||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 268- (وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ) 6 الحلول المفتاحية لظاهرة الشك والتشكيك حسب المنهج العقلي للامام علي ع

 التصريح باسم الإمام علي عليه السلام في القرآن الكريم

 243- مباحث الأصول: (الحجج والأمارات) (1)

 100- من فقه الآيات: الوجوه المحتملة في وجه الذم في قوله تعالى: (انا وجدنا ابائنا على امة وانا على اثارهم مقتدون)

 150- فائدة اصولية: قاعدتان: (الأصل الاستعمال في الحقيقة) و(الاستعمال أعم من الحقيقة)

 211- مظاهر الرحمة الكونية في السيرة النبوية والعلوية

 303- وَلَا تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّه (8) تزاحم الملاكات في السباب على ضوء الروايات الشريفة

 دراسة في كتاب "نسبية النصوص والمعرفة ... الممكن والممتنع" (6)

 307- الفوائد الأصولية: حجية الاحتمال (3)

 144- الامام السجاد (عليه السلام) رائد النهضة الحقوقية (حقوق الانسان) بين الاهمال النظري والانتهاك العملي



 قيم الأخلاق وردع الاستبداد

 تفكيك رموز المستقبل

 الهدفية كبوصلةٍ للنجاح

 أعلام الشيعة

 أصحاب الاحتياجات الخاصة الشريحة المنسيّة



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 قسوة القلب

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3570

  • التصفحات : 8194547

  • التاريخ : 14/10/2019 - 15:51

 
 
  • القسم : البيع (1440-1441هـ) .

        • الموضوع : 365- إشكالات على التزام إلزامية الأمر الإرشادي وأجوبة - تزاحم مقامي المرشد والمولى .

365- إشكالات على التزام إلزامية الأمر الإرشادي وأجوبة - تزاحم مقامي المرشد والمولى
الاثنين 12 جمادى الآخرة 1440هـ



 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

(365)

 

الأمر الإرشادي طلب وإخبار، كالكناية

تتمة: وتوضيح قول الميرزا: (وتوضيح الاندفاع: أنّك قد عرفت أنّ المقصود باللفظ ليس إلاّ الطلب لا غير، وإن كان الغرض تعلّق ببيان المصلحة، و هذا لا يستلزم استعمال الصيغة في الإخبار، بل غاية الأمر أن يكون هذا الإطلاق من مقولة الكناية- مثلا- بأن يراد من اللفظ الطلب للانتقال من الطلب إلى المصلحة، فلا منافاة إذن بين إرادة الطلب من الصيغة وبين أن يكون الغرض بيان المصلحة، لإمكان حصوله تبعا على هذا النحو)([1]) ان الأمر الإرشادي نظير الكناية في انه لا يمتنع الجمع بين إرادة معنيين في كل منهما أحدهما بالمطابقة والآخر بالالتزام، فكما ان الكناية بـ(كثير الرماد، وجبان الكلب) وغيرهما، عن الجود صحيحة إذا أريد انه كريم وإن لم يكن له كلب ولا رماد إذ أريد المعنى الكنائي، فلا يصح ان يقال انه كاذب، فكذلك يصح ان يراد بهما الجود وكثرة الرماد معاً أي المعنى الحقيقي والكنائي معاً بان يراد انه جواد وان الدليل عليه كثرة الرماد في داره (إذ كان يستعمل الحطب في طبخ الطعام) أو الدليل عليه جبن كلابه مع كونه واجداً لها، ولا مانع من ذلك إذ إرادة معنى كثرة الرماد هو بالاستعمال في معناه الحقيقي وإرادة معنى الكرم هو بالانتقال منه إليه([2]) أو إرادته منه بالملازمة، على مبنى آخر.

فكذلك حال الأمر الإرشادي فانه لا مانعة جمع بين كونه أمراً إنشائياً وكونه إخباراً عن وجود مصلحة في المتعلق ولو لقرينة عامة حافة دالة على ذلك عندما يصدر من الحكيم؛ ألا ترى ان كافة الأوامر المولوية هي كذلك؟ فانها إنشاء دون شك لكن كل أمر فانه يكشف عن وجود مصلحة في المتعلق حسب قاعدة تبعية الأحكام لمصالح ومفاسد في المتعلَّقات، والقاعدة هذه سيّالة غير خاصة بالواجبات المولوية إذ تشمل الواجبات الإرشادية بل هي فيها أولى لفرض كونها إرشاداً.

 

مزاحمة الأفسد للفاسد فيما إذا أمره مولوياً بكل ما فيه مصلحة ملزمة([3])

تتمة: اذ ان مزيد التوضيح لما ذكرناه من (الحكمة من إنشاء الإلزام الإرشادي دون المولوي

ثم ان الحكمة في إنشاء الأوامر الإرشادية الإلزامية دون الأوامر المولوية الإلزامية مع كونهما جميعاً منبعثين عن المصلحة الملزمة، قد تكون: ان الشارع قد لا يريد تكثير الواجبات الموجبة لاستحقاق العقاب بالمخالفة كي لا يكثر استحقاق المكلفين للعقاب، رحمةً منه لهم، فلا يوجبه مولوياً، بل يوجبه إرشادياً كي يلزمهم به فيبعثهم نحوه أكيداً من جهةٍ وذلك إحرازاً للمصلحة الملزمة من دون استيجاب للعقاب بالمخالفة من جهةٍ أخرى، رفقاً بهم من ان يستحقوا العذاب بالمخالفة.

أو قد تكون نظراً لأن الوجوب حقيقة تشكيكية ذات مراتب فأعلاها يوجبه مولوياً كي يستحق العقاب بالمخالفة وأدناها يوجبه إرشاداً بما لا يستحق العقاب بالمخالفة.

أو قد يكون كلاهما بمرتبة واحدة لكنه ينوِّع كي لا تكثر موجبات استحقاق العقاب على العبيد كما سبق) هو: ان المولى قد يجد أن أَمْرَهُ وَلَدَهُ مثلاً بعشرة أوامر مولوية يستحق عليها العقاب، يؤدي إلى هروب ابنه من البيت إذ يراه تشديداً عليه وتضييقاً ويخاف العقاب، لذلك، وحفظاً عليه من الهرب والوقوع في مفاسد أشد، يخفّف خمسة منها من كونها أوامر مولوية إلزامية إلى أوامر إرشادية إلزامية كي لا يستحق العقاب بتركها، وذلك فيما لو فرض ان ابنه لا يهرب حينئذٍ إذ انه يلتزم بالخمسة الأولى ويترك الخمسة الثانية إذ أمِن من استحقاق العقاب بتركها، فتلك العشرة وإن كانت تقتضي إيجابها مولوياً إلا انه لا يفعل لمزاحم أهم وهو وقوع ابنه في مفسدة مخالفة الأوامر العشرة كلها إذا شدد عليه بها أو الأكثر من ذلك إذا هرب فوقع في أيدي أشرار يدفعونه لانتهاك حريم المولى كاملاً، كما هو المشاهد خارجاً كثيراً، فتدبر وتأمل.

 

التزاحم الملاكي لدى الآمر دليل على إلزامية بعض الإرشاديات

ثم ان مما قد يستدل به على صحة كون الأوامر الإرشادية إلزامية لا كونها مجرد نصح وإرشاد صِرف، صورة التزاحم الذي قد يحصل في نفس الآمر بين أمره الإرشادي ونهيه المولوي أو العكس وترجيحه جانب أمره الإرشادي على نهيه المولوي أو العكس (ترجيحه نهيه الإرشادي على أمره المولوي) مما يدل على كونه للإلزام؛ وإلا لما أمكن أن يرجح على المولوي الإلزامي إذ لا يعقل ترجيح غير الإلزامي على الإلزامي.

 

التزاحم في نفس قائد الجيش في إرسال ابنه للجهاد

ويتضح ذلك بالمثال الآتي: فان قائد الجيش لو كان والداً لهذا الجندي وعلم بانه لو ذهب إلى المعركة فانه سيقتل وأشفق عليه إشفاقاً شديداً من أن يقتل، لكونه ولده الوحيد مثلاً، مع وجوب الجهاد على الولد عيناً لتوقف النصر عليه مثلاً، أو كفايةً، فان كونه أباً مشفقاً عليه بشدة يقتضي ان يردعه عن الذهاب وكونه قائداً للجيش مسؤولاً شرعاً أو وظيفةً عن المعركة يقتضي أن يأمره، فههنا لا محالة يحدث الكسر والإنكسار في عالم الملاكات لديه، بما انه جامع للشخصيتين، فإذا تغلب جانب الإحساس بالمسؤولية أمره بالذهاب مولوياً وإذا تغلب جانب العاطفة نهاه إلزامياً (إرشادياً لا من حيث علوه واستعلائه بل من حيث شفقته) بل ربما حبسه كي لا يذهب، وذلك يعني بالبرهان الإنّي انه يلزمه بعدم الذهاب انطلاقاً من شفقته الشديدة عليه وحبه له ولا شك في مثله ان نهيه أو أمره الإرشادي إلزامي.

ويوضحه مثال آخر من واد آخر: فان للشخص قد تكون شخصيتان أو مقامان ويتزاحم مقتضاهما وذلك مثل مقام المنافس ومقام المتقي، فمثلاً مقام كونه هذا الخطيب متقياً يقتضي ان يدل منافسه على ما يجذب إلى منبره الألوف المؤلفة (كأن يرشده إلى كتاب معين أو أسلوب خاص أو مكان مميز) ومقام المنافسة يقتضي حجب ذلك عنه أو نهيه عنه، فإذا كان متقياً قام بالأول وإذا تغلبت القوة الشهوية أو الغضبية أو حس الحسد عليه قام بالثاني، فليس تزاحم مقتضيات الأمور المختلفة في النفس بما تستتبعه من أمر أو نهي أو حثٍّ أو زجر، بعزيز.

 

إشكالان على دعوى الوجوب الإرشادي

ثم انه قد يشكل على ما استظهرناه تبعاً للميرزا الكبير من تحقق الوجوب الإرشادي بـ:

 

(الإشكال بانه (لو كان لبان) وجوابه

لكن قد يقال: لو كان هذا النوع من الإيجاب مقصوداً للشارع ـ للحكمة فيه كما ذكر، لبيّنه، لكنه لم يبيّنه؛ إذ نرى خفائه على الجل لولا الكل من الأفاضل، فكيف بعامة الناس وهو مورد ابتلائهم كافة؟

وبتعبير آخر: لو كان مراداً للشارع، لبان إذ هو مما لو كان لبان، لكن التالي باطل فالمقدم مثله.

لكن قد يجاب: أنه أي بيان أعظم من ذكر كل ذلك بصيغة الأمر والنهي؟ فقد يقال إنه بملاحظة اختلاف لحن الشارع في الشرائط والموانع وغيرها حيث ذكر بعضها بصيغة الأمر وبعضها بصيغة الإخبار ن الاشتراط مما قد يصل بنا إلى التفصيل في أدلة الأجزاء والشرائط والموانع وغيرها، فبعضها للوجوب وبعضها لغيره، وهذا مما يحتاج إلى تدبر وتأمل تام في الأدلة)([4]) وبعبارة أخرى: انه يكفي ان يبين الشارع لنا ببيان يصلح للوصول نوعاً وإن غفلنا عنه لسبب أو آخر فالصحيح انه (لو كان لبيّن) أو (لأبانَ) أي أبانه الشارع، وليس خصوص (لبان) إلا إذا كان المراد اقتضاءً فتدبر وتأمل. و:

 

(الإشكال: بأنه خلاف ضرورة الفقه، وجوابه

لا يقال: إن ذلك خلاف المعلوم بالضرورة من الفقه.

إذ يقال:([5]) أن المعلوم بالضرورة هو عدم الوجوب بالمعنى المعهود، وهو ما يستتبع مخالفته استحقاق العقاب، لا هذا المعنى الذي قد لا يخطر على البال عادة، أي الوجوب الإرشادي أو الوجوب غير المستتبع للعقاب)([6]).

بل نقول: ان كثيراً من المصاديق ليست خلاف المعلوم بالضرورة من الفقه بل هي أقسام ثلاثة: فبعضها كذلك فتستثنى من عموم كلامنا ولا تكون محرمة أو واجبة، بل نقول بل لا تستثنى لأن المعلوم عدمه هو وجوبها المولوي لا الإرشادي فتدبر، وبعضها معلوم بالضرورة من الفقه حرمته المولوية فكيف بالإرشادية كحرمة الربا، وبعضها مختلف فيه مثل حرمة بيع المتنجس إلى من يستحله فانه قد افتى مثل المحقق الثاني بحرمته لأنه إعانة على الإثم، كما نقله عنه الشيخ في المكاسب، فتدبر وتأمل.

 

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

 

 

قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: ((إِنَّ أَهْلَ الْقُرْآنِ فِي أَعْلَى دَرَجَةٍ مِنَ الْآدَمِيِّينَ مَا خَلَا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ فَلَا تَسْتَضْعِفُوا أَهْلَ الْقُرْآنِ حُقُوقَهُمْ فَإِنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ لَمَكَاناً عَلِيّاً))

(الكافي: ج2 ص603).

 

 

------------------------------------------------------------

([1]) الميرزا محمد حسن الشيرازي، تقريرات آية الله المجدد الشيرازي،  الناشر: مؤسسة بستان الكتاب، ج2 ص18-19.

([2]) وقد فصّلنا ذلك في (فقه المعاريض والتورية)، كما فصّلنا الكلام عن ان الكناية حقيقة أو مجاز أو هما معاً أو لا شيء منهما.

([3]) أو نهاه مولوياً كذلك.

([4]) السيد مرتضى الشيرازي، الأوامر المولوية والإرشادية، دار العلوم للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت، ص565.

([5]) وقد بينا رداً آخر لهذه الدعوى في أمر الوفاء بالعقد فراجعه عند البحث عن آية (يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) حيث نقلنا رأي السيد الخوئي وأجبنا عنه بإجابات عديدة تضمنت كلام الميرزا محمد تقي الشيرازي فليراجع هناك وليضم إلى ما ههنا – راجع كتاب الأوامر المولوية والإرشادية.

([6]) السيد مرتضى الشيرازي، الأوامر المولوية والإرشادية، دار العلوم للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت، ص565.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الاثنين 12 جمادى الآخرة 1440هـ  ||  القرّاء : 653



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net