||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 42- (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) إعمار (سامراء والبقيع) من علامات التقوى ومن الواجبات الشرعية

 330- فائدة فقهية دلالة آيات الافتراء على حرمة مطلق الكذب

 184- علم وفن ومهارة ادارة الوقت والساعات والايام والاسابيع والاشهر والسنين

 حفظ كتب الضلال و مسببات الفساد

 7- الصلاة عند قبر الإمام الحسين عليه السلام

 249- مقاصد الشريعة في باب التزاحم: نظام العقوبات او المثوبات وحقوق السجين في الاسلام

 الحوار الفكري

 77- (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل)-2 ماهية وإطار العلاقة بين الدول والشعوب

 123- المستحبات في معادلة الحياة



 ثقافة الطموح لهزيمة الكسل

 مركز دراسات يستشرف مستقبل الدين في الغرب

 المسلمون بين القانون الغربي والعشائري

 لا لانتهاك الحقوق

 السلوك الانفتاحي والانقلاب على القيم



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 قسوة القلب

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3411

  • التصفحات : 6591262

  • التاريخ : 20/03/2019 - 15:46

 
 
  • القسم : التزاحم (1440-1441هـ) .

        • الموضوع : 174- هل الاعانة على الإثم غير التعاون عليه؟ - الأدلة على وحدتهما والمناقشات .

174- هل الاعانة على الإثم غير التعاون عليه؟ - الأدلة على وحدتهما والمناقشات
الأربعاء 7 جمادى الآخرة 1440هـ



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
(174)

إشكال: الأمر بالتعاون انحلالي، فالإعانة غير التعاون
ولكن قد يورد عليه ان الأمر بالتعاون انحلالي إذ ينحلّ بعدد الأشخاص والمتعلَّقات فكما ان أكرم العلماء انحلالي إذ ينحل إلى وجوب هذا الإكرام لهذا العالم وذاك الإكرام للعالم الآخر وهكذا، فكذلك (وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى‏ وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ)([1]) فانه يحل إلى وجوب تعاون زيد مع عمرو في هذا البِرِّ وذاك وذياك وهكذا، وإلى حرمة تعاونه معه في هذا الإثم وذاك وذياك وهكذا، وإلى حرمة تعاون زيد مع بكر كذلك، وعمرو مع بكر، وخالد مع خويلد أو مع زيد أو مع عمرو أو مع بكر وهكذا، وعليه: فإعانة زيد لبكر وإعانة خالد لخويلد مصداقان للإعانة وليس أي منهما ولا مجموعهما مصداقاً للتعاون.

الأجوبة:
ولكن يمكن الجواب بتخريج كلامه قدس سره على احدى وجوه ثلاثة:

1- مصبَّ الأحكام الكلي الطبيعي، وهو واحد فالإعانة([2]) تعاون
الوجه الأول: ان يقال: بان مصبَّ الأحكام هو الكليات الطبيعية، وليس المصاديق الخارجية المباشرة، بل الكليات ثم هي مرآة للمصاديق، لا الأفراد من دون توسط مرآتية المفاهيم (وهي الكليات الطبيعية) وعليه: فالحكم بوجوب التعاون قد انصب على طبيعيِّ البِرِّ وطبيعيِّ التقوى، والحكم بحرمة التعاون انصبّ على طبيعيِّ الإثم وطبيعيِّ العدوان، والطبيعيُّ أمر واحد فإذا أعان زيد عمرواً على بِرّ وأعان بكر خالداً على بِرّ آخر كان تعاوناً على طبيعيِّ البِرّ والتقوى وان اختلف المصداقان إذ الفرض انه أمر واحد وقد تعلّق الأمر بإعانتهما به فهو تعاون عليه.
ويوضّحه: انه لو قال: تعاونوا على رفع الأحجار فرفع أحدهما حجارة وأعانه الثاني ورفع الآخر حجارة أخرى وأعانه الرابع، فانه لا يطلق([3]) عليهم انهم تعاونوا على رفع الحجارة، أي الحجارة المصداقية؛ إذ لم يكن إلا إعانة هذا لذاك في هذه الحجارة وإعانة ذلك لذيّاك في تلك الحجارة الأخرى، وذلك عكس ما لو قال: تعاونوا على تفتيت هذا الجبل أو هدم هذا البيت فهدم أحدهم جانباً والآخر جانباً آخر فانه يقال تعاونوا على هدم البيت أو الجبل مع ان مصبّ فعل كل منهما دقةً مختلف، لكن الأمر حيث انصب على العنوان، وهو الجبل، والمجموع فقد وقع فعل كل منهم عليه فلو أعان الثالث والرابع الأولين صدق انهم تعاونوا على هدم البيت أو الجبل.
ومسلك المشهور هو ان الأحكام تنصبّ على الكليِّ الطبيعيِّ ثم هو مرآة للأفراد عكس النادر كالميرزا الاصفهاني المشهدي الذي رأى انها تنصب على الأفراد مباشرة من غير توسط انصبابها على مفاهيمها وكلياتها الطبيعية.

2- المخاطَب هو المجموع، فالإعانة تعاون
الوجه الثاني: ان يقال بنظير ذلك ولكن بالنسبة للمخاطَب (لا المتعلَّق وموضوع الحكم وهو الوجه السابق) بان يقال بان المخاطب بالآية هو الأمة الإسلامية([4]) لا كل فردٍ فردٍ مباشرة، بل الأمة ثم هي تنحلّ إلى أفراد، فلو ضرب زيد عمرواً وضرب خالد بكراً وهكذا سائر الأفراد صدق على الأمة انها تضاربت وإن لم يصدق على خصوص زيد وعمرو انهما تضاربا ولا على خالد وبكر وهكذا.
والحاصل: ان (المجموع) هو المكلف بالحكم لا (الجميع)، واما في الوجه الأول فقد كان (الكلي الطبيعي) هو مصب الحكم لا (الأفراد). فتدبر تعرف.

3- الزمن ظرف لا قيد فالإعانات في طول الزمن تعاون
الوجه الثالث: ان يصار إلى القول بإلغاء الزمن من باب التفاعل وغيره بان يقال بان التفاعل هو تشارك شخصين في فعل واحد (أي مبدأ اشتقاق واحد) بنحو واحد عرفاً – وقد سبق بيانه فراجع – ولكن لا يشترط صدور الفعلين منهما في زمن واحد بل يصدق التفاعل حتى مع تعدد الزمن كما لو أعان زيد عمراً اليوم ثم أعان عمرو زيداً غداً فانه يصدق مادام الزمان ظرفاً لا قيداً، عليهما انهما تعاونا، نعم لو أدخلنا الزمان في مفهوم هيئة تفاعل لما صح ذلك إذ زمان أحدهما حالي والآخر استقبالي. فتأمل

ب- الإعانة عرفاً تعاون

وقد أجاب السيد الوالد قدس سره عن أشكال تغاير التعاون مع الإعانة (فلا تدل آية (وَلا تَعاوَنُوا) على حرمة الإعانة على الإثم بل تختص بإفادة حرمة التعاون عليه) بقوله: (والإشكال بأنه ـ أي ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ـ من التفاعل لا الإفعال، غير ظاهر؛ فإن الملاك فهم العرف الذي لا يفرق بينهما إلا في مورد المقابلة بينهما، ولذا فهموا ذلك أيضاً من (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) كما يفهم مثل ذلك من أمثاله مثل (لا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تقاطعوا) إلى غير ذلك كما هو كثير في الروايات؛ ولذا لا يرون فرقاً بين (وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ)([5]) وبين (وَتَعَاوَنُوا) ولو قيل بهذه الدقة لزم...)([6]).
 
المرجع لدى التعارض العرف لا قواعد الصرفيين
وتوضيحه ما ذكرناه في فقه التعاون من: (2. لا حجية لقول الصرفي والنحوي لدى التعارض
وأما عدم حجيته نظراً للمعارض: فهو بناء على حجية قول اللغوي والنحوي والصرفي، وعلى فرض ثبوت أن الصرفي قد فرّق بين بابي التفاعل والإفعال بما ذكر، فنقول: إنه حجة على العامي ومن ليس بأهل خبرة، أما من هو من أهل الخبرة، فلا حجية لكلامهم عليه لو رأى غير ذلك، بل نقول: إن كلامهم ليس بحجة نظراً لتعارضه مع فهم العرف، والمرجع لدى التعارض في القواعد الصرفية وشبهها هو العرف وليس الصرفيين، فلا حجية للتفريق الذي قالوا به بين بابي التفاعل والإفعال([7]) لو رأينا العرف قد فهم غير ذلك.

وذلك لأن منشأ التفريق ـ ككثير من القواعد والمسائل الأخرى ـ إما الاستقراء أو التبادر:
أما الاستقراء، فإن ما ذهب إليه الصرفيون ـ على فرضه ـ هو حاصل الاستقراء ثم الاستظهار، وهو ناقص، بل حتى لو كان تاماً فإن المرجع لدى التعارض هو فهم العرف لا فهم الملقى إليهم الكلام، إذ هم المراد بقوله تعالى: (بِلِسَانِ قَوْمِهِ).
وأما التبادر وأشباهه ـ كصحة السلب ـ ([8]) فإن وجه الحجية في ذهن الصرفي أيضاً هو أنه مرآة للعرف الملقى إليهم الكلام، فلو فهم العرف العام غير ما فهمه الصرفي كان هو المرجع.
ولا فرق في ذلك ـ كما سبق ـ بين ما لو قنا بأن الصرفي كالنحوي واللغوي هو أهل خبرة في الاستعمال ـ الأعم من المجاز ـ فقط، أو أهل خبرة في الوضع؛ إذ المرجع على التقديرين هو العرف لدى التعارض.
وإن شئت قلت: إن التبادر لدى الصرفي واللغوي لو كان هو المنشأ للقول بالفرق بين التفاعل والإفعال والإعانة والتعاون وشبههما، كان حجة عليه لا على غيره من أهل الخبرة ممن يرى أن التفريق بينهما هو في صورة اجتماعهما والتقابل بينهما لا غير، كما ذهب إليه في الفقه: المكاسب المحرمة كما سبق نقله، فكيف لو كان المتبادر للعرف العام غير ما توصل إليه الصرفي والنحوي، فتأمل.
وبعبارة أخرى: إن وجه حجية قول الصرفي واللغوي ـ على القول به ـ في ما يفهم من الألفاظ بهيئاتها، هو بناء العقلاء باعتبار أن اللغوي والصرفي أهل الخبرة للاستعمال وللوضع، لكن بناء العقلاء ليس مطلقاً فلا بناء لهم على حجية قول اللغوي والصرفي حتى لو تعارض مع العرف العام، بل بناء العقلاء على مرجعية العرف العام لدى التعارض، ويدل عليه أيضاً (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ)([9]) القاضي بالمرجعية للعرف العام لا الخاص، كما هو واضح)([10]).
والحاصل: ان اللغوي الذي يبحث عن معنى موادّ الكلمات، استعمالاً أو وضعاً أيضاً، والصرفي الذي يبحث عن معنى هيئات الكلمات، إنما عرفا ذلك من مراجعة العرف والاستماع إلى موارد الاستعمال والحدس منها بالوضع أو بالقاعدة، ولم يسمع أحد منهم من واضع لغة العرب – وهو الله تعالى على قول أو يعرب بن قحطان على قول أو مجموعة حكماء على قول آخر – ان باب التفاعل موضوع لكذا ومجاز في كذا أو انه حقيقة فيهما بالاشتراك، أو ان معنى إحرنجم وإقعنسس كذا أو كذا، فغاية الأمر حدسه من تتبع موارد استعمالاتهم وتصويبهم وتخطئتهم ان الأمر كذا وكذا، فهم الحجة والمرجع، فلو فهم العرف خلاف ما استنبطه الصرفي أو اللغوي كان الحجة العرف، وتشهد له الآية الشريفة (وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسانِ قَوْمِهِ)([11]) إذ لم تقل بلسان الصرفيين من قومه أو اللغويين أو شبه ذلك.
فهذا إشكال كبروي، وقد يناقش صغروياً في خصوص (التعاون) وانه (كالتحاسد والتدابر والتقاطع) وشبهها في عدم فرق باب تفاعلها عن باب إفعالها حتى وإن سلّمنا كلي اختلاف البابين، وذلك لإحدى القرائن الآتية الدالة على اتحاد البابين في خصوصها. فانتظر.

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
قال أمير المؤمنين عليه السلام: ((الدُّعَاءُ مَفَاتِيحُ النَّجَاحِ وَمَقَالِيدُ الْفَلَاحِ، وَخَيْرُ الدُّعَاءِ مَا صَدَرَ عَنْ صَدْرٍ نَقِيٍّ وَقَلْبٍ تَقِيٍّ، وَفِي الْمُنَاجَاةِ سَبَبُ النَّجَاةِ وَبِالْإِخْلَاصِ يَكُونُ الْخَلَاصُ فَإِذَا اشْتَدَّ الْفَزَعُ فَإِلَى اللَّهِ الْمَفْزَعُ‏‏‏))
(الكافي: ج2 ص468).


--------------
([1]) سورة المائدة: آية 2.
([2]) أي الإعانات وإن كانت مختلفة الأطراف.
([3]) تنزلاً، وسيأتي.
([4]) مثلاً.
([5]) الفرقان: 25.أقول: وكذلك قوله تعالى: (قالَ ما مَكَّنِّي فيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعينُوني‏ بِقُوَّةٍ أَجْعَل)‏ (الكهف: 95).
([6])  السيد مرتضى الشيرازي، فقه التعاون على البر والتقوى، دار العلوم للتحقيق والطباعة والنشر – بيروت، 1430هـ، ص440 نقلاً عن (الفقه المكاسب المحرمة) ج1 ص111.
([7]) راجع شرح النظام، ص56.
([8]) بأن يقال: يصح سلب التعاون عن الإعانة، فلو أعانه على القيام يصح القول: لم يتعاون معه على القيام ـ مثلاً.
([9]) سورة ابراهيم: آية 4.
([10]) السيد مرتضى الشيرازي، فقه التعاون على البر والتقوى، دار العلوم للتحقيق والطباعة والنشر – بيروت، 1430هـ، ص442-444.
([11]) سورة إبراهيم: آية 4.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الأربعاء 7 جمادى الآخرة 1440هـ  ||  القرّاء : 72



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net