||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  
إتصل بنا         


  




 186- مباحث الاصول (مبحث الاطلاق) (4)

 الأمانة والعدالة في الحكم ومناشئ تولد الشرعية (6)

 225- (الدعوة الى الله تعالى) عبر منهجية الشورى وشورى الفقهاء

 58- فائدة علمية: انقسام العلوم الى حقيقية واعتبارية وخارجية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 133- فلسفة التفاضل التكويني: 4- معادلة التناسب بين الامتيازات والمواهب وبين المسؤوليات والمناصب

 94- من فقه الآيات: تحقيق في معنى العدل في قوله تعالى (وأمرت لاعدل بينكم)

 لماذا لم يصرح باسم الامام علي عليه السلام في القران الكريم

 107- (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) مؤسسات المجتمع المدني في منظومة الفكر الإسلامي-20 الوجود الإعتباري للمجموع: المرايا والتجسيد

 202- مباحث الاصول - (الوضع) (9)



 استقرار العراق وتقدمه هدفان لا تراجع عنهما

 السابع عشر من ربيع الأول انبلاج نور النبوة الخاتمة في مكة المعظمة

 التشيّع مصان ومحفوظ بقوّة غيبية والتشكيك والمعادي مصيرهما الخيبة والزوال

 رزايا العنف وغلق قنوات الحوار



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 فقه الرشوة

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 حجية مراسيل الثقات المعتمدة - الصدوق و الطوسي نموذجاً -



  • الأقسام : 65

  • المواضيع : 3101

  • التصفحات : 4708283

  • التاريخ : 20/06/2018 - 16:43

 
 
  • القسم : دراسات وقراءات .

        • الموضوع : دراسة في كتاب "نسبية النصوص والمعرفة ... الممكن والممتنع" (12) .

دراسة في كتاب "نسبية النصوص والمعرفة ... الممكن والممتنع" (12)
28 شوال 1433هـ

 

مدركات الرفض لمقاصد النسبية في المعرفة

موقع الامام الشيرازي

 أدوات الرفض للنسبية المعرفية

يستخدم الباحث أدوات الرفض, لمقاصد النسبية, في عوالمها الثلاثة الرئيسة, وفي الكون الذهني المعرفي حصرا, الذي يتحدد به نطاق الدراسة في الكتاب, موضوع البحث, الموسوم "نسبية المعرفة بين الممكن والممتنع", في دحض القول, بأن الواقع متغيّر بتغيّر القناعات, فيما هو متعلق بالبقاء والاستمرار, أو هو متعدد بتعدد هذه القناعات, فيما يتعلق في البدأ والحدوث, أي في كلا جانبي العلة المحدثة والمبقية, فيصف هذا القول بالإدعاء السوفسطائي, الذي  لا يصمد إذا اصطدم بالحقيقة.

فيتطرق البحث الى تفنّن بعض العرفاء, ممن ينتهج العرفان حصرا, في إنكار حقائق الموجودات, ويعدّها إنكارا لحقائق الأشياء، إذ يقولون أن كلّ ما في الكون, من حقائق يدركها الإنسان, هي وهم وخيال, ولا حقيقة لشيء, إلّا لشيء واحد, هو الله، سبحانه وتعالى, فيخلص البحث بأن هذا القول, هو وجه آخر للسفسطة, فهناك قول ينكر الوجود رأساً، أما هذا الرأي فإنه يؤمن بالموجود, ولكنه يقول أنّ كله هو الله, والعياذ بالله، وذلك سواء قال بوحدة الوجود, أم قال بوحدة الموجود.

إن استدلال البحث الى ذلك, ينصرف الى أن المبنى الفلسفي, القائل بأن الوجود, حقيقة واحدة, هي مقولة مشككة، مع وضوح أن الوجودات، حقائق متباينة, فهو إنكار للحقائق الواضحة للوجدان، وهو نوع من التطرف الفكري, لأن الحقائق غير خاضعة للإنكار, ولا ينكرها إلا جاهل متطرف.

ثم يستدل البحث من قوله تعالى "اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ", أن هذا يعني أن في مرحلة الثبوت, هناك "صراط مستقيم"، وفي مرحلة الإثبات هناك "هداية"، مما يشمل الهداية العلمية والهداية العملية، وهداية العقل النظري والعقل العملي.

والحاصل أن يتطابق العالمان, الذهني والعيني, بأن يكون هذا العالم الذهني المعرفي، مصيباً، صائباً مطابقاً للواقع، إضافة إلى مطابقة العمل المأتي به, لـلعمل المأمور به.

وفي القول أن المعرفة نسبية, وأن عقيدة الإنسان اليوم, المناقضة لعقيدته الأمس والغد، أو المناقضة لعقيدة غيره، كلّها على حق، يرفضها البحث عقلا ونقلا, إذ لا يكون هناك محصل, من قوله تعالى "اهدِنَا", ولا يتعدى كونه تحصيل حاصل وهو محال، لأن الكل سيكونون مهديين, إلى صراطات مختلفة ثبوتا, وذلك ما يعبر عنه, الكثير من دعاة التجديد والمعاصرة, في الفكر الإسلامي, في رؤية تعدد "الصراطات المستقيمة", التي تتقاطع ومعتقدات الباحث, شرعا وعقلا.

 

التفسير التأويلي ونسبية المعرفة

في عالم الوجود اللفظي واللغوي, تقول النسبية أن الألفاظ تتبع في دلالتها, شخصية المفسّر, كما تزعم  بعض مدارس الهيرومنيوطيقا, التي يعبر عنه بالتأويل التفسيري,  فحينها لا يوجد هناك نص ثابت, يحتفظ بمعنى أو دلالة محددة, بل تصبح النصوص في حالة من الحركة الدائمة، وتصبح قراءة النصوص, قراءة منفتحة على معانٍ غير متناهية، فيخلص الباحثو الى أن هذا التصور الخاطئ, ينسف كل جسور التواصل المعرفي, الذي يتحقق عبر النصوص, بل الذي يتحقق, عبر أي نوع من أنواع الدوالّ واللغة, بالمعنى الأعم الشامل للإشارة والعلامة وغيرها، وبالتالي يعدّ نسفاً لأصل المعرفة, وليس إثباتاً لنسبيتها.

ويبتنى البحث, الى أن من الواضح بالضرورة, أن الألفاظ تختزن معان خاصة, يفهمها الجميع, ويقوم على أساسها التفاهم والتخاطب, وهو ما يشكل في تحديد المعنى, من لفظ "اهدنا" في الآية الشريفة, التي لا تحتمل الّا معنى أصليا واحدا, ينطبق مع الصراط الثبوتي, ومع المعنى الذي تحمله الأذهان الصافية عن الشوائب، أي المعنى الذي يشير إلى حقيقة واحدة في عالم الواقع.

وبالتالي يخلص البحث, أن ليست الألفاظ نسبية, بل هي ألفاظ ذات دلالات حقيقية, تطابق الحقيقة، وقد تكون أصلية, وهي الدلالة المطابقية والتضمنية, أو تكون فرعية, وهي الدلالة الالتزامية، ودلالة الاقتضاء والتنبيه والإشارة وغيرها, إلا أنها تبقى متوافقة، وعلى الأصول العقلائية، بخاصة الألفاظ التي استخدمت في القرآن الكريم وروايات المعصومين, لأنها استخدمت بدقة متناهية, لتدلل على معاني محددة. 

وعليه فان البحث يكشف عن بطلان الدلالات الثلاثة في النسبية, من الآية الشريفة "إهدنا الصراط المستقيم", سواء في الحقية والمعلوم, أو في العلم والمعرفة, أو في الدوال والكواشف.

ولتفكيك المعرفة, بين اليقين والظن, يدعو الباحث لفرز وتميِّز هذه المعاني, فالمعارف بأجمعها لا تفيد قطعاً, فيمكن أن يراد بنسبية المعرفة هذا المعنى, لجهة أن المعارف بأجمعها, لا تفيد قطعاً، بل إنما هي تفيد في أحسن الفروض الظن.

 

الحجية في نقض النسبية بالنسبية

ولإلقاء الحجة, على هذه الدالة في "النسبية", يخلص البحث في الجواب الكبروي, الى أنها  غير تامة وغير صحيحة، ذلك أن المدَّعَى يرتكز على عدم وجود معرفة يقينية، أو معلومة يقينية، لكن ثبوت المدّعَى يشكل نقضاً بنفسه لنفس الدعوى, وبذا فإن القاعدة في النسبية, تنقض نفسها بنفسها.

وفي الجواب الصغروي, يناقش الباحث في المصاديق, فيثبت وجود عدد من المعارف, والعلوم اليقينية, التي تدحض هذه الدالة في المعنى للنسبية, إذ توجد معرفة يقينية وعلوم قطعية, وأن من البديهي, أن هنالك معلومات قطعية, لا يرقى إليها الشك، تُسمى البديهيات, بأقسامها من فطريات، وأوليات، ومشاهدات، ومحسوسات، ومتواترات، وتجريبيات, ويسوق لإثبات ذلك الأمثلة من علوم شتى, فالرياضيات كلها يقينية، من حساب، وهندسة، وغير ذلك.

 

النسبية المعرفية بين الظن واليقين

وعليه إن من يقول بـنسبية المعرفة, ويُريد بها أن المعارف بأجمعها ظنية وليست قطعية, يوجه له الباحث سؤالاً محددا, وهو "ثم ماذا", و "ما الذي يمكن أن يترتب على ذلك",  ثم يبين المغزى من التساؤل, أنه لوتم التسليم, أن كافة القضايا في العلوم الإنسانية، والعقدية، والميتافيزيقية، ليست قطعية، فيكون السؤال مشروعا, عن النتائج التي تنجم عنها, إذ يريد دعاة النسبية, أن يوصلوا الإنسان إلى التشكيك, في هذه العلوم والمعارف, وعدم الإعتناء بها, بمعنى عدم الحجية, التي تؤسس لإلغاء ترتيب الأثر الخارجي, على هذه العلوم.

وينتهي الباحث الى ان هذا المقصد, هو مما يرفضه كافة العقلاء، ومما يوجب إختلال نظام الحياة، بل وهدم أسس المجتمع المدني، وذلك ينسجم مع المعاني التي أوردها الباحث, لمفردة "الحجّة", في بحثه المنطقي الأصولي، في كتابه الموسوم "الحجة، معانيها ومصاديقها"، الذي يبحث في الحجة, كونها من المبادئ التصورية والتصديقية لعلم الأصول, وتفصّل في معانيها ومصاديقها, فقد حصرها بعشرة معان, وهي الكاشفية، والإنكشاف، والمعنى اللغوي, التي يستدل منها, الى الاشتباه الذي وقعت فيه النظرية النسبية، كونها أهملت الحالة العقلائية, التي يقوم عليها التفاهم والإلزام والالتزام، ذلك أن حياة العقلاء كافة, تدور مدار الحجة, بالمعنى اللغوي، أو الأصولي، أو الفقهي, أو ما يحتج به المولى على عبده, أو العبد على مولاه.

ويبحث الكتاب كذلك, في معاني الحجة, المنصرفة الى الحركة والإتباع، فالحجية تعني لزوم الإتباع، أو لزوم الحركة, على طبق الظواهر أو الأوامر، وهذا أمر عقلائي لاشك فيه, ومعنى الحجية لجهة الأوسط في القياس, ومعنى إختلاف طبائع العلوم, ومعنى استحقاق العقاب وعدمه، ومعنى المنجزية والمعذرية بالإتباع, لو أصاب أو أخطأ، وهذا هو المعنى الأصولي للحجة، الذي أورده بعض الأصوليون, كالأستاذ الأخوند, حيث المنجز إن أصاب, والمعذر إن أخطأ, وهي من متبنيات "الحجة", في التحقيق الفقهي.

وعليه فان نسبية المعرفة, بمعنى عدم وجود معارف يقينية، قول يشتمل على كثير من المغالطات، مضافاً إلى كونه يرتكز على مقدمة خاطئة, تستبطن القول, بأن المطلوب في المعرفة, أن تكون يقينية، وهو توصيف خاطئ, إذا قصد به الإطلاق، حيث إنه لا يراعي تنوع العلوم, وظروفها وشرائطها، فلا تقاس كل العلوم بمقاس واحد, وهو القطع وكشف الواقع.

ويخلص البحث في هذه الجزئية, أنه لو اعتبر أن الكمال أبداً, في العلم والقطع والكشف التام، وجرت محاكمة كل العلوم, طبقاً لهذا الوصف, لخرجت بنتائج, تخالف بديهيات المعرفة, وذلك لأنه وفي كثير من الأحيان, يكون الكمال في الظن, ويكون النقص في القطع, على عكس التصور.

 

عالم التكوين وجدلية القطع والظن

يورد الباحث بعض الشواهد التكوينية, التي تلقي الضوء, على موضوع كمال العلم, بين الظن والقطع،  كمثل أنّ الكمال في كثير من الحالات, يكون في الضعف لا في القوة, كالطفل  والغضروف, وقد أظهر بذلك, أن الله سبحانه وتعالى, قد جرت حكمته في هذا الكون, على أن لا تكون القضايا بالنسبة لنا قطعية، بل تكون خاضعة لمعادلة البداء، فإذا كانت هذه القضايا, التي ترتبط بمصيرنا, في مختلف الأبعاد قطعية، فلن نجد بعدها, أغلب الناس يحسن للناس، كما سيفقد الكثير من الناس, الباعث والحافز, على أن يهذّب نفسه،  وأن يلجأ الى التضرع والدعاء, وما أشبه ذلك.

فيخلص البحث إستقراءا, الى إستنتاج, أن الكمال قد يكون في هذه الظنون المعتبرة, التي ينبغي أن يسير الإنسان على هديها, وإن المشكلة قد تحدث من القطع.

ويفهم كذلك من النسبية, التي تشكك في المعارف, لكونها ظنية، فالظن المعتبر في كثير من المعارف, هو الذي يتصف بالحجية, والتي يسير الإنسان, بحكم عقله, على وفقها، ولو كُلّف الإنسان, بالعلم الكاشف عن الواقع كما هو، لتعطلت الحياة واضطربت، ما يجعل الكمال في هذه الظنون المعتبرة.

ويستدل البحث, في هذه الجزئية, من الرؤية الى النسبية المعرفية, الى النظريات المطروحة في الكثير من العلوم الإنسانية والإجتماعية, كعلم النفس والإجتماع والسياسة والاقتصاد وغيرها، التي تقوم على ظنون معتبرة، ولو انتظر تقيّد البحث العلمي, في القطع في هذه العلوم، لتوقفت الحياة, ولعادت إلى العهد الحجري.

كما أن هذه الظنون, بما فيها من اختلاف, هي التي تفتح الطريق أمام التنوع والتعدد, وتجعل الحياة أمام الإنسان, ذات خيارات متسعة, مما يفتح الأفاق الواسعة, في مسارات ومساقات البحث العلمي, ومناهجه ومنهجياته, ولذلك كان الإجتهاد, من ثوابت مدرسة آل البيت, الفقهية والفكرية, على مر التاريخ, ويفترض الباحث في هذا المقصد, قول الرسول الأعظم, أنّ "في اختلاف أمتي رحمة".

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : 28 شوال 1433هـ  ||  القرّاء : 2905



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net