||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  





 207- استنساخ الضُلَّال لأسلحة المنحرفين وسدّ منافذ المفاسد

 47- كيفية كتابة التقريرات

 لماذا لم يصرح باسم الامام علي عليه السلام في القران الكريم

 251- مباحث الاصول: (الحجج والأمارات) (9)

 110- فائدة ادبية بلاغية: وجود قسيم اخر للصدق والكذب

 72- (إهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) -6 نقد الهرمنيوطيقا ونسبية المعرفة نقد نظرية كانت في (الشيئ لذاته) و(الشيئ كما يبدو لنا)

 239- عوالم الاشياء والاشخاص والافكار وسر سقوط الامم

 260- مباحث الاصول: بحث الحجج (حجية الشهرة) (2)

 242- فائدة منهجية: الحفاظ على التراث

 132- من فقه الحديث: التفقه في حديث (إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله...) ودلالتها على العصمة الإلهية للسيدة فاطمة الزهراء عليها السلام



 السلوك الانفتاحي والانقلاب على القيم

 أيام غيّرت وجه العالَم

 الإسلام والاستبداد نقيضان لا يلتقيان

 في ذكرى شهادة الحسين (ع): الحق والباطل ضدان لا يجتمعان

 الإمام الحسين من منظار حداثي



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها

 قسوة القلب

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3183

  • التصفحات : 5502814

  • التاريخ : 22/10/2018 - 15:56

 
 
  • القسم : خارج الأصول (التزاحم) .

        • الموضوع : 99- تحقيقٌ: القضية حقيقية وخارجية ومشيرية - مناقشة مع الميرزا النائيني .

99- تحقيقٌ: القضية حقيقية وخارجية ومشيرية - مناقشة مع الميرزا النائيني
السبت 11 شعبان 1439هـ



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
مباحث التزاحم
(99)


تحقيقٌ: القضية اما حقيقية واما خارجية واما مشيرية
والتحقيق يقودنا إلى وجود قسم ثالث وسيط بين القضايا الحقيقية والخارجية، وهي التي نصطلح عليها بالمشيرية أو المعرِّفية اقتباساً من مصطلحهم في ان الأسباب الشرعية معرِّفات وليس عللاً، وتوضيح ذلك:
ان القضية الحقيقية هي: ما كان الحكم فيها منصبّاً على الطبيعي باعتباره ملاك الحكم وتمام مناطه وما عليه مداره.
والخارجية هي: ما كان الحكم فيها منصبّاً على الأفراد في الزمن الحاضر أو في أحد الأزمنة الثلاثة أو كل الأزمنة الثلاثة، فتقابل الحقيقية حسب التعريف السابق، بل تقابل الحقيقية حسب من عرفها بما كان مصبّ الحكم الأفراد الأعم من المحققة والمقدرة إذ أريد بالمقدرة مفروضة الوجود وإن لم توجد في زمن من الأزمنة الثلاثة أبداً.

القضية المشيرية
والمشيرية: هي ما لم يكن الحكم منصبّاً على الأفراد (فليست بخارجية) ولا على الطبيعي باعتباره المناط (فليست بحقيقية) بل على الطبيعي باعتباره مشيراً للملاك مع كون نسبته معه العموم من وجه أو العموم المطلق أو حتى التباين، مع إشارته إليه، فانها ليست بحقيقة حسبما نراه وحسبما ارتأه المحقق النائيني من حصر الحقيقية بما كان العنوان هو تمام المناط والموضوع للحكم.
قال: (ظهر لك المراد من موضوعات الأحكام التي هي محل النزاع في المقام، وانها عبارة عن العناوين الكلية الملحوظة مرآة لمصاديقها المقدّر وجودها في ترتّب المحمولات عليها، ويكون نسبة ذلك الموضوع إلى المحمول نسبة العلة إلى معلولها وان لم يكن من ذاك الباب حقيقة بناء على المختار من عدم جعل السببية، إلا انّه يكون نظير ذلك من حيث التوقف والترتّب)([1]) وقال (فانّ الحكم في القضية الخارجية الكلية أيضا إنما يكون مترتّبا على الأفراد الخارجية ابتداء، من دون ان يكون هناك بين الأفراد جامع اقتضى ترتب الحكم عليها بذلك الجامع، كما في القضية الحقيقية. ولو فرض ان هناك جامعا بين الافراد الخارجية فإنما هو جامع اتفاقي، كما في قولك: كل من في العسكر قتل، وكل ما في الدار نهب)([2])

(إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ) قضية مشيرية ومعرِّف
ويتضح ذلك أكثر بالمثال التالي وهو قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)([3]) فهذه القضية ليست بقضية خارجية ولا هي بحقيقية، بل هي مشيرية:
أما انها ليست بخارجية فلأن الحكم فيها لم ينصبّ على الأفراد الحاضرة أو حتى على الأفراد في أحد الأزمنة الثلاثة، بل على عنوان الفاسق.
وأما انها ليست حقيقية فلأنه لم ينصب الحكم على طبيعي الفاسق، على حسب مشهور الفقهاء، بل هو مجرد عنوان مشير إلى غير الثقة([4])، إذ المدار كل المدار على الوثاقة والضبط وليس على العدالة والفسق، وذلك مبنى المشهور، بل تدل عليه الآية بلحاظ التعليل الوارد فيها لوضوح ان (أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ) و(فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) يدوران مدار الوثاقة والضابطية لا مدار العدالة والفسق؛ ولذا بنى المشهور على حجية روايات الثقات الضابطين وإن كانوا غير عدول (بالغيبة أو النظر للأجنبية مثلاً) وعلى عدم حجية خبر العادل إذا لم يكن ضابطاً بل إذا لم يكن ثقة في كلامه ولو لتسامح أو بساطة بما لا يخدش في عدالته (فتأمل)
وعليه: فالفاسق في الآية أُخذ عنواناً مشيراً إلى غير الثقة الضابط، فهي ليست خارجية إذ ليس مصبّ الحكم على الأفراد وليست حقيقية إذ ليس الطبيعي هو المناط والملاك والمدار، بل هي مشيرية إذ صبّ الحكم على الطبيعي لا بما هو مرآة لأفراده بل بما هو مرآة لطبيعة أخرى أو لأفراد طبيعة أخرى، والحاصل: انه لا ينبغي ان يتوهم انها حقيقية إذ لم يصبّ على الطبيعي باعتباره تمام الملاك والمناط بل باعتبار مشيريته لما هو تمام الملاك والمناط والذي هو مع هذا العنوان من وجه أو مباين.
والحاصل: ان المشيرية هي: ما صبّ الحكم على العنوان لكن لا بما هو المناط.
وبعبارة جامعة: ان ما لا ملاك له ولا جامع له حتى الجامع اللفظي أو الاعتباري فهو: (قضية خارجية).
وما له ملاك وكان هو الموضوع والمصبّ فهو: (قضية حقيقية).
وما له ملاك لكنه لم يؤخذ الموضوع والمصبّ بل أخذ المصب، كعنوانٍ، غيرُه، فهو: (القضية المشيرية)

مناقشات تطبيقية مع الميرزا النائيني
وسيتضح ذلك أكثر مع دفع ما قد يرد عليه في ضمن المناقشات الآتية مع الميرزا النائيني، وهي مناقشات سبق بعضها فنوجزها ولم يسبق بعضها الآخر:
قال: (فانّ في القضية الحقيقية لا يتوقف العلم بكلية الكبرى...)([5]) أقول: العلم ههنا هو علم المخاطَب والمكلَّف بالفتح ولذا قال (انما تستفاد) اما المتكلم والمكلِّف فلا يمكنه الحكم بكلية الكبرى إلا إذا علم باندراج كل الأفراد تحتها ولو كان علمه بذلك بالعلم بان الموضوع في الكبرى علة لشمول الحكم للأفراد كلها.
وقال: (نعم في القضية الخارجية العلم...) أقول: العلم هنا هو علم المتكلِم المخاطِب بالكسر، اما المخاطَب بالفتح فعلمه بكلية القضية لا يتوقف على العلم بما يندرج تحتها من الأفراد؛ إذ انه ليس المشرِّع بل هو المتلقي، فعلمه بكلية القضية يتوقف على ظاهر عبارة المكلِّف بالكسر.
وقد أوضحنا ان الميرزا كال القضيتين بمكيالين إذ قد مضى تحت عنوان (المناقشة: وِزان القضيتين واحد)([6]) تفصيل ذلك فراجع.
وقال: (وقد عرفت: انّ القضية الخارجية لا تقع كبرى القياس، ولا يتألف منها القياس حقيقة، وانما يكون صورة قياس لا واقع له) ويرد عليه ما فصلناه في بداية البحث مما حاصله وبعبارة أخرى وإضافة:

القضية الخارجية اما استقرائية واما كلية
ان القضية الخارجية على قسمين، أو فقل: لها إطلاقان:
الأول: القضية الاستقرائية الصرفة، وهي التي لا جامع ولو اعتبارياً أو لفظياً لها، وهذه هي التي لا تقع كبرى القياس.
الثاني: ما كان لها جامع اعتباري أو لفظي، وهذه لا شك في انها تقع كبرى القياس وذلك لحجية ظواهر ألفاظ الشارع في الحقيقية والخارجية، ولا وجه لتوهم عدم حجية ظواهره في الأخيرة، نعم غاية الأمر الفرق بان الحقيقية لها ملاك ثبوتي والخارجية لا ملاك لها، لكن ظاهر عموم لفظ الشارع حجة، وليست الملاكات من شأننا، فإذا قال: (أكرم من في العسكر) مُنشِئاً أو قال: (قتل من في العسكر) مُخبِراً، فانّ عموم لفظه حجة ودليل على حال كل فرد كان في العسكر وشك انه قتل أو لا، كما يجب إكرام كل فرد في العسكر استناداً لظاهر عموم أمره.
وقد اعترف الميرزا النائيني بذلك في أواخر الكتاب فقال: (ولأجل ذلك تقع القضية الحقيقية كبرى لقياس الاستنتاج، وتكون النتيجة ثبوتا واثباتا موقوفة على تلك الكبرى، بحيث يتوصل بتلك الكبرى بعد ضمّ الصغرى إليها إلى أمر مجهول يسمى بالنتيجة، كما يقال: هذا خمر وكلّ خمر يحرم، فان حرمة هذا الخمر إنّما يكون ثبوتا موقوفا على حرمة كل خمر، كما أنّ العلم بحرمة هذا الخمر يكون موقوفا على العلم بحرمة كل خمر، فالعلم بالنتيجة يتوقف على العلم بكليّة الكبرى، اما العلم بكليّة الكبرى فلا يتوقف على العلم بالنتيجة، بل العلم بكلية الكبرى يكون موقوفا على مباد اخر: من عقل، أو كتاب، أو سنة.
وهذا بخلاف القضية الخارجية، فإنها لا تقع كبرى القياس بحيث تكون النتيجة موقوفة عليها ثبوتا، وان كان قد يتوقف عليها اثباتا([7])، كما يقال للجاهل بقتل زيد: زيد في العسكر، وكل من في العسكر قتل، فزيد قتل، فان العلم بقتل زيد وان كان يتوقف على العلم بقتل كل من في العسكر الا انه لا يتوقف على ذلك ثبوتا، إذ ليس مقتولية كل من في العسكر علة لمقتولية زيد، بل علة مقتولية زيد هو امر آخر بملاك يخصّه، فالقضية الكليّة الخارجية ليست كبرى لقياس الاستنتاج بحيث تكون كليتها علة لتحقق النتيجة)([8])
فقد أقّر بتوقف النتيجة إثباتاً على الكبرى، ومعنى توقفها إثباتاً عليها إن علمنا باندراج النتيجة في الكبرى تابع لعلمنا بان الشارع جعل الكبرى الكلية وإن كان بملاكات مختلفة، فالحجة علينا ظاهر تعبير الشارع لا ملاك حكمه.
واما قوله: (ولا يتألف منها القياس حقيقة) فلا بدّ ان يقيّد بـ: اي القياس الملاكي المستند لتعميم الحكم عبر الملاك، ولكن يصح تأليف القياس المنتج إثباتاً وكجامع لفظي أو اعتباري وإن لم يكن هو الجامع الواقعي، لكن الشارع حيث أطلق ثبوت الحكم بتحققه كان كلما تحقق فالحكم قهراً ثابت بإطلاق كلامه.
واما قوله: (فان القضايا المعتبرة في العلوم التي يتألف منها الأقيسة انما هي ما كانت على نحو القضايا الحقيقية، فيرتفع الاشكال) فيرد عليه ان الحصر غير تام والصحيح هو (فان القضايا المعتبرة في العلوم التي يتألف منها الأقيسة اما هي ما كانت على نحو القضايا الحقيقية أو كانت على نحو الخارجية أيضاً إذا كانت من الخارجية الثابتة للأفراد الأعم من المحققة الوقوع والمقدرة) نعم كلامه خاص بالعلوم الحقيقية كالهندسة، لكن علم الأصول ليس منها فالحقيقية الصرفة أجنبية عنها. فتأمل
ثم ان هذا ينفع في رد الهرمنيوطيقيين أيضاً. وللبحث صلة.

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين


 قال الإمام الصادق عليه السلام: ((الْعُلَمَاءُ أُمَنَاءُ وَالْأَتْقِيَاءُ حُصُونٌ وَالْأَوْصِيَاءُ سَادَةٌ)) الكافي: ج1 ص 33.

 

------------------------------
([1]) الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني، فوائد الأصول، مؤسسة النشر الإسلامي – قم، ج1 ص278.
([2]) المصدر نفسه: ص512.
([3]) سورة الحجرات: آية 6.
([4]) ووجه العدول إلى ذكر الفاسق، هو بيان حال الوليد.
([5]) الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني، فوائد الأصول، مؤسسة النشر الإسلامي – قم، ج1 ص172 – وراجع الدرس (98).
([6]) راجع الدرس (97).
([7]) وهذا هو موطن الشاهد من كلامه.
([8]) الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني، فوائد الأصول، مؤسسة النشر الإسلامي – قم، ج1 ص512-513.

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : السبت 11 شعبان 1439هـ  ||  القرّاء : 337



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net