||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  
إتصل بنا         


  




 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 153- حقائق عن الموت وعالم البرزخ وسلسلة الامتحانات الالهية

 52- بحث اصولي: المباني الاربعة في ما وضعت له صيغة الامر

 45- بحث عقائدي اصولي: الترخيص الظاهري لا يتنافى مع الدعوة للحق والواقع

 124- فقه النتائج وفقه الطبائع بين علم الاخلاق وعلم الفقه

 159- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (6): علم التاريخ

 6- الهدف من الخلقة 2

 258- الفقر مطلوب ذاتي للمؤمنين والغنى مطلوب طريقي

 68- (إهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ )-2 نقد الهرمونطيقا ونسبية المعرفة

 صدر حديثاً: كتاب مدخل الى علم العقائد (نقد النظرية الحسية)



 استقرار العراق وتقدمه هدفان لا تراجع عنهما

 السابع عشر من ربيع الأول انبلاج نور النبوة الخاتمة في مكة المعظمة

 التشيّع مصان ومحفوظ بقوّة غيبية والتشكيك والمعادي مصيرهما الخيبة والزوال

 رزايا العنف وغلق قنوات الحوار



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 فقه الرشوة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 حجية مراسيل الثقات المعتمدة - الصدوق و الطوسي نموذجاً -

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى



  • الأقسام : 65

  • المواضيع : 2850

  • التصفحات : 3372010

  • التاريخ : 18/12/2017 - 16:42

 
 
  • القسم : الفوائد والبحوث .

        • الموضوع : 221- مباحث الأصول: (القطع) (2) .

221- مباحث الأصول: (القطع) (2)
16 ربيع الأول 1439هـ

مباحث الأصول: ( القطع )

جمع واعداد: الشيخ عطاء شاهين

الفائدة الرابعة:  القطع كيفية نفسية قائمة بالنفس ، والانكشاف صفة لما تعلق به القطع.
إن حقيقة القطع  الكاشفية لا الانكشاف ، كما أن حقيقة النور الكاشفية لا الانكشاف؛ وذلك لأن القطع صفة القاطع والانكشاف صفة المقطوع به.
وبعبارة أخرى: القطع كيفية نفسية قائمة بالشخص والانكشاف صفة لما تعلق به القطع.
السبب في عدم حقيقة القطع الانكشاف للقاطع : أنه  أجنبي عن المقام؛ فإن كل مدركات النفس من متعقلات ومتخيلات ومتوهمات وغيرها منكشفة لها بالعلم الحضوري حتى الشك فإنه معلوم للنفس بالعلم الحضوري، فتدبر[1].
وبعبارة أخرى: الكلام عن علامة القطع بالمقطوع به وكاشفيته عنه وأنه حجة عليه دالة عليه ومظهر له، لا علامة القطع بالقاطع وانكشافه له [2].

الفائدة الخامسة:  الجهل المركب لا يوجد فيه إلا توهم الكشف والانكشاف؛ لأن العلم من الصفات الحقيقية ذات الإضافة ؛ فلا يعقل كشف وانكشاف في الجهل المركب.
لا يوجد في الجهل المركب إلا توهم الكشف والانكشاف ، وأما في مرحلة الثبوت والواقع فلا كشف أصلاً ، فهو كأعمى يتصور النهار ليلاً ؛ لذ يكون  الكشف أو الانكشاف ـ على القول به ـ  هو صفة للعلم أو المعلوم لا للقطع [3].
وبعبارة ثالثة: بما أن العلم من الصفات الحقيقية ذات الإضافة [4]، فلا يعقل كشف وانكشاف في الجهل المركب؛ إذ لا معلوم ولا مضاف إليه، كمن قطع بأن في الغرفة إنساناً ولم يكن[5] [6].
 
الفائدة السادسة: للمولى رفع حجية القطع ووضعها؛ لأنها ذاتية للعلم لا للقطع.
إن الحجية بهذا المعنى [7] ليست ذاتية للقطع؛ بل هي ذاتية للعلم فقط، لذا يمكن رفعها ووضعها، فللمولى أن يردع القاطع بأن هذا ماء في ضمن أحد فرديه ـ وهو الجهل المركب ـ بقوله : لا تشرب هذا الخمر،  ولا يلزم هذا المحذور : من عدم إمكان  الردع لأنه ذاتي له فليس رفعه ووضعه بيد المولى ، كما لا يلزم سائر المحاذير المذكورة [8] [9].

بحث تطبيقي:
يمكن للشارع الردع عن المقدمة الموصلة للحرام وإن قطع العبد بأنها غير موصلة [10]، وإمكان أمره بالمقدمة الموصلة للواجب [11] وإن تصور العبد - بل وإن قطع -  بأنها غير موصلة ؛ كما كقطع أنه بمقدوره أن يحقق الغرض ويؤدي الواجب بدون تعاون [12].
ولعل ذلك مما يستفاد من إطلاقه تعالى الأمر بقوله: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى)، فتأمل.
إن قلت: يلزم اللغوية؛  إذ الغرض من الأمر والنهي الائتمار والانتهاء ، ولا يعقل ذلك في القاطع بأنه ماء مثلاً؟
قلت: قد يناقش في ذلك :
أولاً: أن ما يهم المولى هو تحقق أغراضه ؛ وهي قد تكون في ضمن الائتمار والانتهاء،  وقد لا تكون ، وهذا كبرى.
وبعبارة أخرى: يريد منع المفسدة [13] وتحقق المصلحة [14] وذلك في التوصليات واضح؛ وعلى هذا فيكفي لعدم لغوية نهي الشارع للقاطع  عن شربه أو قتله [15] :  أن يعلم الشارع أن نهيه هذا سيدفع غيره للحيلولة ولمنعه ؛ وهذا واضح جداً في الأوامر والنواهي للموالي العرفية ، فإنه لو رأى المولى عبده يريد قتل ولده بتوهم أنه عدوه  وكان العبد قاطعاً بذلك،  ورأى المولى أنه لو نهاه بقوله (لا تقتله) فإنه وإن لم يرتدع هو لكن سائر عبيده سيبادرون إلى منعه نظراً لنهي المولى، فإن ذلك يكفي في دفع محذور اللغوية المتوهم من أمر أو نهي القاطع بخلاف قطعه.
وهذه الموجبة الجزئية تكفي في نقض سالبتهم الكلية : باستحالة نهي القاطع بالخلاف نظراً للغوية ، ولعدم المحركية.
لا يقال: إن هذا ليس نهياً له حقيقة؟
إذ يقال: بل هو نهي حقيقة بالوجدان،  لكن محقق غرضه ليس انتهاؤه بنفسه بل بسبب غيره ، فتأمل [16] [17].
وثانياً  : إنه يعقل في القاطع بالخلاف الانتهاء ؛ فإن العبد القاطع بأن هذا حربي لو رأى مولاه ـ وهو يعلم بإحاطته وحكمته ـ ردعه رغم ذلك عن قتله فإنه سينقدح في نفسه أحد أمرين:  فإما أن يزلزل ذلك قطعه وهو مطلوب،  إلا أنه غير كفيل بمقصودنا من إمكان الردع عن اتباع القطع رغم بقائه .
 وإما أن يرتدع لسبب آخر رغم بقائه على  أنه لو فعل  رغم نهي المولى أن المولى سيقتله هو؛ فإنه سيرتدع رغم قطعه ؛  وهذا هو المقصود  ؛ إذ كان القصد تصوير عدم اللغوية في ردع المولى للقاطع وتصوير انزجاره عن هذا النهي وبسببه وإن كان بنحو سبب السبب [18] [19].

بحث تطبيقي آخر :
من الأدلة  [20] على وجوب التقليد مطلقاً [21]: أمر المولى المطلق للحائطة على تكاليفه.
وتوضيحه :أن المولى يحكم بوجوب التقليد مطلقاً ، حتى لو لم يكن هناك علم اجمالي ،  ولا احتمال الحكم الإلزامي  ؛ بل  ذلك من باب الحائطة على أحكامه الإلزامية وأغراضه الملزمة ؛ لعلم المولى الحكيم بأنه لو لم يأمر بالوجوب مطلقاً لفرَّط العبد في كثير من أحكامه الإلزامية ؛ حيث إننا نجد  كثيراً من العوام يقطعون بعدم الحكم الإلزامي في كثير من الأحيان ، ولكن إذا جاء الأمر بالرجوع للمجتهد مطلقاً فسينقلب قطعه [22] ؛ وبذلك يحافظ المولى على أحكامه الإلزامية وعلى أغراضه الملزمة.
وقد يستشكل -على مبنى المشهور من كون حجية القطع ذاتية - بأن المكلف القاطع يرى المولى حينئذٍ مناقضاً؛ إذ أنه حيث يراه قد أمر أمراً مستحباً، فكيف يأمره بالرجوع إلى المجتهد [23] ؟
والجواب عن ذلك من وجوه [24] نكتفي هنا بالإشارة إلى أحدها إجمالاً :
فنقول : إن للمولى أن يأمره بالرجوع إليه بعد إزالة قطعه ، ولو بنفس الأمر والنهي بالعمل على خلاف قطعه ؛  فإنه قد يزيله ؛ كما هو المشاهد وجداناً.
وكما يمكنه أمره أو نهيه بتغيير العنوان ؛ فحيث لا يمكنه -فرضاً - أن يقول له : إن هذا المستحب الذي هو قاطع به  ليس مستحباً ؛ يقول له بدلاً عن ذلك: أسأل المجتهد عن حكمه ؛ للمصلحة السلوكية في السؤال كالتبرك مثلاً [25] ؛ وعندما يسأل فإنه كثيراً ما ينقلب قطعه.
وبعبارة أخرى: إنه لو لم يوجب المولى أحد الثلاثة [26] في كل الأفعال  للزم ضياع أحكامه الإلزامية ؛ لفرض علمه بأن المكلف كثيراً ما يقطع بخلاف الحكم الشرعي [27]؛ فيوجب عليه الرجوع للمجتهد مطلقاً ؛ ليدفع بذلك قطعه [28] ويحول دون وجوده .
ومثال ذلك : أن كثير من العوام يعتبر المنامات حجة وقاطعاً بذلك، ويرتب عليها لوازمها الفاسدة في كثير من الأحيان، فإذا لم يأمره الشارع بالرجوع للمجتهد مطلقاً ؛ لبقي على العمل بمقتضى قطعه المستلزم مخالفة الأحكام الشرعية كثيراً ما [29].

-----------------
[1] فإنه يعلم أنه شاك بعلم حضوري لا بصورة منطبعة في ذهنه.
[2] فقه التعاون: ص244.
[3] الأعم من الجهل المركب.
[4] حيث إن العلم متقوم بالمعلوم، فلا علم بلا معلوم في ظرفه.
[5] نعم، يوجد معلوم متوهم لكنه في صقع الذهن أو الخيال وليس الخارج،  وهو أيضاًأجنبي عن البحث ؛ لأن الكلام في حجية القطع وكاشفيته عن الخارج وأنه ذاتي له لا كاشفيته عن مقطوع به متخيل لا وجود له إلا في عالم الخيال، وأية قيمة لمثله؟
[6] فقه التعاون: ص244.
[7] الكاشفية.
[8] وستأتي الإشارة إليها لها لاحقاً بإذن الله.
[9] فقه التعاون:ص246.
[10] كـالتعاون مع الاستعمار متصوراً أنه ينتزع حقوقه ، وقد علم الشارع عكسه.
[11] كالتعاون على البر والتقوى.
[12] كما هو كذلك عادة في الشعوب المتخلفة.
[13] كقتل محقون الدم.
[14] كإداء الدين.
[15] كما لو قطع بأن هذا السائل ماء أو أن هذا الشخص حربي.
[16] إذ الأمر حقيقة ما كان محركاً للعبد والنهي حقيقة ما كان رادعاً للعبد نفسه، فتأمل. إذ هل يمكن الالتزام بأن أوامر الشارع للمعاندين ـ وما أكثرهم ـ مثلاً صورية لعدم كونها محركة ورادعة؟ ولغير ذلك من الوجوه.
[17] وسيأتي في الإشكال الصغروي أنه رادع للعبد بنفسه.
[18] أي هذا النهي أوجب في ذهنه خوف العقاب وهذا سبب ارتداعه عن القتل أو الشرب.
[19] فقه التعاون: ص 345.
[20] حيث إنها متعددة ، وقد تم ذكرها بالتفصيل في كتاب: الاجتهاد والتقليد.
[21] حتى في المستحبات والعاديات وكافة المعاملات بالمعنى الأعم.
[22] من عدم الوجود للحكم الإلزامي إلى وجوده.
[23] مع فرض القول بعدم وجوب الرجوع إليه في المستحبات وشبهها .
[24] وقد فصلنا هذه الوجوه في الأصول عند في مباحث القطع وغيره.
[25] أو لكي يتعود الناس على السؤال.
[26] الاجتهاد والتقليد والاحتياط.
[27] أي يقطع بإباحة الواجب أو الحرام  مثلاً.
[28] في مقابل الرفع.
[29] الاجتهاد والتقليد: ص 147.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : 16 ربيع الأول 1439هـ  ||  القرّاء : 63



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net