||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 لقاء مع اساتذة و طلبة جامعة اهل البيت عليهم السلام

 185- ( وأمضى لكل يوم عمله... ) حقيقة ( الزمن ) وتحديد الاولويات حسب العوائد

 172- ( وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا ) من هو رب الأرض؟ وما هي وظائف المنتظرين؟

 178- مباحث الأصول: (مبحث الأمر والنهي) (7)

 272- (فما زلتم في شك مما جائكم به) 10 ظاهرة الاستسلام للأقوى والتقمص لشخصيته

 أضواء على حياة الامام علي عليه السلام

 235- بناء القادة وتربية الكفاءات النموذجية وأبطال حول امير المؤمنين (عليه السلام) ( صعصعة بن صوحان)

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى

 كتاب رسالة في التورية موضوعاً وحكماً

 261- مباحث الاصول: بحث الحجج (حجية الشهرة) (3)



 هل المطلوب إعادة هيكلة للنظام العالمي؟

 سيرة الإسلام في سيرة رسول الله (ص) في الرحمة والاخلاق

 برمجة العراق ثقافياً

 كيف نقفز من الانحطاط الى الارتقاء؟

 شباب العراق: من الهدر الى الاستثمار



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 183- مباحث الاصول (مبحث الاطلاق) (1)

 351- الفوائد الاصولية: بحث الترتب (2)

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 قسوة القلب

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3749

  • التصفحات : 10251518

  • التاريخ : 2/06/2020 - 02:43

 
 
  • القسم : البيع (1440-1441هـ) .

        • الموضوع : 423- الاصفهاني: مفاد (لاتأكلوا) المعاملة المعاوضيه ، والمناقشة .

423- الاصفهاني: مفاد (لاتأكلوا) المعاملة المعاوضيه ، والمناقشة
السبت 18 ربيع الاول 1441هـ



 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

(423)

 

الاصفهاني: (لا تَأْكُلُوا) خاص بالمعاوضات، فلا يلزم خروج الأكثر

وقد أجاب المحقق الاصفهاني عن إشكال استثناء الأكثر اللازم من كون الاستثناء متّصلاً (وان (لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ) هي المستثنى منه وهي عامة، وبالباطل عِلّة لا قيد والعلّة غير داخلة في المعلّل له، وقد أخرج منها التجارة فقط مع ان الخارج غيرها كثير فيلزم استثناء الأكثر من عقد المستثنى "المفيد لحصر الجواز في التجارة" بل في عقد المستثنى منه أيضاً بوجه([1])) بقوله (إلا أن يقال: إنَّ مورد الآية المعاملات المعاوضية بقرينة قوله تعالى: (أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ) بإعطاء مال وأخذ مال كما هو غير بعيد، فغير المعاوضات والاباحات غير داخلة، وعليه فالحصر صحيح، إلا أن الأكل بالرجوع غير داخل كغيره، إذ عنوانه رد الملك فيستتبع رجوع العوض لا الملك بالعوض ليكون داخلا في المستثنى منه، والله اعلم)([2]).

 

إذ الخارج خارج تخصّصاً لا تخصيصاً

وتوضيحه بعبارة أخرى أشمل: ان تلك الموارد المنقوض بها، مما ذكره ومما لم يذكره، خارجة تخصّصاً من المستثنى منه لا تخصيصاً؛ لأن موضوع الآية والمنهي عنه فيها وإن كان ظاهراً هو (تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ) لكن المراد به واقعاً (المعاملات المعاوضية) وتلك الموارد الخارجة (المنقوض بها) ليست معاملات معاوضية فلم تكن داخلة في المستثنى منه حتى تخرج، وهي، تبعاً لذلك، ليست داخلة في ما طرده الحصر في المستثنى، وذلك لأن الحصر يفيد ان التجارة فقط من بين المعاملات المعاوضية محللة فلا ينقض بأمثال الإباحات والدية والأرش، مما ذكره ولا بأمثال الوقف والهبة وحيازة المباحات وإحياء الموات والوصية العهدية التمليكية واللقطة والخمس والزكاة والصدقات والقرض؛ وذلك لأنها ليست معاملات معاوضية أصلاً فهي غير داخلة في المستثنى منه رأساً واستثناء التجارة إنما هو استثناء من دائرة المستثنى منه.

وقال في العقد النضيد في توضيح كلامه: (قال المحقق الاصفهاني؛ محاولاً إثبات اتصال الاستثناء: (إنّ كلمة (أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ) الواردة في الآية الشريفة، قرينة على أنّ موضوع الآية المعاملات المعاوضية، إعطاء مال وأخذ مال، وعليه فلا تندرج فيها المعاملات غير المعاوضية والإباحات، وحينئذٍ لا يلزم تخصيص الأكثر، فيكون الحصر صحيحاً؛ لأنّ الإشكال في اتصال الاستثناء هو خروج مجموعة من التمليكات المذكورة كالإباحات وأرش الجنايات والتملّك عن طريق أخذ الدية وغيرها، وخروجها يستلزم تخصيص الأكثر وهو قبيح، فإذا حصرنا موضوع الآية بخصوص التملّك المعاوضي، فإنّ خروج هذه الموارد يكون تخصّصاً، ممّا يدلّ على تضييق دائرة الحكم من البداية، ويُحمل الاستثناء على الحقيقي([3]) ولا يلزم منه المحذور  المذكور)([4]).

أقول: توضيح الوجه الذي استند إليه المحقق الاصفهاني في تخصيصه المراد من الآية الكريمة بـ(المعاملات المعاوضية) مع ان الآية ظاهراً أعم، هو ظهور (بينكم) في الطرفينية والأخذ والرد الاثنيني، إذ لو أراد الأعم من الإيقاع (كالوقف، والوصية التمليكية والعهدية بناء على عدم حاجتها للقبول...) والأعم مما لو كان عطاء من طرف واحد كالخمس والزكاة وأخذ الأرش والدية، من دون تعامل ومعاوضة، لقال (لا تأكلوا أموالكم) والمراد بها أموال الآخرين فوجه إضافة (بَيْنَكُمْ) هو إفادة ان النهي منصب على أكل المال المعاوضي فانه الصادق عليه (لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ). ولكن سياتي ان الأصح في تفسير (بَيْنَكُمْ)، غيره.

 

النقض عليه بروايات تطبق الآية على المقامرة

ولكن العقد النضيد أشكل على الاصفهاني بما يظهر منه التسليم البدوي (أي في مرحلة المقتضي) لكون موضوع الآية النهي خاصاً بالمعاملة المعاوضية وان المشكلة هي ان الروايات أفادت التعميم فببركتها نقول بالتعميم.

قال: (وفيه: إنّ هذه المحاولة غير مجدية، لمنافاتها مع استدلال الإمام عليه السلام بالآية الكريمة في موارد لا تعدّ من التملّكات المعاوضية، ومنه نستكشف عموم الموضوع، والأخبار الدالّة على استدلال الإمام بها عديدة، منها:

1ـ رواية زياد بن عيسى: ((قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ) فَقَالَ: كَانَتْ قُرَيْشٌ تُقَامِرُ الرَّجُلَ بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ فَنَهَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ ذَلِكَ))([5])

فالإمام ينهي عن أكل المال بالباطل، وعدّ القمار من مصاديقه، مع أنّه ليس بمعاوضة، والرواية صحيحة الإسناد، فقد رواها الكليني عن جماعة من الأصحاب منهم أحمد بن محمّد (سواء كان أحمد بن محمّد بن أبي عبد الله البرقي، أو أحمد بن محمّد بن عيسى، فكلاهما ثقة) وسيف بن عميرة، وعليّ بن حكم، وزياد بن عيسى (الموثّق بتوثيق النجاشي إيّاه)، فهذه الرواية التامّة الدلالة والإسناد، تناقض كلامه...)([6]) ثم استشهد بعدة روايات أخرى بنفس المضمون عن القمار.

 

الجواب: النقض باطل إذ المقامرة معاملة

ولكن هذا النقض، بروايات القمار، ليس تاماً، وذلك لأن المقامرة، عرفاً، معاملة معاوضية، وإن كانت باطلة شرعاً. وليست إيقاعاً وصرف تبادل دون تعامل، لوضوح ان الأعراف التي يجري فيها التقامر تعتبره عقداً بل يعتبرونه عقداً ملزماً، ويرون فيه اشتراط رضا الطرفين واتفاقهما على التقامر وان المنتصر له كذا والخاسر عليه كذا من الطرفين؛ ويدّلك على ذلك ان (السبق والرماية) من العقود وليسا من الإيقاعات وان الشارع جوّز السبق في الأمور الثلاثة وحرّمه في غيرها ((لَا سَبَقَ([7]) إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ يَعْنِي النِّضَالَ))([8]) ولذا افتى المشهور بجواز المسابقة مع المراهنة في الرمي بالسهام وفي مسابقة الخيل والجمال (وتوسع بعض إلى مسابقة الأفيال وغيرها وإلى الرمي بالبنادق وغيرها، واقتصر آخرون على مورد النص كما هو المختار) وذهبوا إلى حرمة المسابقة مع المراهنة في غير الثلاثة أي في مطلق أنواع المقامرة.

والحاصل: انه لا شك في ان (المقامرة) لدى أهلها معاملة، وتحريم الشارع إنما هو تصرف في عقد الحمل لا في عقد الوضع أي انه لم يقل انه ليس بمعاملة بل قال انها محرمة كما لم يقل ان الربا المعاملي والكالي بالكالي و... ليس بمعاملة بل إنما حرّمها([9]).

ويشهد لذلك انه لم يقل أحد، بما فيهم المستشكل، ان (المعاملة) حقيقة شرعية، بل هي باقية على معناها العرفي فكلما عدّه العرف معاملة ومعاوضة فهو معاملة، إلا ان الشارع حلّل بعضها وحرّم البعض الآخر. وسيأتي بإذن الله تعالى ما هو الأصح في الجواب فانتظر.                           

 

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

 

 

عن هشام بن سالم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ((مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ فَقَالَ: أَنْ يَقُولُوا مَا يَعْلَمُونَ وَيَكُفُّوا عَمَّا لَا يَعْلَمُونَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ أَدَّوْا إِلَى اللَّهِ حَقَّهُ)) (الكافي: ج1 ص50).

 

 

-----------------------------------------------------

([1]) فتأمل.

([2]) الشيخ محمد حسين الاصفهاني، حاشية كتاب المكاسب، دار المصطفى صلى الله عليه واله وسلم لإحياء التراث: ج1 ص142.

([3]) وهو الاتصال.

([4]) الشيخ محمد رضا الانصاري القمي، العقد النضيد، دار التفسيرـ قم: ج1 ص358.

([5]) ثقة الإسلام الكليني، الكافي، دار الكتب الإسلامية ـ طهران: ج5 ص122.

([6]) الشيخ محمد رضا الانصاري القمي، العقد النضيد، دار التفسيرـ قم: ج1 ص358- 359.

([7]) إذا كانت (سبَق) بالفتح، فالمراد بها المال الذي يتقامر عليه.

وإذا كانت (سبْق) بسكون الباء، فالمراد المسابقة نفسها، ويختلف الحكم المراد حينئذٍ.

([8]) ثقة الإسلام الكليني، الكافي، دار الكتب الإسلامية ـ طهران: ج5 ص48.

([9]) لا يقال: لا يشترطون في المقامرة اللفظ؟ إذ يقال: فليكن؛ إذ تكون معاطاةً حينئذٍ وهي معاملة (حتى إذا قلنا بما قاله مشهور القدماء من انها تفيد الإباحة فقط).

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : السبت 18 ربيع الاول 1441هـ  ||  القرّاء : 645



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net