||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 ملامح العلاقة بين الدولة والشعب في ضوء بصائر قرآنية (1)

 32- (كونوا مع الصادقين) الإمام الصادق عليه السلام سيد الصادقين

 134- فلسفة التفاضل التكويني: 5- علم الله تعالى بالاصلح بحال عباده

 75- أنواع الحجج في أبواب الأصول

 212- تجليات الرحمة النبوية في علم الاصول وفي الامتداد المنهجي في عمق الزمن

 132- من فقه الحديث: التفقه في حديث (إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله...) ودلالتها على العصمة الإلهية للسيدة فاطمة الزهراء عليها السلام

 أدعياء السفارة المهدوية في عصر الغيبة التامة (1)

 دراسة في كتاب "نسبية النصوص والمعرفة ... الممكن والممتنع" (15)

 152- العودة الى منهج رسول الله واهل بيته (عليهم السلام) في الحياة ـ5 الحل الاسلامي للمعضلة الاقتصادية 1ـ ترشيق مؤسسات الدولة

 165- (الكذب) سر سقوط الحضارات وفساد البلاد وخراب الايمان والنفاق



 العراق وغياب الحكومة الصالحة

 مركز بحثي يناقش تحرير الانسان ومواجهة الاستبداد الديني

 لماذا أصبحت أرضنا الخضراء قاحلة؟

 رؤية في فقه الاقتصاد عند الإمام الشيرازي

 رؤية في فقه الاقتصاد عند الإمام الشيرازي



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى

 فقه الرشوة



  • الأقسام : 68

  • المواضيع : 3128

  • التصفحات : 5095304

  • التاريخ : 19/08/2018 - 12:25

 
 
  • القسم : خارج الأصول (التزاحم) .

        • الموضوع : 43- دليل تقدم حق الناس : انه مجمع حق الله وحق الناس والمناقشة .

43- دليل تقدم حق الناس : انه مجمع حق الله وحق الناس والمناقشة
الثلاثاء 28 ربيع الثاني 1439هـ



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
مباحث التزاحم
(43)


إغفال الأصوليين الترجيح بحقَّ الله تعالى أو الناس
الأمر الرابع: ان الترجيح بحقَّ الناس أو بحقَّ الله يعدّ من أهم المرجِّحات ومع ذلك أغفل ذكره غالب الأصوليين وندر من طرحه منهم، قال السيد العم (رابعها: كون أحدهما حقّ الناس، فيقدّم على حقّ الله تعالى، ذكره جمع، منهم: صاحب المختارات وأغفله معظم الأصوليين في بابي: التعارض والضدّ، حيث يبحثون مسألة التزاحم فيهما – كالشيخ، والآخوند وتلاميذه الثلاثة، وتلاميذهم – نعم، ذكروه في الفقه في مظانّه كما سيأتي إن شاء الله تعالى)([1]).
ولكنهم لم يبحثوا عنه في الفقه أيضاً إلا إجمالاً وبدون أخذ ورد مستوعبين رغم أهمية هذا المرجِّح لو ثبت، بل قد يقال بكونه أرجح من العديد من المرجحات التي بحثوا عنها في الأصول طويلاً (كترجيح المضيق على الموسع، وترجيح ما لا بدل له على ما له البدل الاضطراري وترجيح المشروط بالقدرة العقلية على المشروط بالقدرة الشرعية وترجيح المقدم في ظرف امتثاله على الآخر) وذلك لجهتين:
الأولى: كثرة المسائل والفروع المتعلقة بالترجيح بحقّ الناس أو الله تعالى وقلة([2]) المسائل المرتبطة بتلك المرجحات بل لعل بعضها([3]) قليل الأمثلة والمسائل جداً؛ إذ قلّ ما اشترط بالقدرة بالشرعية كالحج، على فرض قبول بانه مشترط بها مبنىً.
الثانية: ان تلك المرجحات الأربع المعروفة، ما عدا خامسها وهو الترجيح بالأهم، هي مرجحات مرتبطة بالعِلّة الصورية بالأساس عكس الترجيح بحق الله أو الناس فانه مرتبط بالعِلّة المادية فتأمل.

الدليل الأول: في حقَّ الناس اجتماع حقّين وفي حقَّ الله حقَّ واحد
وعلى أي فان من الجدير ان يفصل البحث عن ذلك فقد يؤدي إلى أحد الأقوال السبع وهي: الترجيح بحقَّ الله مطلقاً، أو الناس مطلقاً، أو التفصيل، أو التخيير، أو الرجوع للقرعة لأنها لكل أمر مشكل، أو لقاعدة العدل والإنصاف، أو إلى أكثرية أهل الخبرة في الموضوعات بدعوى ان ذلك من صغريات (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ).
وقد استدل للترجيح بحقَّ الناس بوجوه:
(أحدها: إنّ في حقّ الناس اجتماع حقّين، لأنّ الله تعالى هو الذي جعل حقّ الناس، فهو حقّ الله أيضاً)([4]).
وقال المولى النراقي في المستند فيما لو دار أمر المضطرّ بين أكل الميتة وأكل مال الغير بدون رضاه: (ومع ذلك فليس في أكل الميتة إلاّ حقّ الله الساقط بإباحته، وفي أكل مال الغير حقّ الله وحقّ الناس ولزوم الثمن المخالف للأصل)([5]).

المناقشات
ولكن يمكن الجواب عنه بوجوه:

1- مقياس الترجيح الكَيْف لا الكَمّ
الأول: ان مقياس الترجيح لدى العقلاء بل والعقل ليس بالكَمّ بل هو بالكَيْف، نعم لو تساويا كَيْفاً أمكن ان يقال بالترجيح بالكَمّ على كلام سيأتي، فليس ثبوت حقّين هنا (لله وللناس) وثبوت حقّ واحد (حق الله) في المزاحِم، بمجرده وجهاً للرجحان؛ وذلك لوضوح ان الحق درجات ومراتب تبعاً لمصالحه الثبوتية، وقد يرجح حقّ واحد على عشرة حقوق أو واجب واحد على عشرة واجبات؛ ألا ترى انه لو دار الأمر بين قطع يده أو قلع عينه وبين ضربه بالعصى عشر ضربات وجب بلا شك المحافظة على يده والتسليم للضربات العشر؟

2- المعارضة بكَمّ أكبر في حقَّ الله
الثاني: النقض بمعارضة التعدد الكَمّي في حقَّ الناس، بالأكثرية الكَمّية في حقَّ الله في الكثير من صور التزاحم، ففي مسألة ما لو دار الأمر بين أكل مال الغير بدون رضاه (وهو حقَّ الناس) وبين أكل الميتة أو الدم أو الخنزير رجّح البعض حقَّ الناس كما سبق فقال بأكل الميتة والدم لأن حقَّ الناس مركب من حقّين اما أكل الميتة والدم فليس فيه إلا حقَّ الله فقط، بينما استند البعض إلى الآخر إلى كثرة معاكسة في أسباب تحريم ما كان من حق الله، قال في المستند: (وقد يرجّح أكل مال الغير، بتضمّن أكل الميتة لتنفّر الطبع الموجب للخباثة، وللضرر الذي هو علّة تحريمها، ولأكل النجس، وحرمتها بنفسها، بخلاف مال الغير فإنّه لا يتضمّن إلاّ الأخير)([6]).
ولا بأس بالإشارة إلى أن النسبة بين الخبيث والضار هي من وجه إذا أريد بالخبيث العرفي: فان بعض الخبيث عرفاً نافع واقعاً وحلال شرعاً، كالجراد عند الفرس فانه خبيث لديهم كالخنفساء مع انه حلال شرعاً نافع واقعاً، وبعض الخبيث شرعاً حلال غير ضار بل طيب لدى العرف كالأرنب بل والميتة وشبهها لديهم بل كان عرب الجاهلية يرجحونها على المذكاة بدعوى ان الله قبض روحها فذكّاها اما المذكّى فنحن قبضنا روحها وأين مذكى الله من مذكانا! ويجتمعان في العذرة مثلاً، واما إن أريد الخبيث الواقعي فالنسبة بينه وبين الخبيث الشرعي المساواة إن أريد بالشرعي ما كان كذلك عالم الثبوت فتدبر. هذا.
وقد ذكر السيد الوالد ثمان محتملات لمعنى الخبيث في قوله تعالى: (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ)([7])([8]) كما فصلنا الكلام عنها في بعض المباحث السابقة.
وقد أشكل في المستند على الاستناد للكثرة بـ(وفيه : أنّ أكثريّة سبب الحرمة في طرف لا يوجب تعيين غيره إذا كان هو أيضا محرّما)([9]) والسرّ ما سبق من ان الحرمة وسببها من المفسدة على درجات ومراتب فعليها المدار من حيث درجة الأهمية لا على تعدد سبب الحرمة وإن كان لكل منها ملاكٌ.

3- كلا الحقّين متعلق للإلزام الإلهي فهما سيّان
الثالث: ما ذكره السيد العم بقوله: (وفيه: حقّ الناس متعلّق للإلزام الإلهي، وحقّ الله تعالى متعلَّق للإلزام الإلهي أيضاً، والفرق في المتعلَّق من غير فارق، وأمّا أصل الحقّ ففيهما واحد: في أحدهما جُعِل المتعلَّق الناس، وفي الآخر جُعِل المتعلَّق لله تعالى)([10]).
وبعبارة أخرى: ان اختلاف الحقّين إنما هو بالمتعلَّق بالفتح لا بالمتعلِّق بالكسر إذ كلاهما فيه إلزام إلهي ومتعلَّقه مختلف فقط، فالمدار على درجة الإلزام وشدته أو ضعفه لا على المتعلق ونوعه.

المناقشة: الفارق بتعدد منشأ الحقّ في حقَّ الناس
ولكن قد يجاب: بان الفارق بينهما ليس في الحاكم ليكون الأمر كما ذكره، من انه واحد فيهما بل هو في منشأ الحق وتعدده أو توحده. وتوضيحه: ان الحاكم قد يكون العقل وقد يكون العقلاء وقد يكون الشرع وقد يكون الفطرة، على ما فصلنا الحديث عن حكومة كل منها في بعض المباحث وانها حاكمة لا مجرد مدركة وان الشرع في موطن المستقلات العقلية حاكم وليس مرشداً فقط([11]).
وعلى أي فلو تعدد الحاكم بأمر ما فانه لا يكون دليلاً على شدة ملاكه واقوائيته، عكس ما لو تعدد منشأ الحكم ووجهه، فلو كان منشأ الحكم أمران كان أقوى مما كان منشؤه أمراً واحداً، هذا كبرىً وأما صغرىً فان حقَّ الناس منشؤه أمران: إلزام الله تعالى به وكونه، كالمملوك لهم المغصوب منهم، ملكاً لهم فلو خرقه فقد خرق حقّين بمنشأين اما حقَّ الله فمنشؤه أمره الإلزامي.
وبعبارة أخرى: حقَّ الناس له الموضوعية، فطرةً وعقلاً لا انه مجعول شرعي بالإلزام الإلهي واما حقَّ الله فأصله تكويني اما تمصدقه في هذا النوع من العبادة أو تلك فبالإلزام الإلهي، وإلزامه امتداد لولايته وليس منشأً آخر للولاية وذلك كإلزام الحكومة الناس برعاية حقَّ بعضهم بعض.

الردود على المناقشة
ولا يخفى ما فيه: اما أولاً: فلأن تعدد المنشأ لا يلازم اقوائية الملاك وأهميته.
واما ثانياً: فلأنه قد يعارض بالأقوى منه وهو ان حقَّ الله تعالى حقّ حقيقي نابع من إيجاده لنا ومالكيته التكوينية ورازقيته حدوثاً وبقاءً، واما حقَّ الناس فهو اعتباري نابع من اعتبار ملكية زيد لمالٍ فيحرم غصبه مثلاً([12])، بل حتى الحقيقي منه في بعض أنواعه أو مراتبه، كملكه نفسه أو جوارحه أو قواه، فانه في طول ملك الله له وأضعف منه كما هو بديهي.

مقتضى التحقيق
والتحقيق: ان ملاكات أحكام الشارع غير معلومة لنا، أي بتزاحماتها وموانعها وحدودها، وكل ما ذكر سلباً أو إيجاباً لا يعدو كونه استحساناً لا دليل عليه انما الدليل هو ما لو كانت أهمية هذا على هذا موردَ دليلٍ لفظيٍ أو كان من المستقلات العقلية، بان كان كلا الطرفين من دائرة المستقلات مع إحراز عدم دخالة جهات موضوعية شارعية فيها، وأين لنا بذلك؟ وللبحث تتمة فأنتظر.


وصلى الله على محمد وآله الطاهرين


 قال النبي صلى الله عليه واله وسلم: ((مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ لِيَلْتَمِسَ بَاباً مِنَ الْعِلْمِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ وَيُعَلِّمَهُ غَيْرَهُ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عِبَادَةَ أَلْفِ سَنَةٍ صِيَامَهَا وَقِيَامَهَا وَحَفَّتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا وَصَلَّى عَلَيْهِ طُيُورُ السَّمَاءِ وَحِيتَانُ الْبَحْرِ وَدَوَابُّ الْبَرِّ وَأَنْزَلَهُ اللَّهُ مَنْزِلَةَ سَبْعِينَ صِدِّيقاً وَكَانَ خَيْراً لَهُ مِنْ أَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا كُلُّهَا لَهُ فَجَعَلَهَا فِي الْآخِرَةِ))
عوالي اللآلئ: ج4 ص75.
-------------------------------------------------------------
([1]) السيد صادق الشيرازي، بيان الأصول (التعادل والترجيح)، دار الانصار – قم، ج9 ص19.
([2]) أي بالقياس إلى تلك.
([3]) كالترجيح بالمشترط بالقدرة العقلية على المشترط بالقدرة الشرعية.
([4]) السيد صادق الشيرازي، بيان الأصول (التعادل والترجيح)، دار الانصار – قم، ج9 ص19.
([5]) أحمد النراقي، مستند الشيعة، مؤسسة آل البيت عليه السلام لإحياء التراث ـ قم، ج15 ص29-30.
([6]) أحمد النراقي، مستند الشيعة، مؤسسة آل البيت عليه السلام لإحياء التراث ـ قم، ج15 ص30.
([7]) سورة الأعراف: 157.
([8]) راجع الفقه كتاب الأطعمة والأشربة.
([9]) المصدر نفسه.
([10]) السيد صادق الشيرازي، بيان الأصول (التعادل والترجيح)، دار الانصار – قم، ج9 ص19.
([11]) راجع كتاب (فقه التعاون على البر والتقوى) وكتاب (الأوامر المولوية والإرشادية).
([12]) أو زوجيتها لزيد فيحرم الزواج منها.

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الثلاثاء 28 ربيع الثاني 1439هـ  ||  القرّاء : 375



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net