||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 206- مباحث الاصول - (التبادر وصحة السلب والانصراف) (3)

 179- اختلاف الشيعة في زمن الغيبة والممهّدات للظهور المبارك : التضرع والوفاء بالعهد

 180- مباحث الاصول : (المستقلات العقلية) (2)

 238- (الامة الواحدة) على مستوى النشأة والذات والغاية والملة والقيادة

 346- فائدة أصولية فقهية النسبة بين الاحتياط الأصولي والفقهي

 15- علم فقه اللغة الأصولي

 85- من فقه الآيات: الوجوه المحتملة في قوله تعالى: ( لكم دينكم ولي دين)

 122- (الدفاع عن المظلومين) من مفردات (رسالات الله)

 113- التوبة الشاملة و التحول الاستراتيجي

 345- فائدة أصولية: موارد الاحتياط.



 لماذا لا نتعلم من تجارب التاريخ؟

 قوّة اللاعنف وضعف الاستبداد

 اللاعنف مع المعارضة منهجٌ نبوي

 كيف تنجح الأحزاب ولماذا تفشل؟

 فهم اللاعنف وبناء السلام الاجتماعي



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 183- مباحث الاصول (مبحث الاطلاق) (1)

 351- الفوائد الاصولية: بحث الترتب (2)

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 قسوة القلب

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3727

  • التصفحات : 9300013

  • التاريخ : 18/02/2020 - 12:19

 
 
  • القسم : البيع (1440-1441هـ) .

        • الموضوع : 434- هل اذن الشارع في التصرف حاكم على الاية او مخصص؟ - استدلال اخر بالاية على لزوم المعاطاة وهل يفيد الاستثناء المنفصل الحصر ؟ .

434- هل اذن الشارع في التصرف حاكم على الاية او مخصص؟ - استدلال اخر بالاية على لزوم المعاطاة وهل يفيد الاستثناء المنفصل الحصر ؟
الثلاثاء 13 ربيع الاخر 1441هـ



 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

(434)

 

هل إذن الشارع بالتصرف حاكمٌ على (بِالْباطِلِ) أو مخصص؟

سبق ان (بِالْباطِلِ) اما ان يراد به الباطل العرفي أو الشرعي ومضت مناقشات على إرادة الأخير، ولكن لو أذن الشارع في التصرف في مال الغير أو في تملّكه بدون رضاه، فهل هو حاكم على (لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِل )أو مخصص له؟

 

التبريزي: إذن الشرع حاكم إذ لا يكون التصرف حينئذٍ باطلاً

ذهب الميرزا التبريزي إلى الحكومة لأنه لا يكون ذلك التملك أو التصرف باطلاً مع اذن الشرع. قال: (نعم لو فرض في موردٍ الاذنُ من الشارع في تملّك مال الغير بلا رضاه كما في موارد الخيارات الشرعية، يكون الدليل المتضمن للاذن المزبور حاكماً على النهي المزبور، لا مخصصا؛ حيث ان التملك المزبور لا يكون باطلا مع التعبد المزبور كما في سائر موارد الحكومة)([1]).

أقول: وأيضاً: كما في إذن الشارع في التقاص، كتقاص الزوجة من الزوجة الذي لا ينفق عليها أو تقاص الدائن من المدين الممتنع، سواء مع اشتراط الاستئذان من حاكم الشرع كما ذهب إليه بعض أم بدونه كما ذهب إليه آخرون، وكموارد اذنه لحاكم الشرع في التصدق بأموال مجهول المالك أو الغائب الميؤوس منه أو شبه ذلك([2])، وكموارد إذنه للولي في التصرف في مال المولّى عليه بما فيه غبطته أو في بيع مال المحجور عليه، لإعطائه للديّان، في بعض الصور. واما قوله الخيارات الشرعية، فلأن الخيار قد يكون عرفياً كخيار الشرط والغبن وقد يكون شرعياً كخيار الحيوان ثلاثة أيام فانه ليس بعرفي فيما عهدناه من الأعراف وكخيار المجلس فانه ليس بعرفي كذلك. ثم انه لا داعي للتقييد بالشرعية فان الخيارات العرفية فيما لو أمضاها الشارع كذلك. فتدبر

 

الجواب: الحكومة مرتبطة بلسان الدليل، وفي المقام: تخصيصٌ

ولكن يرد على التزامه بان الإذن المزبور حاكم لا مخصص، كبرىً وصغرىً:

أما كبرى فلأن الفرق بين الحكومة والتخصيص إنما هو باللسان فان الحكومة التضييقية تخصيص لبّاً لكن بلسان نفي الموضوع كـ(لا شك لكثير الشك) و(لا شك للمأموم مع حفظ الإمام، وبالعكس) عكس الحكومة بالتوسعة التي هي بلسان توسعة الموضوع وجعله اعتباراً كـ((الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ))([3]) نظير الفرق في لا ضرر بين قول المشهور وهو انه يعني لا حكم ضررياً وبين قول الآخوند وهو انه نفي للحكم بلسان نفي الموضوع فالمآل في كليهما وبيت القصيد واحد وهي نفي الحكم لكن اللسان مختلف وتترتب على اختلافه ثمرات ذكرناها في كتاب (الحكومة والورود).

وعليه: فالمرجع لسان الإذن الوارد من الشرع فإن كان بلسانِ: يجوز لك تملّك مال الغير في صورة كذا (كالتقاص والخيار) فهو تخصيص، أو كان بلسان آذنُ لك فهو تخصيص كذلك، وإن كان بلسان ان أكله ليس بالباطل فهو حكومة، والحاصل: انه في الصورتين ليس بالباطل لكنه إن قال ليس بباطل فهو حكومة وإن قال ما يلزمه انه ليس بباطل بان كان مصبّ كلامه الحكم التكليفي بالقول مثلاً يجوز لك كذا، كان تخصيصاً؛ ألا ترى انه لو قال كثير الشك إذا شك في الثنائية فعليه ان يبني على الأقل أو على الأكثر أو لا تبطل صلاته أو شبه ذلك كان تخصيصاً، وإن قال لا شك لكثير الشك، مما مآله إلى ما ذكر، كان حكومة.

واما صغرىً: فالظاهر ان لسان إذن الشارع، فيما يحضرني الآن، لسان التخصيص لا الحكومة كقوله مثلاً ((الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا فَإِذَا افْتَرَقَا فَلَا خِيَارَ بَعْدَ الرِّضَا مِنْهُمَا))([4]) فهو تخصيص لـ(لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِل) ويلزمه انه ليس بالباطل، وليس حكومةً بتضييق بالباطل. فتدبر وكذا لو استدللنا على التقاص بمثل قوله (فَمَنِ اعْتَدى‏ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى‏ عَلَيْكُمْ)([5]).

فهذا تمام الكلام في الاستدلال بالمستثنى منه في الآية الشريفة (لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِل) على إفادة المعاطاة اللزوم لأن أكل ما باعه معاطاةً، بالفسخ، أكل للمال بالباطل.

 

الاستدلال بالحصر في (لا تَأْكُلُوا...)

واما الاستدلال بمجموع المستثنى منه والمستثنى في الآية الشريفة فهو كما سبق:

 

(وجوه ثلاثة للاستدلال بـ(لا تَأْكُلُوا...) على لزوم المعاطاة

إنّ الاستدلال بالآية الكريمة على لزوم عقد المعاطاة وبطلان الفسخ يمكن ان يكون بوجوه ثلاثة:

 

1- ان الفسخ لا هو تجارة ولا عن تراضٍ

الوجه الأول: ما ذكره الشيخ قدس سره ههنا من: (ويمكن الاستدلال أيضاً بقوله تعالى (لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ)، ولا ريب أنّ الرجوع ليست تجارة، ولا عن تراضٍ، فلا يجوز أكل المال. والتوهّم المتقدّم في السابق غير جارٍ هنا)([6]). وعلى هذا فالمخاطب هو البائع وانه لا يجوز له أكل مال المشتري معاطاةً، بمجرد فسخ المعاملة لأن الفسخ ليس تجارة ولا عن تراضٍ، والاستدلال على هذا بمجموع المستثنى منه والمستثنى، أي مجموعهما والحصر يفيد ذلك؛ إذ لولا الحصر لما نفت الآية الكريمة حلية الأكل بغير التجارة. وسيأتي بحثه)([7]).

 

الاستثناء المتصل يفيد الحصر دون المنفصل

ومن مباحثه: ان الاستثناء لو كان متصلاً لأفاد الحصر فانه ظاهره، واما لو كان منقطعاً لما أفاده، كما قالوا: لأن (إِلّا) في المنقطع بمنزلة "بل" أو "لكن" فهما جملتان مستقلتان حينئذٍ:

أ- (لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ) وهذه وإن كانت عامة لكن لا يمكن الاستدلال بها على بطلان الفسخ لأنه تمسك بالعام في الشبهة المصداقية إذ لا يعلم انه باطل أو لا فإحرازه بالآية دوري، وقد أجبنا عن الإشكال سابقاً، لكنه على أي حال فانه استدلال، لو تمّ، فبالمستثنى منه لا بالحصر المستفاد من مجموع المستثنى منه واستثناء المستثنى خاصة.

ب- و(إِلّا أَنْ تَكُونَ) أي "بل إذا كانت تجارة" فيجوز، وإثبات الشيء لا ينفي ما عداه فلا ينفي كون الفسخ أيضاً مجوزاً لأكل مال الغير..

وهذا التفريق بين المتصل في إفادته الحصر والمنفصل في عدم إفادته هو ما ذهب إليه جمع منهم الميرزا التبريزي إذ قال: (أقول: الوجه الثاني من التمسك بالآية صحيح، والوجه الأول غير صحيح وذلك فإن الاستثناء في الآية من قبيل الاستثناء المنقطع فلا يفيد حصراً، حيث إنّ التجارة عبارة عن البيع والشراء بقصد تحصيل الربح كما هو حال التجار في الأسواق، والتجارة بهذا المعنى لا تكون داخلة في عنوان الأكل بالباطل حتى يعمّها النهي لولا ذكر الاستثناء.

وبالجملة: الآية متضمّنة لحكم التملك بالباطل وأنه فاسد في الشرع ولحكم التملك بالتجارة والتراضي وأنه جائز، وأما سائر المملّكات التي لا تدخل في عنوان الأكل بالباطل بحسب بناء العقلاء كالهبة والإجارة والصلح والبيع والشراء لا بقصد تحصيل الربح إلى غير ذلك فليست للآية دلالة عليها، وعلى ذلك فعدم كون الرجوع من التجارة ولا من التراضي لا يوجب الحكم بفساده)([8]).

 

التحقيق: الاستثناء المنفصل يفيد الحصر أيضاً، فانه متصل واقعاً

أقول: لكن المستظهر عدم تمامية كبرى التفريق بين الاستثناء المتصل والمنفصل إذ الظاهر ان الاستثناء المنفصل يفيد الحصر، كالمتصل، إلا ان الفرق الدقيق بينهما هو ان الاستثناء المتصل استثناء من المذكور (وهو المستثنى منه المذكور في الكلام صريحاً) والاستثناء المنفصل استثناء من المقدّر (وهو أعم من المذكور) وان هذا هو المصحِّح، بلاغياً للاستثناء، وسُمِّي منفصلاً لانفصاله عن المذكور، لكنه متصل بالنسبة إلى المقدر، وهذه هي النكتة في العدول عن "بل" و"لكن" إلى "إلا" في الاستثناء المنفصل ولولاها لكانت كلها بلاغياً بمنزلة واحدة مع اننا بالوجدان نرى فرقاً بينها، بل من البديهي ان استعمال القرآن الكريم لـ(إِلّا) بدل "بل أو لكن" هو لنكتة ولإفادته معنى آخر إضافة إلى معنى بل ولكن، لبداهة الحكمة المطلقة في اختيار أية كلمة حتى فيما يتوهم كونهما مترادفين.

بل يدلنا على ذلك الوجدان إذ نرى بالوجدان إفادة الاستثناء المنقطع الحصرَ..

ويوضحه المثال الآتي: فإنك إذا قلت (ما جاء المسافرون إلا أمتعتهم)([9]) فانه استثناء منفصل إذ الأمتعة ليست من (المسافرين) لكن النكتة في استعمال "إلا" هي ان هناك مقدراً أعم من المستثنى منه المذكور، وهو المستثنى منه الواقعي الذي أُستثنيت الأمتعة منه كأنك قلت (ما جاء المسافرون وما يرتبط بهم إلا أمتعتهم) فالاستثناء في الواقع من هذا المقدر، ولذا نجد انه يفيد الحصر إذ يفهم منه انه لم يجئ المسافرون ولا أي شيء يرتبط بهم كسياراتهم، إلا أمتعتهم. وللكلام مزيد بيان واستدلال فأنتظر.

 

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

 

قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: ((الْعَالِمُ مَنْ عَرَفَ قَدْرَهُ وَكَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلًا أَلَّا يَعْرِفَ قَدْرَهُ

وَإِنَّ مِنْ أَبْغَضِ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لَعَبْداً وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ جَائِراً عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ سَائِراً بِغَيْرِ دَلِيلٍ إِنْ دُعِيَ إِلَى حَرْثِ الدُّنْيَا عَمِلَ وَإِنْ دُعِيَ إِلَى حَرْثِ الْآخِرَةِ كَسِلَ، كَأَنَّ مَا عَمِلَ لَهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَكَأَنَّ مَا وَنَى فِيهِ سَاقِطٌ عَنْهُ)) (نهج البلاغة: خطبة 103).

 

 

--------------------------------------------------------

([1]) الميرزا جواد التبريزي، إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب، دار الصديقة الشهيدة ـ قم المقدسة: ج2 ص59.

([2]) التصدق.

([3]) عوالي اللآلئ: ج1 ص214.

([4]) ثقة الإسلام الكليني، الكافي، دار الكتب الإسلامية ـ طهران: ج5 ص170.

([5]) سورة البقرة: آية 194.

([6]) كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم: ج3 ص54ـ55.

([7]) الدرس (429).

([8]) الميرزا جواد التبريزي، إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب، دار الصديقة الشهيدة ـ قم المقدسة: ج2 ص59.

([9]) يجوز الرفع على البدلية والنصب على الاستثناء وتقدير استثني.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الثلاثاء 13 ربيع الاخر 1441هـ  ||  القرّاء : 190



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net