||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  
إتصل بنا         


  




 قراءة في كتاب (لماذا لم يصرح باسم الإمام علي عليه السلام في القرآن الكريم؟)

 173- ظاهرة ( التبري ) من المستقلات العقلية ومن الامور الفطرية

 65- فائدة عقدية: مباحث الحجج والتعارض قلب علم الاصول

 107-فائدة فقهية: الاقسام الاربعة للتورية

 الموجز من كتاب الهرمينوطيقا

 174- ( عصر الظهور ) بين عالم الإعجاز وعالم الأسباب والمسببات

 أسئلة وأجوبة حول التقليد

 10- الإمام الحسين واستراتيجية هداية الناس

 26- فائدة ادبية بلاغية: نكات بلاغية في العدول عن صيغة المجرد الى صيغة المبالغة

 211- مباحث الاصول -الفوائد الأصولية (الدليل العقلي) (4)



 استقرار العراق وتقدمه هدفان لا تراجع عنهما

 السابع عشر من ربيع الأول انبلاج نور النبوة الخاتمة في مكة المعظمة

 التشيّع مصان ومحفوظ بقوّة غيبية والتشكيك والمعادي مصيرهما الخيبة والزوال

 رزايا العنف وغلق قنوات الحوار



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 فقه الرشوة

 حجية مراسيل الثقات المعتمدة - الصدوق و الطوسي نموذجاً -

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة



  • الأقسام : 65

  • المواضيع : 3066

  • التصفحات : 4284339

  • التاريخ : 25/04/2018 - 15:24

 
 
  • القسم : (1436-1435هـ) .

        • الموضوع : 14- من اجابات الحسيين: أـ العقل صانع للافكار المركبة كالحقائق الرياضية والاخلاقية ـ الاجوبة: 1ـ الوجدان شاهد بان العقل مدرك لها وليس خالقاً وصانعاً 2ـ استلزامه: اذا لم يوجد عقل فلايكون المثلث مثلثاً ولا العدل حسناً 3ـ استلزامه: صحة النتائج المتناقضة اذا كانت العقول الخالقة متناقضة قوله تعالى(فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا) .

14- من اجابات الحسيين: أـ العقل صانع للافكار المركبة كالحقائق الرياضية والاخلاقية ـ الاجوبة: 1ـ الوجدان شاهد بان العقل مدرك لها وليس خالقاً وصانعاً 2ـ استلزامه: اذا لم يوجد عقل فلايكون المثلث مثلثاً ولا العدل حسناً 3ـ استلزامه: صحة النتائج المتناقضة اذا كانت العقول الخالقة متناقضة قوله تعالى(فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا)
الثلاثاء 30 رجب 1436هـ



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، بارئ الخلائق أجمعين، باعث الأنبياء والمرسلين، ثم الصلاة والسلام على سيدنا ونبينا وحبيب قلوبنا أبي القاسم المصطفى محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين الأبرار المنتجبين، سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة الأبدية على أعدائهم إلى يوم الدين، ولا حول ولا قوه إلا بالله العلي العظيم.
دروس في أصول العقائد
(مباحث المعرفة)
(14)
دفاعاً عن الحسيين
لكي يكون البحث موضوعياً لابد من استعراض الردود التي يمكن أن يجيب بها الحسيون على الإشكالات العشرة السابقة ونظائرها، وسنعرض ردودهم كما وردت في أهم كتاب مصدري لمن يعتبر المؤسس المعاصر للمذهب الحسي وهو جون لوك في كتابه (مقالة عن الفهم البشري)([1]) وسوف نجد أن الردود لم تكن وافية بالإجابة أبداً، بل أنها في حد ذاتها لم تسلم من الإشكالات عليها بما هي هي فكانت السبب في تعثر النظرية الحسية وارتباكها أكثر فأكثر.
مقتبسات من كلمات جان لوك
لقد استوقفت (لوك) بعض إشكالاتنا السابقة - ولو بصيغة أخرى أكثر بساطة - فقال:
(إن العقل لا يعرف الأشياء مباشرة، بل من خلال الأفكار التي يحصل عليها عن الأشياء. ولذلك تكون معرفتنا حقيقية بمقدار ما يكون هناك توافق بين أفكارنا وحقيقة (واقع) الأشياء. ولكن ما المعيار الذي نتخذه ها هنا؟ وما دام العقل لا يدرك شيئاً سوى أفكاره الخاصة، فكيف نعرف أن أفكاره هذه تطابق الأشياء ذاتها؟)([2]).
الجواب الأول: الحواس منافذ والعقل صانع للمعارف
وأجاب لوك عن ذلك بقوله: (إن الأفكار تنقسم من حيث تركيبها إلى نوعين: بسيطة Simple ومركبة Complex فأما الأفكار البسيطة فهي الأفكار التي تدخل العقل عن طريق الحواس بصورة "بسيطة وغير ممتزجة مع غيرها، فهي الأفكار التي تقدمها إلينا الحواس. والتي لا يمكن تحليلها إلى أفكار مختلفة"([3]). مثل البرودة والصلابة في قطعة من الجليد والبياض في الزئبقة، ورائحة زهرة وطعم السكر. والأفكار البسيطة هي المواد الأولية للمعرفة كلها وتأتي إلى العقل عن طريق الإحساس والتأمل).
وأما الأفكار المركبة فهي الأفكار التي يصنعها العقل من الأفكار البسيطة لما للعقل من قوة على تكرارها ومقارنتها وتوحيدها في أشكال مختلفة تكاد لا تحصى، وبذلك يستطيع أن يكوّن أفكاراً مركبة جديدة على نحو ما يشاء.
ولكن ليس في مقدور أقوى العقول وأوسع الأفهام أن تبتكر أو تكوّن فكرة بسيطة واحدة في العقل([4]) وإلا لاستطاع الأعمى أن يحصل على أفكار اللون والأصم على أفكار الأصوات) ([5])
وسنناقش ما طرحه هنا ضمن مباحث قادمة بإذن الله تعالى، كما سيشكل ما ذكره هنا رداً على بعض ما ادعاه في مواطن أخرى كما سيأتي توضيحه، إنما المهم أنه ذكر جواباً معيارياً لمعرفة معدى صحة أفكارنا فقال:
معايير صحة القضايا ومطابقتها للواقع لدى لوك
(أولاً: أن الأفكار البسيطة مطابقة للأشياء، ذلك لأنها ليست من صنع العقل بل هي ما تولده الأشياء الخارجية من آثار في العقل، وعليه ينبغي أن تطابق الفكرة البسيطة موضوعها، رغم أنها في حالة الأفكار الثانوية لا تشبهها كما وجدنا من قبل "هذا التطابق بين أفكارنا البسيطة ووجود الأشياء كاف لجعل معرفتنا حقيقية"([6]).
ثانياً: أن أفكارنا المركبة ـ ما عدا أفكارنا عن الجواهر([7]) ـ أي الأحوال العلاقات تطابق موضوعاتها، لأنها نماذج من صنع العقل ذاته ولم يكن القصد منها أن تكون نسخاً لأشياء، ولا أن تشير إلى أشياء تعتبر أصولها، ولذلك فلا تفتقر إلى المطابقة الضرورية للمعرفة الحقيقية، فإن ما لم يقصد به أن يمثل شيئاً عدا ذاته، لا يمكن أن يطابق شيئاً آخر، بل ولا يمكن أن يوصلنا إلى فهم حقيقي لأي شيء بسبب ما بينهما من اختلاف([8]). ولذلك فهي حقيقية.
وكل أفكارنا عن الحقائق الرياضية والأخلاقية هي من هذا النوع، ففكرتنا عن الحقيقة الرياضية أن زوايا المثلث الداخلية تساوي قائمتين، حقيقية تطابق النموذج الموجود عن المثلث في العقل رغم أنها قد لا تشير إلى أي مثلث في الواقع)([9]).
وسنناقش لاحقاً إجابته الأولى عن الأفكار البسيطة وسيأتي ان اجابته تستلزم الدور ليس إلا.
الرأي الآخر: العقل مدرك وليس خالقاً
فلنتوقف الآن عند إجابته الثانية، فنقول:
إن روح هذا الجواب ولبه وجوهره يتلخص في أن العقل ليس مدركاً للحقائق الرياضية والأخلاقية بل إنه صانع لها إذ صرح بـ(لأنها نماذج من صنع العقل ذاته ولم يكن القصد منها أن تكون نسخاً لأشياء، ولا أن تشير إلى أشياء تعتبر أصولها).
والحق الصحيح: أن العقل مدرك لها وكاشف عنها ومرآة لها وليس صانعاً لها أو خالقاً، والأدلة التالية شواهد على بطلان نظرية خالقية العقل لأفكارنا عن الحقائق الرياضية والأخلاقية وأن الصحيح هو مدركية العقل لها وكاشفيته عنها وأنه يراها لا أنه يوجدها، فانه:
1- لشهادة الوجدان بإدراك العقل للمعادلات الرياضية والأخلاقية لا خلقها.
أولاً: إننا لا نجد من أنفسنا أن العقل يقوم بخلق أصل المثلث أي الكلي الطبيعي للمثلث ولا انه يقوم بخلق مساواة زواياه لقائمتين بل أنه يفهم ذلك ويدركه، فالعقل يدرك مثلاً معنى المثلث كما يدرك معنى الزاوية القائمة ويدرك أيضاً أن مجموع زوايا المثلث تساوي قائمتين وليس أنه يخلق هذه المعادلة الهندسية، كما أن العقل يدرك معنى المثلث ويدرك معنى المربع ويدرك أن هذا مغاير لذاك، وليس أن العقل يخلق الكلي الطبيعي للمثلث ويخلق أصل المربع ثم يخلق تغاير هذا مع ذلك بل انه يدرك تغاير هذا مع ذاك.
وبعبارة أدق: إن العقل يدرك الكلي الطبيعي للمثلث ويصنع ويخلق مصداقه وفرده الخيالي([10]) فقط فقد خلط لوك بين الكلي والمصداق وبين أصل المفهوم وفرده الخيالي، فالمصداق هو المخلوق للعقل لا الكلي.
المصنوع للعقل ما هو بالحمل الشائع مثلث لا ما هو بالحمل الذاتي مثلث
وبعبارة أكثر دقةً: المصنوع للعقل هو ما هو بالحمل الشائع الصناعي مثلث ذهني أما ما هو بالحمل الذاتي الأول مثلث فلا فإنه هو هو سواء أدركه العقل أو لا وسواء صنعه أو صنع بزعمه نقيضه([11]) أو لا.
بل ليس كل ما هو بالحمل الشائع مثلث، مصنوعاً للعقل
بل ليس مطلق ما هو بالحمل الشائع الصناعي مثلث فقد أوجده العقل وذلك لوجود مثلثات في عالم الخارج لم يخلقها العقل كما هو بديهي. إذ العالم مليء بالأحجار والسّحُب و... المختلفة الأشكال من مثلثة ومربعة ومستطيلة... الخ.
وكذلك الحال في كل المعادلات الهندسية والحسابية فإن العقل لا يخلق أصل أن أربعة ضرب أربعة تساوي ستة عشر بل إنه يدرك ذلك، نعم قد يتصور المصداق فيتصور أربعة أشخاص بيد كل منهم أربعة دراهم فيرى أن المجموع هو 16 درهماً ولدى الدقة فانه صنع مصاديق الأربعة أشخاص الخيالية أي أوجدهم في خياله ومصاديق أربعة دراهم بيد كل منهم لكن مساواة ذلك لـ16 درهما لم يصنعه العقل بل أدركه لأنه قهري الإنتاج فسواء شاء العقل أم أبى فان نتيجة وجود أربعة دراهم في يد كل واحد من الأربعة أشخاص هو وجود 16 درهماً مجموعاً!
وكذلك في الحقائق الأخلاقية فإن (الوفاء) كما مثّل به لوك، والعدل وغيرهما، نجد أن العقل يدرك معناهما وحسنهما لا أنه يخلق معنى العدل ويخلق حسنه!
2- لو كان العقل خالقاً لما كان المثلث مثلثاً إذا لم يوجد عاقل!
ثانياً: إن لازم قوله بخلق العقل للأفكار عن الحقائق الرياضية والأخلاقية أنه لو لم يكن هناك عقل أبداً لما كان مجموع زوايا المثلث يساوي قائمتين ولما كان العدل ـ مثلاً ـ حسناً مع أن من البديهي أن المثلث مثلث سواء وجد شخص عاقل مفكر أم لا، فان الجبل الموجود في الخارج هو مكعب مثلث الشكل مثلاً أو الحجر الخارجي كذلك ومجموع زواياهما يساوي قائمتين شئنا أم أبينا وجد العقل أم لا فان تلك هي من المعقولات الثانية الفلسفية. وبعبارة أخرى: لو كان العقل هو الخالق للمعادلات الرياضية للزم ارتهان عالم الثبوت والواقع الخارجي بعالم الإثبات وفعل العقل.
بل إنه حتى لو لم يوجد مثلث في أحد العوالم الأربعة (عالم الوجود العيني والذهني والكتبي واللفظي) فإن مساواة زواياه للقائمتين أمر حق لأنه من القضايا الحقيقية وليس من القضايا الخارجية.([12])
3- لو كان عنوان العقل خالقاً للحقائق الرياضية والأخلاقية لتناقضت إذا تضادت العقول
ثالثاً: إن معنى أن العقول هي الخالقة للأفكار عن الحقائق الرياضية والأخلاقية هو أن العقل له أن يخلق مفاهيم مضادة لذلك كله ويكون ذلك النقيض هو الحق (لأنها نماذج من صنع العقل ذاته ولم يكن القصد منها أن تكون نسخاً لأشياء، ولا أن تشير إلى أشياء تعتبر أصولها، ولذلك فلا تفتقر إلى المطابقة الضرورية للمعرفة الحقيقية) فللعقل إذا ـ مادام هو الخاق والصانع: أن يخلق زوايا المثلث بحيث تساوي أربع أو عشرة قوائم، وأن يخلق ان خمسة زائداً خمسة تساوي عشرين وأن العدل قبيح والظلم حسن... وهل يعقل أن يلتزم بذلك أحد؟
ويكفي أن يستلزم كلامه هنا صحةَ النظرية النفعية المكيافيللية في الحكم!! فالحق والعدل على هذه النظرية ليسا هما المدار الصحيح للحكم بل الغصب والابتزاز وسحق الحقوق وسجن الأفراد هو الحق والعدل ما دام أن ذلك يصبّ في مصلحة الحاكم المستبد ويؤدي إلى تكريس دعائم حكمه ولو على أنهار من الدماء، أو ليس عقل مكيافيللي والكثيرين غيره هو الذي يصنع الحقائق الأخلاقية المعاكسة كما أن عقولنا هي الصانعة للحقائق الأخلاقية؟
وبوجه آخر فإن لازم ذلك هو صحة النتائج الأخلاقية والرياضية المتناقضة ما دام قد خلقتها العقول المتضادة!
ولنوجه الآن الخطاب إلى المتدينين من جديد لنستند إلى آية كريمة أخرى دالة على المطلوب، قال تعالى (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا).
وقد جاء في تفسير الصافي في تفسير سورة الشمس ( (وَنَفْسٍ وَ ما سَوَّاها) والخالق الذي (سَوَّاها) اي عدّل خلقها قال القمّي: قال خلقها و صوّرها.
(فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها) قال اي عرّفها و ألهمها ثمّ خيّرها فاختارت.
و في الكافي عن الصادق عليه السلام قال بيّن لنا ما تأتي و ما تترك‏).([13])
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
=============================

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الثلاثاء 30 رجب 1436هـ  ||  القرّاء : 2605



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net