||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  
إتصل بنا         


  




 57- (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) الإحتقان الطائفي والحلول العقلانية

 252- الرحمة النبوية على المستوى الشخصي والمولوي والتقنيني وموقع اللين والرحمة في صناعة الاطار العام لعملية الاستنباط و في القيادة

 59- (إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ)2 فاطمة الزهراء (عليها سلام الله) في طليعة (آل إبراهيم) الذين اصطفاهم الله على العالمين

 146- بحث فقهي: عن مفاد قاعدة (من حاز ملك) على ضوء مناشئ التشريع ومقاصد الشريعة

 232- (الوحدة الاسلامية) بين القيمة الذاتية والاكتسابية

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 128- (ليتفقهوا في الدين) الاهداف الثلاثة الرئيسية لرجال الدين والجامعين

 168- مشاهد تصويرية من واقعة الغدير ومقتطفات من خطبة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)

 244- عبادة (الاشياء) والطوطم ـ والوجه في الجمع بين الروايات في بحث الغلو

 249- مقاصد الشريعة في باب التزاحم: نظام العقوبات او المثوبات وحقوق السجين في الاسلام



 استقرار العراق وتقدمه هدفان لا تراجع عنهما

 السابع عشر من ربيع الأول انبلاج نور النبوة الخاتمة في مكة المعظمة

 التشيّع مصان ومحفوظ بقوّة غيبية والتشكيك والمعادي مصيرهما الخيبة والزوال

 رزايا العنف وغلق قنوات الحوار



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 فقه الرشوة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 حجية مراسيل الثقات المعتمدة - الصدوق و الطوسي نموذجاً -

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى



  • الأقسام : 65

  • المواضيع : 2848

  • التصفحات : 3368156

  • التاريخ : 17/12/2017 - 21:33

 
 
  • القسم : الفوائد والبحوث .

        • الموضوع : 191- مباحث الاصول : (مبحث العام) (4) .

191- مباحث الاصول : (مبحث العام) (4)
19 ذي القعده 1438هـ

الفائدة السابعة عشر: إن تقسيم (لا) النافية للجنس تارة يكون كناية عن المبغوضية، وأخرى عن نفي الكمال، وثالثة عن إظهار الجواز، ورابعة عن عدم التحقق والجواز، وخامسة عن عدم الحجية، وسادسة عن النفي ابتداءً، ولكن هذا التقسيم غير حاصر ؛ لوجود ثلاثة أقسام أخرى.
قسم بعض الأصوليين[1]  (لا) النافية للجنس إلى ستة أقسام معتمداً على الآيات والروايات، وهذه الأقسام هي:
القسم الأول: كما في قوله تعالى: {فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}[2]، وكما في قوله (عليه السلام)  :( لا غش بين المسلمين) [3] ؛ فإن ظاهر هذه الرواية هو الإخبار عن عدم تحقق الغش بين المسلمين، وكذلك ظاهر الآية هو عدم تحقق هذه الأمور الثلاثة أو أحدها في الحج.
ولكن فيه : أنه لا يراد من هذا الإخبار المعنى الحقيقي له، بل المراد هو التكنية عن مبغوضية هذه الأمور لله تعالى، أي: إن ظاهر الآية والرواية هو الإخبار، ولكن المراد الجدي هو الإنشاء والنهي والحرمة، وعليه فإن (لا ) النافية للجنس  تفيد النهي في المقام.
القسم الثاني: وهو نفس القسم الأول من حيث الكناية، ولكن المراد من التكنية نفي الكمال لا الكناية عن المبغوضية، كما في قوله (عليه السلام) : (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد)[4]، فإنّ ظاهر (لا صلاة) الإخبار عن عدم تحقق الصلاة خارجاً وإن صلاها المكلف، ولكن المقصود والمراد بها هو الكناية عن نفي الكمال .
القسم الثالث:  كما في مضمون قوله (عليه السلام) : (لا ربا بين الوالد وولده)[5]، و (لا غيبة للمتجاهر بالفسق)[6]، وهذا المعنى هنا هو نقيض القسم الأول فلاحظ، فهناك عندما قلنا: لا رفث فقد أريد النهي، ولكن الحال هنا بعكسه، أي: إن (لا ربا) لا تكنية فيها عن المبغوضية فالنهي، بل المراد الجواز، وكذلك الحال في (لا غيبة) فإن المراد هو جوازها، والمراد في نظائر هذه الأمثلة هو الإخبار عن نفي وجود الكلي الطبيعي للربا في ضمن هذه الحصة الخاصة ـ أي: الربا بين الوالد وولده ـ فهو كناية عن نفي الحكم الثابت للكلي الطبيعي، وهو الحرمة عنها، فيكون حكم هذه الحصة هو الجواز كما مرّ.
وبتعبير آخر: المراد نفي الحكم بلسان نفي الموضوع، أي: نفي الحكم عن الحصة الخاصة.
القسم الرابع: كما في قوله (صلى الله عليه واله): ( لا رهبانية في الإسلام)[7]، وظاهره هو الإخبار عن عدم تحقق ووجود الرهبانية، ولكنه كناية عن أن هذا الموضوع الثابت في الأديان السابقة لم يشرّع في ديننا، فحكمه عندهم منفي عندنا، وهنا النفي ليس لحصة خاصة كما في القسم الثالث، بل هو نفي للكل.
القسم الخامس: كما في قوله عليه السلام  : (ليس في دين الله قياس) [8]، فإن ظاهره هو نفي الموضوع الثابت في العرف عن كونه ثابتاً في الشرع ـ وليس هو نفي الموضوع الثابت في الأديان السابقة ـ كناية عن نفي الحكم، أي: إن لسانه نفي موضوع ثابت في العرف عن ثبوته في الشرع كناية عن عدم التشريع وعدم الحجية.
القسم السادس: نفي الحكم الشرعي ابتداء، كـما في قوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) [9]، فتأمل.
وهنا نقول: إنّ هذا التقسيم السداسي صحيح، ولكنه ليس بشامل؛ وذلك إننا أضفنا ثلاثة أقسام أخرى لم تذكر،  وهي:
القسم الأول: كما في (لا طلاق إلا بنية)[10]، حيث إنَّ النية مقومة لوجود الشيء، وبدونها لا توجد الماهية والحقيقة، حقيقةً، وكذلك: (لا صلاة إلا بطهور) [11]، حيث ينتفي أصل وجود الصلاة حقيقة مع عدم الطهورية على التفصيل الآنف في الصحيح والأعم والحقيقة الشرعية.
القسم الثاني: وهو التعنون كما في (لا مقدمة إلا بنية) و(لا تعاون إلا بنية) كما أوضحنا ذلك.
القسم الثالث: أغفل أيضاً نوعين من القسم الرابع، وهو نفي الكمال أو القبول أو الثواب، فقد ذكر الكمال فقط من هذه الأقسام .
بحث تطبيقي:
في قوله (عليه السلام)  : ( لا عمل إلا بنية ) ( وإنما الأعمال بالنيات )  في أي هذه الأقسام يندرج؟
قال صاحب العناوين: إن ظاهر الروايتين إن ماهية العمل من دون نية غير متحققة، فإما أن يحمل على معناه الحقيقي الظاهر، وتكون الأعمال التي تتحقق بغير قصد خارجة عن العموم، وإمّا أن يحمل على نفي الصحة؛ لأنه أقرب المجازات، فيكون المراد عدم الصحة إلا بالنية [12] .
أقول: فرأيه هو أن عمل (لا) هو نفي وجود الماهية؛  وهذا يعني أنه حصر المراد والمفاد في الدائرة الأولى من الدوائر والمعاني الستة التي ذكرناها، ولكن ما نستظهره هو أن (لا عمل إلا بينة) تشمل الدوائر الست كلها[13] فهي:
أولا: إن (لا) في (لا عمل إلا بنية) تفيد نفي الماهية أحياناً.
وثانياً: أنها تفيد نفي التعنون أحياناً أخرى. وثالثاً: أنها تفيد نفي الصحة.
ورابعاً: أنها تفيد نفي الكمال.
وخامساً: أنها تفيد نفي القبول.
وسادساً: أنها تفيد نفي الثواب
وعلى هذا فالرواية عامة شاملة لكل هذه المعاني.
وتوضيح ذلك: سبق أن قلنا: إن (لا عمل إلا بينة) تشمل دوائر ست، وإن معناها على ذلك ولدى التحليل يكون:
الدائرة الأولى : لا عمل موجوداً إلا بنية، كما في الإنشائيات.
الدائرة الثانية :لا عمل معنوَناً بعنوانٍ ومفصَّلاً بفصل إلا بنية.
الدائرة الثالثة : لا عمل صحيحاً إلا بنية.
الدائرة الرابعة: لا عمل مقبولاً إلا بنية.
الدائرة الخامسة: لا عمل كاملاً إلا بينة.
الدائرة السادسة: لا عمل مثاباً عليه إلا بنية.
وعليه: فإن دائرة البحث ـ بناءًـ على الرأي المنصور ـ ستكون وسيعة جدّاً، وهذا بخلاف ما ذهب إليه صاحب العناوين[14].
ويمكن أن نقيم أدلة [15] متعددة على التعميم، منها ما هو تام، ومنها ما هو متأمل فيه ومخدوش، وهذه الأدلة هي:
الدليل الأول: فقدان القرينة الداخلية والخارجية على التخصيص، حيث إنّ كل نوع من أنواع تلك الدوائر الست لو وردت عليه (لا) فهي تفيد نفي خصوص الدائرة المعينة لا الدوائر الأخرى؛ لوجود قرينة داخلية[16] في كل واحدة منها، وهذا بعكسه في (لا عمل إلا بنية) فإن القرينة الداخلية على التخصيص بإحدى الدوائر ليست موجودة، بل حيث كان العمل مطلقاً ـ غير مقيد بقيد ـ أفاد العموم، كما أن القرينة الخارجية هناك وفي تلك الدوائر موجودة، وفي روايتنا منتفية ومفقودة.
توضيح ذلك: إن المعنى المستفاد في الدائرة الأولى هو نفي الوجود أو الماهية، فكما أنه لو صرح بالقيد وقال: (لا عمل موجوداً إلا بنية) أفاد النفي الخاص، فكذلك لو قال: (لا إنشاء أو لا عقد ولا إيقاع إلا بنية)، فإن المستفاد هو نفي وجود العقد أو الإيقاع، أو مطلق الإنشاء مع عدم النية لقوامه بها، والقرينة الداخلية في المقام موجودة، وهي إن الإنشاء ـ عقداً أو إيقاعاً ـ بطبعه وذاته متقوم بالنية؛ وذلك لأنه إيجاد فيحتاج إلى القصد والنية، هذا عن القرينة الداخلية.
وأمّا القرينة الخارجية فهي موجودة أيضاً، وهي إن العقود تتبع القصود.
وكذلك الحال في الدائرة الثانية، فعندما نقول (لا مقدمية ولا تعاون إلا بنية) فإن من الواضح أن المقدمة تتعنون وتتلون بنية ذيها كما سبق ذكره، وعليه فالقرينة الداخلية على الاختصاص فيها موجودة، وهي ذات المقدمة[17].
وعندما نقول: (لا صلاة إلا بطهور) في الدائرة الثالثة، فإن الذي يستفاد منه أنه لا صلاة صحيحة إلا بطهور من خلال القرينة الخارجية، وهي الروايات الواردة في أن الصلاة متقومة بالطهارة[18]، وأمّا القرينة الداخلية فغير موجودة؛ وذلك لأن الصلاة هي حقيقة مخترعة شارعية لا تُعلم إلا من قبله، وبلحاظها ـ دون الرجوع للشارع ـ لا نفهم كون النية مقومة لها أو لا.
وكذا الدائرة الأخرى عندما يقال: (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد) فإن القرينة الخارجية موجودة على أن المراد هو لا صلاة كاملة إلا في المسجد، وهي الروايات، وهكذا الحال في بقية الصور والدوائر الأخرى.
وأمّا في رواية (لا عمل إلا بنية) فإنه لا توجد قرينة داخلية تخصص المعنى المراد بخصوص الدائرة الأولى أو الثانية أو غيرهما؛ وذلك أن العمل ـ وهو مدخول لا ـ يشمل الإنشائيات والتعبديات التي أنيط الثواب بها والتوصيات، ويشمل أيضاً الأعمال المتعنونة وهكذا.
والحاصل: إن مفردة الإنشائيات فيها قرينة داخلية وخارجية على أنها من الدائرة الأولى، وهكذا بقية العناوين في بقية الدوائر، وأمّا العمل فهو (لا بشرط) عن تلك الجهات كلها، واللابشرط يجتمع مع ألف شرط، فينطبق على الدوائر الست، فيتلون بلون تلك الدائرة وذلك المحور الذي دخلت عليه لا.
وبتعبير آخر: إن العمل هو جنس لهذه المعاني الستة، وعندما تدخل (لا) عليه فتعم كل هذه الدوائر؛ وذلك أن كلاً من المعاني الستة هو قسيم للآخر؛ ولذا فإن (لا) الداخلة على أحدها لا تشمل القسيم الآخر، وأمّا العمل فهو مقسم لجميع هذه المعاني الستة، ولو دخلت (لا) على المقسم لنفت كل واحد من الأقسام الستة كل في محله وموضعه.
وبتعبير آخر: إن خصوصية كلمة ومادة (عمل) هي التي أفادت أعمية هذه الرواية لشمول الأقسام الستة، وهذه قرينة داخلية للأعمية، فتأمل[19].
والمتحصل: إن (لا عمل إلا بينة) لها عمومية للدوائر الست لخصوصية المادة. هذا هو الوجه الأول للتعميم.
الدليل الثاني:  أن يقال: إن النكرة في سياق النفي تفيد العموم[20]، وبما أن (عمل)[21]  نكرة دخل عليها النفي فأفاد العموم للدوائر الست أو لأفرادها، وفرق هذا الوجه عن الأول بيِّن، فإنه في الوجه الأول كان الاستناد إلى المادة ـ عين، ميم، لام[22] ـ لاستفادة الأعمية، وأمّا الوجه الثاني فالاستناد إلى هيئة وقوع النكرة في سياق النفي، وهذه قاعدة أخرى كما هو واضح.
ولكن هذا الدليل مخدوش[23]؛ وذلك لأن النكرة في سياق النفي تفيد العموم لكل أنواع أو أصناف أو أفراد المدخول الحقيقية، ولكنها لا تفيد العموم لمجازات المدخول، وهنا فإن إرادة معنى الصحة من العمل هو مجاز من قبيل المجاز بالحذف، أو المجاز في الكلمة أو الإسناد.
والحاصل: إن كون معنى (لا عمل) هو لا عمل صحيحاً[24]، وهكذا لا عمل مقبولاً ولا عمل كاملاً، وهكذا في بقية الدوائر كلها معاني مجازية، فلا يمكن استفادة العموم بهذا الدليل.
الدليل  الثالث: قد يقال: إنَّ  (لا عمل إلا بنية) ظاهر ـ بل بلحاظ المكتنفات نص ـ في أن مفاده هو إعطاء ضابطة كلية وقاعدة سيالة.
توضيحه: إنه عندما يقال: إنّه (لا إنشاء إلا بنية) فإن المستفاد هو ضابطة خاصة في دائرة الإنشائيات فقط، تفيد نفي الماهية والوجود، وعندما يقال: (لا مقدمة أو تعاون إلا بنية) فإن القائل يريد أن يفيد ضابطة خاصة بالمقدمة .
و لكن عندما نقول (لا عمل إلا بنية) فإن المستفاد هو الضابطة العامة الكلية.
إذن: فقرينة كون المتكلم في مقام إفادة ضابطة عامة كلية هي دليل على أن (لا عمل إلا بنية) هو مقسم للدوائر الست، فلا تختص بإحداها بخصوصه، وهذا الوجه قابل للتأمل أيضاً، ويرد عليه ما ورد على سابقه، فتدبر.
الدليل  الرابع[25]: المستثنى يدل على التعميم ، فإنه وإن صح أن (لا عمل إلا بنية) تفيد نفي الجنس، ولكن توجد قرينة أخرى أقوى على الخلاف، وهي تدعو إلى التعميم، وهذه القرينة هي الاستثناء، فإننا لو كنا و (لا عمل) فقط لنفت الجنس، ولكن وجود الاستثناء (إلا بنية) يفيد تعميم العمل للدوائر الست، وذلك لأن النية تتدخل وتتصرف في كل منها بنحوٍ بالبداهة.
توضيح ذلك: إننا لو قلنا: (لا رجل في الدار) فإن المعنى المستفاد هو (لا رجل موجوداً في الدار)، وهذا لا ربط له بالكمال أو الصحة أو غيرها، كما هو واضح[26]، ولكن لو قلنا: (لا رجل في المدينة إلا وقد رأيته) فإن المعنى المستفاد سيشمل عدة دوائر، عدا الدائرة الأولى، فإنها تخرج بهذا الاستثناء، مع أنّها هي الموضوع له حقيقة؛ وذلك أن الرؤية لا تتعلق بالمعدوم، حيث افترض وجود الرجل بلحاظ الاستثناء، وببركته ـ الاستثناء ـ تدخل مجموعة من الدوائر، فيكون المعنى لا رجل كامل أو ناقص، ولا رجل صحيح أو سقيم إلا وقد رأيته.
وعلى ذلك نقول: إنّ النية أحياناً موجِدة وأحياناً مصححة وهكذا، وحيث كان عمل النية وشأنها عاماً دلت على أن المراد من المستثنى منه العموم أيضاً، فيكون المراد (لا عمل موجوداً إلا بنية موجِدة، ولا عمل صحيحاً إلا بنية مصحِّحة) وهكذا.
ولا مجال للقول بتعارض الظهورين، أي: ظهور المستثنى والمستثنى منه، فإن المستثنى أقوى ظهوراً في التعميم من ظهور المستثنى منه في التخصيص، فتدبر[27].

---------------
[1] وهو السيد الخوئي، كما في مصباح الأصول: ج1:ص 607.
[2]  سورة البقرة: 97، الرفث: هو الجماع، والفسوق: هو السباب، والكذب، وقيل مطلق المعصية، والجدال: هو أن يقول: لا والله و بلى والله وما أشبه.
[3] سنن الدارمي: ج2ص 248.
وقد ورد في مستدرك الوسائل13: 201: قال النبي : ليس منا من غش مسلماً، أو ضره، أو ماكره.

[4] دعائم الإسلام  1: 148.
[5] انظر: مستدرك الوسائل: ج13:ص 339، وفيه: وليس بين الوالد وولده ربا.
[6] انظر: مستدرك الوسائل: ج9ص 128، ، وفيه: عن النبي | أنه قال: لا غيبة لثلاثة: سلطان جائر، وفاسق معلن، وصاحب بدعة. وفي عوالي اللئالئ : ج1ص 438: لا غيبة لفاسق، أو في فاسق.
[7] دعائم الإسلام: ج2 ص193.
[8] وسائل الشيعة : ج27ص 52.
[9] سورة المؤمنون: 78.
[10] انظر: الكافي : ج6 ص 62، وفيه: عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام ) أنه قال: لا طلاق إلا ما أريد به الطلاق.
وكذلك عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن اليسع، عن أبي عبد الله عليه السلام  ، وعن عبد الواحد بن المختار ، عن أبي جعفر (عليه السلام)  أنهما قالا: لا طلاق إلا لمن أراد الطلاق.

[11] الوسائل : ج1ص315.
[12] العناوين الفقهية:ج2 ص 50.
[13] وسنقيم على ذلك أربعة أدلة نردّ منها اثنين.
[14] وبتعبير آخر، فإن صاحب العناوين يقول لا يوجد عمل إلا بنية، ونحن نقول: لا يوجد ولا يتعنون ولا يصح ولا يقبل ولا يكمل عمل إلا بنية، وكذلك لا يثاب على عمل إلا بنية، وهذه الستة على سبيل البدل.
[15] وهذه الأجوبة ستنفع في بحوث أخرى؛ لأن بحثنا هو بحث سيال، وفائدته الإضافية تكمن في ذلك.
[16] ومنها القيد ومنها خصوص نوع المتعلَّق.
[17] أي: كونها مقدمّة فإن المقدمة تتلون عقلائياً بلون ذيها.
[18] هذا بناء على الأعمي، وإلا فعلى الصحيحي يكون المعنى: لا صلاة موجودة إلا بنية، وذلك بضم مقدمتين خارجيتين، هما: دليل الصحيحية ودليل اشتراط النية وإطلاقه.
[19] سنناقش في هذا الوجه والذي بعده لاحقاً وسيظهر عدم تماميتهما.
[20] ويمكن اعتبار هذا وجهين: بالقول إنها تفيد العموم للأصناف (وهي الدوائر الست) أو للأفراد مع قطع النظر عن التصنيفات.
[21] في قوله عليه السلام : لا عمل إلا بنية.
[22] وهي بعكس مادة إنشاء أو المقدمة أو الطلاق أو التعاون فإنها مواد خاصة.
[23] ولو التفتنا إلى وجه المناقشة في هذا الوجه يتجلى به وجه مناقشة الوجه الأول ورده.
[24] أو لا صحة للعمل.
[25] وهذا هو الوجه المنصور ويحتاج إلى بعض الدقة فتدبر. وهنا لا يخفى أن جرينا في هذا البحث ونقاشنا هو نقاش بنائي لا مبنائي؛ إذ قبلنا أن الأصل في (لا) هو نفي الجنس عند ورودها على النكرة، ولكن قد يرفض هذا المبنى ويقال: إن الأصل في ذلك هو النفي المطلق الأعم من نفي الجنس والصحة والكمال في كل ما أمكن فيه ذلك، استناداً إلى الفهم العرفي، فتأمل.
[26] أي: لا يفيد لا رجل كاملاً في الدار، وإن كان الرجل موجوداً فينفي الكمال دون الأصل.
[27] فقه الرشوة:ص298.

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : 19 ذي القعده 1438هـ  ||  القرّاء : 349



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net