||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  
إتصل بنا         


  




 15- حقائق وأسرار في كلمة (يظهره على الدين كله)

 2- المحافظة على الصلوات

 104- (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) مؤسسات المجتمع المدني في منظومة الفكر الإسلامي-17 هل الأصل الفرد أو المجتمع؟ مسؤولية مؤسسات المجتمع المدني تجاه الناس (خطر النيوليبرالية مثالاً)-1

 117- بحث اصولي: تحديد مواطن مرجعية العرف في النصوص والفاظها

 76- تطوير تعريف الأصول بما يشمل أنواع الحجج

 96- (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) مؤسسات المجتمع المدني في منظومة الفكر الإسلامي-9 هل للمؤمنات ولاية؟ -(الجماعة) وخصوصياتها الأربعة

 159- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (6): علم التاريخ

 40- الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله)2 (التبليغ) ومعانيه الشمولية والتحديات الكبري

 6- الصلاة في مدرسة الحسين طريق الرحمة الإلهية

 108- فائدة اصولية: السياق و درجاته وحجيته



 في غيبته يلزم العمل بالتكليف

 تاريخ الدول الشيعية وإشكالية الغياب الثقافي

 لا للحكومات الدينية الاستبدادية

 الدنيا مغتنم فاغتنموها فيما يرضي الله وأهل البيت



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 فقه الرشوة

 حجية مراسيل الثقات المعتمدة - الصدوق و الطوسي نموذجاً -

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية



  • الأقسام : 58

  • المواضيع : 2666

  • التصفحات : 2644042

  • التاريخ : 25/06/2017 - 16:50

 
 
  • القسم : الفوائد والبحوث .

        • الموضوع : 159- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (6): علم التاريخ .

159- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (6): علم التاريخ
24 رجب 1438هـ

مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (6): علم التاريخ
 
علم التاريخ
التاسع عشر: علم التاريخ، فإن معرفة الظروف المكتنِفة بصدور النصوص، وحكمة النزول أو علته، و(فعل) المعصوم وسيرته، قد توضح المراد من النص[1]، أو تصرِفه إلى بعض الأفراد، أو توجب استظهار كون القضية خارجية.
فمثلاً: أجاب صاحب الجواهر عن دعوى أبي يوسف (عدم أخذ الجزية من العرب) بـ(إطلاق الكتاب والسنة، وأخذ النبي من نصارى نجران وقد كانوا عرباً) إضافة للإجماع، فقد استند الجواهر إلى معلومة تاريخية لرد فتوى فقهية، كما أجاب عن رواية الدعائم عن علي (عليه السلام): ((لا تقبل من عربي جزية، وإن لم يسلموا قوتلوا)) بأنها مرسلة[2].
 
 
هل غير الكتابي يخير بين الإسلام والقتل؟
وهذا المثال هو من الأمثلة الواضحة، لأن الإجماع على خلاف تلك الفتوى، إضافة للنص وسيرة الرسول (صلى الله عليه وآله) ولكن هناك أمثلة معضلة حقاً، إذ ذهب في بعضها المشهور، وقد يكون بعضها إجماعياً على رأي، ولكن نوقش فيه بالاستناد إلى ما أثبته علم التاريخ من سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) أو تقرير المعصومين (عليهم السلام) أو ما أشبه ذلك.
من ذلك ما ذكره الجواهر: ([و] كيف كان، فـ[لا يقبل من غيرهم] أي اليهود والنصارى والمجوس [إلا الإسلام] بلا خلاف أجده فيه[3]، بل عن الغنية[4] وغيرها[5] الإجماع عليه، بل ولا إشكال بعد قوله تعالى: (فَاقْتُلُوا الْمُشـْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ)[6]، وقوله تعالى: (فَإِذا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَـرْبَ الرِّقَابِ)[7]… وغير ذلك من الكتاب والسنّة، من غير فرق بين من كان منهم له كتاب كإبراهيم وآدم وإدريس وداود، ومن ليس كذلك؛ ضرورة أنّ المنساق من (الكتاب) في القرآن العظيم: التوراة والإنجيل، بل عن المنتهى الإجماع على أنّ اللام للعهد إليهما في قوله تعالى: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ)[8][9])[10]. انتهى كلام الجواهر .
وحاصله: إن الكتابيين يخيّرون بين الإسلام والجزية والقتال، أما غيرهم فيدور أمرهم ـ أي يخيّرون ـ بين أمرين فقط، إما أن يسلموا أو يُقتلوا، فهل يمكن الالتزام بذلك؟ إذ معنى ذلك[11] أن هندوس الهند ـ وهم مئات الملايين ـ وبوذيي الصين والكوريتين وتايوان ـ وهم مئات الملايين ـ لو كانت لنا القدرة فإن الواجب علينا إما قتلهم أو يسلموا ولا خيار ثالث من صلح أو هدنة أو أخذ جزية[12]!
 
 
جواب (الفقه) عن رأي المشهور
وقد ناقش السيد الوالد (رحمه الله) في (الفقه) هذا الرأي المشهور بقوله: ((وهذا هو الذي عمله الرسول (صلى الله عليه وآله) فإنه لما ظفر بأصحاب بدر وكانوا مشركين لم يقتلهم، بل أخذ منهم الفداء وتركهم على شركهم، فلم يجبرهم على الإسلام، وكذلك فعل بأهل مكة، فإنه (صلى الله عليه وآله) قال لهم: اذهبوا فأنتم الطلقاء، فلم يقتلهم ولم يجبرهم على الإسلام وكذلك صنع بأهل حنين .. إلى غير ذلك مما لا يخفى على من له أقل إلمام بتاريخ الرسول (صلى الله عليه وآله) ))[13].
ثم يتابع قوله: ((هذا هو المقطوع به من سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بل وسيرة المسلمين طول التاريخ الإسلامي، فإنه لم يعهد من أي مقاتل من المسلمين أن يقتل جميع الكفار الذين لم يكونوا أهل الكتاب ولم يسلموا، بل مختلف أنواع الكفار كانوا يعيشون في كنف الحكومات الإسلامية السنية والشيعية بسلام كما لا يخفى ذلك على من راجع التاريخ)). وقال: ((ثم هل يمكن إمكاناً ملائماً لمذاق الإسلام[14] أن يقتل الإسلام ملايين الكفار غير أهل الكتاب إذا لم يسلموا ؟! ومن المعلوم أن الكفار لا يسلمون بسهولة إلا بعضهم، مثلاً إذا سيطر المسلمون على الهند فهل يقتلون كل من لم يقبل الإسلام وهم عشرات الملايين ؟! وهذا وإن كان استبعاداً محضاً لكنه استبعاد ملائم لمذاق الإسلام الذي بعث رحمة للعالمين، وكيف كان ففيما ذكر من الأدلة كفاية))[15].
أقول: استدلاله بسيرة الرسول (صلى الله عليه وآله) الشاملة من غير مورد خلاف واحد، وبسيرة المسلمين بضميمة عدم إنكار الأئمة (عليهم السلام) طوال أكثر من مئتي عام من عهد الحروب والفتوحات، إضافة إلى عدم إنكار الفقهاء على مر التاريخ[16] لذلك، ومع ذلك كله فإنّ من المستبعد جداً أن يكون عدم قتل النبي (صلى الله عليه وآله) لهم إنّما كان على نحو القضية الخارجية[17] دون العكس.
والحاصل: أن تتبع التاريخ وعمل المعصوم (عليه السلام) وتقريره وكذا الفقهاء قد يوجب الخدشة في الاستدلال أو تقويته أو غير ذلك مما سيأتي.
 
 
أجوبة أخرى عن استدلال الجواهر بالآيتين
إن لنا أن نجيب عن الآيتين بوجوه أخرى[18] سنشير إلى بعضها فقط، فإن استدلال صاحب الجواهر(رحمه الله)[19] بالآيتين على تخيير غير الكتابيين بين الإسلام والقتل فقط (فلا خيار ثالث من جزية أو غيرها) قد يقال: إنه غير تام.
أما آية (فَإِذا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَـرْبَ الرِّقَابِ)[20] فهي على خلاف مقصوده أدلّ إذ تتمّتُها صريحة في وجود بدائل أخرى: (حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً) ولو كانوا لا يخيرون إلا بين الإسلام والقتل لما كان معنى لـ(فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً) بل كان ينبغي أن يقال: (فشدوا الوثاق فإما أن يسلموا أو يقتلوا)، كما أشار إلى ذلك السيد الوالد (رحمه الله) في الفقه[21].
وأما آية (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ)[22]، فالظاهر أنها قضية خارجية وليست حقيقية، وذلك بلحاظ سياق الآيات، وأولها (بَرَاءَةٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنْ الْمُشْـرِكِينَ)[23] فلاحظ، وبلحاظ ما عمل به النبي (صلى الله عليه وآله) في بدر وحنين، وحين فتح مكة، وتقرير المعصومين (عليهم السلام) طوال أكثر من مئتي سنة كما سبق.
بل تدل على ذلك الروايات الظاهرة في خارجية القضية، منها ما رواه في تفسير القمي عن الإمام الرضا (عليه السلام): ((فأحلّ الله للمشركين الذين حجّوا تلك السنة أربعة أشهر حتى يرجعوا إلى مأمنهم ثم يقتلون حيث وجدوا))[24]، وفي تفسير العياشي: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) الناكثين[25].
وفيه عن الإمام الباقر (عليه السلام): ((خطب علي (عليه السلام) بالناس... ومن كانت له مدة فهو إلى مدته ومن لم يكن له مدة فمدته أربعة أشهر))[26]، وفيه: فإذا انسلخ أي انقضى الأشهر الحرم التي أبيح للناكثين  أن يسيحوا فيها[27]. فتأمل!
وهي التي قيل بتوقف الاجتهاد عليها، وقيل بتوقف الاجتهاد المطلق عليها،[28] وقيل بتوقف الأعلمية عليها، وقيل بأنها من كمال الاجتهاد لا من شرائط أصله .
----------------------------------
 
 
[12] ولا يخفى أنه لو عُلِم حكمُ الشارعِ بأمرٍ وجب التسليم به، قال تعالى: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ... ) (سورة النساء:65) من دون أن نعير اهتماماً للضغط العالمي في مرحلة الحكم، اللهم إلا إذا دخل في مرحلة الامتثال في باب التزاحم أو الضرر، لكنه أمر لاحق وعنوان طارئ فيقدر بقدره فقط ويبقى استثناءاً مؤقتاً، إنما الكلام: أن مراجعة سيرة الرسول (صلى الله عليه وآله) وتقرير المعصومين (عليهم السلام) تكشف عن عدم تمامية دلالة الآيات على مدعى المشهور، وأنها كانت بنحو القضية الخارجية لا الحقيقية، فتدبر!

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : 24 رجب 1438هـ  ||  القرّاء : 299



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net