||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 248- مباحث الاصول: (الحجج والأمارات) (6)

 الوسطية والاعتدال في الفكر الإسلامي

 112- مواصفات التوبة النصوح

 أسئلة وأجوبة حول التقليد

 229- مباحث الاصول: (مقدمة الواجب) (1)

 295- قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ (11) أصالة السلم والرفق في الإسلام

 126- بحث اصولي: في الظهور وملاكه

 قراءة في كتاب (استراتيجيات إنتاج الثروة ومكافحة الفقر في منهج الإمام علي(ع) )

 233- التزاحم بين الوحدة الاسلامية وبين الشورى, العدل والحق و(النزاهة) الفيصل الاول في تقييم المسؤولين

 21- (وذكرهم بأيام الله) و وجوب إحياء الوفيات والمواليد



 الانبهار بالدنيا والسقوط في العدمية

 هل توجد فرصة لردع النزاعات العالمية؟

 الإصلاح الاجتماعي ومقومات قيم النهضة

 الرسول الأعظم: قوة القائد وتكوين أمة

 الإمام الكاظم محراب العلم والأخلاق



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 قسوة القلب

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3464

  • التصفحات : 6977124

  • التاريخ : 21/05/2019 - 05:49

 
 
  • القسم : الفوائد والبحوث .

        • الموضوع : 317- الفوائد الأصولية: الحكم التكليفي والحكم والوضعي (4) .

317- الفوائد الأصولية: الحكم التكليفي والحكم والوضعي (4)
29 ربيع الثاني 1440هـ

الفوائد الأصولية: (الحكم التكليفي والحكم والوضعي)

جمع و اعداد الشيخ عطاء شاهين*

الفائدة السابعة: كما لا مانع من انتزاع الأحكام التكليفية من الأحكام الوضعية ؛ كذلك لا مانع من جعل الأخيرة بالاستقلال ؛ ولسان الدليل هو المتبع في معرفة ذلك ؛ بل الظاهر أن بناء العقلاء وسيرة العرف على جواز كلا النوعين؛ بل  لنا أن ستظهر من بعض الأحكام التكليفية أن تحقق الأحكام الوضعية  في مرتبة سابقة عنها .

تفصيل الفائدة:
لا استحالة في جعل الشارع لبعض الأحكام الوضعية ابتداءً كالقضاوة والولاية والملكية والزوجية[1]، كما لا استحالة في جعله الأحكام التكليفية في محالّها ثم تنتزع منها الأحكام الوضعية ، والشيخ لم يدع  استحالة الأول ولا ذكر دليلاً على الاستحالة[2].
وعليه فإن الأمر منوط بعالم الإثبات والمرجع ظواهر الأدلة، والظاهر أن بناء العقلاء على كلا النوعين حسب الموارد؛ حيث إنهم يرون أن  الزوجية اعتباراً قائماً برأسه[3] تتبعه حلية كافة الاستمتاعات،  كما أنهم  يرون أن  الملكية أمراً قائماً برأسه[4] وتترتب عليه إباحة كافة التصرفات.
والظاهر أن الشارع لم يتصرف فيما اعتبره العقلاء في أمثال هذه المقامات وإنما أمضاه فقط.
والظاهر أن الشارع في مقام الإثبات - مع قطع النظر عن بناء العقلاء-  تارةً جعل الحكم الوضعي مباشرة كقوله (عليه السلام) : (فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ عَلَيْكُمْ حَاكِماً) [5] بل قوله تعالى : (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) [6] وأخرى قد جعل الحكم التكليفي كقوله (عليه السلام) : (دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِك) [7].
فيكون المتبع هو ظاهر لسان الدليل بعد إمكان النحوين وعقلائيتهما ، بل ووقوعهما في حيطة العرف والعقلاء.
بل لنا أن ندعي بأن مثل (دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِك)  الظاهر في التكليف، أنه كاشف عن تحقق المانعية للحيض في مرتبة سابقة ولذلك فهم المشهور ذلك.
والظاهر أن عالم الإثبات قد تعاكس مع عالم الثبوت ، بمعنى أن الدليل على الحكم التكليفي كان هو المكتشف منه – على فرض قبول ذلك – وجود حكم وضعي في مرتبة سابقة، فالحكم التكليفي تابع ثبوتاً للحكم الوضعي؛ ولكنه إثباتاً هو المتبوع وغيره التابع[8]، فتدبر جيداً [9].

الفائدة الثامنة: لا مانع من أن تكون للدلوك خصوصية ذاتية أو صنفية تقتضي إيجاب الشارع للصلاة عنده ؛ حيث إن الأحكام ثابتة لمصالح ومفاسد في المتعلقات؛ وإلا فما غرض تحريم الشارع صلاة الظهر قبل الدلوك ووجوبها بعده مثلاً؛ ثم إن لم تكن الأحكام تابعة لمصالح في المتعلقات أصبحت قيودها وخصوصياتها لغواً لا يصدر من حكيم؛ فمن تلك المصالح استجابة الدعاء وتفتح أبواب السماء وغيرها مما صرحت به الروايات ؛ وبذلك ظهر عدم تمامية ما ذكره الشيخ (قدس سره) في هذا الخصوص.

تفصيل الفائدة:
قال الشيخ (قدس سره): لا معنى لكون السببية مجعولة فيما نحن فيه حتى يتكلم أنه بجعلٍ مستقل أو لا، فإنا لا نعقل من جعل الدلوك سببا للوجوب - خصوصا عند من لا يرى الأحكام منوطة بالمصالح والمفاسد الموجودة في الأفعال[10] - إلا إنشاء الوجوب عند الدلوك، وإلا فالسببية القائمة بالدلوك ليست من لوازم ذاته، بأن يكون فيه معنى يقتضي إيجاب الشارع فعلاً عند حصوله، ولو كانت لم تكن مجعولة من الشارع ، ولا نعقلها أيضا صفة أوجدها الشارع فيه باعتبار الفصول المنوعة ولا الخصوصيات المصنفة والمشخصة[11].
ولكن يرد على كلامه (قدس سره):
لا مانع من وجود خصوصية ذاتية في الدلوك
أولاً: بأنه ما المانع من أن تكون في الدلوك خصوصية ذاتية أو صنفية تقتضي إيجاب الشارع للصلاة عنده ؟ فكما أن النار فيها خصوصية ذاتية تقتضي بها الإحراق[12] فلعله توجد في الدلوك خصوصية اقتضائية تستدعي إيجاب الصلاة لدى حصوله، فلا وجه لقوله (لا نعقل) فإن هذا الشق معقول محتمل.
بل نقول: أن الدليل دال على ذلك ؛ حيث إن الأحكام ثابتة لمصالح ومفاسد في المتعلقات على مسلك العدلية ومنهم الشيخ؛ وكما أنها تابعة في أصلها لمصالح في المتعلقات فكذلك هي تابعة في قيودها وخصوصياتها لمصالح في المتعلقات؛ وإلا كان التقييد بها لغواً لا يصدر من الحكيم.
لا يقال: تكفي الخصوصية في الجامع؟
إذ يقال: لو كانت الخصوصية في الجامع لوجب التخيير بين الأفراد لا إيجاب الصلاة عند الدلوك وتحريمها قبله.
وبعبارة أخرى: يدلنا على أن للدلوك خصوصية - إما في ذاته أو في صنفه ومشخصاته- أن الشارع حرّم صلاة الظهر قبله وأوجبها بعده، ولو لم تكن خصوصية فيه لكان إيجابه في هذا الوقت بلا مصلحة وتحريمه قبله لا عن مفسدة في الجواز قبله ،وكما لا يصح  إيجاب الأصل أو تحريمه بلا مصلحة ومفسدة[13]؛ فإنه لا يصح في القيد التقييد به - بحيث يكون بدون القيد حراماً ومعه واجباً - إلا لمصلحة أو مفسدة.

من الروايات الدالة على خصوصية الدلوك
ويوضحه أكثر: أن الروايات دلت على أن في الدلوك خصوصية، وفي سائر أوقات الصلوات أيضاً ، فمنها ما دل على أن أبواب السماء تفتح لدى الدلوك وأن الدعاء أقرب للإجابة ،وأن الصلاة حينئذٍ تدفع الاضرار الكبيرة وتجلب المنافع العظيمة؛ والروايات كثيرة جداً:
منها:   عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول : إذا دخل وقت صلاة فتحت أبواب السماء لصعود الأعمال فما أحب ان يصعد عمل أول من عملي ولا يكتب في الصحيفة أحد أول مني [14] .
ومنها : عن بكر بن محمد قال قال أبو عبد الله (عليه السلام) : لفضل الوقت الأول على الأخير خير للمؤمن من ولده وماله [15].
ومنها: عن سعد بن أبي خلف عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال : الصلوات المفروضات في أول وقتها إذا أقيم حدودها أطيب ريحا من قضيب الآس حين يؤخذ من شجره في طيبه وريحه وطراوته فعليكم بالوقت الأول [16].
ومنها : عن قتيبة الأعشى ، عن أبي عبد الله  (عليه السلام) قال : إن فضل الوقت الأول على الآخر كفضل الآخرة على الدنيا [17] .
وغير ذلك مما يظهر منه أن للوقت مدخلاً اقتضائياً في الوجوب ،وللوقت قرباً وبعداً من الزوال مدخلاً في زيادة الأجر..

الخصوصية الذاتية مجعولة للشارع في فعليتها بمتمِّم الجعل
ثانياً: يرد على قوله (ولو كانت، لم تكن مجعولة من الشارع) أنها يمكن أن تكون مجعولة من الشارع؛ وذلك لأن السببية الشأنية ليست مجعولة من قبل الشارع وهي لازم الذات اقتضاءً ، وأما السببية الفعلية فتكون هي المجعولة له.
وبعبارة أخرى :إن صح كلامه في السببية الشأنية الذاتية - إذا فرض انها كذلك-  فلا يصح في السببية الفعلية لـِمَا كانت سببيته الذاتية الشأنية تكوينية فقط، فمثلاً: قد يكون الدلوك في حد ذاته مقتضياً لأن يُجعل وجوب الصلاة عنده، فهو سبب شأني وهو في هذا الحد غير مجعول للشارع بما هو شارع، لكنّ جعله سبباً فعلاً بتتميم الجعل، هو المجعول من الشارع بما هو شارع، فتدبر[18] .

الفائدة التاسعة : أن الحكم الوضعي تارة يتوافق مع الحكم التكليفي ثبوتاً وإثباتاً، وتارة أخرى يحصل له عكس هذه الحالة.

تفصيل الفائدة:
إن الحكم الوضعي مع الحكم التكليفي لهما حالتان :
الحالة الأولى : أن الحكم الوضعي مع الحكم التكليفي قد يتوفقان ثبوتاً وإثباتاً ؛ وهو كما لو قال: (إذا كسرت زجاجة فأنت ضامن) فإنه يلزمه ، أي يجب عليه دفع الثمن.
ثم إنه يؤكد ردّ مبنى الشيخ-  من تبعية الوضعية للتكليفية بل انتزاعها منه - أن المديون للغير باقتراض أو بكسر[19] ضامن وإن لم يترتب عليه وجوب الدفع نظراً لعجزه مثلاً فهنا حكم وضعي بدون تكليفي ، فتأمل[20].
الحالة الثانية : أن الحكم الوضعي مع الحكم التكليفي قد يتعاكسان ثبوتاً وإثباتاً ؛ وهو كما  ما لو قال: (إذا كسرت زجاج الغير فادفع له ثمنه) فانه يكشف-  بناء على مغايرة الحكمين الوضعي والتكليفي وتعددهما-  عن سبق حكم الشارع بضمانه فقوله: (أدفع له) يفيد: لأنك (ضامن) من قبلُ رتبةً، فقد انتقلنا من المسبب (وهو الحكم بوجوب الدفع) إلى السبب (وهو الحكم بالضمان) قبله [21].


-----------

* هذه المباحث الاصولية تجميع لما طرحه سماحة السيد في مختلف كتبه وبحوثه، قام باعدادها وجمعها و ترتيبها مشكوراً فضيلة الشيخ عطاء شاهين وفقه الله تعالى
[1] وان أمكن النقاش في مثل السببية أو الشرطية على تفصيل.
[2] حيث إن الشيخ  ذهب إلى ارجاع الأحكام الوضعية  إلى الأحكام التكليفية
[3] أي معتبراً بذاته ومجعولاً مباشرة.
[4] أي اعتباراً مجعولاً يوصف به الشيء المشترى أو المحيى أو الموروث أو غير ذلك.
[5] الكافي :ج1 ص67.
[6] سورة التوبة: 7، وقد فصلنا وجه ذلك في بحث التفسير عند التطرق للآية الشريفة.
[7] الكافي: ج3 ص85.
[8] أي هو الدال والكاشف وذاك المدلول والمنكشف.
[9] بحث البيع : الدرس 56.
[10] كالأشاعرة.
[11]  فرائد الأصول: ج3 ص129.
[12] وليست علة تامة له لاشتراط المحاذاة الخاصة وقابلية القابل ؛ بأن لا يكون الخشب مرطوباً أو مطلياً بمادة عازلة مثلاً.
[13] إلا في الامتحاني وشبهه.
[14] تهذيب الأحكام: ج2 ص41.
[15] المصدر نفسه: ج2ص40.
[16] المصدر نفسه :ج2 ص40.
[17]  الكافي: ج3 ص274.
[18] بحث التزاحم: الدرس 65.
[19] أو شبه ذلك.
[20] إذ قد يقال: ان التكليفي هو وجوب السعي، فيجاب وماذا عن العاجز أبداً (أي المحرز ذلك) وعن المجنون والنائم؟ وقد يجاب: بان العاجز تنتقل عهدته إلى بيت المال، وبان وجوب السعي عليهما تعليقي وفيه: ان الضمان أي كونه في ذمته تنجيزي فإذا كان الوجوب تعليقياً فقد إنفكّا. فتأمل ولعله يأتي مزيد كلام حوله.
[21] بحث التزاحم : الدرس 67.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : 29 ربيع الثاني 1440هـ  ||  القرّاء : 435



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net