||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 14- بحث رجالي: عن الغضائريين والكتاب المنسوب اليهما

 149- االعودة الى منهج رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في الحياة ـ2 الضرائب وباء العصر

 Reviewing Hermeneutics: Relativity of Truth, Knowledge & Texts

 دوائر الحكم بالعدل، ومساحات حقوق الشعب (4)

 73- العلة الصورية المقترحة لعلم الأصول: الهيكلية والمقاصد

 السيدة نرجس عليها السلام مدرسة الاجيال

 238- فائدة أصولية ـ وجوه علل الأحكام الواردة في النصوص الشرعية

 85- (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) -10 ضمانات استقامة القوات المسلحة ونزاهتها -5 التدقيق المكثف للقوات المسلحة حقوقياً

 50- بحث اصولي لغوي: الاصل عند اطلاق لفظ عام على معاني خاصة

 269- ( لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ )7 مخاطر انهيار البنيان المعرفي ودعائم الشك الاربعة في كلام الامام علي بن ابي طالب عليه السلام



 العراق وغياب الحكومة الصالحة

 مركز بحثي يناقش تحرير الانسان ومواجهة الاستبداد الديني

 لماذا أصبحت أرضنا الخضراء قاحلة؟

 رؤية في فقه الاقتصاد عند الإمام الشيرازي

 رؤية في فقه الاقتصاد عند الإمام الشيرازي



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى

 فقه الرشوة



  • الأقسام : 68

  • المواضيع : 3127

  • التصفحات : 5081089

  • التاريخ : 16/08/2018 - 15:29

 
 
  • القسم : (1436-1435هـ) .

        • الموضوع : 13- الجواب الخامس عن حكمية الحواس والعاشر عن مرجعيتها: معضلة التعامل مع الارشيف الذهني والذاكرة واحتمال الخطأ والخيانة في كامل هذا العالم، وان طريق المعرفة مغلق على الحسيين تماماً .

13- الجواب الخامس عن حكمية الحواس والعاشر عن مرجعيتها: معضلة التعامل مع الارشيف الذهني والذاكرة واحتمال الخطأ والخيانة في كامل هذا العالم، وان طريق المعرفة مغلق على الحسيين تماماً
الاثنين 29 رجب 1436هـ



  بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، بارئ الخلائق أجمعين، باعث الأنبياء والمرسلين، ثم الصلاة والسلام على سيدنا ونبينا وحبيب قلوبنا أبي القاسم المصطفى محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين الأبرار المنتجبين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة الأبدية على أعدائهم إلى يوم الدين، ولا حول ولا قوه إلا بالله العلي العظيم.
دروس في أصول العقائد
(مباحث المعرفة)
(13)
10- الأرشيف الذهني والذاكرة
كما يمكن الجواب عن أصل النظرية الحسية وعن دعوى مرجعية الحواس في تصحيح أخطائها بنفسها، بالتعمق الأكثر في (الوسائط المعرفية) أي الوسائط التي من خلالها ندرك العالم ونحكم عليه ونتعامل معه، إذ أن التدقيق يقودنا إلى وجود وسيطين ـ على أقل الفروض ـ بيننا وبين عالم الخارج:
الوسيطان للمعرفة: الصور الذهنية والمعلومات الإرشيفية
الوسيط الأول: هو ما سبق من (عالم الصور الذهنية) الذي شكّل الإجابة التاسعة.
الوسيط الثاني: هو (عالم المحفوظات الذهنية والصور المتأرشفة في الأذهان) والذي يشكّل الإجابة العاشرة.
و(الحسيون) يواجهون معضلة حقيقية على كلا المستويين وفي كلا العالمين، في مواجهة أسئلة ثلاثة لا يمكنهم الإجابة عنها:
أ - أصل وجود المحسوسات بالحواس الخمس وغيرها مثل بعض أنواع الطاقة غير المحسوسة.
ب- حدود الوجود وتشوّه الصُّوَر من عدمها.
ج- المطابقة واللا مطابقة والصحة والخطأ([1]).
توضيح ذلك: إننا عندما نرى الجبل والبحر، أو السوق والجامعة، أو زيداً وعمرواً وعندما نسمع عن كل ذلك أو نقرأ([2])، فإن صوراً متتابعة متنوعة كثيرة تنطبع منها في أذهاننا كما سبق تفصيله وهذه هي المرحلة الأولى، ثم إن الذهن يختزن هذه الصور في مركز الذاكرة وفي الأرشيف الذهني الذي يتجسد مادياً في بعض خلايا المخ الرمادية.
والتأمل الجاد يقودنا إلى ان حياتنا في 99.99% منها قائمة على الإدراك والتعامل مع الأرشيف الذهني المحفوظ لدينا عن الأشياء وليس على الصورة المنطبعة في الذهن في ذات لحظة الاتصال بواسطة الحواس الخمسة، فعندما أفكر مثلاً في أبي أو ابني أو معلمي أو مدرستي وشركتي ووطني وأمتي فإن ذكرياتي ومعلوماتي عنهم التي تتوزع على مدى عشرة أو عشرين أو خمسين عاماً هي كلها صور ذهنية محفوظة في الخزانة.([3]) وذلك يعني إنني عندما أنظر إلى والدي مثلاً فإن (البث المباشر) ليس إلا للصورة التي تنتقل عبر الشبكية إلى سلسلة الأعصاب ثم إلى مراكز الرؤية في الدماغ في نفس اللحظة بل في جزء من اللحظة لا غير، أما ما عدا ذلك، أي بعد مرور جزء من مليون جزء من الثانية بل وأقل، فليست الصور والمعلومات التي لي عنه، إلا أرشيفاً مخزّنا في أرفف الذاكرة.
من أين ان الذاكرة ليست مخطئة أو مخادعة؟
وهنا بالضبط تبرز الأسئلة الصعبة: فمن أين أن الذاكرة ـ وهي ليست إلا صوراً مأرشفة ومخزّنة ـ ليست مخطئة أو مخادعة أو خائنة في أصل الصورة التي خزنتها أو في حدودها وفي أصل أو مدى مطابقتها للواقع الخارجي وعدمها؟
وبكلمة موجزة: إننا نتعامل مع كافة ما يحيط بنا بواسطة ما يشبه البث غير المباشر أي أننا نسبح في بحر من الذكريات([4]) (بقاءاً) بعد أن كنا نسبح في بحر من الصور (حدوثاً) والحسيون لا يمكنهم الجواب عن احتمال أن يكون كل ذلك هلوسة([5]) أو أحلاماً أو أحلام يقظة أو خيالاً مجنّحاً، وذلك لأن (المحفوظات الذهنية) لا تُرى و لا تُلمس ولا تُلمس ولا تُشم ولا تُذاق، وإذا كانت الحواس الخمسة هي النافذة الوحيدة للمعرفة فكيف يمكننا الحكم بصحة كافة الصور الذهنية والأرشيف المعرفي الذي لنا عن الأشياء مع أن الحواس الخمسة لا تنالها بنحو العلة المبقِية بالمرة وإن فرض أنها المنشأ لها بنحو العلة المحدِثة؟
ولنتوقف عند شاهد على ذلك من كلمات بعض فلاسفة الغرب إذ يقول: برتراند راسل (أنه من الممكن أن يكون هذا العالم وليد خمس دقائق مضت، وأن كل من فيه يمتلك "ذكريات" بِكراً، ويتذكر جميعهم ماضياً غير حقيقي بالكلية.
على أننا لو بدأن نسأل، بجدية، حول موثوقية الذاكرة، فإننا سنجعل أي نوع من التواصل محالاً: فلو عجزنا عن افتراض أن تذكرنا معاني الكلمات أمر يعتمد عليه فلا سبيل لنا، حينها، إلى مناقشة مبدأ التشكيك، كما سيكون من المقبول اعتبار أن تجربة الفكر التي قام بها العالم الشرير بتلاعبه بدماغٍ موجودٍ في جرّة، تقدّم بالفعل تشكيكاً في مدى موثوقية الذاكرة، إذ إن من المفترض أن تكون ضمن قدرة معذِّبنا على إقناعنا بأن الكلمات لا تعني سوى ما يريده هو)([6]).
وبعبارة أخرى: من أين نضمن أن الماضي كله ـ بكافة علومنا ومعلوماتنا ومعارفنا التي تلقيناها في المدارس وغيرها ـ ليس إلا مجرد كذبة كبرى؟ أما الحاضر فإنك لا تكاد تمسكه حتى يتحول بأسرع من لمح البصر إلى ماضٍ وذكريات وأرشيف، وأما المستقبل فليس موجوداً بالمرة الآن أبداً؟.
خياران في مواجهة الحسيين: السفسطة أو حكومة العقل
وهكذا نجد أن الحسيين أمام خيارين لا ثلاث لهما: إما أن يتحولوا إلى فلاسفة سوفسطائيين بأن يذعنوا للشبهة السابقة ويستسلموا لها مادامت الحواس هي النافذة الوحيدة للعلوم والمعارف ومادامت الحواس عاجزة عن لمس ورؤية وتقييم المحفوظات الذهنية، وإما أن يقبلوا بـ(حَكَمية العقل)([7]) فيتخلصوا عن الشبهة السابقة ونظائرها بالإذعان بأن للمعرفة مصادر عديدة، منها: الحواس وهي النافذة التي تنتقل عبرها الصور الحسية حدوثاً، ومنها العقل الذي يضطلع بأدوار عديدة ومنها الحكم على (عالم الصور الذهنية) ثم (عالم المحفوظات الأرشيفية) بأنها ليست بالسراب ولا الخيال ولا الأوهام ولا الأحلام ولا الكذبة الكبرى التي صنعها عالم شرير!
وصفوة القول: إن المائز بين الخيال والواقع وبين الأحكام والأوهام وبين الحقائق والأكاذيب هو (العقل) و(الفطرة) فهي التي تحكم بأن سِجِلّ محفوظاتي عن والديّ أو ابنائي أو أسرتي أو مجتمعي هي ـ كأصل ـ صور واقعية عن حقائق عينية التقطت في الماضي لكنها احتفظت بسلامتها على مدى تعاقب الأزمان، وذلك هو الأصل الذي لا يغفل العقل أيضاً أن يدرك هامش الخطأ فيه في مرحلة العلة المبقية كما أدرك هامش الخطأ([8]) بنحو العلة المحدثة.
ويدل على ما ذكرناه ـ أضافة للعقل والوجدان فإننا نجد كل ذلك من أنفسنا ووجداننا ـ النقل الصريح أيضاً ـ وهنا نتوجه بالخطاب إلى المتدين بالقرآن الكريم بعد أن كان الخطاب حتى الآن حتى للمنكر.
دلالة قوله تعالى: (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى) على مرجعية العقل
ويكفي هنا أن نستدل بقوله تعالى (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى)([9]) ففي الكافي والتوحيد([10])، عن الإمام الرضا عليه السلام أنه سئل عن ذلك فقال: ما كذب فؤاد محمد (صلى الله عليه وآله) ما رأت عيناه ثم أخبر بما رأى فقال: Sلقد رأى من آيات ربه الكبرىR فآيات الله غير الله).([11])
والحاصل أن مرجع الضمير والفاعل في (رَأَى) حسب هذه الرواية هو البصر أي ما كذب الفؤاد ما رآه البصر إذ إن بصره صلى الله عليه وآله (رأى من آيات ربه الكبرى) وقد قال تعالى قبل ذلك: (ما زاغ البصر وما طغى) وقد صدقه الفؤاد أيضاً فكيف يكون مخطئا أو واهماً؟.
والمراد بالفؤاد العقل أو الفطرة أو القلب المراد به مركز الإدراك المرجعي.
ومعنى ذلك: أن بصره صلى الله عليه وآله رأى الآيات الكبرى، وقد صدقه الفؤاد أيضاً، فكان هو المرجع في الحكم على ما تشاهده الحواس بالمطابقة للواقع أو اللا مطابقة وبالصحة أو السقم في الابعاد الثلاثة الوجود والماهية والحدود، فتدبر جيداً.
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
==================================

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الاثنين 29 رجب 1436هـ  ||  القرّاء : 3294



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net