||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 79- (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل)-4 الوعي الشمولي بمساحات تأثير الحكومات و سبل المواجهة

 24- (قل يا أيها الكافرون)3 الحدود بين الحضارات وقاعدة الإمضاء والإلزام ومسرا تميز الفقيه

 تجليات النصرة الإلهية للزهراء المرضية عليها السلام

 124- بحث اصولي: مراتب الارادة الاستعمالية والارادة الجدية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 161- امير المؤمنين على ابن ابي طالب(عليه السلام) امام المتقين (التعرّف والتعريف والتأسي والاقتداء)

 55- (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ)1 الدعاء كإستراتيجية وكنهج وكوسيلة وكهدف

 155- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (2): علم الدراية- علم الرجال- مواقع الاجماع- علم الاصول

 131- بحث عقدي: في تفويض أمر الدين والأمة للمعصومين (عليهم السلام) والمعاني المتصورة في كيفية التفويض



 العراق وغياب الحكومة الصالحة

 مركز بحثي يناقش تحرير الانسان ومواجهة الاستبداد الديني

 لماذا أصبحت أرضنا الخضراء قاحلة؟

 رؤية في فقه الاقتصاد عند الإمام الشيرازي

 رؤية في فقه الاقتصاد عند الإمام الشيرازي



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى

 فقه الرشوة



  • الأقسام : 68

  • المواضيع : 3127

  • التصفحات : 5081865

  • التاريخ : 16/08/2018 - 19:12

 
 
  • القسم : خارج الأصول (التزاحم) .

        • الموضوع : 78- الأمر قد يتعلق بالمصدر أو اسمه أو الغرض وأمثلة فقهية هامة: العشرة بالمعروف، إقامة الدين، تحليل الخمس .

78- الأمر قد يتعلق بالمصدر أو اسمه أو الغرض وأمثلة فقهية هامة: العشرة بالمعروف، إقامة الدين، تحليل الخمس
السبت 28 جمادي الآخر 1439هـ



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
مباحث التزاحم
(78)

تحقيق فيه تفصيل: الأمر اما بالمصدر أو إسمه أو بالغرض
ومزيد التحقيق يقودنا إلى أنّ الأمر تارة يتعلق بالمصدر وأخرى باسم المصدر وثالثة بالغرض، وأنّ النسبة بين تعلقه باسم المصدر والغرض هي من وجه، فلا وجه لتوهم أن اسم المصدر هو الغرض فكلما تعلق به كان هو هو، أو العكس وانه كلما تعلق بالغرض كان من اسم المصدر، ومنه يعلم ان الواجب على العبد قد يكون أحد الثلاثة حتى إذا لم يتعلق بأحدها أمر([1]).
والحاصل: ان المعنى الاسم المصدري واقع بين المصدر والغرض.
والمراد بالمعنى الاسم مصدري ههنا ليس خصوص الصرفي منه بل الناتج من الشيء سواء كان بنحو المسبَّبات التوليدية التي لا يتوسط الاختيار والإرادة بين حصولها وبين مقدماتها أم المسبَّبات الإعدادية التي يمكن لفاعل مسبِّباتها ان لا يأتي بها([2]) رغم الإتيان بها([3]) وذلك كالمشي لدخول الحرم فانه إذا قطع المسافة كلها مشياً فله ان لا يدخل، عكس التوليدية فانه إذا ألقى في النار خرج الإحراق عن كونه اختيارياً له بعده.
وتوضيحه بالمثال التكويني: انه تارة يقول: (ألقِهِ في النار) قاصداً كتاب الضلال العقدي أو الفكري أو كتب الفساد الأخلاقي أو دليل الإجرام الذي يعلم كيفية التعذيب مثلاً وأخرى يقول: (أحرقه)، وثالثة: يأمر بالغرض من الإحراق وهو محوه وطمسه أو إفناؤه، ومن الواضح انفكاك الثلاثة إذ قد يلقيه في النار ولا يحترق (كما لو طلي بمادة عازلة) وقد يحترق ولكن لا يتحقق الغرض رغم امتثال الأمر، لوجود صُورةٍ منه أو نسخة في الحاسوب مثلاً؛ فانه إذا كان المتعلَّق – ولو لبّاً – الغرض وهو المحو والإفناء فانه لا يتحقق الواجب بإحراقه خاصة، ولو كان المتعلَّق الإحراق لما كفى الإلقاء، ولو كان المتعلَّق الإلقاء خاصة لكفى وإن لم يحترق، فهذا في التكوينيات واما في التشريعيات:

الأمر بالعِشرة بالمعروف أو بالرضا والإرضاء؟
أ- فانه تارة يأمر بالعِشرة بالمعروف وذلك كما في (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)([4]) فتجب ولكن لا يجب إرضاؤها، وتحصيل رضاها فوق العِشرة بالمعروف، وتارة يكون الواجب هو (الإرضاء والرضا).
ويمكن التمثيل لما كان الرضا هو الواجب برضا فاطمة الزهراء عليها السلام فإن إحرازه واجب، عكس رضا الزوجة في المثال السابق، وإسخاطها حرام، وقد يقال: ان إرضاءها عليها السلام بين واجب ومستحب على حسب درجة رضاها، وإن إسخاطها بين مكروه وحرام، ولكن قد يستظهر ان الإرضاء واجب وحرام اما الإسخاط فمحرم مطلقاً وعلى هذا البحث تبتني فروع فقهية عديدة، منها: حرمة التزوج على الفاطمية لما ورد من (ان ذلك يبلغ فاطمة فيشق عليها) فقد ارتأى جمع من الأعلام الحرمة استناداً إلى ان مطلق إيذائها وإسخاطها وإيقاعها في المشقة حرام، وفصّل قوم فقالوا بحرمة الإيذاء والإسخاط اما الإيقاع في المشقة فانه أعم من الإيذاء والإسخاط، مما يوكل تحقيقه لمظانه.. وعلى أي حال فان المقصود ان العِشرة بالمعروف والخدمة والإحسان تارة تكون واجبة وأخرى يكون المعنى الاسم المصدري والمحصّل منها هو الواجب.

الأمر بإقامة الدين، هل هو عنوان مشير أو مستقل؟
ب- مثال آخر: قوله تعالى: (أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ)([5]) فانه قد يقال بانه عنوان مستقل مأمور به فيجب وإن لم يكن ما يقام به الدين مأموراً به مستقلاً، وقد يقال بانه مشير إليها خاصة أو انه كلّي قد حُدِّدت مصاديقه.
توضيحه: ان الشريعة نصّت على وجوب الصوم والصلاة والحج والخمس والجهاد ونظائرها، اما تأسيس المساجد والحسينيات وشبهها فلا دليل على وجوبها بل هي مستحبة، فقد يقال بوجوبها –في الجملة– من باب ان بها تكون إقامة الدين، إذ لو خلا بلد من المساجد والحسينيات وشبهها تماماً فهل ترى الدين فيه قائماً؟ أو هل ترى للدين فيه من قائمة؟ وعليه: فتصلح مثل هذه الآية المراد بها ظاهراً المعنى الاسم مصدري للاستدلال على وجوب تأسيس المساجد ونظائرها في الجملة. فتأمل

إباحة المناكح والمساكن والمتاجر للشيعة، من الخمس
ج- مثال تمريني: ان الخمس من الواجبات القطعية بل هو من فروع الدين، وقد وردت روايات مستفيضة –إن لم تكن متواترة إجمالاً– بتحليل المساكن والمتاجر والمناكح للشيعة، وقد افتى على طبقها المشهور، وقد وقع الخلاف في المراد بهذه الثلاثة، ولكن صفوة القول وملخصه بدون تطرّقٍ لسائر الأقوال والاستدلالات:
ان المساكن يراد بها: المسكن الذي كان فوق شأنه فاشتراه، فانه إذا كان من شأنه كان من مؤونة السنة فلا خمس فيه فلا معنى لتحليله، والمعنى ان مثل هذا المسكن رغم وجود حق الأئمة عليهم السلام فيه فيجب ان تبطل الصلاة فيه لكون الخمس مشاعاً([6]) فيكون مغصوباً، ومن شرط صحة الصلاة أن يكون في مكان مباح، رغم ذلك أباحه الأئمة عليهم السلام لشيعتهم كي تصح صلواتهم.
وان المتاجر يراد بها: ما وصل إلى المؤمن بشراء أو غيره من أموال الكافر أو المخالف غير المعتقد بالخمس (أو الأعم) والتي تعلق بعينها الخمس فانه – حسب القاعدة – لم ينتقل إلى المؤمن لأن عين الخمس ملك الإمام عليه السلام، لكن الإمام عليه السلام أباح للشيعة ذلك لتصح صلواتهم.
واما المناكح فالمراد بها: (الجواري اللاتي أخذت من الكفار في حال الحرب بدون إذن الإمام سواء قلنا انها من الأنفال وان جميعها للإمام أو قلنا ان خمسها للإمام)([7]).
قال في الفقه: (وكيف كان فدليل المانع الأصل، لأن التحليل يحتاج إلى الدليل بعد ثبوت كونها كلّاً أو بعضاً للإمام عليه السلام، وقد رمى أبو الصلاح الأخبار الدالة على الإباحة بالشذوذ.
أقول: والأصل وإن كان في محله إلا أن الأخبار الدالة على الجواز ليست شاذة كما قال، بل هو شبه المتواتر إن لم نقل أنها كذلك، وهي عمدة مستند المشهور، كخبر الغوالي عن الصادق عليه السلام: ((فَقِيلَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا حَالُ شِيعَتِكُمْ فِيمَا خَصَّكُمُ اللَّهُ بِهِ إِذَا غَابَ غَائِبُكُمْ وَاسْتَتَرَ قَائِمُكُمْ؟ فَقَالَ عليه السلام: مَا أَنْصَفْنَاهُمْ إِنْ‏ آخَذْنَاهُمْ وَلَا أَحْبَبْنَاهُمْ إِنْ عَاقَبْنَاهُمْ، بَلْ نُبِيحُ لَهُمُ الْمَسَاكِنَ لِتَصِحَّ عِبَادَتُهُمْ، وَنُبِيحُ لَهُمُ الْمَنَاكِحَ لِتَطِيبَ وِلَادَتُهُمْ، وَنُبِيحُ لَهُمُ الْمَتَاجِرَ لِيَزْكُوَ أَمْوَالُهُمْ))([8]))([9]).
(وخبر الإمام العسكري عن آبائه عن الإمام أمير المؤمنين عليهم السلام انه قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: ((قَدْ عَلِمْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدَكَ مُلْكٌ عَضُوضٌ وَجَبْرٌ، فَيُسْتَوْلَى عَلَى خُمُسِي مِنَ السَّبْيِ وَالْغَنَائِمِ وَيَبِيعُونَهُ فَلَا يَحِلُ‏ لِمُشْتَرِيهِ، لِأَنَّ نَصِيبِي فِيهِ فَقَدْ وَهَبْتُ نَصِيبِي مِنْهُ لِكُلِّ مَنْ مَلَكَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ مِنْ شِيعَتِي لِتَحِلَّ لَهُمْ مَنَافِعُهُمْ مِنْ مَأْكَلٍ وَمَشْرَبٍ وَلِتَطِيبَ مَوَالِيدُهُمْ وَلَا يَكُونَ أَوْلَادُهُمْ أَوْلَادَ حَرَامٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله: مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْ صَدَقَتِكَ، وَقَدْ تَبِعْك رَسُولَ اللَّهِ فِي فِعْلِكَ، أَحَلَّ للشِّيعَةَ كُلَّ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ غَنِيمَةٍ وَبَيْعٍ مِنْ نَصِيبِهِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ شِيعَتِي وَلَا أُحِلُّهَا أَنَا وَلَا أَنْتَ لِغَيْرِهِمْ))([10])

إباحة المكان واللباس من شرائط الصلاة فهل التحليل تنزيل؟
ومورد البحث ان قوله عليه السلام (لِتَصِحَّ عِبَادَتُهُمْ) هل هو عِلّة ليكون المباح من المساكن بمقدار الصلاة فيها وما عداها من التصرفات حرام أو المراد حليتها مطلقا أي حلّية مطلق التصرفات فيها؟ وكذلك (لِتَطِيبَ وِلَادَتُهُمْ) هل المراد خصوص المواقعة في صورة إنعقاد النطفة حتى تطيب الولادة أو حلّيتها مطلقاً حتى لمسها أو المواقعة المجردة عن انعقاد النطفة، وكذا المتاجر؟ قد يقال: ان المتفاهم العرفي على الأعم.
وعلى أي فمورد الشاهد ان من شرائط الصلاة ان يكون المكان مباحاً وكذا اللباس، فصِحّة الصلاة في ما فيه الخمس من المساكن والمتاجر (في الملبوس منها) هل هي تنزيلية أو هي واقعية أي هل هي لتنزيل لابسه منزلة  لابس اللباس المباح وساكنه منزلة ساكن المنزل المباح؟ أو هي لتحقق الشرط الواقعي؟ أو لغير ذلك؟ وهل هو تمليك أو تحليل؟ فتدبر.
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

عن أبي عبد الله عليه السلام: قال: ((إِنَّ لِلْقَبْرِ كَلَاماً فِي كُلِّ يَوْمٍ يَقُولُ: أَنَا بَيْتُ الْغُرْبَةِ أَنَا بَيْتُ الْوَحْشَةِ أَنَا بَيْتُ الدُّودِ أَنَا الْقَبْرُ، أَنَا رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ)) الكافي: ج3 ص242.


-----------------
([1]) كما لو علم بغرض المولى الملزم وعلم انه لم يأمر به لعجز أو جهل أو مانع ما كالتقية.
([2]) المسبَّبات.
([3]) المسبِّبات.
([4]) سورة النساء: آية 19.
([5]) سورة الشورى: آية 13.
([6]) غير مفروز.
([7]) الفقه كتاب الخمس ج33 ص456 وراجع بقية الأقوال والتفاصيل في ص453-465.
([8]) ابن أبي جمهور الأحسائي، عوالي اللآلئ، دار سيد الشهداء عليه السلام - قم، 1405هـ، ج4 ص5.
([9]) السيد محمد الحسيني الشيرازي، الفقه/ كتاب الخمس، دار العلوم للتحقيق والطباعة والنشر، 1988م ج33 ص454.
([10]) الإمام العسكري عليه السلام، تفسير الإمام العسكري عليه السلام، مدرسة الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف - قم، 1409هـ، ص86.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : السبت 28 جمادي الآخر 1439هـ  ||  القرّاء : 293



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net