالم الواقع، سواء أكان الشيء أمراً غيبياً أم ظاهرياً.
الأمر الثاني: كما أن هناك الإنسان الذي يريد أن يتعرف على هذا العالم، وهنا تتشكل المفارقة كما يزعمون بين أ الإنسان وما يحمله من أفكار سابقة وانطباعات شخصية تكونت بسبب انفعال الإنسان بالظرف الخارجي من تربية وبيئة ومحيط اجتماعي وسياسي واقتصادي وغيرها أثرت في بناء شخصيته، وكل هذه العوامل تشكل وسيطاً بين الإنسان وبين مدركاته وبين ما يريد إدراكه، فتتلون الحقائق الخارجية بلون الإنسان وتتشكل بحسب شخصيته، فلا يرى الحقيقة كما هي في الواقع وإنما كما يريد هو أن يراها.
ولكن هذا الكلام لا يمكن القبول به.
إذ أولاً: لو سلمنا بهذا الكلام على إطلاقه لتعددت المعارف والحقائق بعدد نفوس البشر، فلكل إنسان ظرفه الخاص به وشخصيته التي تميزه، ومن البديهي أن الحقيقة تبقى هي الحقيقة ولا تتغير بتغير إدراكات الناس لها، ومن هنا كانت هناك شروط لإدراك الحقيقة بحيث تخرج المعرفة من الذاتية المطلقة إلى الموضوعية، حتى تمنع من تدخل النفس والهوى في التأثير على الواقع.
وثانياً: إن الله سبحانه وتعالى قد فتح أمام الإنسان، طرقاً توصله إلى الحقيقة، ونوافذ تطل على الواقع، رغم كل الخلفيات النفسية والقبليات الفكرية والمعرفية، وتعد هذه الطرق كالنور الذي يقشع سحب الظلام فيوصلك للمجاهيل وينير لك الحقائق.
وهذه النوافذ هي التي تطل بك على الحقيقة مباشرة، متجاوزة كافة الخلفيات والقبليات، أو فقل: خلق الله لنا مصابيح كشافة قوية جداً لا تستطيع الخلفيات والقبليات مهما كانت قوية وراسخة أن تحجب نورها من أن يصل للإنسان، ولذا نجد أن (الأوليات) و(الفطريات) مما يذعن بها كافة العقلاء، وكذلك كافة (المستقلات العقلية)، وإلا أصبح باب العلم مغلقاً دائماً، وقد تعرف العقلاء على هذه المفاتيح والطرق التي جعلت شرطاً في المعرفة، وبالتالي فإن أي معرفة تخرج عن حدود هذه الشروط، فإنها تمثل رؤية خاصة لا تتجاوز صاحبها.
وبناءً على ما تقدم لا يمكن قبول هذه المقولة (إن دين كل أحد هو عين فهمه للشريعة) ؛ لأن هذه المقولة تؤسس لمطلق الفهم الفوضوي، وتستبعد أي نوع من الفهم المنظم الذي يرتكز على منهجيات خاصة منضبطة وعلمية، فلحظة الاعتراف بالمنهج العلمي في المعرفة هي ذاتها اللحظة التي تحاكم فيها أفكار الآخرين بناءً على تلك المنهجية، بالتالي لا يصح القبول أو السماح بمطلق الفهم طالما هناك سبل علمية وضوابط وقيود موضوعية لعملية الفهم والمعرفة.
 وإذا حاولنا أن نصحح هذه العبارة بناءً على هذه الملاحظة يمكننا أن نقول [10] : إن دين كل أحد هو عين الفهم المقنّن والمنضبط للشريعة.
 وذلك يعني أن هناك واقعاً محفوظاً للشريعة وأن هناك طرقاً متاحة شرعية وعقلية للوصول إلى تلك الحقيقة يجب الالتزام بها حتى يعرف الإنسان شريعة الله ومراده، ويكون بذلك قد ابتعد عن رسم دين خاص به لا يصح نسبته لله. ويبقى مع ذلك أن هذا الدين الذي هو حجة عليه، قد يكون مطابقاً للدين الواقعي، فهو منجز، وإلاّ فهو معذر.
وبذلك نعرف (إن دين كل أحد) يختلف عن (إن دين الله)، والصحيح حقاً أن يقال: (إن دين الله هو ما أنزله الله على رسوله، وهو ما في اللوح المحفوظ، وهو ما بيّنه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأوصياؤه (عليهم السلام) أما (كل أحد) فإن ما يناله من الدين إن كان صحيحاً وواقعاً فدينه هو نفس دين الله، وإن كان مخطئاً فدينه ليس دين الله الواقعي، نعم هو معذور بشروطه فهو (حكم ظاهري في حقه) وليس ديناً واقعياً، ويمكن التعبير مسامحة ب (إنه دين الله الظاهري في حقه) هذا إذا كان غير مقصر في المقدمات، وكان قد سلك السبل العقلائية التي أمضاها الشارع للوصول إلى الشريعة والدين، وإلا لم يكن حتى (ديناً ظاهرياً) أو حكما ظاهرياً [11].

الفائدة  العشرون: أن حكم العقل المحض الصريح  منزه عن الخطأ؛ إلا للزم التشكيك في كل الأحكام العقلية.
 أن حكم العقل المحض الصريح [12] لا يعقل فيه الخطأ ؛  إذ لو  احتمل  الخطأ في الأحكام العقلية - كالحُسن والقبح العقليين-  لجرى مثله في النقيضين وغير ذلك ؛ وحينئذ ينهدم عندئذ أساس العلوم كلها ؛ والتالي باطل، فالمقدم مثله ؛ لأنه بعد قبول وجود بناء للعقلاء في المقام  بما هم عقلاء - الكاشف عن وجود حكم للعقل-  لا يمكن التشكيك في حجيته ؛ وإلا للزم التشكيك في كل الأحكام العقلية بما فيها أم البديهيات - كالنقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان -  وحينئذ لا يستقر حجر على حجر ؛ إذ لو نُسفت العلوم البديهية لما بقي مجال للعلوم النظرية [13].
--------------

[1] مصباح الأصول: ج2، ص16 .
[2] وفي نظرنا: يحكم.
[3] بكلا فرديه: العلم ، والجهل المركب.
[4] والمقصود به العلم  المطابق للواقع.
[5] أي الجهل المركب.
[6] عقلاً، وإن رآه العقل معذوراً لو فعل واتبع قطعه، كما لا يستحق في صقع الواقع ونفس الأمر على تركه العقاب،  وكما لا يجب  في نفس الأمر  اتباعه.
[7] فقه التعاون : ص 337.
[8] الموسوعة الميسرة في الفكر الفلسفي والاجتماعي ص 462 - 466 560 ، وقد أشار الى بعضها في المعجم الفلسفي في مواضيع عديدة منها: ج 2 ص 467 .
[9] من الضروري أن نعرف أن هذه الكلمة يمكن أن تفسر بطريقتين:
الطريقة الأولى: إن أفهامنا لا تصل ل (الشيء في ذاته) ولا طريق لنا إلى معرفة ذات الشيء وحقيقته وعمقه، بل إن ما نعرفه عن الشيء هو مجرد ظواهر كشكله ولونه وما أشبه، وهو (الشيء كما يبدو لنا).
الطريقة الثانية: إن (الشيء كما يبدو لنا) لا يتطابق مع (الشيء في حد ذاته) بل إن ما نفهمه عن الشيء أمر يتغاير مع (الشيء في نفسه)، ولذا نجد أن كلاً منا يفهم الشيء بنحو خاص وعلى طريقته، وكل الأفهام صحيحة لنا نظراً لما أسماه (كانت) بالانقلاب الكوبرنيكي في المعرفة، حيث اعتبر (الفهم) هو الأصل و(الحقيقة) تدور مداره، لا العكس،  وقد فصلنا الحديث عن كلا التفسيرين وعن مقصود (كانت) بالضبط وعن وجوه الرد عليه في كتاب تحت الطبع بعنوان (نقد الهرمنيوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة واللغة) وأما هنا فقد اقتصرنا على بعض الردود على التفسير الثاني فقط.

[10] وفي القول مسامحة أيضاً، كما سيظهر بعد قليل.
[11] نسبية المعرفة : ص 188.
[12] قد أوضحنا في كتاب  ( الضوابط الكلية لضمان الإصابة في الأحكام العقلية) وجه اشتراط المحض الصريح ؛ إذ قد يكون العقل مشوباً ؛ كما ذكرنا شروطا أخرى هناك .
[13]  الاجتهاد والتقليد: ص225.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : 4 ربيع الاول 1439هـ  ||  القرّاء : 129



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net