||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 13- فائدة فقهية اصطلاحية: الفرق بين مصطلح (لا خلاف) و مصطلح (الاجماع)

 قراءة في كتاب (لماذا لم يصرح باسم الإمام علي عليه السلام في القرآن الكريم؟)

 262- النهضة الاقتصادية عبر وقف رؤوس الاموال والتوازن الدقيق بين الدنيا والآخرة

 112- مواصفات التوبة النصوح

 114- فائدة قرآنية: تعدد شان نزول الآيات القرآنية

 242- التحليل العلمي لروايات مقامات المعصومين (عليهم السلام)

 دراسة في كتاب "نسبية النصوص والمعرفة ... الممكن والممتنع" (16)

 5- فائدة اصولية: المادة قد تكون موضوع الحكم لا الصيغة

 207- مباحث الاصول - (التبادر وصحة السلب والانصراف) (4)

 211- مباحث الاصول -الفوائد الأصولية (الدليل العقلي) (4)



 العراق وغياب الحكومة الصالحة

 مركز بحثي يناقش تحرير الانسان ومواجهة الاستبداد الديني

 لماذا أصبحت أرضنا الخضراء قاحلة؟

 رؤية في فقه الاقتصاد عند الإمام الشيرازي

 رؤية في فقه الاقتصاد عند الإمام الشيرازي



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى

 فقه الرشوة



  • الأقسام : 68

  • المواضيع : 3127

  • التصفحات : 5090887

  • التاريخ : 18/08/2018 - 15:14

 
 
  • القسم : (1436-1435هـ) .

        • الموضوع : 26- تقييم كلام لوك عن (العوائق اللغوية) .

26- تقييم كلام لوك عن (العوائق اللغوية)
الاثنين 1 ذو القعدة 1436هـ

 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، بارئ الخلائق أجمعين، باعث الأنبياء والمرسلين، ثم الصلاة والسلام على سيدنا ونبينا وحبيب قلوبنا أبي القاسم المصطفى محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين الأبرار المنتجبين، سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة الأبدية على أعدائهم إلى يوم الدين، ولا حول ولا قوه إلا بالله العلي العظيم.
(26)
تقييم كلام لوك عن (العوائق اللغوية)
 
قال الباحث: (ويقسم لوك هذه العوائق إلى نوعين: لغوية ومنهجية. فأما العوائق اللغوية فتنشأ من استخدام ألفاظ غامضة ومبهمة تؤدي إلى ارتباك الذهن وتضليله وأما العوائق المنهجية فبعضها يقوم في الاعتقاد بأن في العقل قواعد أو مبادئ أساسية فطرية قبلية يمكن أن تستخلص منها المعرفة كلها، وبعضها يقوم في اعتبار القياس المنطقي الطريقة الصحيحة والوحيدة لاكتساب المعرفة. وكما أنكر لوك وجود الأفكار والمبادئ الفطرية فرفض أنواع الحجج إلى القياس مما كان سبباً من أسباب تأخر العلم، وقد تُشل قوة الإنسان – في رأي لوك – على اكتساب المعرفة إذا اقتصرت طريقة البحث على القياس)([1]).
 
المناقشات:
 
وتقييم ما ذكره عن العوائق اللغوية:
1- لا شك في ان استخدام ألفاظ غامضة ومبهمة "قد يؤدي إلى ارتباك الذهن وتضليله، وليس انه "يؤدي" دوماً كما هو ظاهر كلامه.
 
قد تكون الألفاظ الغامضة طريق التكامل المعرفي
 
2- بل قد يكون استخدام الألفاظ الغامضة والمبهمة هو طريق التكامل المعرفي والسبب الأكبر الباعث لاكتشاف أفكار وآراء مبتكرة عبر بوابة الاحتمالات المختلفة التي تثيرها في الذهن الألفاظ الغامضة.
والجامع الفارق بين الأمرين يكمن في المخاطب وشخصية من يتعامل مع النصوص المبهمة:
أ- فان النصوص المبهمة إذا قام بمعالجتها المفكر المبدع اكتشف منها وعبرها سيلاً من الأفكار إذ انه حينئذٍ سيشبع هذا النص تأملاً وملاحظةً ويقوم بدراسة مختلف محتملات معاني هذا النص ومحتملات مراد المتكلم منها.
والحاصل: ان النص المبهم والغامض يصلح كـ(حافز) ومحرك للاستكشاف والمعرفة فهو عِلّة مُعِدة وطريق من أهم الطرق للوصول إلى أفكار ورؤى جديدة أو لوضع فرضيات ونظريات جديدة تصلح منطلقاً للبحث والفحص والأخذ والرد والاستدلال والنقض حتى الوصول إلى النتيجة الصحيحة.
ولقد كان ذلك من المنطلقات الرئيسية في الدين الإسلامي، لمعادلة (المتشابهات) و(البطون) و(التأويل) الرديف للتنزيل قال تعالى (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ)([2]) وقال الإمام (عليه السلام): "أَنْتُمْ أَفْقَهُ النَّاسِ إِذَا عَرَفْتُمْ مَعَانِيَ كَلَامِنَا إِنَّ الْكَلِمَةَ لَتَنْصَرِفُ عَلَى وُجُوهٍ فَلَوْ شَاءَ إِنْسَانٌ لَصَرَفَ كَلَامَهُ كَيْفَ شَاءَ وَ لَا يَكْذِبُ"([3]).
"إِنِّي لَأَتَكَلَّمُ بِالْكَلَامِ يَنْصَرِفُ عَلَى سَبْعِينَ وَجْهاً كُلُّهَا لِي مِنْهُ الْمَخْرَجُ"([4]) وقد فصلنا الكلام عن ذلك في كتاب (فقه المعاريض والتورية) فليراجع.
ب- واما إذا اعطيت النصوص المبهمة للطفل أو العامي أو الجاهل، فانه سوف لا يفهم منها شيئاً أو سوف يفهم منها أمراً خاطئاً، ومع ذلك فان هذه النصوص الغامضة والمبهمة تصلح أيضاً كـ(محفز ومثير) للعامي إذا حظي بمرشد وموجه، أو إذا عرف السر في الابهام وانه لتحفيز خلايا مخه الرمادية للبحث والاستطلاع والتطور.
 
استخدامه مصطلحات مبهمة غامضة ومضطربة
 
3- انه وقع في جوهر فلسفته في كتابه هذا في نفس هذا المطب، حيث انه استخدم مصطلحات عديدة مبهمة وغامضة بل وانه فسرها بتفسيرات مختلفة فمثلاً (الحدس) نراه يتخبط في تعريفه بل ويدرجه في خانة المتناقضات في ضمن تخبطه هذا.
 
الاضطراب في تعريف المعرفة الحدسية
 
يقول: (أ- المعرفة الحدسية Intutitive Knwledge وهي المعرفة التي يحصل عليها العقل نتيجة إدراكه ما بين الأفكار من توافق أو عدم توافق مباشرة وبدون تدخل أية فكرة([5]). وفي هذه الحالة يدرك العقل صدق المعرفة مباشرة كما يدرك البصر الضوء. وعلى هذا النحو يعرف العقل أن الأبيض ليس أسود، وأن الدائرة ليست مثلثاً وثلاثة أكثر من اثنين، وتساوي واحداً واثنين. وهذا النوع من المعرفة يُكتسب بالحدس Intutition وهو أصدق أنواع المعرفة وأوضحها، وعليه يعتمد كل ما لمعرفتنا من وضوح ويقين... ومن يطلب للمعرفة يقيناً أكثر من هذا جاهل يطلب المستحيل)([6])
بينما يقول في مكان آخر: ((فيعتقد لوك أن معرفتنا بوجودنا الخاص حدسية، "لأننا ندركه بدرجة من الوضوح واليقين بحيث لا يحتاج إلى برهان بل ولا يقبل البرهان. وأنه لا شيء بيّن إلينا عن وجودنا الخاص"([7]) وهكذا ندرك وجودنا الخاص مباشرة، لأن كل عمليات العقل كالإدراك والتفكير والشك والشعور بالألم – تتضمن وجود شيء هو موضوع هذه العمليات، "ففي كل عملية إحساس أو استدلال أو تفكير نشعر بوجودنا الخاص. وفي هذه الحالة نصل إلى أقصى درجات اليقين في المعرفة"([8]) ففكرة الذات أو النفس موجودة في كل عملية... من عمليات العقل، وكل منها تجعلنا ندرك وجودنا الخاص مباشرة. فتكون الفكرة وموضوعها في هذه الحالة شيئاً واحداً ويدرك كلٍّ منهما في وقت واحد، ولذلك فليس من الضروري بل ومن المحال الانتقال من أحدهما إلى الآخر)([9])
ومن المعروف ان معرفتنا بوجودنا الخاص هي من دائرة العلم الحضوري وكذا معرفتنا بكافة عمليات العقل كالتفكير والشك وليست هي معارف حدسية، وعلى أية حال فان عمدة الإشكال عليه ههنا هو الاضطراب في تفسير المعرفة الحدسية لأن من الواضح ان هذه المعارف ليست من دائرة المعرفة الحدسية التي عرّفها بـ(التي يحصل عليها العقل نتيجة إدراكه ما بين الأفكار من توافق أو عدم توافق..) بينما عرفها هنا بـ(ان معرفتنا بوجودنا الخاص حدسية) (لأننا ندركه بدرجة من الوضوح واليقين بحيث لا يحتاج إلى برهان بل ولا يقبل البرهان) فهذا التعريف هو أعم من ذاك وملاكاته تختلف فهل هو مجرد (الوضوح وعدم الحاجة إلى البرهان)؟ أو هو (نتيجة إدراك العقل ما بين الأفكار من توافق أو عدم توافق)؟.
 
واضطراب آخر
 
كما ان دعواه هذه([10]) تناقض دعواه (فأفكارنا من حيث مصدرها نوعان: أفكار الإحساس Ideas of Sensation وأفكار التأمل Ideas of Reflection فأما أفكار الإحساس فتأتي إلى العقل من الأجسام الخارجية عن طريق الحواس مثل أفكار الأصفر والأبيض والحرارة والبرودة واللين والصلب والمر والحلو وكل ما نطلق عليه اسم الصفات المحسوسة. وأما أفكار التأمل فتأتي إلى العقل من إدراك العقل ذاته لعملياته الخاصة فحين يتأمل العقل عملياته، فإنه يزود الفهم بمجموعة من الأفكار لا يمكن أن يحصل عليها من الأجسام الخارجية، مثل أفكار الإدراك والتفكير والشك والاعتقاد والاستدلال والمعرفة والإرادة وكل أعمال العقل المختلفة. يقول لوك "إن الأشياء المادية الخارجية باعتبارها موضوعات الإحساس، وعمليات العقل في الداخل من حيث هي موضوعات التأمل هي الأصول الوحيدة التي تنشأ منها أفكارنا)([11]).
إذ حسب تصريحه فان معرفتنا بوجودنا الخاص ندركه بدرجة من الوضوح واليقين... فليست فكرتنا عن وجودنا الخاص من أفكار الاحساس ولا من أفكار التأمل إذ لا تحتاج إلى ان (يتأمل العقل عملياته) – حسب تعبيره – بل ليس إدراك العقل لوجودنا الخاص (عمليات للعقل) إذ صرح بـ(وهكذا ندرك وجودنا الخاص مباشرة) و(من المحال الانتقال من أحدهما إلى الآخر)..
ثم انه لعله يمكن الجمع بين كلامه ولو بتكلف وصعوبة – إن صح أصلاً الجمع والتوفيق بين كلاميه - لكنه على أية تقدير لا يخرجه عن عمدة إشكالنا عليه وهو الإشكال اللغوي الذي اعتبره أحد أهم عاملين من عوائق المعرفة (اما العوائق اللغوية فتنشأ من استخدام ألفاظ غامضة ومبهمة تؤدي إلى ارتباك الذهن وتضليله) ولكننا نجده استخدم ألفاظاً بل وتعريفات مبهمة تحتاج إلى عناء كثير – قد يقبله الباحث وقد لا يقبله – لفهم معانيها والتوفيق بينها!
 
أفكار اعتبرها نماذج من صنع العقل تارة ومن مدركاته تارة أخرى
 
كما ان قوله (المعرفة الحدسية Intutitive Knowledge وهي المعرفة التي يحصل عليها العقل نتيجة إدراكه ما بين الأفكار من توافق أو عدم توافق مباشرة وبدون تدخل أية فكرة([12]). وفي هذه الحالة يدرك العقل صدق المعرفة مباشرة كما يدرك البصر الضوء. وعلى هذا النحو يعرف العقل أن الأبيض ليس أسود، وأن الدائرة ليست مثلثاً وثلاثة أكثر من اثنين، وتساوي واحداً واثنين. وهذا النوع من المعرفة يُكتسب بالحدس Intutition) ([13]) هذا القول صريح في انه عدّ من هذا النوع من المعرفة: الأبيض ليس بأسود والدائرة ليست مثلثاً وثلاثة أكثر من اثنين، فيناقض كلامه الآخر عن ان أفكارنا المركبة هي نماذج من صنع العقل قال: (ثانياً: ان أفكارنا المركبة – ما عدا أفكارنا عن الجواهر – أي الأحوال والعلاقات، تطابق موضوعاتها؛ لأنها نماذج من صنع العقل ذاته ولم يكن القصد منها أن تكون نسخاً لأشياء ولا أن تشير إلى أشياء تعتبر أصولها، ولذلك فلا تفتقر إلى المطابقة الضرورية للمعرفة الحقيقية، فإن ما لم يقصد به أن يمثل شيئاً عدا ذاته، لا يمكن أن يطابق شيئاً آخر، بل ولا يمكن أن يضللنا([14]) إلى فهم حقيقي لأي شيء بسبب ما بينهما من اختلاف([15]). ولذلك فهي حقيقية.
وكل أفكارنا عن الحقائق الرياضية والأخلاقية هي من هذا النوع. ففكرتنا عن الحقيقة الرياضية أن زوايا المثلث الداخلية تساوي قائمتين حقيقية تطابق النموذج الموجود عن المثلث في العقل رغم أنها قد لا تشير إلى أي مثلث في الواقع)([16]).
مع انه اعتبرها نتيجة (ادراكه ما بين الأفكار من توافق أو عدم توافق مباشرة) ومن الواضح ان (الإدراك) يغاير (الصنع والخلق والإنشاء)([17])، وانه ليس إلا انعكاساً عن الواقع ونسخة وصورة عنه وليس صانعاً له وإلا كان التعبير بالإدراك خطأ.
هنا.. لنتذكر مرة أخرى قوله تعالى: (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً)([18])
 
غموض مفهوم لوك عن السببية
 
وكذلك الحال في مفهوم لوك عن (السببية) فانه غامض أيضاً ولذا قال بعض الناقدين (ومهما يكن فإن مفهوم لوك في السببية غامض، فلم يستطع لوك أن يوفق بين التتابع المنتظم بين الأفكار الذي هو الأساس التجريبي لفكرة السببية وبين العنصر العقلي القبلي المنطوي في المبدأ القائل أن كل ما له بداية ينبغي أن يكون له سبب. وهذا يعتبر أحد العيوب الرئيسية في نظرية لوك في المعرفة([19]))([20])
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
====================
 
([10]) وهي قوله (أن معرفتنا بوجودنا الخاص حدسية، "لأننا ندركه بدرجة من الوضوح واليقين بحيث لا يحتاج إلى برهان بل ولا يقبل البرهان. وأنه لا شيء بيّن إلينا عن وجودنا الخاص" وهكذا ندرك وجودنا الخاص مباشرة، لأن كل عمليات العقل كالإدراك والتفكير والشك والشعور بالألم – تتضمن وجود شيء هو موضوع هذه العمليات، "ففي كل عملية إحساس أو استدلال أو تفكير نشعر بوجودنا الخاص. وفي هذه الحالة نصل إلى أقصى درجات اليقين في المعرفة"([10]) ففكرة الذات أو النفس موجودة في كل عملية... من عمليات العقل، وكل منها تجعلنا ندرك وجودنا الخاص مباشرة. فتكون الفكرة وموضوعها في هذه الحالة شيئاً واحداً ويدرك كلٍّ منهما في وقت واحد، ولذلك فليس من الضروري بل ومن المحال الانتقال من أحدهما إلى الآخر)

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الاثنين 1 ذو القعدة 1436هـ  ||  القرّاء : 2805



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net