||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 138- الفعل مولوي وإرشادي كـ(الأمر)

 40- الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله)2 (التبليغ) ومعانيه الشمولية والتحديات الكبري

 279- فائدة أصولية: توسعة دائرة متعلّق الحكم بسعة دائرة الحكم

 8- أمير المؤمنين عليه السلام في آية الولاية

 164- من ملامح عظمة الإمام الرضا (عليه السلام) ومظلوميته

 88- (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) مؤسسات المجتمع المدني في منظومة الفكر الإسلامي-1

 83- من فقه الحياة: استبدال عناوين المحرمات بعناوين أخرى جذابة وبراقة

 111- الآثار الوضعية و التكوينية للمعاصي و الآثام

 307- (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فيهَا اسْمُهُ) 1 القدس والبقيع قضيتان إسلاميتان – إنسانيتان

 تلخيص كتاب فقه المعاريض والتورية



 سياسة اللين وإدارة دولة المؤسسات

 لماذا لا نتعلم من تجارب التاريخ؟

 قوّة اللاعنف وضعف الاستبداد

 اللاعنف مع المعارضة منهجٌ نبوي

 كيف تنجح الأحزاب ولماذا تفشل؟



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 183- مباحث الاصول (مبحث الاطلاق) (1)

 351- الفوائد الاصولية: بحث الترتب (2)

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 قسوة القلب

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3736

  • التصفحات : 9363988

  • التاريخ : 24/02/2020 - 14:36

 
 
  • القسم : البيع (1440-1441هـ) .

        • الموضوع : 429- الاستدلال على لزوم المعاطاة بالروايات والايات .

429- الاستدلال على لزوم المعاطاة بالروايات والايات
الاثنين 27 ربيع الاول 1441هـ



 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

(429)

 

عناوين أهم الأقوال في المعاطاة

كان البحث حول فقه قوله تعالى: (لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ) وقد استدل الشيخ في المكاسب وأعلام المعلقين، بالآية الكريمة وبالروايات وبأدلة أخرى على إفادة المعاطاة اللزوم، وتفصيله: ان أعلام الطائفة اختلفوا في المعاطاة على ستة أقوال بل أكثر ولكن أهمها ثلاثة أقوال:

القول الأول: انها تفيد الإباحة فقط، وهو قول مشهور المتقدمين ونقل عليه الإجماع مكرراً.

القول الثاني: انها تفيد الملك المتزلزل، فتزول بالفسخ.

القول الثالث: انها تفيد الملك اللازم، وهذا القول هو قول مشهور المتأخرين والمعاصرين ظاهراً.

 

بناء على إفادتها الملك، فهل تفيد الملك اللازم أم المتزلزل؟

ثم انه على مبنى إفادتها الملك فهل تفيد الملك اللازم أم المتزلزل فقط؟ استدل الشيخ على إفادتها اللزوم (بعد الفراغ عن إفادتها الملك) بأدلة عديدة من السيرة والآيات والروايات وغيرها، وحيث ان محور بحثنا فقه الآية الشريفة (لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ) فلنبدأ بتفصيل القول فيها ثم نعطف عنان البحث إلى الروايات والسيرة، وحيث ان الشيخ في استدلاله بالآية فرّع بعض الكلام فيها على استدلاله برواية ((لَا يَحِلُّ مَالُ امرئٍ)) فلنشر إلى الاستدلال بالرواية بقدر التمهيد للآية الكريمة ثم بعد إكمال بحث الآية نرجع إلى تفصيل فقه هذه الرواية وغيرها بإذن الله تعالى، فنقول:

 

الاستدلال بـ((لَا يَحِلُّ مَالُ امرئٍ...)) على إفادة المعاطاة للزوم

قال الشيخ: (ومنه يظهر جواز التمسّك بقوله عليه السلام: ((لَا يَحِلُّ مَالُ امرئٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسِهِ))([1])؛ حيث دلّ على انحصار سبب حِلّ مال الغير([2]) أو جزء سببه([3]) في رضا المالك، فلا يحلّ بغير رضاه.

وتوهّم: تعلّق الحِلّ بمال الغير، وكونه مال الغير بعد الرجوع أوّل الكلام، مدفوع: بما تقدّم، مع أنّ تعلّق الحِلّ بالمال يفيد العموم، بحيث يشمل التملّك أيضاً، فلا يحلّ التصرّف فيه و لا تملّكه إلّا بطيب نفس المالك)([4]).

وتوضيحه: ان الاستدلال بالرواية هو: انه لا شك ان المعاطاة تفيد ملك المشتري (لفرض ان هذا البحث إنما هو بعد تسليم إفادتها الملك وإنما الكلام انه لازم أم متزلزل) فإذا فسخ البائع نشك في حلية مال المشتري له، وعموم ((وَلَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ مَالُ أَخِيهِ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ)) يدفعه أي يفيد عدم حلية تملك البائع لملك المشتري وتصرفه فيه بعد الفسخ.

 

وليس تمسكاً بالعام في الشبهة المصداقية

ولا يتوهم: انه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية لأن موضوع الرواية (مال امرئ) والمراد به مال الغير (لوضوح عدم إرادة: لا يحل مال الشخص نفسه لنفسه) ولا يعلم بعد الفسخ انه ماله (مال المشتري) أو لا؟ فانه إذا كان الفسخ باطلاً فهو مال المشتري وإذا كان صحيحاً فهو مال البائع والفرض اننا لا نعلم ان الفسخ صحيح أو باطل واننا لا نعلم انه بعد الفسخ مال المشتري كي لا يحل للبائع أو لا كي يحل له؟.

إذ يجاب: بان ((وَلَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ مَالُ أَخِيهِ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ)) يفيد بإطلاقه عدم حلية أمرين: التصرف في ملك الغير وتملك ملك الغير وإشكال التمسك بالعام في الشبهة المصداقية إنما يرد لو أريد من (لا يحلّ) (لا يحلّ التصرف) دون ما لو أريد (لا يحلّ التملك) أو أريد الأعم منهما.

وجه ورود الإشكال على الأول: ان التصرف في مال الغير حرام لا يحلّ، ولا يعلم بعد الفسخ انه مال الغير أو لا، فالاستدلال بالرواية أول الكلام وتمسك بالعام في الشبهة المصداقية.

 

الفرق بين التصرف بعد الفسخ، والتملك بالفسخ

ووجه عدم ورود الوهم على الثاني: ان التملك إنما يتعلق بمال الغير (إذ لا يعقل ان يتملك المرء مال نفسه لأنه تحصيل حال)، والفرض ان البضاعة ملك للمشتري قبل الفسخ وان البائع يريد بالفسخ تملك ما يملكه المشتري والرواية تقول: لا يحلّ تملك ملك الغير إلا بطيب نفسه منه (وكونه ملك الغير، أي المشتري، مسلّم، إذ التملك يراد له ان يرد عليه فنفس عنوان تملك ملك الغير مثبت لكونه ملكه في رتبة سابقة ومقارنة للفسخ).

والحاصل: ان الفرق يتضح بملاحظة الجملتين ومقارنتهما (لا يحل التصرف في مال الغير بعد الفسخ) و(لا يحل تملك مال الغير بالفسخ) فلاحظ اختلاف الكلمتين والمعنيين (بعد الفسخ) و(بالفسخ) و(التملك بالفسخ) موقوف على مسلمية كونه ملكاً للمشتري فليس التمسك بـ(لا يحل تملك مال الغير بالفسخ إلا بطيب نفسه) تمسكاً بالعام في الشبهة المصداقية، واما (التصرف بعد الفسخ) فهو على قسمين فإن كان المثمن ملكاً للمشتري بعد الفسخ (بان كان الفسخ باطلاً) لم يجز، وإن كان خارجاً عن ملكه بالفسخ (أي كان الفسخ صحيحاً) جاز.

فهذا الوهم والجواب يجري في الآية الشريفة، لكن دفعه في الآية أسهل بكثير، وسيأتي بإذن الله تعالى.

 

وجوه ثلاثة للاستدلال بـ(لا تَأْكُلُوا...) على لزوم المعاطاة

ثم نقول: ان الاستدلال بالآية الكريمة على لزوم عقد المعاطاة وبطلان الفسخ يمكن ان يكون بوجوه ثلاثة:

 

1- ان الفسخ لا هو تجارة ولا عن تراضٍ

الوجه الأول: ما ذكره الشيخ قدس سره ههنا من: (ويمكن الاستدلال أيضاً بقوله تعالى (لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ)، ولا ريب أنّ الرجوع ليست تجارة، ولا عن تراضٍ، فلا يجوز أكل المال. والتوهّم المتقدّم في السابق غير جارٍ هنا)([5]).

وعلى هذا فالمخاطب هو البائع وانه لا يجوز له أكل مال المشتري معاطاةً، بمجرد فسخ المعاملة لأن الفسخ ليس تجارة ولا عن تراضٍ، والاستدلال على هذا بمجموع المستثنى منه والمستثنى أي مجموعهما والحصر يفيد ذلك إذ لولا الحصر لما نفت حلية الأكل بغير التجارة. وسيأتي بحثه.

 

ان أكل ما اشتراه الغير بالمعاطاة أكل للمال بالباطل

الوجه الثاني: ما ذكره الشيخ التبريزي من (والثاني: أن المراد بالأكل بالباطل في الجملة المستثنى منها هو التملك بالوجه الباطل عرفاً وفي بناء العقلاء، وأنّ التملك كذلك باطل في الشرع أيضاً كما هو مقتضى النهي، ولو كان متعلق النهي هو الأكل بالباطل شرعاً كان الكلام لغواً، والرجوع في المعاطاة في بناء العقلاء تملّك لمال الغير بلا حق، فإن المعاطاة كما ذكرنا معاملة لازمة عندهم)([6]).

فالاستدلال على هذا هو بالمستثنى منه وحدة وهو (لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ)، وسيأتي بيان انه لو أريد من (بِالْباطِلِ) الباطل الشرعي لزمت اللغوية كما قاله وقد يقال بلزوم الدور كما سيأتي مع ردّه.

 

ان مقتضى (تِجارَةً) العموم لزمن ما بعد الفسخ

الوجه الثالث: الوجه الذي ذكره الشيخ في الخيارات وهو:

ان الخطاب يكون للمشتري والاستدلال يكون بالمستثنى (إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً) فانه شامل لحال المشتري بعد الفسخ، أي ان الشارع حرّم أكل مال الغير بالباطل وأجاز للمشتري بمعاطاةٍ وغيرها، التصرف مطلقاً قبل الرد وبعده بإطلاق (تجارة) لأن التجارة تفيد انتقال المثمن إلى المشتري على امتداد الأزمان ومنه زمن ما بعد الفسخ. وسيأتي الكلام على كل ذلك بإذن الله تعالى.

 

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

 

 

قال الإمام الرضا عليه السلام: ((لَا تَغْضَبُوا مِنَ الْحَقِّ إِذَا صَدَعْتُمْ به وَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الدُّنْيَا فَإِنَّهَا لَا تَصْلُحُ لَكُمْ كَمَا لَم تَصْلُحُ لِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِمَّنِ اطْمَأَنَّ إِلَيْهَا)) (فقه الإمام الرضا عليه السلام: ص338).

 

 

----------------------------------------------------

([1]) عوالي اللآلي 2: 113، الحديث 309، و فيه: ((لا يحلّ مال امرئ مسلم ..))، و جاء في تحف العقول مرسلًا عن النبيّ صلى الله عليه واله وسلم: ((ولا يحلّ لمؤمنٍ مال أخيه إلّا عن طيب نفسٍ منه))، تحف العقول: ص30.

([2]) في الإباحة.

([3]) في البيع وشبهه.

([4]) كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم: ج3 ص54.

([5]) كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم: ج3 ص54ـ55.

([6]) الميرزا جواز التبريزي، إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب، دار الصديقة الشهيدة (عليها السلام) ـ قم: ج2 ص58.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الاثنين 27 ربيع الاول 1441هـ  ||  القرّاء : 317



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net