||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  





 67- تعريف المبدأ التصوري والتصديقي

 290- فائدة منهجية: معادلة الظاهر والتدقيقات العقلية

 9- الإمام الحسين عليه السلام والأمر بالمعروف

 126- بحث اصولي: في الظهور وملاكه

 133- فلسفة التفاضل التكويني: 4- معادلة التناسب بين الامتيازات والمواهب وبين المسؤوليات والمناصب

 278- (اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) 3 الصراط المستقيم في الحكومة الدينية وولاية الفقيه

 58- (إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ) من إسرار الإصطفاء الإلهي (السيدة زينب عليها سلام الله نموذجاً وشاهداً)

 Reviewing Hermeneutics: Relativity of Truth, Knowledge & Texts – Part 1

 القيمة المعرفية للشك

 248- الرفق واللين كظاهرة عامة في الحياة وفي التقنين



 الحد الفاصل بين الاعلام المضلل والاعلام الحر

 الإسلام دين الحريات والعدالة الاجتماعية

 هل المطلوب إعادة هيكلة للنظام العالمي؟

 برمجة العراق ثقافياً



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 183- مباحث الاصول (مبحث الاطلاق) (1)

 351- الفوائد الاصولية: بحث الترتب (2)

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 قسوة القلب

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3757

  • التصفحات : 11391728

  • التاريخ : 28/09/2020 - 05:09

 
 
  • القسم : التزاحم (1440-1441هـ) .

        • الموضوع : 241- مناقشات اخرى مع الجواهر في شمول لاضرر للاضرار بالغير .

241- مناقشات اخرى مع الجواهر في شمول لاضرر للاضرار بالغير
الثلاثاء 24 محرم 1441هـ



 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام  على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

(241)

 

الجواهر: الحفر في الطريق ولو كان للمصلحة موجب للضمان

ومما سبق ويأتي ظهر وجه النظر أيضاً فيما ذكره الجواهر من: (ومقتضى إطلاقهم عدم الفرق في المتردّي بين أن يكون المالك أو غيره، وبين الداخل بإذنه أو غيره، وبين كون البئر مكشوفة أو مغطاة، بل مقتضى إطلاق غير واحد عدم الفرق بين كون ذلك لمصلحة المسلمين وغيره، بل عن الفخر التصريح بالأخير.

لكن عن الشيخ والفاضل وثاني الشهيدين والأردبيلي عدم الضمان إذا كان الحفر في الطريق لمصلحة المسلمين، كالحفر للبالوعة والاستقاء ونحو ذلك، واستحسنه المصنف.

إلا أن ما سمعته من النصوص المشتمل على العموم اللغوي وترك الاستفصال يقتضي الضمان مطلقا، بل قيل : إن المستفاد منها كون التعدي موجبا للضمان، فيشمل الحفر في الملك المشترك، مؤيدا بما حكي من إطلاق الفتاوى ضمان المتعدي بالحفر)([1]).

 

المناقشات: 1- إذا كان لمصلحتهم فليس بضرر ولا تشمله الإطلاقات

إذ يرد عليه: أولاً: ان الحفر في الملك المشترك أو في طريق المسلمين إذا كان لمصلحتهم فانه لا يعد ضرراً فلا تشمله روايات حرمة الإضرار بطريق المسلمين (إن كانت هي مراده من النصوص المشتملة على العموم اللغوي) فمثلاً قوله صلى الله عليه واله وسلم في صحيحة الْكِنَانِيِّ ((مَنْ أَضَرَّ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ لَهُ ضَامِنٌ))([2]) وفي صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: ((سَأَلْتُهُ عَنِ الشَّيْ‏ءِ يُوضَعُ عَلَى الطَّرِيقِ فَتَمُرُّ الدَّابَّةُ فَتَنْفِرُ بِصَاحِبِهَا فَتَعْقِرُهُ؟ فَقَالَ: كُلُّ شَيْ‏ءٍ يُضِرُّ بِطَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ، فَصَاحِبُهُ ضَامِنٌ لِمَا يُصِيبُهُ))([3]) موضوعه ما يُضرّ بطريق المسلمين، وليس ما يَنفع وما يصلح به الطريق مُضِرّاً عرفاً بل ولا دقةً بالحمل الشائع، والسرّ ان الضار والنافع يلاحظان بعد الكسر والانكسار فما كان ضرره غالباً كان ضاراً وإن كان فيه نفع قليل، وكذا النافع لو تضمن ضرراً قليلاً فانه يوصف بالنافع حقيقة؛ ألا ترى قوله تعالى: (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فيهِما إِثْمٌ كَبيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما)([4]) وانه يطلق عليهما عرفاً ودقةً ان الخمر ضارة والميسر ضار وإن تضمّنا نفعاً؟ وألا ترى ان الدراسة والمطالعة نافعة عرفاً ودقةً وإن استلزمت ضرراً خفيفاً كتعب العين وآلام الظهر؟ وألا ترى ان الصوم نافع رغم ما فيه من ضرر خفيف وان السرقة ضارة رغم ما فيها من النفع للسارق؟ وهكذا.

والحاصل: ان من أصلح طريق المسلمين (من حكومةٍ، أو هيئة محلية مخوّلة، أو مطلقاً) بوضعِ حاجز لتنظيم السير كي لا تصطدم السيارات مثلاً، لا يعد مضراً بطريقهم وإن اصطدم أحياناً شخص بذلك الحاجز فجرح أو كسرت أمتعته.

 

2- وهي مقيدة برواية (فِي غَيْرِ حَقِّهِ)

ثانياً: سلّمنا لكن إطلاق هذه الروايات مقيد بالروايات التي تقيد بـ(فِي غَيْرِ حَقِّهِ) نظير (ما روي في موجبات الضمان من كتاب الديات من المستدرك، عن دعائم الإسلام عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام انه قال: ((مَنْ أَوْقَفَ دَابَّةً فِي طَرِيقٍ أَوْ سُوقٍ فِي غَيْرِ حَقِّهِ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَتْ بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ أَصَابَتْ))(([5])).

ومن اصلح طريق المسلمين كان في حقه لا في غير حقه، ومن الواضح ان (فِي غَيْرِ حَقِّهِ) يقيد الأدلة الأخرى التي أطلقت القول بـ(مَنْ أَضَرَّ...). فتأمل.

 

3- و(مَنْ أَضَرَّ) منصرفة عما كان لمصلحتهم

ثالثاً: بل ان القرينة العقلية والعقلائية الحافّة توجب انصراف ((مَنْ أَضَرَّ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ)) إلى ما لم يكن لمصلحتهم، وذلك إن لم نقل بانه ليس ضرراً عرفاً ودقةً([6]).

 

4- ولا ضمان فيما حبّذ إليه الشارع

رابعاً: سبق ان الضرر الإعتدائي وغير المتعارف هو المراد بـ(لا ضرر ولا ضرار) ولا يراد به الضرر غير الإعتدائي وما يعدّ معروفاً لدى الناس راجحاً شرعاً، وليس فعل ما يصلح طريق المسلمين ضرراً إعتدائياً بل هو من مصاديق المعروف شرعاً، وكيف يكون المستحب شرعاً موجباً للضمان؟([7])

 

الجواهر: السلطنة على المال مقيّدة بعدم الإضرار بالغير

ثم انه قد سبق مفصّلاً ان أدلة السلطنة مقيّدة ثبوتاً وانها لا تدل، في مرحلة المقتضي، على سلطنة المالك على التصرف في ملكه بما يضر ضرراً إعتدائياً بالغير وما كان غير معهود عرفاً غيرَ متبانٍ عليه لديهم، ثم وجدتُ ان صاحب الجواهر ذهب إلى ذلك المبنى أيضاً إذ قال: (وبالجملة فالغرض إن المسألة لم يكن فيها إجماع محقق على جهة الإطلاق فيمكن أن يقال بمنع التصرف في ماله على وجه يترتب عليه الضرر في مال الغير مثلا بتوليدية([8]) فعله، بحيث يكون له فعل وتصرف في مال الغير وإتلاف له يتولّد من فِعلِه فعلٌ في مال الغير، لا تلفٌ خاصة بلا فعل منه، وخصوصا مع زيادته بفعله عما يحتاج إليه وغلبة ظنه بالسراية، وقاعدة التسلط على المال لا تقتضي جواز ذلك ولا رفع الضمان الحاصل بتوليد فعله)([9]) وهو صريح في المبنى الذي اخترناه، وإن لم يبنِ عليه الفتوى بل بنى على نقيضها؛ للإجماع كما صرح به، لكن الإجماع مدركي أو محتمله فليس بحجة، على انه لا يكشف عن رأي المعصوم عليه السلام إن كانت حجيته من باب الحدس لعدم تحقق الحدس برأيه عليه السلام مع نهوض مثل تلك الأدلة بخلافه، نعم لو كان حجة من باب اللطف تقدم عليها، إلا ان يرى الفقيه الأدلة على الخلاف من الوضوح بحيث تتعارض مع الإجماع اللطفي. فتأمل.

 

الرياض: إذا أضر بالغير لحاجةٍ لم يضمن

كما ظهر مما مضى وجه النظر في قول الرياض على ما نقله عنه الجواهر: (قال: وأما فيما عداها فالظاهر أيضا ذلك، لما ذكر وإن كان الأحوط عدم الإضرار على الإطلاق، وأما الأخبار الدالة على نفي الإضرار في ملك المضار فمع قصور سند بعضها وعدم مكافئته لما مضى يمكن حملها على ما إذا قصد المالك بالتصرف الإضرار دون دفع الحاجة([10])، كما يشعر به بعض تلك الأخبار، ثم على تقدير تسليم ترجيح نفي الضرر فلا وجه لتخصيصه بصورة تفاحش الضرر مع عمومه وشموله للغير)))([11]).

 

المناقشة: المدار كونه إضرار عدوانياً وعدمه

إذ يرد عليه: انه وإن لم يقصد المالك الإضرار بل كان تصرفه في ملكه الضارّ بالغير، للحاجة، فانه لا يصح إطلاق القول بجوازه ولا وجه لحمل الأخبار على غيرها مطلقاً إذ ان تصرفه للحاجة وإن لم يقصد به الاضرار على قسمين: فإن عُدّ عرفاً إضراراً عدوانياً حرم وإن لم يُعدّ كذلك جاز، بل وكذا العكس فانه إذا قصد بتصرفه في ملكه الإضرار بجاره فانه إذا لم يكن إضراراً اعتدائياً وكان معهوداً متداولاً أو مما تواضع الناس عليه فانه لا وجه لحرمته.

 

الجواهر: حرمة التصرف في ملكه إذا أضر بغيره، للمقدمية

ثم ان الجواهر استدل على حرمة مطلق التصرفات في الملك الموجب للإضرار بالغير بدليل المقدمية قال: (على أن باب المقدمة يقتضي وجوب ترك التصرف تحصيلا لامتثال النهي عن إضرار الغير ، إذ لا تعارض بين الإباحة والحرمة)([12]).

وبعبارة أخرى: ان اللاإقتضائي لا يزاحم الإقتضائي، والتصرف في ملكه جائز فهو لا إقتضائي والإضرار بالغير حرام فهو لا إقتضائي ولا يجوز فعل الجائز ذاتاً إذا زاحم الحرام ذاتاً أو وقع مقدمة له.

 

توضيح ومناقشة

ولكن ذلك كله وإن صح إلا انه لا إطلاق له بل هو مقيد بالضابطين اللذين ذكرناهما سابقاً، فإن الإضرار بالغير إذا كان غير عدواني وكان مما جرى عرفهم عليه أي كان متباناً عليه، لم يحرم؛ ألا ترى ان الخطيب أو التاجر قد يكون بحيث لو جوّد خطابته أو بضاعته وأحسن التسويق لها، كسر منافسيه أو أدى ببعضهم إلى المرض الشديد او الخسارة المادية الكبيرة (وقد يؤدي ببعضهم إلى الموت كمداً أو الانتحار كما حصل لبعض التجار) ولكن لا أظن الجواهر وغيره يلتزم بحرمة ذلك حتى وإن قصد الخطيب أو التاجر بفعله إمراض الغير وإيقاعه في الخسارة، والحاصل: انه إذا تصرّف في ملكه تصرفاً متعارفاً وكان ضاراً بالغير ضرراً غير عدواني فانه حلال وليس بحرام بدعوى حرمة ذي المقدمة، لأن ذا المقدمة ههنا وإن كان ضاراً لكنه ليس بحرام. فتدبر.

 

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

 

 

قال الإمام الصادق عليه السلام: ((رُبَّ مَغْرُورٍ مَفْتُونٍ يُصْبِحُ لَاهِياً ضَاحِكاً يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ وَهُوَ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ قَدْ سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ سَخَطَةٌ يَصْلَى بِهَا نَارَ جَهَنَّمَ))‏ (تحف العقول: ص282).

 

 

--------------------------------------------------

([1]) الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري، جواهر الكلام، الناشر: دار إحياء التراث العربي ـ بيروت: ج37 ص53.

([2]) ثقة الإسلام الكليني، الكافي، دار الكتب الإسلامية ـ طهران: ج7 ص350.

([3]) المصدر نفسه: ج7 ص349.

([4]) سورة البقرة: آية 219.

([5]) المحدث النوري، مستدرك الوسائل، مؤسسة أهل البيت ـ قم: ج18 ص317، ودعائم الإسلام، دار المعارف ـ مصر: ج2 ص419.

([6]) فهذا الجواب في طول الجواب الأوّل.

([7]) فتأمل.

([8]) فهذا المصطلح المعروف عن الميرزا النائيني في الأفعال التوليدية، يعود إلى صاحب الجواهر، كما ان مصطلح الحكومة المعروف عن الشيخ، يعود إلى الجواهر أيضاً.

([9]) الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري، جواهر الكلام، الناشر: دار إحياء التراث العربي ـ بيروت: ج38 ص52.

([10]) أي ان لا ضرر لا يشمل هذه الصورة.

([11]) الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري، جواهر الكلام، الناشر: دار إحياء التراث العربي ـ بيروت: ج38 ص51.

([12]) المصدر نفسه.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الثلاثاء 24 محرم 1441هـ  ||  القرّاء : 1030



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net