||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 قراءة في كتاب (استراتيجيات إنتاج الثروة ومكافحة الفقر في منهج الإمام علي(ع) )

 286- فائدة عقدية: لماذا تجب معرفة (الهدف) من خلقتنا (2)

 181- مباحث الاصول: (المستقلات العقلية) (3)

 Reviewing Hermeneutics: Relativity of Truth, Knowledge & Texts – Part 1

 164- من ملامح عظمة الإمام الرضا (عليه السلام) ومظلوميته

 150- فائدة اصولية: قاعدتان: (الأصل الاستعمال في الحقيقة) و(الاستعمال أعم من الحقيقة)

 241- حاكمية عالم الاشياء على الامم المتخلفة ومحورية الرسول (صلى الله عليه وآله) والآل (عليهم السلام) لعوالم الافكار والقيم

 26- فائدة ادبية بلاغية: نكات بلاغية في العدول عن صيغة المجرد الى صيغة المبالغة

 142- من فقه الحديث: محتملات معنى الحقيقة في قوله(عليه السلام): ((إنّ لكل حقٍ حقيقةً))

 153- فائدة لغوية: الفرق بين اللهو واللهي



 الرسول الأعظم: قوة القائد وتكوين أمة

 الإمام الكاظم محراب العلم والأخلاق

 ثقافة الطموح لهزيمة الكسل

 لا لانتهاك الحقوق

 السلوك الانفتاحي والانقلاب على القيم



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 قسوة القلب

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3449

  • التصفحات : 6775684

  • التاريخ : 24/04/2019 - 10:48

 
 
  • القسم : التزاحم (1440-1441هـ) .

        • الموضوع : 168- مناقشة مع الشيخ وأدلة على وجوب دفع المنكر كرفعه وعلى وجوب النهي عن المنكر المستقبلي .

168- مناقشة مع الشيخ وأدلة على وجوب دفع المنكر كرفعه وعلى وجوب النهي عن المنكر المستقبلي
الاحد 27 جمادى الاولى 1440هـ



 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

(168)

 

الشيخ: المنكر المستقبلي لا يجب النهي عنه الآن ولا تحصيل مقدماته

وقال الشيخ: (أو يقال: إنّ مورد كلامهم ما إذا لم يكن هنا معروف متروك يجب فعلًا الأمر به أو منكر مفعول يجب النهي عنه كذلك، بل يعلم بحسب العادة تحقّق مورد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعد ذلك، ومن المعلوم أنّه لا يجب تحصيل مقدّمتهما قبل تحقّق موردهما خصوصاً مع عدم العلم بزمان تحقّقه.

وكيف كان، فلا إشكال في وجوب تحصيل الولاية إذا كان هناك معروف متروك أو منكر مركوب يجب فعلًا الأمر بالأوّل والنهي عن الثاني)([1]).

وكلامه مبني على ما سلّمه المشهور من ان رفع المنكر واجب دون دفعه بل فوق ذلك على ان النهي عن المنكر الفعلي واجب دون المنكر الاستقبالي، وانه إذا كان المنكر غير حاصل فعلاً بل سيحصل غداً فرضاً فانه لا يجب تحصيل مُقدِّمةِ دَفْعِهِ بل حتى لا يجب تحصيل مقدمة النهي عنه في ظرفه، بل إنما يجب النهي عن المنكر الحاصل فعلاً وإنما يجب تحصيل مقدمات الدفع (كالولاية) إذا كان هناك منكر فعلي مرتكب أو معروف فعلي متروك.

 

المناقشة

ولكن قد يورد عليه صغرى وكبرى:

 

صغرىً: في الولايات لا يوجد ما يخلو من المنكر الفعلي

اما صغرىً: فان الظاهر عدم خلو حكومة جائرة من منكر فعلي (كسجن أبرياء ومصادرة أموال وظلم أناس ورشوة وفرض ضرائب وشبه ذلك) أو معروف متروك: فقوله (أو يقال: إنّ مورد كلامهم...) ليس مورداً أصلاً أي انه حمل على فرد نادر بل غير موجود. فتأمل

 

كبرى: دفع المنكر كرفعه واجب والنهي عن المنكر المستقبلي كذلك

واما كبرى: فان الظاهر ان دفع المنكر كرفعه واجب مطلقاً وان النهي عن المنكر المستقبلي كالنهي عن المنكر الحالي واجب مطلقاً، ونعني بالإطلاق مقابل التفصيل الذي ذهب إليه البعض – بل المشهور – من ان دفع المنكر ليس بواجب كما لا يجب النهي حالاً عن منكر سيحصل في المستقبل فتأمل([2])، واستثنوا منه ما علم من الشارع كراهة وقوعه في الخارج مطلقاً كقتل النفس المحترمة والزنا وشبههما دون مطلق المحرمات كالغيبة والكذب وإن كانت من الكبائر (إلا بعض أفرادها خاصة كالكذب على الله ورسوله مثلاً).

والحاصل: انهم رأوا ان مثل النظرة للأجنبية لو كانت صادرة بالفعل من شخص وجب نهيه (ووجب رفعه) وأما لو علم بانه سينظر إليها بعد ساعة مثلاً فانه لا يجب عليه الآن ان ينهاه (وأن يدفعه بدافع ما) وإن علم بانه سيرتدع بذلك، والمقصود انه لا يجب عليه النهي الآن وإن علم بانه لا يمكنه نهيه عن ذلك بعد ساعة (أي حين صدور المنكر منه لاحقاً) لكونه مسافراً مثلاً أو لمنع ظالم حينذاك إياه من النهي عن المنكر أو شبه ذلك.

لكن المنصور هو وجوب الدفع كالرفع ووجوب النهي عن المنكر المستقبلي كالمنكر الحالي، كأصل عام إلا ما علم من إجماع أو ارتكاز مسلّم أو شبه ذلك خروجه.

دليلنا على ذلك أمور:

 

لقوله تعالى: (أَنْ أَقيمُوا الدِّينَ)

الأول: قوله تعالى: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهيمَ وَمُوسى‏ وَعيسى‏ أَنْ أَقيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فيهِ)([3]) وإقامة الدين واجبة، بظاهر هذه الآية الكريمة الناصة على انه في كل الشرائع كذلك، وبغيرها، وكل المذكورات([4]) مصاديق لإقامة الدين إذ كما ان من البديهي ان الأمر بالمعروف الفعلي كصلاة الظهرين الآن لتاركهما، من إقامة الدين، فكذلك الأمر بالمعروف المستقبلي كصلاة الصبح غداً ممن نعلم بانها سيتركها هو من إقامة الدين بدون شك إذ الدين يقام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما هو بديهي وكما هو صريح روايات كثيرة سيأتي بعضها بإذن الله تعالى، ومن البديهي عدم الفرق بين النهي عن المنكرات الحالية كالغيبة والتهمة والنظر للأجنبية وبين النهي عن هذه المنكرات التي ستقع غداً، في كون الدين يقوم بذلك.. ولهذا تتمة تأتي غداً بإذن الله تعالى.

 

ولواجدية المعروف والمنكر المستقبلي للملاك التام

الثاني: الاستدلال ببرهان تبعية الأحكام لمصالح ومفاسد في المتعلَّقات وذلك لبداهة ان الأحكام تابعة لها حسب العدلية لكون ذلك مقتضى حكمة الله ورحمته([5])، وكون المصلحة في الإنشاء دون المنشَأ كالأوامر الامتحانية، نادر، على انه لا نعهد حتى مورداً نوعياً واحداً موجهاً للمسلمين، كان الأمر فيه امتحانياً، ومثل قضية ذبح إسماعيل تكليف شخصي.

فإذا كان ذلك كذلك فنقول، ان صلاة الظهر اليوم وصلاة الظهر غداً (التي فرض ان عمراً تارك للأولى وان بكراً سيترك الثانية) كلاهما ذو ملاك تام واحد، لبداهة وجدان الصلاتين للمصلحة الملزمة لذا أوجب الكلي الطبيعي لهما، ولبداهة ان الزمان ظرف([6]) وليس قيداً للصلاتين بعد دخول وقتها، فأي فرق بينهما من حيث وجدان المصلحة الملزمة وعدمه كي يجب الأمر بهذا دون ذاك؟.

 

الرد: بانه قياس

لا يقال: هذا قياس؟

إذ يقال: كلا، إذ ليسا موضوعين بل هما فردان لكلي واحد فينطبق عليهما العنوان الحامل للملاك التام والكاشف عنه، على انه لو كان من تنقيح المناط فانه من قطعيِّهِ.

وفيه: انه رغم ذلك فهو قياس؛ إذ لا شك في وجوب الأمر بالمعروف الآن، بالأدلة القطعية والإجماع، اما الأمر بالمعروف المستقبلي فانه وإن كان ملاكه تاماً في نفسه في ظرفه إلا انه لعل الشارع لم يوجب الأمر به الآن لمزاحمته مصلحة التسهيل له، فلا تصح دعوى ان وزانهما واحد. فتأمل، وللبحث صلة بإذن الله تعالى.

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين..

 

 

قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: (( أَفْضَلُ النَّاسِ مَنْ عَشِقَ الْعِبَادَةَ فَعَانَقَهَا وَأَحَبَّهَا بِقَلْبِهِ وَبَاشَرَهَا بِجَسَدِهِ، وَتَفَرَّغَ لَهَا، فَهُوَ لَا يُبَالِي عَلَى مَا أَصْبَحَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى عُسْرٍ أَمْ عَلَى يُسْرٍ‏‏)) (الكافي: ج2 ص83).

 

 

---------------------------------------------

([1]) الشيخ مرتضى الانصاري، كتاب المكاسب، ط / تراث الشيخ الأعظم، ج2 ص84.

([2]) إذ قد يفصل بين الأمرين، فتأمل وتدبر، والمختار وجوب كليهما كما سيأتي.

([3]) سورة الشورى: آية 13.

([4]) دفع المنكر ورفعه والنهي عن المنكر الحالي والاستقبالي وكذا الأمر بالمعروف الحالي والاستقبالي وتمهيد المقدمات لتحقق المعروف.

([5]) إذ (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى‏ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) (سورة الأنعام: آية 54).

([6]) أي بعد الزوال من اليوم ومن غدٍ فالمراد زمان وجوبهما لا قبل الدلوك.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الاحد 27 جمادى الاولى 1440هـ  ||  القرّاء : 136



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net