||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 44- (وكونوا مع الصادقين)7 لماذا لم يذكر اسم الإمام علي عليه السلام في القرآن الكريم؟ -الجواب السابع عشر- إسم الإمام علي عليه السلام مذكور في القرآن الكريم

 245- مباحث الاصول: (الحجج والأمارات) (3)

 33- لماذا لم يذكر الله إسم الصادقين في القرآن الكريم

 282- (اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) 7 تصحيح المسار في الصراط المستقيم على حسب الغاية والفاعل والموضوع والقابل

 هل يصح السؤال: من خلق الله؟

 126- بحث اصولي: في الظهور وملاكه

 35- (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا) محورية الإنسان في التشريعات الإلهية

 23- فائدة قرآنية: معاني كلمة الفتنة في القران الكريم

 قسوة القلب

 239- فائدة روائية ـ ثلاثة محتملات لقوله صلى الله عليه وآله : (كل مولود يولد على الفطرة)



 الرسول الأعظم: قوة القائد وتكوين أمة

 الإمام الكاظم محراب العلم والأخلاق

 ثقافة الطموح لهزيمة الكسل

 لا لانتهاك الحقوق

 السلوك الانفتاحي والانقلاب على القيم



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 قسوة القلب

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3450

  • التصفحات : 6792306

  • التاريخ : 26/04/2019 - 05:51

 
 
  • القسم : التزاحم (1440-1441هـ) .

        • الموضوع : 204- أنواع السيرة العقلائية: السابقة على الشارع الأقدس، والمعاصرة، والمستحدثة اللاحقة وأحكام كل منها. .

204- أنواع السيرة العقلائية: السابقة على الشارع الأقدس، والمعاصرة، والمستحدثة اللاحقة وأحكام كل منها.
السبت 7 شعبان 1440هـ



 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

(204)

 

أنواع السِّيَر العقلائية

سبق ان سيرة العقلاء بما هم عقلاء لا تحتاج من الشارع إلى إمضاء (ولو بعدم الردع أو عدم إحرازه) لكن قد يفصّل بان ذلك خاص بالسِّيَر العقلائية السابقة على الشارع دون السِّيَر المستحدثة بقسميها: التي استحدثت في عصره والتي استحدثت في العصور المتأخرة:

توضيحه: ان السِّيَر العقلائية على أقسام ثلاثة:

 

السِّيَر السابقة على الشارع، وهي غير محتاجة للإمضاء

الأول: السِّيَر السابقة على الشارع الأقدس، وهي محل الكلام في الأصول عادةً، كسيرتهم على حجية خبر الثقة وحجية قول الخبير وحجية الظواهر في الأحكام وحجية البينة والإقرار وأشباهها في الموضوعات، فان المستظهر بل المقطوع به ان حجية الثلاثة الأولى وأشباهها والظاهر ان حجية الأخيرين كذلك، كانت منذ كانت الخليقة أي منذ زمن آدم، ولو شك في ذلك فلا شك في سبقها على النبي صلى الله عليه واله وسلم فهذه هي السِّيَر التي أدعينا انها لا تحتاج إلى إمضاء من الشارع إذ هي مسبوقة بإمضاء الأنبياء السابقين بناء على عموم أحكامهم والحجج والطرق إليها لكل الملل والأمم على مر التاريخ إلا ما خرج بالدليل وان النسخ هو المحتاج للدليل وانه خلاف الأصل، فكلما ثبت نسخ الشارع الأقدس لحكمٍ أو حجةٍ أو تقييدها بقيد أو إلغاء قيد فهو المتبع وإلا بقينا على إطلاق الحكم ودليل الحجية، على اننا لم نجد حجة نسخها الشارع، والظاهر اختصاص النسخ ببعض الأحكام خاصة.

 

كالسيرة على المعاطاة والترجيح بالأهمية

ومن ذلك نقول: ان المعاطاة بل ومطلق العقود المعروفة من إجارة وجعالة ومزارعة وصلح وغيرها، لا تحتاج إلى إمضاء من الشارع الأقدس، وذلك لسبقها على زمن النبي صلى الله عليه واله وسلم فهي كاشفة عن إمضاء سابق من الأنبياء السابقين فلا تتوقف صحتها على إمضاء جديد.

ومن ذلك أيضاً نقول: ان الترجيح بالأهمية، وهو مورد الكلام في بحث التزاحم، مما لا يحتاج إلى إمضاء من الشارع، لبداهة ان سيرة العقلاء قبل الشارع ومنذ القدم كانت على الترجيح بالأهمية فهي كاشفة عن سبق إمضاء الأنبياء السابقين لها فلا تحتاج لإمضاء آخر من نبينا صلى الله عليه واله وسلم والأئمة عليهم السلام، ولو وجد فهو تأكيد لا تأسيس، على اننا لم نجد حتى رواية ضعيفة بترجيح الأهم على المهم.

 

السِّيَر الحادثة زمن الشارع

الثاني: السِّيَر العقلائية الحادثة في زمان الشارع الأقدس، ولم نجد لهذه مثالاً إذ الحادث في زمنه فيما عهدناه هو السيرة المتشرعية اما حدوث سيرة العقلاء بما هم عقلاء في زمن الشارع فلم نجد له في هذه العجالة مثالاً فلو وجده أحد الأفاضل فليدلنا عليه، وعلى أي فانه لو فرض وجود سيرة للعقلاء حادثة في زمنه صلى الله عليه واله وسلم لاحتاجت إلى إمضاء، إلا ان يدعى انها لو كانت السيرة للعقلاء بما هم عقلاء لكان مرجعها إلى العقل وحجية العقل ذاتية فلا حاجة للإمضاء، وفيه: ان مرجعها لو كان العقل لوجب ان تكون سابقة وقديمة بقدم البشر، فتأمل([1]).

 

السِّيَر المستحدثة بعد زمن الشارع

الثالث: السيرة العقلائية الحاصلة بعد زمن الشارع الأقدس، ويمكن التمثيل لها بأمثلة:

 

السيرة على الرجوع للّجنة العلمية

منها: سيرة العقلاء في هذه الاعصار على الرجوع للّجنة العلمية أي لمجموعة من الأطباء مثلاً، فهل يصح الاستدلال بها على صحة الرجوع في الفتوى إلى اللجنة المرجعية أي الرجوع إلى عشرة مراجع كمجموع بان يقلِّد المجموع لا أحدهم في ضمن مجموعهم أي بحيث يكون تقليده بشرط شيء لا لا بشرط ولا بشرط لا؟ فهذا مورد الكلام وانه صحيح؟ أو لغو؟ أو لا؟ وليس الاستدلال على صحة الرجوع وعدمه بأدلة أخرى من عقلية ونقلية فان ذلك موكل إلى محلّه.

ومورد الكلام هو ان هذه السيرة العقلائية المستحدثة على الرجوع للّجنة العلمية، هل هي حجة؟ وهل هي بحاجة إلى إمضاء من الشارع ولو بعدم الردع؟ وذلك بتقرير ان الشارع الأقدس محيط بالمستقبل وان من وظيفته إرشاد العباد إلى كل حكم أو حجة وقعت طريقاً إلى أحكامه ولو في مستقبل الأزمان، فإذا سكت عن الردع عنها دلّ على الرضا والإقرار؟

 

السيرة على الرجوع للاستئناف والتمييز، في القضاء

ومنها: السيرة العقلائية الجارية في هذا الزمن على الاستئناف والتمييز (أو النقض)، فإن إجماع الفقهاء سابقاً كان على عدم جواز نقض قاض لحكم قاضٍ آخر إذ ((فَإِذَا حَكَمَ بِحُكْمِنَا فَلَمْ يَقْبَلْهُ مِنْهُ فَإِنَّمَا اسْتَخَفَّ بِحُكْمِ اللَّهِ وَعَلَيْنَا رَدَّ وَالرَّادُّ عَلَيْنَا الرَّادُّ عَلَى اللَّهِ))([2]) لكن السيد الوالد قدس سره  تأمل في ذلك كما حققنا وجهه في مبحث سابق لوجوه منها: ان القاضي الثاني لا يراه حكمهم عليهم السلام واللازم تثبيت العرش ثم النقش فيكون لدى الشك في كونه حكمهم عليهم السلام من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية بل يكون من الضد فيما أحرز القاضي الثاني عدم كونه حكمهم عليهم السلام. وههنا أخذ ورد فصلناه في محله.

والشاهد ان سيرة العقلاء الآن في كل العالم على الاستئناف والتمييز، ويعني الاستئناف رجوع المحكوم عليه إلى قاضٍ ثانٍ في نفس القضية المحكوم عليه بها ليقوم بدراسة القضية والأدلة والشهود من جديد ثم الحكم له أو عليه، فإذا حكم عليه كان له – حسب عقلاء اليوم – الرجوع – مرة أخرى – إلى قضاة من الدرجة الأعلى وهم المسمون بقضاة التمييز ومهمتهم ليست دراسة القضية بذاتها بل دراسة حيثيات صدور الحكم أي دراسة مدى صلاحية القاضي الأول للحكم وانه لعله ارتشى أو خان أو شبه ذلك ودراسة الظروف المحيطة بالقضية بشكل عام.

لا يقال: ليست هذه السيرة للعقلاء بما هم عقلاء وإلا لما تأخرت عن أول أزمان وجودهم؟.

إذ يقال: بل هي كذلك، إذ الظاهر عدم مدخلية القوة الشهوية أو الغضبية أو الحسد أو الحقد أو شبه ذلك في إقرار عقلاء عالم اليوم للتمييز والاستئناف بل الظاهر ان العامل الوحيد هو ما لاحظوه من ان القاضي قد يخطئ وقد يرتشي وقد يحقد أو يحسد (بانتمائه إلى خط أو تيار آخر أو عشيرة أو عائلة أخرى) فمن العقلائي ان يطعن المحامي أو المتهم في حكمه لدى قاضٍ ثانٍ فثالث، فهو من الإتقان المحبّذ عقلاً والمأمور به شرعاً، فتأمل. واما وجه التأخير فسيأتي.

 

وليست السيرة على الرجوع للّجنة، قديمة

لا يقال: السيرة على الرجوع للجنة العلمية كانت منذ القدم إذ عمل بها في اليونان القديمة؟

إذ يقال: أولاً: لم تكن السيرة على الرجوع للمجموع واللجنة العلمية في (الافتاء) – وهو محل الكلام – بل كانت على الرجوع إليها في شؤون الحكم أي الشؤون العامة، أي لم تكن السيرة على الرجوع في أحكام الأحوال الشخصية بل ولا في القضاء إلى لجنة مشتركة بل انها كانت في شؤون البلاد العامة رغم حصول تداخل أحياناً بينها فتأمل.

ثانياً: سلّمنا، لكنها سيرة منقطعة إذ لم تكن في زمن الرسول صلى الله عليه واله وسلم قطعاً، وما كان من دار الندوة إنما كان في الشؤون العامة دون شؤون الإفتاء.

 

هل تدل آية الشورى على حجية السيرة؟

لا يقال: تدل على حجية سيرة العقلاء وشرعيتها آية الشورى (وَأَمْرُهُمْ شُورى‏ بَيْنَهُمْ)([3]).

إذ يقال: كلا، إذ هما موضوعان مختلفان؛ إذ السيرة أمر والشورى أمر آخر، بل السِّيَر العقلائية كانت جاريةً عادة بلا تبانٍ وتشاور وإئتمار (أْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ)([4])، بل كانت السيرة اما نابعة من عقل كل شخص أو فطرته أو مما يتوارثه عن الآباء كابراً عن كابراً أو صاغراً عن صاغر. وللبحث صلة بإذن الله تعالى.

 

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

 

 

قال أمير المؤمنين عليه السلام: ((إِنَّمَا الدُّنْيَا ظِلٌّ مَمْدُودٌ إِلَى أَجَلٍ مَعْدُودٍ، رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً سَمِعَ حُكْماً فَوَعَى وَدُعِيَ إِلَى الرَّشَادِ فَدَنَا وَأَخَذَ بِحُجْزَةِ نَاجٍ هَادٍ فَنَجَا، قَدَّمَ صَالِحاً وَعَمِلَ صَالِحاً...‏))

(تحف العقول: ص212).

 

 

-----------------------------

([1]) سيأتي وجهه.

([2]) ثقة الإسلام الكليني، الكافي، دار الكتب الإسلامية – طهران، ج1 ص67.

([3]) سورة الشورى: آية 38.

([4]) سورة الطلاق: آية 6.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : السبت 7 شعبان 1440هـ  ||  القرّاء : 31



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net