||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  





 95- فائدة عقائدية: القوى الست والطرق الاربعة لكشف الحقائق

 335- من فقه الحديث (لَا يَصْلُحُ مِنَ الْكَذِبِ جِدٌّ وَلَا هَزْلٌ)

 133- فلسفة التفاضل التكويني: 4- معادلة التناسب بين الامتيازات والمواهب وبين المسؤوليات والمناصب

 329- فائدة فقهية دلالة (وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) على حرمة مطلق الكذب

 293- قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ (9) سرّ التخلف في بلادنا والعلاج

 تلخيص كتاب فقه المعاريض والتورية

 75- شرعية وقدسية حركة وشعائر سيد الشهداء عليه سلام الله -2

 121- آفاق و ابعاد الرسالة الالهية في البراءة من اعداء الله

 261- الأصول الخمسة في معادلة الفقر والثروة وضمانات توازن الثروات عالمياً عبر العفاف والكفاف

 291- قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ (7) مرجعية خالق الكون ورسله في نوافذ المعرفة



 الحد الفاصل بين الاعلام المضلل والاعلام الحر

 الإسلام دين الحريات والعدالة الاجتماعية

 هل المطلوب إعادة هيكلة للنظام العالمي؟

 برمجة العراق ثقافياً



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 183- مباحث الاصول (مبحث الاطلاق) (1)

 351- الفوائد الاصولية: بحث الترتب (2)

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 قسوة القلب

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3757

  • التصفحات : 11406177

  • التاريخ : 30/09/2020 - 03:21

 
 
  • القسم : التزاحم (1440-1441هـ) .

        • الموضوع : 269- المختار في معنى (الضِّرار) ونقد بعض الاقوال .

269- المختار في معنى (الضِّرار) ونقد بعض الاقوال
الثلاثاء 20 ربيع الاخر 1441هـ



 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

(269)

 

سبق: (1- ترادف الضرر والضرار، والردّ

أقول: اما المعنى الرابع وهو الترادف فهو خلاف الأصل كما انه خلاف المستفاد ارتكازاً من لفظهما، فلا تصح دعوى الآخوند كون (لا ضِرار) جيء بها تأكيداً، ويؤكده ويبرهنه في خصوص الحديث ان التأكيد بهذه الصيغة (لا ضرر ولا ضِرار) قبيح بل مستنكر جداً مع مجيء الواو الظاهرة في انه عطف المباين على المباين فانه من القبيح ان يقال: (فانه لا ضرر ولا ضرر في الإسلام) مراداً به التأكيد ولو كان بدون الواو لأمكن كونه تأكيداً (فانه لا ضرر، لا ضرر) لكن مع الواو فان التأكيد الذي يعني تكرار ما سبق دون إفادة معنى آخر بعيد جداً)([1]).

 

النائيني: الضِّرار يراد به الضرر؛ للغلبة

وقد استدل المحقق النائيني على ان الضِرار يراد به الضرر بأغلبية موارد استعماله فيه، قال: (وأمّا الضِّرار فهو وإن كان من مصادر باب المفاعلة، والأصل فيه ان يكون بين إثنين، ولذا فسّره ابن الأثير به، إلّا أنّ الظاهر بل المتعيّن في أغلب موارد استعماله أن يكون بمعنى الضَّرر.

كقوله عزّ من قائل: (وَالَّذينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْريقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنينَ)([2]) وقوله: (وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا)([3]).

وعلى هذا فيمكن أن يكون في المقام للتأكيد)([4]).

 

المناقشة: 1- الاستعمال أعم من الحقيقة، ولا غلبة

ولكن قد يورد عليه:

أولاً: ان الاستعمال أعم من الحقيقة، واما أغلبية موارد استعماله في الضرر، إن سلمت، فانها لا تنفع إلا إذا بلغت الغلبة حداً يُهجر معه المعنى الأول أو يكون من المجاز الغالب بدرجة يرجح عرفاً انه أريد منه معناه المجازي دون صورة التردد لعدم بلوغه هذا الحدّ، ولم يُقِم قدس سره دليلاً على ذلك، غاية الأمر انه استشهد بآيتين كريمتين بل انه لو استشهد بكل الآيات الستة الواردة في الكتاب العزيز والمتضمنة للضرار بمختلف هيئاته لما أجدى إذ لا يفيد ذلك الغلبة الصارفة، على ان عليه إثبات الغلبة الصارفة في الأحاديث ولا يكفي إثباتها في الكتاب إذ لا تلازم، ومحل البحث رواية (لا ضرر ولا ضرار) وليس آية من الآيات، فانه لو فرض مثلاً غلبة استعمال (الكافر) في القرآن الكريم في أحد معانيه (المذكورة في الرواية: ككفر الألوهية في (قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ)([5])، وكفر النعمة في (لِيَبْلُوَني‏ أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ)([6]) وكفر العمل كـ(مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ)([7]).. الخ([8]) بل لو فرض استعماله دوماً فيه سواء أكان المعنى المستعمل فيه مجازاً، أم منقولاً أم مشتركاً لفظياً، لما دل على انه متى استعمل في الحديث أفاد أيضاً ذلك المعنى المجازي أو المنقول إليه أو أحد معنيي المشترك خاصة إذ لا يصلح ذاك قرينة على هذا.

 

والضرار في الآيتين أريد به مع الإصرار

ثانياً: ان الضِرار في الآيتين وغيرهما، لم يستعمل في الضرر وحده، كما ادعاه، بل استعمل في الضرر الشديد أو في الإصرار عليه لوضوح ان (اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً) كان إضراراً شديداً بالمسلمين وكان إصراراً منهم عليه، وكذا (وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا) فان ظاهره الإضرار بإصرار.

والحاصل: ان نفي إرادة المفاعلة في هاتين الآيتين أعم من إرادة الضرر المجرد فلا يصح إثباته به، ولعله لذلك عدل عنه في نهاية كلامه الآتي بعد قليل، نعم يحتمل انه قَطَع النظر عن جهة دلالته على الإضرار أو الإصرار زائداً الضرر بل كان مصبّ نظره نفي المفاعلة والمشاكلة فقط فأثبت انه يراد به الضرر مطلقاً ثم قيّد بعد ذلك بالضرر الاصراري، ولكنه لعله خلاف ظاهر كلامه ههنا والآتي منه. قال: (ويحتمل قريباً ان يكون استعمال ((لا ضِرار)) هنا بعناية أخرى، وهي العناية الموجبة لخطابه صلى الله عليه واله وسلم لـ"سمرة" بقوله صلى الله عليه واله وسلم: بـ((إِنَّكَ رَجُلٌ مُضَارٌّ)) وان أمكن ان يكون بمعنى "انك رجل مضرّ" كما في قوله عزّ من قائل (لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها)، إلّا انّ إصراره على الإضرار كأنه صار بمنزلة صدور الفعل بين الاثنين منه، وكأنه اتصف بهذا الوصف)([9]) وقال: (وبالجملة: يحتمل قريباً ان يكون ((لا ضِرار)) لبيان نفي تعمّد الضَّرر، والإصرار عليه.

ويؤيد ذلك ما رواه هارون بن حمزة الغنوي عن أبي عبد الله عليه السلام: ((فِي رَجُلٍ شَهِدَ بَعِيراً مَرِيضاً وَهُوَ يُبَاعُ فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَجَاءَ وَأَشْرَكَ فِيهِ رَجُلًا بِدِرْهَمَيْنِ بِالرَّأْسِ وَالْجِلْدِ فَقُضِيَ أَنَّ الْبَعِيرَ بَرَأَ فَبَلَغَ ثَمَنُهُ دَنَانِيرَ قَالَ: فَقَالَ لِصَاحِبِ الدِّرْهَمَيْنِ: خُذْ خُمُسَ مَا بَلَغَ فَأَبَى قَالَ: أُرِيدُ الرَّأْسَ وَالْجِلْدَ ،فَقَالَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، هَذَا الضِّرَارُ وَقَدْ أُعْطِيَ حَقَّهُ إِذَا أُعْطِيَ الْخُمُسَ))([10]). فان ظاهر الرواية انه استعمل الضّرار في التعمد على الضرر والقصد إليه، كما في قضية "سمرة".

فحاصل الفرق بين "الضَّرر والضّرار" انّه لو كان حكم أو فعل يلزم منه الضَّرر من دون تعمد وإصرار عليه فهو "الضَّرر". وأمّا إن كان عن قصد إلى ورود الضَّرر وتعمّد عليه فهو "الضّرار" وكيف كان)([11]).

نعم قوله (إلّا انّ إصراره على الإضرار كأنه صار بمنزلة صدور الفعل بين الاثنين منه، وكأنه اتصف بهذا الوصف) واضح الضعف فانه لا حاجة إلى هذا التكلّف، فانه عرفاً غير مستساغ خاصة وان الصرفيين ذكروا لباب المفاعلة عدة معاني فلا وجه للتشبث بإرجاع سائر معانيه إلى المشاركة، كما مضى ولعله يأتي مع مزيد.

 

5- المراد بالضرار الإضرار بالغير

والمختار في معنى الضرار وفرقه عن الضرر هو ان الضِرار مصدر والضرر اسم مصدر، والفرق بينهما ان المصدر ما دل على الحدث مسنداً إلى فاعله أي بلحاظ انتسابه إليه وصدوره منه أو (نفس الفعل الصادر من الفاعل)، واما اسم المصدر فهو الحاصل منه أي الناتج أو فقل الهيئة أو الحالة الحاصلة؛ وذلك مما يظهر بتدبر الفرق بين الاغتسال وهو مصدر والغُسل بالضم وهو اسم مصدر فان الاغتسال ونظيره الغَسل بالفتح يراد به: فعلهُ الغَسل شيئاً فشيئاً أي المصدر منسوباً للفاعل، تقول: اغتسل يغتسل اغتسالاً، فالنسبة إلى الفاعل هي جزء المدلول التضمني للمصدر، عكس الغُسل بالضم فان المراد به ما يحصل من الاغتسال وذلك كالتوضؤ والوضوء، نعم قد يتسامح في استعمال أحدهما مكان الآخر.

وقد ذكرنا في بحث سابق (الفرق المعنوي بينهما: إن المصدر ما دل على الحدث والفعل – المتدرج- بالمباشرة، كما في الاغتسال فانه يدل على الحدث والفعل نفسه، أي: إن الوجود اللفظي أضحى مرآة للوجود العيني، فيكون عالم الإثبات عاكساً مباشراً لعالم الثبوت، والاغتسال هو المعبر عنه بالغَسل بالفتح.

واما اسم المصدر: فيدل على العالم العيني بطريقة غير مباشرة وبوساطة المصدر؛ إذ لابد من استحضار المصدر ليدل اسمه من خلاله على الحالة والهيئة الحاصلة، وعليه: فاستحضار الاغتسال مقدمة وطريق من اجل تصور الغسل وصدقه، واسم المصدر هو الغُسل بالضم.

إذن: الحدث المتدرج مستبطَن عند إطلاق اسم المصدر واستعماله)([12]) ولاحظ الفرق بين الكلامين.

وفي المقام (الضَّرر) اسم مصدر يقابله (المنفعة) والمصدر هو الضرّ ويقابله النفع قال تعالى: (وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً)([13]) واما (الضِّرار) فهو مصدر باب المفاعلة فيراد بالضرر الحاصل والنتيجة المحصلة، ويراد بالضِّرار الفعل المنسوب إلى فاعله وبعبارة أخرى: يراد به الإضرار.

 

مفاد لا ضرر ولا ضرار، قاعدتان

فيكون حاصل معنى (لا ضرر ولا ضرار) أمرين:

الأول: انه لا ضرر في الإسلام أي (لا حكم ضررياً) حسب الشيخ والنائيني والمشهور أو (نفي الحكم بلسان نفي الموضوع) حسب الآخوند لكن مآله إلى الأول مع مجرد اختلاف في اللسان وإن كان ذا ثمرة) فلا ضرر تنفي وجود حكم ضرري أي لا يوجد حكم نتيجته الضرر.

الثاني: انه لا ضرار في الإسلام أي نفي صدور فعل ضرري من أي مكلف تجاه مكلف آخر. وحيث انه موجود وجداناً فالمراد منه منعه تشريعاً بتحريمه، ويستفاد منه عرفاً جعل العوض له: فقد يكون مالاً كما في الضمان وقد يكون تسليطاً للحاكم الشرعي على رفع ذلك الإضرار بالطلاق مثلاً في الزوج المضار. فتأمل.

والحاصل: ان (لا ضرر) يفيد انه لا يوجد حكم ضرري في الإسلام ولا ضرار يفيد انه لا يوجد إضرار (من شخصٍ على آخر) في الإسلام، ويؤكده ورود (على مؤمن) في بعض رواياته ((وَلَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ عَلَى مُؤْمِنٍ...))([14]).

وبعبارة أخرى: ان المراد من (لا ضرر) لا ضرر صادراً من الشارع ومن (لا ضِرار) لا ضرر صادراً من المكلف تجاه مكلف آخر وللحديث صلة بإذن الله تعالى.

 

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

 

 

قال الإمام الرضا عليه السلام: ((اجْتَهِدُوا أَنْ يَكُونَ زَمَانُكُمْ أَرْبَعَ سَاعَاتٍ: سَاعَةً لِلَّهِ لِمُنَاجَاتِهِ، وَسَاعَةً لِأَمْرِ الْمَعَاشِ، وَسَاعَةً لِمُعَاشَرَةِ الْإِخْوَانِ الثِّقَاتِ وَالَّذِينَ يُعَرِّفُونَكُمْ عُيُوبَكُمْ وَيُخْلِصُونَ لَكُمْ فِي الْبَاطِنِ، وَسَاعَةً تَخْلُونَ فِيهَا لِلَذَّاتِكُمْ وَبِهَذِهِ السَّاعَةِ تَقْدِرُونَ عَلَى الثَّلَاثِ السَّاعَاتِ))(فقه الإمام الرضا عليه السلام: ص337).

 

 

---------------------------------------------------

([1]) الدرس (268).

([2]) سورة التوبة: آية 107.

([3]) سورة البقرة: آية 231.

([4]) قاعدة لا ضرر، تقريرات الخوانساري للاضرر الميرزا النائيني: ص94-95.

([5]) سورة الكافرون: آية 1.

([6]) سورة النمل: آية 40.

([7]) سورة المائدة: آية 44.

([8]) وقد ذكرنا في درس التفسير (304) (ومن الأمثلة الكلامية والفقهية: عنوان (الكفر) فإن له ـ كما يستفاد من عدد من الآيات والروايات ـ إطلاقات خمسة، بل إن هذه الإطلاقات الخمسة هي صريح رواية الإمام الصادق عليه السلام الآتية، وكل منها يختص بآثار وأحكام، فلا يصح القياس إلا بعد تحديد المعنى المراد به لو أخذ كأوسط في كل من الصغرى والكبرى، فقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام إن الكفر على خمسة أوجه ـ نذكرها بتوضيح أو تصرف وإضافات:

الأول: كفر الجحود بالربوبية وأنه لا جنة ولا نار، كما في من قالوا: (وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ).

الثاني: كفر الجحود بما هو الحق الثابت عنده، كما في ما جاء في قوله تعالى: (فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ Q وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً) إذ المراد جحدوا بالآيات التي جاء بها موسى كالطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم واليد البيضاء، وعلى أي فمطلق جحود ما ثبت أنه حق لديك هو كفر.

الثالث: كفر النعمة، كما في قوله تعالى: (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) وقوله: (هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ) و(فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ).

الرابع: الكفر بمعنى الترك، فالتارك شيئاً هو كافر به، كقوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ Q ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ) والمراد بالكفر حسب نص الإمام الصادق عليه السلام ههنا هو: وتتركون العمل ببعض الكتاب، وكلام الإمام في حد ذاته حجة في التفسير، فلا يرد أنه لعل المراد الكفر النظري أو العقدي لا العملي، إضافة إلى أن الظاهر أنهم كانوا يؤمنون بحرمة سفك الدماء والإخراج لكنهم عملاً كانوا يخالفون، بل إن ظاهر الآيتين بتمامها هو الكفر العملي ـ فلاحظ ـ بل لعل صريحها هو ذلك.

وعليه: فإن كل من لا يعمل بقوانين الإسلام السياسية والاقتصادية والحقوقية وغيرها، فهو كافر بهذا المعنى.

الخامس: الكفر بمعنى البراءة، كما في قوله تعالى: (كَفَرْنَا بِكُمْ) أي تبرأنا منكم وكذلك الأمر في: (يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ)

([9]) قاعدة لا ضرر، تقريرات الخوانساري للاضرر الميرزا النائيني: ص96-97.

([10]) ثقة الإسلام الكليني، الكافي، دار الكتب الإسلامية – طهران: ج5 ص293.

([11]) قاعدة لا ضرر، تقريرات الخوانساري للاضرر الميرزا النائيني: ص98-99.

([12]) موقع مؤسسة التقى الثقافية: m-alshirazi.com، الفوائد والبحوث: 78.

([13]) سورة الفرقان: آية 3.

([14]) ثقة الإسلام الكليني، الكافي، دار الكتب الإسلامية – طهران: ج5 ص294.

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الثلاثاء 20 ربيع الاخر 1441هـ  ||  القرّاء : 823



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net