||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 265- مباحث الأصول: بحث الحجج (حجية الظنون) (2)

 254- إستراتيجية العفو المطلق وربط كافة مناحي الحياة بالله تعالى وحجية الظن الخاص والمطلق على الانفتاح والانسداد

 دراسة في كتاب "نسبية النصوص والمعرفة ... الممكن والممتنع" (18)

 2- موقع الصلاة في حياة الحسين عليه السلام

 288- فائدة فقهية: آية واجتنبوا قول الزور

 كثرة ترضي الجليل ـ الصدوق مثالاً ـ لبعض الرواة هل يفيد التعديل؟ (ج1)

 284- فائدة صرفية: المراد من الأصل الغلبة لا الحقيقة

 199- مباحث الاصول - (الوضع) (6)

 273- (هَذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) 11 أعمدة اليقين: الفطنة والحكمة والعبرة وسنة الاولين

 167- احياء (شهر الغدير)



 الرسول الأعظم: قوة القائد وتكوين أمة

 الإمام الكاظم محراب العلم والأخلاق

 ثقافة الطموح لهزيمة الكسل

 لا لانتهاك الحقوق

 السلوك الانفتاحي والانقلاب على القيم



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 قسوة القلب

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3449

  • التصفحات : 6775712

  • التاريخ : 24/04/2019 - 10:53

 
 
  • القسم : التزاحم (1440-1441هـ) .

        • الموضوع : 169- الادلة عن ان النهي عن المنكر المستقبلي ودفعه واجب: شمول الايات والروايات .

169- الادلة عن ان النهي عن المنكر المستقبلي ودفعه واجب: شمول الايات والروايات
الاثنين 28 جمادى الاولى 1440هـ



 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

(169)

 

لشمول إطلاقات أدلة الأمر بالمعروف ووجوب مقدمة الواجب، للمستقبلي

الدليل الثالث: لشمول إطلاقات أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ووجوب مقدمة الواجب وعدم كونهما مشروطين بالقدرة الشرعية، مع كون القضية حقيقية.. وبيان ذلك في ضمن مطلب به يتنقّح محل البحث ويعرف موضع الخلاف والأخذ والرد وهو:

ان المسائل هي أربع:

 

1- وجوب الأمر بالمعروف الفعلي

الأولى: وجوب الأمر بالمعروف الفعلي والنهي عن المنكر الفعلي، وهذه المسألة إجماعية بل هي من ضروريات الدين وتدل عليها الآيات الصريحة والروايات المتواترة.

 

2- وجوب الأمر بالمعروف المستقبلي

الثانية: وجوب الأمر بالمعروف المستقبلي والنهي عن المنكر المستقبلي، وهذه لم يرَ الكثير من الفقهاء وجوبها وذلك ظاهر عبارة الشيخ الآتية أيضاً، والمختار الوجوب، قال الشيخ: (أو يقال: إنّ مورد كلامهم ما إذا لم يكن هنا معروف متروك([1]) يجب فعلًا الأمر به أو منكر مفعول([2]) يجب النهي عنه كذلك، بل([3]) يعلم بحسب العادة تحقّق مورد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعد ذلك)([4]).

 

دليل عدم الوجوب

وقد يستدل له بان المنكر المستقبلي لا وجود له فعلاً فليس بمنكر فعلاً، فكيف يجب النهي عنه؟ بعبارة أخرى: ظاهر المشتقات فعلية عروض مبدأها عليها دون استقباليته واستقباليتها فانه حينئذٍ مجاز؛ ألا ترى ان إطلاق الفاسق على من كان فاسقاً فصار عادلاً أو من هو عادل وعلمنا انه سيصير فاسقاً، مجاز؟ وكذلك المنكر يراد به المنكر الفعلي دون ما سيكون مستقبلاً منكراً، فلا تشمله أدلة النهي عن المنكر أو أدلة الأمر بالمعروف. وسيأتي الجواب عن ذلك.

 

3- وجوب دفع المنكر الحالي

الثالثة: وجوب دفع المنكر الحالي، وهذا مما لا ريب فيه وعليه المشهور إن لم يكن الإجماع للأدلة الدالة على وجوب إنكار المنكر بقلبه فلسانه فيده متدرجاً، فان إنكاره باليد أو دونها، كإمساك فمه كي لا يغتاب أو سحب اللاقطة من أمامه كي لا يغتاب أمام جماهير الناس، مما أفتى به العلماء، نعم اختلف فيما توقف على الجرح وشبهه انه جائز أو يحتاج إلى إذن الفقيه وقد بنى الشيخ على وجوب الدفع كما ستأتي عبارته بعد قليل، بل قد تعد أدلة وجوب دفع المنكر الحالي من أدلة وجوب النهي عنه لأن الأمر بالشيء من المقدمات الإعدادية لفعله فإذا وجب الفعل وجب، والنهي من مقدمات الترك فإذا حرم الفعل ووجب الترك وجب النهي عنه فتأمل، لكن وجوب النهي عن المنكر غير محتاج لمثل هذا الاستدلال.

 

4- وجوب دفع المنكر المستقبلي

الرابعة: وجوب دفع المنكر المستقبلي، وقد بنى المشهور على عدم وجوبه كعدم وجوب النهي عنه، قال الشيخ: (ومن المعلوم أنّه لا يجب تحصيل مقدّمتهما قبل تحقّق موردهما([5]) خصوصاً مع عدم العلم بزمان تحقّقه.

وكيف كان، فلا إشكال في وجوب تحصيل الولاية إذا كان هناك معروف متروك أو منكر مركوب يجب فعلًا الأمر بالأوّل والنهي عن الثاني)([6]).

 

وجوب الأمر والنهي والدفع، للمستقبليات

والمختار هو: وجوب النهي عن المنكر المستقبلي ووجوب دفعه؛ لوجوه عديدة:

 

لكونها مصاديق إقامة الدين

أولها ما سبق من (أَنْ أَقيمُوا الدِّينَ)([7]) فان الدين يقام بدفع المنكر ورفعه والنهي عن حالِيِّهِ ومستقبليِّهِ بالبداهة؛ ألا ترى ان جماعة لو اعلنوا عن عقد مؤتمر لهم غداً خصّصوه لاغتياب المؤمنين والعلماء وإتهامهم وشبه ذلك أو اعلنوا عن إقامة حفل غناء ورقص مختلط – لا سمح الله – مثلاً يوم غدٍ، فان نهيهم عن المنكر الآن إذا كان مؤثراً أو محتمل التأثير، إقامةٌ للدين كنهيهم عنه في يوم غد؟ وأن دفعهم الآن، بالاعتصام مثلاً أمام الساحة التي سيقومون فيها بتلك المنكرات من الآن كي تمنعهم الحكومة لو رأت الضغط الشعبي أو بإغلاق طرق وصولهم للساحة أو شبه ذلك هو كدفعه غداً، بذلك وأشباهه، تماماً لدى العقلاء من شتى الملل والنحل؟

وكذلك الأمر بالمعروف الحالي المتروك (من صلاة وصوم وخُمس وزكاة) والأمر بالمعروف الذي يعلم انه سيتركونه غداً، أي الأمر به حين حلول وقته، بل يرى العقلاء ان التفريق بينها غير عقلائي!

والحاصل: ان إقامة الدين كلي طبيعي ينطبق عليها جميعاً وانها بأجمعها مصاديقه بالحمل الشائع الصناعي دقةً وعرفاً.. وستأتي غداً الروايات المفيدة لذلك أيضاً. وينبغي التنبيه إلى ان محل البحث في صورتين:

الأولى: أن يَعلم بانه لا يستطيع النهي عن المنكر أو دفعه غداً، وانحصار قدرته عليهما الآن فقط، فهذا واجب مضيّق حسب المختار من كونه من مصاديق الآية الكريمة وغيرها.

الثانية: أن يَعلم بانه قادر على النهي أو الدفع غداً أيضاً، فهما([8])، على المختار، واجب موسع من الآن، واما على المشهور فلا ذاك واجب مضيّق ولا هذا واجب موسّع.

 

ولأن المشتق حقيقة بلحاظ حال التلبس المستقبلي

الدليل الثالث: ويمكن الاستدلال على شمول المعروف والمنكر للاستقباليين بان المشتق حقيقة في المنقضي عنه المبدأ وفيمن سيتلبس بالمبدأ لاحقاً، لكن بلحاظ حال التلبس؛ فانه حقيقة فيه دون شك، فتشملهما([9]) أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمجاز إنما هو لو أطلق المعروف المستقبلي وحمل على الشيء الحالي دون ما لو حمل على الشيء الموصوف به بلحاظ زمن إتصافه به.

 

فتجب مقدماته حالاً إذ القدرة المشترطة عقلية

وعليه: فإذا وجب الأمر بالمعروف المستقبلي كما وجب الأمر بالمعروف الحالي، وجب دفعه بإعداد مقدماته كما وجب دفع المنكر الحالي بإعداد مقدمات دفعه، والدليل على ذلك ان الأمر بالمعروف غير مشروط بالقدرة الشرعية، بل لم يدَّعِ أحد ذلك، بل هو مشروط بالقدرة العقلية، وكل ما كان كذلك وجبت مقدماته، وحيث ثبت وجوب النهي عن المنكر المستقبلي ووجوب دفعه – بما ذكرناه – وجب إعداد مقدماته من الآن فلو لم يندفع إلا بمقدمةٍ حالية وجبت تعييناً.

 

ولأن القضية حقيقية لا خارجية

وقد يستدل على المدعى بان وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إنما هو بنحو القضية الحقيقية لا الخارجية، بل لم يدَّعِ أحد العكس، ولو كان بنحو الخارجية لأمكن القول بان للزمان مدخلاً فيه لكنه إذا كان بنحو الحقيقية فان مصبَّه الكلي الطبيعي للمعروف والمنكر، والكلي الطبيعي صادق على الحالي والمستقبلي منهما بوزان واحد فكافّة الأدلة الدالة على وجوب النهي عن المنكر أو وجوب دفعه دالة على وجوب النهي عن المنكر المستقبلي ودفعه كذلك.

ولكن هذا الوجه يتوقف على ما مهدناه سابقاً من ان إطلاقهما على المستقبلي منهما حقيقة لا مجاز. فتدبر تعرف.

 

 

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

 

من وصية رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لأمير المؤمنين عليه السلام: ((يَا عَلِيُّ بَادِرْ بِأَرْبَعٍ قَبْلَ أَرْبَعٍ: شَبَابِكَ قَبْلَ هَرَمِكَ وَصِحَّتِكَ قَبْلَ سُقْمِكَ وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ وَحَيَاتِكَ قَبْلَ مَوْتِك‏‏‏)) (من لا يحضره الفقيه: ج4 ص356).

 

 

 

-----------------------------------------------

([1]) فان ظاهره: معروف متروك فعلاً.

([2]) أي فعلاً.

([3]) وهذا نص.

([4]) الشيخ مرتضى الانصاري، كتاب المكاسب، ط / تراث الشيخ الأعظم، ج2 ص84.

([5]) أي مقدمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قبل حصول موردهما وهو المعروف والمنكر نفسهما.

([6]) الشيخ مرتضى الانصاري، كتاب المكاسب، ط / تراث الشيخ الأعظم، ج2 ص84.

([7]) سورة الشورى: آية 13.

([8]) النهي والدفع.

([9]) أي تشمل المعروف والمنكر المستقبليين.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الاثنين 28 جمادى الاولى 1440هـ  ||  القرّاء : 139



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net