||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  
إتصل بنا         


  




 تجليات النصرة الإلهية للزهراء المرضية عليها السلام

 60- تعاريف متعددة للبيع

 دراسة في كتاب "نسبية النصوص والمعرفة ... الممكن والممتنع" (19)

 2- فائدة لغوية اصولية: مناشئ وجود المشتركات اللفظية

 224- مخططات الاستعمار ضد ثوابت الشريعة

 دراسة في كتاب "نسبية النصوص والمعرفة ... الممكن والممتنع" (12)

 221- الشهادة على العصر وعلى الحكومات والشعوب والتجمعات والافراد مسؤولية و وظيفة

 244- مباحث الأصول: (الحجج والأمارات) (2)

 72- عناوين باب التعارض

 144- بحث اصولي: لا اطلاق لقبح تخصيص الأكثر، وذكر موارد لعدم قبح تخصيص الاكثر



 استقرار العراق وتقدمه هدفان لا تراجع عنهما

 السابع عشر من ربيع الأول انبلاج نور النبوة الخاتمة في مكة المعظمة

 التشيّع مصان ومحفوظ بقوّة غيبية والتشكيك والمعادي مصيرهما الخيبة والزوال

 رزايا العنف وغلق قنوات الحوار



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 فقه الرشوة

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 حجية مراسيل الثقات المعتمدة - الصدوق و الطوسي نموذجاً -

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى



  • الأقسام : 65

  • المواضيع : 2963

  • التصفحات : 3771910

  • التاريخ : 21/02/2018 - 13:15

 
 
  • القسم : خارج الأصول (التزاحم) .

        • الموضوع : 52- وجوه خمس للجواب عن الصحيحة الدالة على تقديم الحج على الدين - مناقشة كلام الميرزا النائيني .

52- وجوه خمس للجواب عن الصحيحة الدالة على تقديم الحج على الدين - مناقشة كلام الميرزا النائيني
الاثنين 11 جمادي الاول 1439هـ



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
مباحث التزاحم
(52)


وجوه الجواب عن الصحيحة
ويمكن الجواب عن الاستدلال على تقديم الحج على أداء الدَّين بالصحيحة عن الإمام الصادق عليه السلام: ((عَنْ رَجُلٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ؟ قَالَ نَعَمْ إِنَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَاجِبَةٌ عَلَى مَنْ أَطَاقَ الْمَشْيَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ...))([1])، باحدى الوجوه الآتية:

1- محمولة على كون الدَّين مؤجلاً مع الوثوق بالأداء
الأول: انها محمولة على صورة كون الدَّين مؤجلاً والوثوق بالقدرة على أدائه في حينه بل وصورة كونه حالّاً مع رضا الدائن بالتأجيل إلى وقت قدرته على الأداء، وذلك لأنه مستطيع عرفاً بل وموسِر؛ كما سبق بيانه، وانه لا تزاحم ولا تدافع بين الحج الآن وأداء الدَّين في وقته إذ التزاحم يعني – كما سبق – ان تضيق القدرة عن امتثال كلا الواجبين ذوي الملاك، والفرض في المقام انه قادر على الحج والدَّين كل في ظرفه من دون ان يفوّت أحدهما الآخر فلا تزاحم ولا تدافع دقةً ولا عرفاً.
نعم إطلاقها منافٍ للقول بتقديم الدَّين على الحج في صورة كونه حالاً مطالباً به أو كونه مؤجلاً غير موثوق القدرة على أدائه في حينه إذا صرف المال الذي لديه الآن في الحج، ففي هاتين الصورتين لو قيل بانه مستطيع فيهما فانه يقع التزاحم بينهما فاما ان يقال بالتخيير كما ذهب إليه صاحب المستند أو بالأهم منهما، إن دلّ دليل على ان هذا أو ذاك هو الأهم، والصحيحة على فرض عدم دليل على انصرافها أو تخصيصها تكون من أدلة تقديم الحج مطلقاً.

2- محمولة على استقرار الحج في الذمة
الثاني: ان الرواية محمولة على استقرار الحج في ذمته.
وحاصل الوجه الأول من التقييد ان قوله عليه السلام: (نَعَمْ) يقيّد هكذا (نعم إذا كان الدَّين مؤجلاً موثوقاً بالقدرة على أدائه وإذا كان حالاً غير مطالب به فعليه ان يحجّ) وحاصل الوجه الثاني انه مقيد هكذا: (نعم إذا كان الحج مستقراً في ذمته) لكن الجواب الثاني إنما يجدي من يقول بتقديم الحج حين الاستقرار دون من يخيّر بينهما حينه أو يرجّح دين الناس([2]).

3- مقيدة بما دل على الرجوع إلى كفاية
الثالث: ان الرواية مقيدة بما دلّ على توقف الاستطاعة على الرجوع إلى كفاية فيكون مفادها: (نعم إذا كان يرجع إلى كفاية) ومآل هذا والوجه الأول واحد والاختلاف إنما هو حسب تعبير الروايات تارة بالرجوع للكفاية وحسب دعوى انه مع العجز عن الأداء في حينه لا تصدق الاستطاعة. أو فقل دعوى مقومية القدرة على الأداء في حينه للاستطاعة.

4- انها أجنبية عن باب تزاحم الدَّين والحج
الرابع: ما اختاره السيد الوالد ولعله أفضل الوجوه لو استظهر وهو ان الصحيحة أجنبية عن المقام إذ انها تفيد ان الدَّين بما هو هو ليس بمانع عن وجوب الحج فعليه ان يحج ولو ماشياً حتى إذا كان مديوناً، وأين هذا من مورد البحث وهو ما لو كان مديوناً وكان له مال اما ان يحج به([3]) واما أن يسدد به دينه فايهما المقدم؟ أي هل يحج به أو يسدد به دينه؟ فقد نقول بان عليه ان يسدد دينه ثم يحج ماشياً مثلاً، قال السيد الوالد قدس سره: (ولكن لا يخفى عدم دلالة لها على ما ينافي الاستطاعة العرفية، اما صحيح معاوية فلأنه إنما يدل على وجوب الحج بالمشي على من أطاقه ولو كان عليه دين، ولا كلام فيه وإنما الكلام فيمن يريد الحج بماله مع دين له. والحاصل ان الكلام فيما دار الأمر بين الدَّين وبين الحج لا فيما لم يكن له مال وكان عليه دَّين وهو يطيق المشي، والصحيحة متعرضة للثاني لا للأول)([4]).

5- انها معرض عنها
الخامس: ان الصحيحة معرضٌ عنها إذ المشهور افتوا بان الحج لا يجب على من ليس له زاد وراحلة وانه لا يجب عليه الحج ماشياً وإن كان مطيقاً له، فليست حجة فلا تنهض مقابل ما شيّده الميرزا النائيني.
ولكن الظاهر عدم تمامية هذا الجواب وإن قلنا بأن الاعراض مسقط للرواية عن الحجية وذلك لأن الاعراض إنما هو عن الشطر الثاني من الرواية ((إِنَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَاجِبَةٌ عَلَى مَنْ أَطَاقَ الْمَشْيَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ)) لا عن الشطر الأول (نَعَمْ) فان الشطر الأول مختَلَفٌ فيه كما سبق إذ فصّل قوم بين الصور الأربع وخيّر قوم (كالمستند) وارتأى البعض تقديم الدَّين (كالسيد الخوئي كما سبق) فلا اعراض عن الصورتين([5]) وهو كذلك في احداهما، وفي الأخرى احتمالاً. فتدبر وتأمل([6]) وقال السيد الوالد قدس سره: (كما انه لا وجه للقول باعراض الأصحاب عنهما، أو انهما مقيدان بما دل على توقف الاستطاعة على الرجوع إلى الكفاية، فان أداء الدين من جملة ما يحتاج إليه في اعاشته بعد عوده، إذ اعراض الأصحاب ممنوع صغرى وكبرى، والتقييد بما ذكر – وإن كان له وجه في نفسه خصوصاً بملاحظة رواية الواسطي وغيره المصرحة بذلك – إلا انه لا حاجة إلى هذا الحمل بعد ما تقدم من الجمع العرفي) ([7]).

خلاصة المناقشات مع الميرزا النائيني
وبذلك كله ظهر وجه الإيراد على المحقق النائيني فانه من وجوهٍ:
أولاً: ان قوله: (والمراد من القدرة الشرعية هي ما إذا أخذت في لسان الدليل)([8]) يرد عليه: انه إذا أخذ أي عنوان ومفهوم في لسان الدليل، ومنه الاستطاعة، فالمراد بها هو المفهوم عرفاً منها فان الألفاظ ملقاة إلى العرف و(وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ)([9]) وإرادة غير ذلك كالحقيقة الشرعية هو المحتاج للدليل.

المشروط بالعقلية معجِّز([10]) مولوي إذا كان أهم
ثانياً: ان قوله (غير المشروط بالقدرة الشرعية يصلح ان يكون معجِّزاً مولوياً عن المشروط بها)([11]) يرد عليه – إضافة إلى ما سبق من تساوي حالهما – انه إنما يصح بقيد وهو: (يصلح ان يكون معجِّزاً مولوياً إذا كان أهم) فانه إذا كان مساوياً تخيّر عقلاً وإذا كان مرجوحاً كان ذلك الآخر المشروط بالقدرة الشرعية (الحج) معجِّزاً شرعياً أو عقلياً عن المشروط بالعقلية (الدَّين) لوضوح ان الأحكام تابعة لمصالح ومفاسد في المتعلقات وان الأهم والمهم، لو فرض وأحرز، فالأهم مرجِّح وذلك مما لا شك فيه وقد سلّمه الميرزا إذ عده من المرجِّحات ولم تُجدِ نكتته الفنية في تقديم المهم على الأهم مستنداً إلى ان هذا الأهم منوط بالشرعية والمهم منوط بالعقلية.
وعلى اي ففرض وجود صورة يكون فيها (المشروط بالشرعية) أهم وغيره (الدَّين المشروط بالعقلية) مهماً متنافٍ مع القول بتقديم المشروط بالعقلية مطلقاً.. وللبحث مزيد توضيح وصلة بإذن الله تعالى.

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين


قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : ((مَنْ دَخَلَ السُّوقَ فَاشْتَرَى تُحْفَةً فَحَمَلَهَا إِلَى عِيَالِهِ كَانَ كَحَامِلِ صَدَقَةٍ إِلَى قَوْمٍ مَحَاوِيجَ وَلْيَبْدَأْ بِالْإِنَاثِ قَبْلَ الذُّكُورِ فَإِنَّ مَنْ فَرَّحَ ابْنَتَهُ فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ رَقَبَةً مِنْ وُلْدِ إِسْمَاعِيلَ وَمَنْ أَقَرَّ عَيْنَ ابْنٍ فَكَأَنَّمَا بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَنْ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ جَنَّاتِ النَّعِيمِ)) وسائل الشيعة: ج21 ص514.

-----------------------------------------
([1]) الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه، مؤسسة النشر الإسلامي – قم، ج2 ص295.
([2]) فتأمل.
([3]) مفروغاً عن انه لا يستطيع الحج بغيره.
([4]) السيد محمد الحسيني الشيرازي، موسوعة الفقه/ كتاب الحج، دار العلوم – بيروت، ج38/2، ص79-80.
([5]) عليه ان يحج إذا وثق بالأداء في المؤجل وإذا كان حالاً غير مطالب به.
([6]) إذ قد يقال: لا يمكن التفكيك إذ قوله عليه السلام: (إِنَّ حَجَّةَ...) علة أو كالعلة لقوله عليه السلام: (نعم) وقد يجاب أولاً بان التفكيك بين الأحكام الظاهرية والمتلازمين غير عزيز (كالطهارة والحلية في مشكوك التذكية) فكيف بمثل هذا. ثانياً: الإطلاق معرض عنه مما انطبق على المشي لا ما انطبق على المقام فتأمل.
([7]) السيد محمد الحسيني الشيرازي، موسوعة الفقه/ كتاب الحج، دار العلوم – بيروت، ج38/2، ص82.
([8]) الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني، فوائد الأصول، مؤسسة النشر الإسلامي – قم، ج1-2 ص322.
([9]) سورة إبراهيم: آية 5.
([10]) عن المشروط بالشرعية.
([11]) الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني، فوائد الأصول، مؤسسة النشر الإسلامي – قم، ج1-2 ص322.

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الاثنين 11 جمادي الاول 1439هـ  ||  القرّاء : 56



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net