||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 108- فائدة اصولية: السياق و درجاته وحجيته

 202- التنويم المغناطيسي والايحائي السلاح الاكبر بايدي الاديان والفرق الضالة

 184- علم وفن ومهارة ادارة الوقت والساعات والايام والاسابيع والاشهر والسنين

 119- من فقه الحديث: في قوله (عليه السلام): ((خبر تدريه خير من عشرة ترويه)) والوجه في الاختلاف بين الف و عشرة

 100- (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) مؤسسات المجتمع المدني في منظومة الفكر الإسلامي-13 الموقف تجاه تجمعات المنافقين والظالمين

 الإمام زين العابدين (عليه السلام) إمام المسلمين ورائد الحقوقيين

 247- مباحث الاصول: (الحجج والأمارات) (5)

 323- من فقه الحديث الشريف: الكذب يهدي الى الفجور

 288- فائدة فقهية: آية واجتنبوا قول الزور

 دراسة في كتاب "نسبية النصوص والمعرفة ... الممكن والممتنع" (11)



 هل المطلوب إعادة هيكلة للنظام العالمي؟

 سيرة الإسلام في سيرة رسول الله (ص) في الرحمة والاخلاق

 برمجة العراق ثقافياً

 كيف نقفز من الانحطاط الى الارتقاء؟

 شباب العراق: من الهدر الى الاستثمار



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 183- مباحث الاصول (مبحث الاطلاق) (1)

 351- الفوائد الاصولية: بحث الترتب (2)

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 قسوة القلب

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3749

  • التصفحات : 10251197

  • التاريخ : 2/06/2020 - 01:34

 
 
  • القسم : البيع (1440-1441هـ) .

        • الموضوع : 447- نقوض كاشف الغطاء على افادة المعاطاة الاباحة .

447- نقوض كاشف الغطاء على افادة المعاطاة الاباحة
السبت 8 جمادي الاولى 1441هـ



 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

(447)

 

إشكال: اللوازم الفاسدة للقول بإفادة المعاطاة الإباحة فقط

وقد أشكل الشيخ كاشف الغطاء على إفادة المعاطاة إباحة التصرفات دون الملك، رغم كونه قاصداً للتمليك بها، بان ذلك يستلزم توالي فاسدة يستبعد ان يلتزم بها فقيه، أو، ببيان آخر: انها مستلزمة لتأسيس قواعد جديدة، وقد خلص الشيخ قدس سره إلى تمامية الاستلزام الأول دون الثاني، وقد قرره الشيخ بالنحو الآتي (ولذا ذكر بعض الأساطين في شرحه على القواعد في مقام الاستبعاد: أنّ القول بالإباحة المجرّدة، مع فرض قصد المتعاطيين التمليك والبيع، مستلزم لتأسيس قواعد جديدة)([1]) وذكر منها: (ومنها: أنّ الأخماس والزكوات والاستطاعة والديون والنفقات وحقّ المقاسمة والشفعة والمواريث والربا والوصايا تتعلّق بما في اليد، مع العلم ببقاء مقابله وعدم التصرّف فيه، أو عدم العلم به فينفى بالأصل، فتكون متعلّقة بغير الأملاك، وأنّ صفة الغنى والفقر تترتّب عليه كذلك، فيصير ما ليس من الأملاك بحكم الأملاك)([2])

والحاصل: ان كل تلك المذكورات إنما تتعلق بما يملكه الإنسان فقط، لكننا نجد انها تتعلق بالمأخوذ معاطاةً، فإن لم تفد المعاطاة الملك كانت المذكورات متعلقة بما لا يملكه الإنسان، وهو بعيد.

وقرره السيد الوالد بالدوران بين المحذورين قال: (فلو قلنا: بأنّ المعاطاة لا تفيد الملك بل الإباحة، لزم أحد  أمرين: إمّا أن نقول بعدم جريان هذه الأمور في المأخوذ بالمعاطاة، وهو خلاف المقطوع، وإمّا أن نقول بجريانها فيلزم إجراء ما هو حكم الملك فيما ليس بملك:

فكيف يتعلّق الخمس والزكاة بما ليس بماله ممّا أخذه معاطاة؟

وكيف يجب عليه الحج بسبب الاستطاعة الحاصلة بمال المعاطاة؟

وكيف يجب عليه وفاء دينه من مال الناس الذي أخذه معاطاة، والحال أنّه مباح له التصرّف فيه لا أنّه ماله وملكه؟

وكيف يتعلّق عليه إعطاء نفقة زوجته ووالده من المأخوذ بالمعاطاة الذي ليس بملك له؟

وكيف يعطي حقّ السلطان من مال انتقل إليه بالمعاطاة، والحال أنّه ليس بمال المنتقل إليه؟

وكيف يتعلّق حقّ الشفعة للشريك بدار لم تنتقل إلى المشتري بالمعاطاة؟ لأنّ المعاطاة أباحت تصرّف الأجنبي في الدار، ولم تملّكه إيّاها، فإذا صحّ للشريك أن يأخذ بالشفعة لزم وقوع الشفعة على المال الذي لم ينتقل عن المالك، لأنّ الدار بعد ملك للبائع المعاطاتي.

وكيف يرث الوالد من والده المال الذي انتقل إليه بالمعاطاة، والحال أنّ المال لم يصر ملكاً للأب بل هو باقٍ في ملك البائع؟

وكيف أنّه يحرم أن يعطي الإنسان المال الذي انتقل إليه بالمعاطاة في مقابل الزيادة، والحال أنّ الربا في الملك، وهذا المال ليس بملك له؟، مثلاً أخذ زيد وزنة من الشعير معاطاة ثم باعها بوزنة ونصف، فإنّه يلزم عدم حرمة ذلك، إذ ليست الوزنة ملكاً له، والربا إنما يأتي في الملك.

وكيف يتمكن أن يوصي الإنسان بمال ليس له ممّا أخذه بالمعاطاة؟)([3]).

 

تحقيق الحال في تلك اللوازم

أقول: هذه النقوض والاستبعادات مما لا ينبغي ان تساق بعصا واحدة؛ فان بعضها أمره واضح حسب الأدلة من عدم دورانه مدار الملك، وبعضها أمره حسب الأدلة دائر مدار الملك، وبعضها مشكل، فكان الأولى الاقتصار على الثاني فقط لأنه محل الإشكال من حيث انه مع انها دائرة مدار الملك فكيف تجري في المعاطاة التي لا تفيد الملك؟

وتوضيح النقوض والوجه الصحيح فيها:

 

النفقة على واجبي النفقة، لا يشترط فيها التمليك

أما النفقات على واجبي النفقة كالزوجة والأبناء، فانه لا يجب على الزوج أو الاب إلا ان يطعم زوجته أو أبناءه وان يكسوهم ويسكنهم وشبه ذلك من نفقاتهم، ولا يجب عليه ان يملّكهم إياها إذ لا دليل على أكثر من وجوب توفير المذكورات لهم، والذي أخذه بالمعاطاة حيث جاز له التصرف فيه فان بمقدوره ان يبيح لهم لبسه أو أكله أو السكن فيه، فقد تحقق عنوان النفقة الواردة في الآية والروايات كـ(الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ)([4]) و(لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ ما آتاها سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً)([5]).

 

وكذلك لا يشترط في ما يسدد به دينه ان يكون ملكه

وأما أداء الديون فانه لا يشترط في ما يُسدِّد به دينَه ان يكون مملوكاً له، بل مادامت تجوز له كل التصرفات حتى الناقلة فانه يجوز له ان يسدِّد من مال المعاطاة ديونَه، فإذا أخذها الدائن ملكها، وهنا يأتي مبحث الملك الآناً مائي وان المتعاطي يملكها قبل إعطائها للدائن آناً ما فتدخل في ملكه وتخرج منه إلى ملك الدائن.

 

وهل تصح المقاصة مما ليس ملكاً للطرف؟

واما حق (المقاصة) وفي نسخه حق (المقاسمة) فتوضيحهما:

انه يجوز للمسروق منه أو المغصوب منه أو الدائن الذي لا يدفع له المديون دينه رغم قدرته عليه، ان يأخذ من أمواله (السارق، المدين...) تقاصّاً (مع الاستئذان من الحاكم على رأي ودون الاستئذان منه على رأي) فإذا كان بيد المتعاطي (وهو السارق أو المدين العاصي) مال معاطاتي جاز للمسروق منه أو الدائن ان يأخذه منه لنفسه ويكون أخذه (قبله أو معه آناً ما) مملِّكاً له حسب دعوى الملك الآنا مائي، فقد يُستبعد انه كيف يأخذ من السارق بالتقاصّ ما هو ملك غيره (غير السارق)؟

 

محتملات حق المقاسمة

واما المقاسمة، فيمكن تفسيرها بما ذكره السيد الوالد أعلاه، ويمكن تفسيرها بان الأرض المفتوحة عنوة مع إذن الإمام عليه السلام إذا كانت محياة حال الفتح، هي للمسلمين (عكس ما لو لم تكن الحرب بإذن الإمام عليه السلام، فهي حينئذٍ للإمام، أو كانت مواتاً فهي للإمام كذلك إذ ليست الموات من الغنائم، أو فتحت صلحاً فهي حسب ما تصولح عليه، فلا يصح شراؤها (إلا في صور خاصة استثناها بعضٌ وذكر السيد الوالد تفصيلها في الفقه بمناسبة الكلام حول أراضي العراق، تعليقاً على ما ذكره الشيخ في المكاسب) فلو جوّزنا له شراءها (في تلك الصور) فاشتراها معاطاة فان الخراج يتعلق به وإن لم يكن ملكاً له لأنه لم يكن عقداً لفظياً، أو نقول: انه لو أخذها معاطاةً (على نحو الإجارة أو الصلح، كما في ما هو الأصل فيها، لا على نحو الشراء الاستثنائي) فانه يجب عليها خراجها كذلك مع ان المعاطاة لم تفده ملك المنفعة فكيف يجب عليه خراجها؟ فتأمل.

ويمكن تفسيرها بما جاء في التنقيح من: (وأمّا حقّ المقاسمة المراد بها حقّ التقسيم، فإنّ لكلّ شريك إفراز ماله عن مال صاحبه إذا كان مشاعاً وإذا امتنع يجبر على الافراز، ففيه أنّ حقّ التقسيم غير متوقّف على الملك، بل يثبت بإباحة التصرف أيضاً، فإنّ التقسيم من جملة التصرفات)([6]) وهو ألطف، لكن مصطلح المقاسمة يطلق على ذلك السابق ويطلق على هذا مصطلح الفرز أو ما أشبه.

 

تصوير حق الشفعة بوجهين

واما (الشفعة) فيمكن تصورها في المقام بنحوين:

احدهما شفعة الشريك الأول إذا باع شريكه الثاني معاطاة، فانه إن قيل بان له حق الشفعة ورد انها خاصة ببيع أحد الشريكين حصته غير المفروزة بحيث تنتقل ملكيته إلى الثالث، ولا تشمل الإباحة إلا بتنقيح المناط الظني بدعوى ان الوجه في ثبوتها للشريك الأول ان الثاني أدخل عليه الثالث الذي لا يحبه مثلاً وانه لا فرق في الثالث الداخل بين ان يكون مالكاً للحصة أو مباحاً له التصرفات، ولكن المناط ظني من اردأ أنواعه إذ هو تسرية حكم الأقوى للأضعف، وعلى أي فمن قطع بالملاك فانه يجري الشفعة دون مشكلة من حيث كونها معاطاة، فكلا الطرفين الحكم واضح لديه فليس مشكلاً ولا مستبعداً.

ثانيهما: شفعة الثالث إذا باع الأول حصته للرابع، إذ الثالث غير مالك فكيف تكون له الشفعة على الأول؟ إلا بتنقيح مناط ظني كما سبق وللبحث صلة بإذن الله تعالى.

 

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

 

 

قال أمير المؤمنين عليه السلام: ((لِيَجْتَمِعْ فِي قَلْبِكَ الِافْتِقَارُ إِلَى النَّاسِ وَالِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُمْ، يَكُونَ افْتِقَارُكَ إِلَيْهِمْ فِي لِينِ كَلَامِكَ وَحُسْنِ بِشْرِكَ وَيَكُونَ اسْتِغْنَاؤُكَ عَنْهُمْ فِي نَزَاهَةِ عِرْضِكَ وَبَقَاءِ عِزِّكَ‏))

(الكافي: ج2 ص149)

 

 

 

------------------------------------------------

([1])  الشيخ مرتضى الانصاري، كتاب المكاسب، ط / تراث الشيخ الأعظم ج3 ص43.

([2]) الشيخ مرتضى الانصاري، كتاب المكاسب، ط / تراث الشيخ الأعظم ج3 ص44-45.

([3]) السيد محمد الحسيني الشيرازي، إيصال الطالب إلى المكاسب، دار العلوم للتحقيق والطباعة والنشر ـ بيروت: ج5/1 ص92-93.

([4]) سورة النساء: آية 34.

([5]) سورة الطلاق: آية 7.

([6]) الشيخ ميرزا علي الغروي / تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي، التنقيح في شرح المكاسب، ج1 ص92.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : السبت 8 جمادي الاولى 1441هـ  ||  القرّاء : 497



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net