||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 339- فائدة أصولية كلامية: تحقيق في قاعدة الملازمة بين حكمي العقل والشرع

 53- (فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) 1- إنماط العلاقة بين مجاميع (السائلين) وجماعة (أهل الذكر) 2- الطريق السالك إلى الجنة إتباع (أهل البيت) لأنهم (أهل الذكر) دون ريب

 32- (كونوا مع الصادقين) الإمام الصادق عليه السلام سيد الصادقين

 51- فائدة منطقية: إطلاقات القضية الخارجية

 150- فائدة اصولية: قاعدتان: (الأصل الاستعمال في الحقيقة) و(الاستعمال أعم من الحقيقة)

 88- من فقه الآيات: بحث عن قوله تعالى: ( لا إكراه في الدين )

 312- الفوائد الأصولية: القصد (3)

 153- حقائق عن الموت وعالم البرزخ وسلسلة الامتحانات الالهية

 254- مباحث الأصول: بحث الحجج (حجية قول الراوي والمفتي والرجالي واللغوي) (1)

 270- (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ 8) بين الشك والفوبيا والرهاب



 التوظيف الحكومي الناجح للشورى

 منهج اللاعنف أقصر الطرق لاستقرار الدولة

 الى المتظاهرين في العراق: نصائح ذهبية للنجاح

 قيم الأخلاق وردع الاستبداد

 تفكيك رموز المستقبل



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 قسوة القلب

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3592

  • التصفحات : 8488485

  • التاريخ : 22/11/2019 - 17:55

 
 
  • القسم : الفوائد والبحوث .

        • الموضوع : 349- فائدة أصولية برهان الغرض من أدلة جواز الاحتياط. .

349- فائدة أصولية برهان الغرض من أدلة جواز الاحتياط.
27 ذي الحجة 1440هـ

برهان الغرض: من أدلة جواز الاحتياط[1].

اعداد: الشيخ محمد علي الفدائي

من البراهين التي أقيمت على جواز العمل بالحتياط هو برهان الغرض، والاستدلال به يعتمد على تقديم مقدمات:

المقدمة الأولى: إن أفعال الشارع المقدس ـ ومنها أحكامه ـ معللة بالأغراض؛ وذلك لا للامتناع الذاتي في كونها بلا أغراض، ولا للامتناع الوقوعي الذي يعني استلزامه للمحال، بل بالنظر لحكمته تعالى:
أما عدم الامتناع الذاتي فلوضوح الإمكان بل إن له جل اسمه ذلك لأنه مالك وقادر وله أن يتصرف في ملكه كما يشاء حتى بدون وجود غرض وحكمة ومنفعة؛ والحاصل: إن هذا التصرف لا هو محال ذاتاً ولا يستلزم بذاته محالاً؛ إلاّ أن ذلك يمتنع بإرادته بالنظر للحكمة؛ لأن الشارع حكيم، والحكيم لا يضع الشيء إلا في موضعه؛ لذا لا يعقل بالنظر لحكمته أن يشرع تشريعاً عبثياً وإن كان قادراً على ذلك، وهذه الحقيقة نعتبرها كأصل موضوعي دلّت الأدلة الكثيرة من العقل والنقل عليه بل الضرورة والفطرة تقتضيه، وتفصيلها هناك، ونكتفي ههنا بالإشارة إلى آيتين كريمتين:
الأولى: قوله تعالى: {لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ}[2] فالآية الشريفة نفت اتخاذ الله تعالى اللغو بقول مطلق، وهذه كبرى مع وضوح إمكانه ولذا لو أراد لفعله، ودلالة الآية على الإمكان عرفية ـ فطرية فلا يرد صحة القضية الشرطية حتى مع امتناع المقدم، وأما الصغرى: فإن التشريع بلا غاية نوع من اللهو واللغو.
الثانية: قوله تعالى: {أفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ}[3] فالخلق له هدف وغاية؛ لذا لا يمكن أن تكون التشريعات التي تنظم كافة جوانب حياتهم إلا لغرض وهدف وغاية.

المقدمة الثانية: إن الأغراض في تشريعات الشارع ـ على مسلك العدلية ـ هي المصالح والمفاسد الكامنة في المتعلقات، وأما الأوامر الامتحانية فلا يوجد فيها أغراض ومصالح في المتعلقات، وإنما الغرض هو في نفس الأمر الامتحاني وهذه الأوامر نادرة وعلى خلاف الأصل، بل إن ثبوت كون الغرض في الأمر نفسه لا يخلّ بالمدعى إذ الاحتياط طريق قطعي لإحرازه، فتدبر.
وهذه المقدمة مأخوذة كأصل موضوعي مقرر في علم الكلام، وبحثها في علم الأصول لكونها من المبادئ التصديقية له؛ لأن المقدمات تمهد في علوم أخرى.
والأدلة النقلية على ذلك كثيرة نشير إلى واحد منها؛ وهو قوله تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ}[4]؛ حيث إن الطيبات هي متعلق (يحل)، والخبائث هي متعلق (يحرم)؛ فلم يكن التحليل والتحريم عبثاً؛ بل كان لمصلحة ومفسدة في المتعلقات، وهو كونها طيّبة أو خبيثة، والقاعدة هي أن: تعليق الحكم على الوصف مشعر بالعلية، فتعليق الحِل على الطيب مشعر بكون الطيب علة للحل، وهو أصل موضوعي، ولا يتوهم أن (مشعر) مضعف؛ إذ الإشعار بالعلية في قبال الدلالة على العلّية، أما الدلالة على (الاقتضاء) فلا ريب فيها.
والاستدلال لا يتوقف على هذه المقدمة إذ يكفي مطلق الغرض وإن لم يكن هو إحراز المصلحة في المتعلق.

المقدمة الثالثة: إن الاجتهاد والتقليد طريقان عقلائيان أمضاهما الشارع، ولا موضوعية لهما ولا وجوب نفسياً لهما ولا مصلحة سلوكية بينها.
وهذه المقدمة تنقح في (خاتمة الأصول) وفيها خلاف لكن المشهور شهرة عظيمة أن الاجتهاد والتقليد وجوبهما غيري؛ بينما ارتأى البعض ـ كالفيض والمقدس الأردبيلي (قدس سرهما) ـ وجوبهما نفسياً.
فبناء على المشهور: لا يوجد دليل على كون الاجتهاد والتقليد الممضيان شرعاً بشرط لا عن الطريق الثالث -وهو الاحتياط- أي أنه لا دليل على تعينهما، نعم هما بشرط لا بالنسبة لسائر الطرق، كالقياس والأحلام وطيران الغراب وجريان الميزاب والرمل والاسطرلاب؛ فلا يصح أن يستند إلى هذه الأمور في الفقه.
والحاصل: إن طريق الاجتهاد والتقليد بشرط لا بالنسبة لهذه الأمور للدليل الخاص على حرمة إتباعها، لكنهما لا بشرط من جهة الاحتياط.

المقدمة الرابعة: إن الاحتياط طريق قطعي لإحراز تلك الأغراض التي تعلل بها أحكام الشارع، فإذا كان الطريقان الظنيان مبرئان للذمة فما بالك بالطريق القطعي؟

نتيجة برهان الغرض
المستفاد من هذا البرهان أمران:
الأمر الأول: إنه لا يعقل أن لا يجيز الشارع العمل بالاحتياط مع تمامية تلك المقدمات الأربعة، اللهم إلا مع وجود مانع أو مزاحم أهم، وبذلك يقيد إطلاق برهان الغرض ويظهر ما في إطلاق كلام الشيخ الأنصاري (قدس سره): من أن الاحتياط حسن على كل حال.
فهذه نتيجة فقهية وكلامية؛ وهي أن الشارع يحكم بوجوب أو بحسن الاحتياط، ولا يصح أن يحرمه من حيث هو هو.

الأمر الثاني: إنه لا يعقل أن لا يسقط أمر المولى مع تحقق غرضه؛ لأن الأمر معلول للغرض، والأدق: إن الغرض داعٍ للأمر وعلته إرادة الآمر، فإذا أراد المولى رفع العطش وقال لعبده ائتني بالماء، فجاءه العبد بإناء ماء وإناء عصير احتياطاً، فشرب العصير فرضاً وارتفع عطشه، فهل يعقل أن يبقى أمره بإتيان الماء؟
والخلاصة: إن العبد لو عمل بالاحتياط بالإتيان بكافة الأطراف المحتملة فالأمر ساقط لا محالة.

مناقشة مع مهذب الأحكام
وبما قد تقدم يتضح مناقشة إطلاق بعض الأعلام القول بأن الاحتياط مسقط للعقاب؛ (لأنه مع صحة العمل ومطابقته للواقع لا وجه للعقاب) إذ قد سقط الأمر بالاحتياط[5]؛ فإن مجرد صحة العمل ومطابقته للواقع غير مسقط للعقاب، إلا بضميمة وجهين:

الوجه الأول: نفي المصلحة السلوكية في سلوك طريق الاجتهاد والتقليد، فإنه لو احتاط وأدرك الواقع؛ ولم ننف المصلحة السلوكية فإنه يبقى هناك وجه للعقاب؛ لأنه فوَّت المصلحة السلوكية التي هي إدراك الواقع عن طريق الاجتهاد والتقليد إذ لم يكن المطلوب إدراك الواقع فقط.

الوجه الثاني: نفي الوجوب النفسي للاجتهاد والتقليد كي لا يكون في تركهما العقاب لتركهما بذاتهما وإن وصل إلى الواقع ببركة الاحتياط، وقد يقال بان العقاب على نفس العمل بالاحتياط إذا فوّت الاجتهاد والتقليد بناء على حرمة المقدمة.
والحاصل: إن كلام المهذب يحتاج إلى تتميم؛ وهو أن يقال: إنه مع صحة العمل ومطابقته للواقع، ومع عدم وجود مصلحة سلوكية ولا وجوب نفسي للاجتهاد والتقليد فإنه لا وجه للعقاب مع سقوط الأمر.
وقد يجاب: بأن مصبّ كلامه هو عدم استحقاق العقاب على مخالفة الأمر بالفعل المعين  ـ كالصوم أو جلسة الاستراحة ـ لا عدم العقاب على ترك طي طريق الاجتهاد والتقليد وعدمه، فإنه أمر آخر، فتأمل.
وعلى أي فإن مدار هذا البرهان وهو برهان الغرض على أن الاحتياط مبرئ للذمة ولا عقوبة مطلقاً على فعله وترك قسيميه ولكن بشرط نفي الوجوب النفسي، وعدم المصلحة السلوكية للاجتهاد والتقليد.


----------
[1] اقتباس من كتاب "بحوث في الاحتياط" لسماحة السيد مرتضى الحسيني الشيرازي: ص١٩-٢٤.
[2] سورة الأنبياء: ١٧.
[3] سورة المؤمنون: ١١٥.
[4] سورة الأعراف: ١٥٧.
[5] مهذب الأحكام: ج1 ص10 وهذا نص عبارته (قدس سره): (إنّ المراد بجواز الاحتياط وعدمه في نظائر المقام إنّما هو الجواز الوضعي فقط دون التكليفي، لأنّه مع صحة العمل ومطابقته للواقع لا وجه للعقاب)؛ بل قال في ص11: (إنّ كيفية الإطاعة والامتثال من الأمور المتعارفة عند الناس، فكلّ ما حكم العرف بتحقق الامتثال فيه ولم يثبت الردع عنه شرعاً يكفي في الامتثال شرعاً أيضاً، ولا ريب في حكمهم بتحقق الإطاعة والامتثال في موارد الاحتياط كتحققها في موارد العلم التفصيلي، بل ربما يعد الامتثال الإجمالي الاحتياطي أقرب إلى الطاعة من الامتثال التفصيلي، لأنّ الامتثال الاحتياطي نحو انقياد للمولى في مورد احتمال طلبه وأمره، فيكون الامتثال الإجمالي في عرض التفصيلي في كفاية درك الواقع بكلّ منهما).

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : 27 ذي الحجة 1440هـ  ||  القرّاء : 435



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net