||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  





 116- فائدة اصولية: الدقة والتسامح في وضع الاسماء لمسمياتها

 كثرة ترضي الجليل ـ الصدوق مثالاً ـ لبعض الرواة هل يفيد التعديل؟ (ج1)

 290- فائدة منهجية: معادلة الظاهر والتدقيقات العقلية

 227- منهجية المشاهد التصويرية والادب التصويري في الدعوة الى الله تعالى

 9- المودة في القربى 1

 234- بحث عقدي: إشكالية عدم وصول الأئمة عليهم السلام للحكم والجواب عن ذلك

 دراسة في كتاب "نسبية النصوص والمعرفة ... الممكن والممتنع" (7)

 Reviewing Hermeneutics: Relativity of Truth, Knowledge & Texts – Part 1

 61- (إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين)4 سر الإصطفاء الإلهي وفلسفة المعدن الأسمى

 13- (شعائر الله) في أبعادها التكوينية والتشريعية



 السلوك الانفتاحي والانقلاب على القيم

 أيام غيّرت وجه العالَم

 الإسلام والاستبداد نقيضان لا يلتقيان

 في ذكرى شهادة الحسين (ع): الحق والباطل ضدان لا يجتمعان

 الإمام الحسين من منظار حداثي



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها

 قسوة القلب

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3182

  • التصفحات : 5487845

  • التاريخ : 20/10/2018 - 18:14

 
 
  • القسم : خارج الأصول (التزاحم) .

        • الموضوع : 73- تحقيق هام: الوجه في عدم أمر الشارع بذي المصلحة الملزمة، أو بجزئه الواجب، هو أحد أمور ستة .

73- تحقيق هام: الوجه في عدم أمر الشارع بذي المصلحة الملزمة، أو بجزئه الواجب، هو أحد أمور ستة
السبت 21 جمادي الاخر 1439هـ



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
مباحث التزاحم
(73)


تتمة: الأمر بالاجزاء كالأمر بالأصل، تابع للمصلحة الثبوتية
وبعبارة أخرى: ان وِزان تعلق الوجوب بالأجزاء وِزان أصل تعلقه بالموضوع الحامل للمصلحة الملزمة، فكل منهما لا بد فيه على مسلك العدلية من وجود مصلحة ملزمة وذلك بان تكون في أصله وإلا لما أُوجِب، وفي كل جزء جزء وإلا لما انبسط الوجوب إليه (ولما صح عدّه جزءً للواجب بما هو واجب، على مختار من يرى الجزئية مجعولة) فتحقيق حال وجه رفع الشارع يده عن تشريع وجوب ما يحمل المصلحة الملزمة، كما في زمن تدرجية نزول الأحكام أوّل الإسلام، وكما في الأحكام المودَعة لدى الأئمة عليهم السلام على بحث سبق، وكما في بعض الأحكام المودَعة لدى الإمام المنتظر عجل الله فرجه الشريف على رأيين فيها، رغم وجود المصلحة الملزمة فيه، لا بد ان يعود لإحدى وجوه ست:

وجوه عدم الأمر بما فيه المصلحة الملزمة
الأول: ان المكلف لا يتحمّله.
الثاني: ان المكلف لا يتقبّله.
الثالث: ان المكلف لا يتفهّمه.
الرابع: انه لا يصل للمكلف.
الخامس: مانعية تقية الإمام على نفسه أو على الناس من الأمر به.
السادس: كون المصلحة متجددة لاحقاً.

امتناناً لأن المكلف لا يتحمّل
أ- فإذا كان المكلف لا يتحمل الحكم، أي كان فوق طاقته رغم كونه في حيطة قدرته إذ لو عجز عقلاً لما تعقل وجه لتكليفه كي يرفع اليد عنه امتناناً، فان المولى يرفع اليد حينئذٍ عن إيجابه رغم وجود المصلحة الملزمة فيه رفقاً به وامتناناً ولمزاحمة مصلحة التسهيل، وقد يمثل لذلك بإيجاب الله تعالى للمائة ركعة يومياً مقسمة على خمسة وعشرين ساعة([1]) كل ساعة أربعة ركعات فانه رغم وجود المصلحة الملزمة؛ وإلا لما أمكن ان يشرّعه الله بداية، إلا انه رفع اليد عن الإيجاب تسهيلاً.
فإذا أمكن ذلك في أصل الواجب وصح، أمكن في أجزاءه وصح، فيكون المأتي به مطابقاً للمأمور به ثانياً بعد الامتنان، غير مطابق للمحقق للغرض وهو المأمور به واقعاً أو غير مطابق للمأمور به أولاً قبل الامتنان أي المأمور به الإنبعاثي أي ما كان ينبغي أن يكون عليه المأمور به، فلا يصح كلام الشيخ من ملازمة الصحة للمطابقة وانه كلما طابق المأتي به للمأمور به كان صحيحاً قهراً إذ هو صحيح بالنسبة للأمر الثاني لا الأمر الأول أي انه ليس محققاً للغرض الملزم الأولي وان اكتفى الشارع عنه تسهيلاً بالثانوي فتأمل.

أو لأنه لا يتقبّله
ب- واما إذا كان المكلف لا يتقبله، فان إنشاءه يكون لغواً حينئذٍ وذلك كبعض الأحكام المودعة لدى الأئمة أو الإمام المنتظر عجل الله فرجه الشريف والذي تشير إليه بعض الروايات، إضافة إلى ان مثل ((إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْمِلُهُ إِلَّا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ وَلَا يَعِي حَدِيثَنَا إِلَّا صُدُورٌ أَمِينَةٌ وَأَحْلَامٌ رَزِينَةٌ))([2]) لعله يعمّه ولعل منه([3]) التكليف ببعض الاعتقادات أو ببعض الأعمال أو ببعض أنواع الجهاد، ولعل كون التكليف على قدر عقول المكلفين، كما ذهب إليه صاحب القوانين والعلامة المجلسي أيضاً، هو من ذلك.
واما في الأجزاء، فإذا أتى بفاقده طابق المأتي به للمأمور به لكنه لم يطابق واقع المأمور به المشتمل على ذلك([4]) فليس صحيحاً بالنظر إليه، فكانت الصحة إضافية لا مطلقة.

أو لأنه لا يتفهّمه
ج- واما إذا كان المكلف لا يدركه لخفاء ماهيته عليه ومصداقه فانه لا يمكن أمره به ولا يصح إذ كيف ينبعث نحو ما يجهله([5]) سواء أكان المتعلَّق هو أصل موضوع الحكم أم أجزاؤه، وعليه فإذا أتى بالفاقد فانه لا يطابق المأمور به الواقعي وإن طابق المأمور به الواصل.

أو لأنه لا يصل إليه
د- كما انه إذا علم المولى بانه – الحكم – لا يصل للمكلف نوعاً فان تشريعه يكون لغواً حينئذٍ([6]) وكذا تشريع وجوب هذا الجزء فإذا اتى بالفاقد فانه وإن طابق المأتي به للمأمور به لكنه ليس بصحيح إذ لم يطابق المأمور به الواقعي على ما هو عليه في اللوح المحفوظ، ووجه عدم وصوله هو علمه مثلاً بضياع الكتب ودفن بعضها وإحراق كثير منها وغير ذلك.

أو لمانع كالتقية
هـ - وقد لا يذكره الإمام تقيةً على نفسه أو رعيته، وكما قد لا يذكر أصل الحكم قد لا يذكر جزءه أو شرطه، فلا يكون ما يأتي به المكلف صحيحاً واقعاً وإن كان صحيحاً ظاهراً.

أو لتجدّد مصلحة لاحقة
و- وقد لا يذكر الإمام عليه السلام أصل الحكم أو جزئه لتجدد مصلحة لاحقة بعدها فيكون ما أتى به في الزمن اللاحق غير صحيح بعد تجددها.
وقد يمثل له بتجدّد المصلحة في دفع الخمس مرتين زمن الإمام الجواد عليه السلام على حسب بعض الروايات التي وردت من انه أوجب الخمس في إحدى السنين مرتين فانه سواء أكان من باب الحكم الولوي والقضية الخارجية أو من باب القضية الحقيقية التي كشف الإمام عن مصداقها في ذلك الزمن والتي لو تكررت تلك المصلحة لثبت الحكم، لكن حيث جهلنا ملاكات الأحكام لم يخوّلنا الشارع ذلك، والتي حرمنا منها في ضمن الحرمان العام زمن غيبة الإمام عجل الله فرجه الشريف، فانه لا فرق من حيث المطابقة للمأمور به وعدم المطابقة له بين كونه مأموراً به ولويّاً([7]) أو بنحو القضية الحقيقية([8]).

إشكال: عدم التشريع في الصور الست إغراء بالجهل
لا يقال: ان عدم أمر الشارع به إغراء بالجهل في بعض الصور السابقة؟
إذ يقال: كلا فانه إذا كان بسوء اختياره([9]) فعليه يقع وِزره، وإذا كان لأجل انه لا يتحمل الحكم خفف الشارع عنه امتناناً، واما ما فاته من المصلحة الملزمة.

الجواب: (التعويض) أو (التفضل) أو...
فيمكن ان يجاب عنه بما مضى من (التفضل على بعض فاقديه قصوراً) فراجع([10]).
ويمكن ان يكون هو (التعويض) الذي التزم به علماء الكلام في مثل الزلازل والصواعق والأوبئة والمصائب التي تحل بالأطفال والعجزة والصالحين والأخيار ممن لم يكن يستحقها عقوبةً، لكنها نزلت به اما لقانون طبيعي وضعه الله تعالى أو نظراً لعموم البلاء إذا نزل للبرِّ والفاجر، فقالوا بان الله (يعوّضهم) بما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر بما لو كان يعلمه ذلك الصالح أو الشيخ أو الطفل لَطَلب، حين يدركه، المزيد من ذلك البلاء، فكذلك في المقام فلا يأمر بأصل الحكم أو بجزء له ذي مصلحة ملزمة اما لعدم تحمل المكلف أو لعدم إدراكه وفهمه له أو لعلمه بعدم وصوله إليه أو للتقية أو غير ذلك مما سبق، وحيث فاتته المصلحة الملزمة عوّضه في الدنيا أو الآخرة لا بالمعادل المكافئ بل بما لا يقارن به.
هذا كله إضافة إلى إمكان ان يأمر الشارع بالمحصَّل وصولاً إليه، كما وجدنا انه تارة أمر بالمحصِّل إذا كان واضحاً للمكلف، دون المحصَّل إذ لم يكن واضحاً كـ((الصَّلَاةُ قُرْبَانُ كُلِّ تَقِيٍّ))([11]) وذلك لأنه لو فوّض إليه فانه سيرى مثلاً ان الخمس ركعات أكثر مقربية من أربعة فيراها الواجبة!
وتارة أمر بالمحصَّل إذا رآه أوفق بالغرض([12]) أو أحوط كما أمر بالتطّهر. فتدبر.

الجواب عن إشكال ان كل ما ذُكر مجرد احتمال
لا يقال: لا يعدو ذلك كله كونه احتمالاً؟
إذ يقال: حتى لو سلمنا انه مجرد احتمال، ولم نقبل الأمثلة السابقة ولا غيرها مما هي ليست بالقليلة، لكنه احتمال عقلائي، ويكفي الاحتمال لنفي الملازمة التي ادعاها الشيخ قدس سره إذ فسرها بالمطابقة والتي يكون – بناء عليها – كل مأتي به إذا كان مطابقاً للمأمور به فهو صحيح قهراً، فنجيب بان الملازمة لا تتم إلا بنفي تلك الاحتمالات، نعم له ان يقول: فهو صحيح ظاهراً فتدبر وتأمل فان بعض ما ذُكر لا يخلو من إشكال لا يخفى على اللبيب، كما ان بعضها مندفع، ولعلنا نكمل لاحقاً ذلك.

 


وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

 


قال الإمام علي عليه السلام: ((سُوسُوا إِيمَانَكُمْ بِالصَّدَقَةِ وَحَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ وَادْفَعُوا أَمْوَاجَ الْبَلَاءِ بِالدُّعَاء)).
نهج البلاغة: ص495.

 

------------------------------------
([1]) وليس المراد بالساعة الستون دقيقة بل يراد بها القطعة من الزمن وتقسيمها بوجه آخر، وعلى المساواة فكل ساعة 56 دقيقة تقريباً.
([2]) السيد الشريف الرضي، نهج البلاغة، دار الهجرة للنشر – قم، ص280.
([3]) من أمرهم الصعب.
([4]) فهذا الوجه اما بلحاظ الغرض أو بلحاظ الانبغاء وشأنية الجزء لأن يؤمر به لولا المانع من جهة المكلف، وحيث كان المانع من قبله بلا عذر فلا يكون عدم الأمر حجة له ولا ينفي جزئيته الحقيقية.
([5]) إلا إذا علم المصداق ولو بمشير وجهل الماهية.
([6]) إلا في بعض الصور.
([7]) أي ولائياً.
([8]) أي هما جهتان وانتزاعان.
([9]) كالصورة الثانية.
([10]) راجع الدرس (72).
([11]) ثقة الإسلام الكليني، الكافي، دار الكتب الإسلامية – طهران، ج3 ص265.
([12]) نظير إجرائه العقد مع الطبيب على نجاح العملية لا على أصلها.

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : السبت 21 جمادي الاخر 1439هـ  ||  القرّاء : 398



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net