||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 ملامح العلاقة بين الدولة والشعب في ضوء بصائر قرآنية (2)

 164- من فقه الحديث: قوله عليه السلام (كل ما ألهى عن ذكر الله فهو من الميسر)

 173- ظاهرة ( التبري ) من المستقلات العقلية ومن الامور الفطرية

 57- (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) الإحتقان الطائفي والحلول العقلانية

 4- المعاني الشمولية لحج بيت الله

 159- الانذار الفاطمي (عليها السلام) للمتهاون في صلاته : (انه يموت ذليلاً) الصلاة من الحقائق الارتباطية في بعدين : الصحة والقبول

 275- (هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) 12 دور (الحكمة) وعلم المستقبل في نهضة الامة

 253- مباحث الاصول: (الحجج والأمارات) (11)

 15- علم فقه اللغة الأصولي

 230- عوامل تمزيق الامة الواحدة واجراس الانذار الداخلية



 العراق وغياب الحكومة الصالحة

 مركز بحثي يناقش تحرير الانسان ومواجهة الاستبداد الديني

 لماذا أصبحت أرضنا الخضراء قاحلة؟

 رؤية في فقه الاقتصاد عند الإمام الشيرازي

 رؤية في فقه الاقتصاد عند الإمام الشيرازي



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى

 فقه الرشوة



  • الأقسام : 68

  • المواضيع : 3127

  • التصفحات : 5081872

  • التاريخ : 16/08/2018 - 19:12

 
 
  • القسم : البيع (1438-1439هـ) .

        • الموضوع : 297- مناقشة تفصیلیة مع الآخوند في دعواه: (سقوط أحد المتعارضین عن الحجیة رأساً) .

297- مناقشة تفصیلیة مع الآخوند في دعواه: (سقوط أحد المتعارضین عن الحجیة رأساً)
الاحد 5 شعبان 1439هـ



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
(297)


الآخوند: التعارض يوجب سقوط أحد المتعارضين رأساً
وبما مضى ظهر وجه الإشكال في كلامه قدس سره (التعارض وإن كان لا يوجب إلا سقوط أحد المتعارضين عن الحجية رأساً...)

الجواب: بل لا يوجب إلا سقوط أحدهما احتمالاً
إذ اتضح انه لا يوجب سقوط أحدهما إلا احتمالاً وليس رأساً وقطعاً، ومع ذلك فبيانه: ان (المعلوم بالذات) وهو أحدهما الانتزاعي وهو الكلي المضيق الذهني هو الساقط رأساً عن الحجية لما سبق من ان العلم بكذب أحدهما يستلزم كون (أحدهما الانتزاعي) معلوم الكذب، لكن أحدهما الانتزاعي ليس مورد حاجتنا وابتلائنا، بل مورد حاجتنا وابتلائنا هو أحدهما العيني والخارجي وهو (المعلوم بالعرض) وهو خبر زرارة وخبر حمران المتعارضين و(أحدهما الخارجي) وهو كل واحد منهما منسوباً للآخر، ليس بمعلوم الكذب بل هو مشكوك الكذب فلا يوجب التعارض سقوط أي واحد من المتعارضين الخارجيين جزماً ورأساً بل احتمالاً.
وبعبارة أخرى: ما يوجب التعارضُ سقوطَه جزماً هو أحد المتعارضين الذهني الكلي الجامع، لكنه ليس محلّ حاجتنا إذ لا نريد العمل به والانقياد عنه، وما هو مورد حاجتنا وهو أحد المتعارضين الخارجي (أي كل واحد منهما بعينه فانه منسوباً للآخر يصدق عليه عنوان أحدهما) وهو الذي نريد الانقياد عنه (كالذهاب في هذا الطريق تبعاً لقول زرارة أو ذاك تبعاً لقول حمران) ليس بساقط عن الحجية رأساً بل احتمالاً فقط.
فكلامه إذن من الخلط بين المعلوم بالعرض والمعلوم بالذات وأحكامهما أو فقل من الخلط بين أحدهما الذهني وأحدهما الخارجي([1]). هذا.

تصوير وجه كلامه، وردّه
وأما تصوير وجه كلامه فهو وضوح ان الخبرين إذا تعارضا كان أحدهما غير مطابق للواقع قطعاً فكان كاذباً قطعاً فكان لا حجةً قطعاً، وهو ما عناه قدس سره من (سقوط أحد المتعارضين عن الحجية رأساً)، وقد ظهر دفعه مما مضى وان أحدهما الانتزاعي الذهني الكلي هو غير المطابق قطعاً والكاذب جزماً واللاحجة رأساً، اما أحدهما الخارجي (وهو خبر زرارة بنفسه منسوباً للآخر، وخبر حمران بنفسه منسوباً للآخر) فهو غير مطابق (لما قاله الإمام عليه السلام أو لما هو في اللوح المحفوظ) احتمالاً وكاذباً احتمالاً ولا حجة احتمالاً كما فصلناه.

مناقشة دعواه عدم تعيّن الحجة واقعاً
كما ظهر وجه النظر في قوله (الا انه حيث كان بلا تعيين ولا عنوان واقعاً)([2]) وقوله (لعدم التعيّن في الحجة أصلاً) حيث ظهر ان الحجة الإثباتية غير متعينة اما الحجة الثبوتية فمتعينة؛ وذلك لبداهة ان أحدهما واقعاً هو المطابق للحق في علم الله تعالى فهو الحجة([3]) واقعاً والآخر غير مطابق فهو اللاحجة واقعاً، والحاصل: اننا نجهل المطابق منهما والكاذب منهما والحجة منهما، لا انه في متن الواقع مبهم.
وقوله (بلا تعيين) يرد عليه انه كذلك عند المكلف خاصة وفي عالم إثباته، لا في متن الواقع.
ويتفرع عليه: انه غاية الأمر ان يذهب الآخوند إلى انه من اختلاط الحجة باللاحجة([4]) والتي تختلف أحكامه عن تعارض الحجتين كما حقق في محله.

التحقيق: انه ليس من اختلاط الحجة باللاحجة
لكن التحقيق انه ليس من اختلاط الحجة باللاحجة بل من تعارض الحجتين وذلك لما سبق (وعلى أي ففي الخبرين المتعارضين: فان المقتضي لحجية كل منهما موجود، لفرض استجماعهما لشرائط الحجية ككونهما خبري ثقتين ضابطين بل قد يكونان من الصحيح الاعلائي كتعارض خبري زرارة وحمران فرضاً ولا تكون مشكلة إلا من جهة تعارضهما، واما المانع وهو التعارض فانه ليس بمانع قطعي عن حجية كل منهما بل هو مانع احتمالي؛ وذلك لأن التعارض لا يوجب إلا العلم بكذب أحدهما (إذ لا يعقل صدق المتناقضين أو المتضادين) ولا يوجب العلم بكذب كليهما لبداهة اننا نعلم بكذب أحدهما لا بكذب كليهما، وحينئذٍ فكل واحد من الخبرين المقتضي فيه تام والمانع محتمل إذ يحتمل ان يكون هو الكاذب (لبداهة انه لا يقطع انه الكاذب لفرض ان التعارض يوجب العلم بكذب أحدى الحجتين المتساويتين) فعليه: يكون كل منهما حجة لوجود المقتضي فيه مع مجرد احتمال وجود المانع، وهو منفصل لأنه حصل بعد تعارضهما المنفصل عن وجود كل منهما، وحيث لم يمكن الجمع بينهما كانا حجة تخييرية)([5]).

كلا المتعارضين حجة تخييرية على مختلف المباني في معنى الحجية
ونضيف: إن ذلك (كونهما حجة تخييرية، لا التساقط) تام على كل المباني في معنى الحجية: مبنى انها بمعنى الكاشفية، ومبنى انها بمعنى المنجزية والمعذرية، ومبنى انها بمعنى لزوم الاتباع، ومبنى انها بمعنى ما يحتجّ به المولى على العبد أو العكس..
وتوضيح الأمر على المباني.

على مبنى الكاشفية
اما على مبنى الكاشفية فلما سبق وإجماله ببيان آخر: ان كل واحد من الخبرين المتعارضين المتكافئين له كاشفية عن الواقع لكنها كاشفية متنزلة من مرتبة تسعين بالمائة مثلاً إلى خمسين بالمائة (لفرض تكافؤهما) فيكون كل واحد منهما حجة لكاشفيته عن الواقع وحيث ان كلّا مهما كاشف بنسبة 50% كانتا حجتين تخييرتين.
ولا يتوهم انحصار الكاشفية النوعية في الظن الراجح المعتبر وهو 80% مثلاً وانه ليس الـ50% كذلك؛ وذلك لما فصلناه في كتاب (الحجة معانيها ومصاديقها) من ان الاحتمال حتى لو كان واحداً بالمائة فانه كاشف عن الواقع بنفس النسبة نعم كاشفية ضده أو نقيضه أقوى جداً إذ هي 99%، وليس انه لا كاشفية له أبداً إذ ذلك إنما هو فيما لو كان الاحتمال صفراً فقط؛ ولذا نجد ان الاحتمال منجِّز في الشؤون الخطيرة وفي العنوان والمحصل وغيرهما، ولو لم يكن كاشفاً ولو ضعيفاً لما كان وجه للقول بكونه منجزاً لازم الإتباع؛ ألا ترى انه لو كان الاحتمال صفراً حتى في أخطر أخطر المخاطر لما كان معنى للاحتياط بل كان لغواً لا وجه له.
وعليه: فكل من الخبرين المتعارضين كاشف نوعي مساوٍ في كاشفيته لقسيمه، فكان مخيراً بينهما لذلك لا من أجل اللابدية العقلية؛ لوضوح ان اللابدية تعني عدم وجود([6]) جهة الكاشفية بل هو مجرد اضطرار عملي، اما في الحجتين فلكل منهما كشف ناقص فتكون حجيته تخييراً لأجل ذلك (كشفه الناقص)؛ ولذا يرى العقلاء مجموع كاشفيتهما نافياً للثالث قطعاً أو على حسب مجموع درجتي كشفهما معاً فتدبر.

وعلى مباني لزوم الاتباع والمنجزية وصحة الاحتجاج
وبذلك يظهر أيضاً وجه القول بان كلّا منهما لازم الإتباع تخييراً.
والحاصل ان عدم لزوم إتباع كل منهما بعينه هو وليد اللاتعين الإثباتي، لا اللاتعين الثبوتي، فينتج عدم لزوم إتباع كل منهما بعينه، التخييرَ.
كما ظهر بذلك ان المطابق للواقع منهما منجّز؛ لوصوله ولو بكشف ناقص مع ان الحق لا يعدوهما، ووجود حجة قسيمة لا يفيد إلا جواز تركه إلى قسيمه المعذّر على فرض كون الأول مطابقاً للواقع، والمنجز على فرض كون الأول مخالفاً، فهما بين منجز ومعذّر فلا يجوز ترك أحدهما إلا إلى الآخر؛ إذ غيرهما لا منجزّ ولا معذّر واما هما فأحدهما منجز والآخر معذّر.
وقد ظهر بذلك أيضاً صحة احتجاج العبد على مولاه عند تمسكه بأي منهما، وعدم صحة احتجاجه إذا أهملهما؛ وذلك لأن الحق لا يعدوهما، فإذا تمسك بهذا وكان مطابقاً كان مفلحاً أو بذاك وكان مخالفاً كان معذوراً، وإذا ترك هذا وذاك لم يكن معذوراً بالتمسك بالثالث إذ لا حجة عليه بالمرة.                            

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين


قال الإمام الصادق عليه السلام: ((إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الرَّحْمَةَ فِي قُلُوبِ رُحَمَاءِ خَلْقِهِ فَاطْلُبُوا الْحَوَائِجَ مِنْهُمْ وَ لَا تَطْلُبُوهَا مِنَ الْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَحَلَّ غَضَبَهُ بِهِمْ)) الاختصاص: 240.

 

----------------------------
([1]) وراجع ما سبق في الدرس (296) (الجواب: أحدهما الانتزاعي معلوم الكذب) ثم (وأحدهما الخارجي مشكوك الكذب).
([2]) إذ كان واقعاً قيداً أي كان تمييزاً أو حالاً لـ(تعيين) أيضاً كما هو ظاهره وكما فهم منه عدد من المحشين ذلك.
([3]) أي الكاشف، أي اللازم الاتباع، أي المنجز لو وصل.
([4]) فتأمل.
([5]) راجع الدرس (295).
([6]) (أو عدم لحاظ).

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الاحد 5 شعبان 1439هـ  ||  القرّاء : 240



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net