||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  





 139- (قضاء التفث) بلقاء الامام (ع) ـ مقارنة بين اجرا الحج وأجر زيارة الامام الحسين

 141- من فقه الحديث: قوله(عليه السلام): ((ما أمرناك ولا أمرناه إلا بأمر وسعنا ووسعكم الأخذ به))

 210- مباحث الاصول -الفوائد الأصولية (الدليل العقلي) (3)

 130- من فقه الحديث: تحليل قوله صلى الله عليه وآله: (ورجلاً احتاج الناس اليه لفقهه فسألهم الرشوة)

 41- (وكونوا مع الصادقين)6 لماذا لم يذكر إسم الإمام علي وسائر الأئمة الطاهرين عليهم السلام في القرآن الكريم؟ -الجواب الرابع عشر إلى السادس عشر-

 159- الانذار الفاطمي (عليها السلام) للمتهاون في صلاته : (انه يموت ذليلاً) الصلاة من الحقائق الارتباطية في بعدين : الصحة والقبول

 286- فائدة عقدية: لماذا تجب معرفة (الهدف) من خلقتنا (2)

 43- (وءآت ذا القربى حقه) في ذكرى شهادة الإمام السجاد عليه السلام؛ (التعرف) و(التعريف) و(التأسي) و(الدفاع) من حقوق أهل البيت عليهم السلام على الناس أجمعين

 228- مباحث الاصول (الواجب النفسي والغيري) (3)

 12- بحث رجالي: حجية توثيقات المتقدمين والمتأخرين



 لا لانتهاك الحقوق

 السلوك الانفتاحي والانقلاب على القيم

 أيام غيّرت وجه العالَم

 الإسلام والاستبداد نقيضان لا يلتقيان

 في ذكرى شهادة الحسين (ع): الحق والباطل ضدان لا يجتمعان



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها

 قسوة القلب

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3207

  • التصفحات : 5705023

  • التاريخ : 18/11/2018 - 05:26

 
 
  • القسم : الفوائد والبحوث .

        • الموضوع : 298- الفوائد الأصولية (الحكومة (8)) .

298- الفوائد الأصولية (الحكومة (8))
21 صفر 1440هـ

الفوائد الأصولية (الحكومة (8))
جمع و اعداد الشيخ عطاء شاهين *

الفائدة الثالثة عشر: ومن تقسيمات الحكومة؛ أن نظر الحاكم تارة يكون مقصوداً للمتكلم ؛ وأخرى  يكون قهرياً لازماً للمدلول من دون أن يكون المتكلم ناظراً إلى الشرح والتفسير.

تفصيل الفائدة:
وهناك تقسيم آخر للحكومة والدليل الحاكم وهو بحسب تعبير الميرزا النائيني : أن الحاكم قد يكون مفسراً للدليل المحكوم وقد لا يكون مفسراً  بل تتحقق فيه نتيجة التفسير[1].
وكلامه (قدس سره) هنا نظير كلامه في الإطلاق والتقييد ، ونتيجة التقييد والإطلاق.
وأما المحقق اليزدي فقد عبَّر بأن نظر الحاكم قد يكون عمدياً وقد يكون قهرياً لازماً للمدلول من دون أن يكون المتكلم ناظراً إلى الشرح والتفسير، ونص كلامه : (وأيضاً قد يكون نظره عمدياً مقصوداً للمتكلم، وقد يكون قهرياً لازماً للمدلول من غير أن يكون نظر المتكلم إلى الشرح، بل كان نفس المدلول شرحاً وبياناً للدليل الآخر ، فالأول كما في دليل نفي الحرج بالنسبة إلى أدلة التكاليف، بناءً على كون المراد منه نفي وجود الحرج في أحكام الدين، فإن الأحكام الثابتة في الشرع لموضوعاتها – سواء كانت مجعولة سابقاً أو لاحقاً – مرفوعة عن أفرادها الحرجيَّة ؛ فإن المتكلم بهذا الكلام لا بد وأن يكون ناظراً عمداً وقصداً إلى أدلة تلك الأحكام)[2].

المحتملات في ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾
أقول: ويوضحه ويؤكده أن قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ تضمن كلمة (في الدين) وهي صريحة في الناظرية لسائر الأحكام وأن الحرج رافع لها بناءً على كون المراد من (في الدين) هو في أحكام الدين التي شرّعت لكم، أو شموله له بعمومه[3] ، بل حتى إذا لم يكن يوجد لفظ (في الدين) فإن ظاهر قول المولى مثلاً (ما جعلت من حرج عليكم) هو ناظريته لمجمل أحكامه وأنها إذا بلغت مرتبة الحرج فهي مرتفعة، كما هو الظاهر من هذه الجملة عرفاً.
نعم ، يحتمل أن يكون معنى الآية بيان حكم جديد لا أنه بيان حال الحرج في سائر الأحكام؛ وهذا ما أشار إليه المحقق  اليزدي بقوله : (وأما إذا حملناه على إرادة بيان عدم مشروعيَّة تحمل المشقة والحرج بأن يكون المعنى ليس الحكم الحرجي داخلاً في جملة أحكام الدين، وأنه لا يجوز تحمل المشقَّة وأن الأفعال الشاقة مثل الصعود على ذروة الجبال العالية والدوران كلَّ يوم ألف مرةٍ مثلاً ونحو ذلك من الأفعال الشاقَّة محرَّمة أو مكروهة مثلاً، فيكون حكماً ابتدائياً كسائر الأحكام الابتدائية، ولا يكون ناظراً ولا حاكماً على أدلَّة التكاليف، بل يكون على هذا معارضاً لها[4]، وعلى المعنى الأول يزيد مورده على مجموع موارد التكاليف، وعلى الثاني يشمل[5] الأفعال التي ليست مورداً للتكاليف؛ كالصعود على الجبل الشاهق ونحوه)[6].
أقول: لا مانعة جمع بين المعنيين، واللفظ صالح لهما فالظاهر عمومه لهما، ولعله يأتي مزيد توضيح له ، فتدبر جيداً [7].

الفائدة الرابعة عشر: ومن تقسيمات الحكومة أن الحاكم تارة  يكون متصرفاً في نفس المحكوم؛  وتارة أخرى يبقيه على حاله ولكن يتصرف في مقتضاه بالتنزيل؛ كما في حكومة (لا تعاد ) على أدلة الجزئية والشرطية في الصلاة  فإنه يتصور على وجهين ؛ أولهما  أن يكون (لا تعاد) متصرفاً في ظاهر الدليل المحكوم فيفيد أنه جزء علمي ؛ لذا لا يكون ذلك الإخلال بالصلاة  مؤثراً على صحتها ؛ وثانيهما أن لا يكون ( لا تعاد) متصرفاً بذلك الدليل المحكوم وإنما يُنزله منزلة الواجد ؛ وبذلك لا  يكون ذلك الإخلال مؤثراً على صحة الصلاة أيضاً[8].

تفصيل الفائدة:
ثم إن الحكومة قد تقسم بوجه آخر ؛  وهو أنه إما أن يتصرف الحاكم في لفظ المحكوم فيكون متصرفاً له مغيراً لدلالته؛ وإما أن لا يتصرف في لفظ المحكوم بل يتصرف في مقتضاه مع بقائه على ظاهره، ولا يكون ذلك إلا بالتنزيل ؛ ويتضح ذلك ببيان حال قاعدة (لا تعاد) بالنسبة إلى أدلة أجزاء الصلاة، فانها تصلح مثالاً للنوعين على مبنيين.
توضيحه: أن قوله - مثلاً - جلسة الاستراحة جزء أو الوضوء شرط ، أو قوله (أولها التكبير وآخرها التسليم)[9] ظاهر في أنها أجزاء وشرائط واقعية لا علمية؛ فإن الأسماء موضوعة لمسمياتها الثبوتية ، أي أن الجزء موضوع للجزء الواقعي لا للجزء المتوهم أو للمسميات بقيد المعلومة أو المظنونة أي للجزء العلمي[10]، وعليه فالصلاة باطلة[11] إذا أخلّ ولو بجزء واحد وإن كان غير ركن؛ إذ الصحة تعني مطابقة المأتي به للمأمور به ؛ وحيث لم يأت بالأجزاء العشرة للصلاة – فرضاً – لم يطابق ما أتى به ما أمره به المولى فكيف تجزئه صلاته؟.
والحاصل: أنها باطلة ؛ إذ المركب الارتباطي ينتفي بانتفاء أحد أجزائه.
(لا تعاد) حاكم على أدلة الأجزاء باحد الوجهين
ثم إنه إذا جاء مثل (لا تعاد..) أفاد صحة الصلاة مع فقد أو شرط أو جزء غير الأركان؛  وهذا يُتصوَّر على وجهين:
الأول: ان يكون (لا تعاد) متصرفاً في ظاهر الدليل المحكوم -جلسة الاستراحة جزء- فيفيد أنه جزء علمي [12].
الثاني: أن لا يتصرف فيه بل يبقى على ظاهره من أنه جزء واقعي ؛ ولكن (لا تعاد) يفيد التنزيل وأن الشارع نزّل الصلاة الفاقدة للجزء منزلة الواجدة ؛ فكأن (لا تعاد) ناطقة بأنه وإن صح أن الجزء جزء واقعي وليس علمياً لكن الشارع نزّل بقوله ( لا تعاد )  فاقده منزلة الواجد مما يؤكد أنه جزء واقعي لا علمي وإلا لما كان معنى التنزيل، لا أنه تصرف في لفظ الدليل المحكوم ليكون المراد منه أنه جزء علمي.
وإلى ذلك أشار المحقق اليزدي  بقوله: (وأيضاً قد يكون الحاكم متصرفاً في نقل[13] الدليل المحكوم، وقد يكون متصرفاً في مقتضاه، فالأول واضح[14]، والثاني كقوله (لَا تُعَادُ الصَّلَاةُ إِلَّا مِنْ خَمْس) [15] بالنسبة إلى أدلة الأجزاء والشرائط – على أحد الوجهين – وهو أن يكون المراد أجزاء الصلاة الناقصة عن التامة مع فرض كون الأجزاء والشراط واقعية، فإن مقتضى أدلتها – بناءً على عدم كونها علمية – بطلان الصلاة ووجوب الإعادة ومقتضى قوله (لا تعاد ) عدم العمل بمقتضاها، مع أن المفروض أنها باقية على ظاهرها من إثبات الشرائط والأجزاء مطلقاً، وأما على الوجه الآخر وهو أن يكون الإجزاء وعدم الإعادة من جهة الكشف عن كون الأجزاء والشرائط علمية، فيكون من القسم الأول إذ لازمه التصرف في تلك الأدلة الظاهرة في الجزئية والشرطية المطلقتين، بحملها على خصوص صورة العلم والعمل، وأنها في حال النسيان ليست أجزاء وشرائط)[16][17].

الفائدة  الخامسة عشر: ومن تقسيمات الحكومة  أنها تارة تكون بين دليلين اجتهاديين؛ وأخرى بين أصلين ؛ وثالثة بين دليل وأصل؛ ورابعة بالعكس،  فالأول كحكومة لا ضرر على أدلة العناوين الأولية ؛ والثاني كحكومة الاستصحاب على البراءة النقلية؛ والثالث كحكومة خبر الثقة على الاستصحاب؛ وأما الرابع فالحاكم إما أن يكون موافقاً مع المحكوم أو مخالفاً بدوياً أو مخالفاُ مستقراً ؛ فالموافق كما في ( أكرم العلماء) وكان زيداً منهم ولكن شككننا في بقاء علمه ؛ فهنا نستصحب بقائه ؛ وأما المخالف البدوي كما في ( أكرم العلماء) وكان زيداً ليس منهم لكن شككننا في بقاء عدم علمه ؛ فنستصب بقاء عدم علمه  ؛  وأما المخالف المستقر كما في قاعدة الفراغ والاستصحاب على المبنى بأنها أصل وأنه أمارة ؛ إذ مفاد القاعدة نفي الشك اللاحق؛  وبه لا يبقى مجالاً للاستصحاب[18].

تفصيل الفائدة:
والحكومة تنقسم بتقسيم آخر إلى أربعة أقسام:
الأول: الحكومة بين الدليلين الاجتهاديين، وذلك كحكومة دليل لا ضرر ولا حرج على أدلة العناوين الأولية كلها إلا ما ورد منها مورد الحرج والضرر كالجهاد والخمس إن عدّ ضرراً بالنظرة المادية المحدودة [19].

الحكومة بين الاصلين العمليين
الثاني: الحكومة بين الأصلين العمليين، كحكومة الاستصحاب السببي على المسببي على الأصح[20] وكحكومة الاستصحاب على البراءة النقلية[21] أو الاشتغال فان الاستصحاب لو جرى في أحد طرفي العلم الإجمالي – مثلاً – من غير معارض انحلّ به العلم الإجمالي فلم يكن منجّزاً وذلك كما لو علم بسقوط قطرة دم في أحد الإنائين وكان كلاهما مورد الابتلاء فانه لا يجري استصحاب الطهارة في أحدهما لمعارضته مع استصحاب طهارة الآخر فيتساقطان أو لا يجري الاستصحاب فيهما من رأس[22]، ويكون العلم الإجمالي منجزاً ولكن الاستصحاب لو جرى في أحدهما دون معارض كما لو كان الإناء الآخر مما تواردت عليه حالات الطهارة والنجاسة وجهل آخرها ؛ فإنه حسب المشهور لا يجري فيه الاستصحاب فيجري في قسيمه دون معارض إذ يتنقح به موضوع العلم الإجمالي ؛ إذ موضوعه معلوم النجاسة إجمالاً ومع استصحاب طهارته يخرج موضوعاً عن معلوم النجاسة ؛ إذ هو معلوم الطهارة حينئذٍ شرعاً تنزيلاً.
نعم ، ارتأى السيد العم (دام ظله) جريان استصحاب الكرّية – مثلاً – فيما تعاقبت عليه حالات الكرّية والقِلة لصدق (لأنك كنت على يقين فشككت) إجمالاً ؛ لأنه من حيث المجموع شاك الآن إجمالاً وقد كان على يقين.
وارتأى غيره أن اليقين السابق قد أنهدم بتعاقب الحالات فلم يعد يصدق عليه (لأنك كنت على يقين فشككت) ، وعلى أي فتحقيق ذلك موكول إلى مظانه.

حكومة الدليل على الأصل
الثالث: الحكومة بين دليل وأصل بأن يكون الحاكم هو الدليل، وهذا على القاعدة وذلك كحكومة خبر الثقة على البراءة النقلية أو الاستصحاب.

حكومة الأصل على الدليل
الرابع: الصورة بحالها مع كون الحاكم هو الأصل، وحينئذٍ قد يكون مقتضى الأصل الحاكم موافقاً في النتيجة الكلية مع الدليل ، وقد يكون مخالفاً إما بدوياً أو مستقراً ؛ فالصور ثلاثة:
الأصل موافق محقِّق لموضوع الدليل
الصورة  الأولى : كما لو قال (أكرم العلماء) وأجرينا استصحاب عالمية زيد الذي كان عالماً سابقاً فشك في علمه لاحقاً لاحتمال ابتلائه بالنسيان  إثر مرض أو ضربة على رأسه مثلاً ؛ فإن استصحاب كونه عالماً محقق لموضوع أكرم العلماء فقد حكم الأصل على الدليل إذ حقّق موضوعه وكان موافقاً.

الأصل مخالف للدليل بدواً
الصورة الثانية: وقد يكون مخالفاً، كما لو جرى استصحاب عدم كون هذا عالماً[23] ؛ فإن الاستصحاب مخرج لهذا الفرد عن موضوع (أكرم العلماء) فهو حاكم عليه إذ نفى موضوعه تنزيلاً .
وهذا من المخالفة البدوية ؛ إذ الأصل ؛ إذ رفع موضوع الدليل – ولو حكومة – لم يبقِ له وجوداً في مرحلة الإرادة الجدية وفي مرحلة موضوع حكم الشارع كي يعارضه.
نعم،  التعارض قد يكون في بادئ النظر ، أو فقل إنه تعارض متوهم.

الأصل مخالف للدليل مخالفةً مستقرة
الصورة الثالثة: وقد يكون مخالفاً مخالفة مستقرة؛ وذلك كتقدم قاعدة الفراغ على الاستصحاب على المباني- فإن قاعدة الفراغ إما دليل أو أصل وكذا الاستصحاب ؛ وذلك على حسب المبنى في أن الشارع تعبّدنا بمدلولهما[24]أو أنه اعتبرهما[25] حجة لكاشفيتها النوعية عن الواقع لغلبة المطابقة مثلاً؛ فالمحتملات فيهما مجموعاً أربعة - فلو كان المبنى أن قاعدة الفراغ هي أصل من الأصول لقوله (عليه السلام) : ( كُلُّ مَا شَكَكْتَ فِيهِ مِمَّا قَدْ مَضَى فَامْضِهِ كَمَا هُوَ ) [26] فموضوعه الشك وحكمه الإمضاء تعبداً، وكان المبنى أن الاستصحاب أمارة لكاشفيته النوعية عن الواقع وكون مستنده هو بناء العقلاء لا الأدلة النقلية، أو النقلية إذا استفدنا منها الحجية للكاشفية النوعية[27]؛ فإن قاعدة الفراغ تتقدم حتى في هذه الصورة -  فكيف بالصور الثلاث الأخرى- على الاستصحاب؛ وذلك لوضوح أنها منقّحة لركن الاستصحاب ؛  إذ ركن الاستصحاب الثاني هو الشك ( لِأَنَّكَ كُنْتَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ طَهَارَتِكَ ثُمَّ شَكَكْتَ فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَنْقُضَ الْيَقِينَ بِالشَّكِّ أَبَدا ) [28] والقاعدة تقول (شكك ليس بشيء)[29] أي نزلّه منزلة العدم ؛ فمفاد القاعدة أنه (لا شك لاحقاً) تنزيلاً ؛ فلا يجري الاستصحاب قهراً؛  لأنه متقوم باليقين السابق والشك اللاحق[30].

الفائدة السادسة عشر: أن الحكومة لا تنحصر فيما لو كان الحاكم والمحكوم لفظيين؛ بل تعم فيما لو كانا لبيين ؛ وما كان أحدهما لفظياً والآخر لبياً ؛ والعكس؛  فمن حصرها عرفها  بأنها ( أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي ناظراً للدليل اللفظي الآخر شارحاً له ومفسراً )  ومن عممها لم قيدها  بقيد (مدلوله اللفظي) ؛ بل  يكون أحد الدليلين مطلقاً ناظراً للدليل الآخر .

تفصيل الفائدة:
إن الحاكم والمحكوم ينقسمان بتقسيم آخر- على المختار- إلى أقسام أربعة:
الأول: ما كانا لفظيّين.        
الثاني: ما كانا لُبّيين.           
الثالث: ما كان الحاكم لفظياً والمحكوم لُبّياً.
الرابع: العكس.
وقد حصر بعضهم الحكومة في الصورة الأولى، والمنصور تعميمها إلى الصور الأربع؛ وذلك مبنيُّ على الخلاف المبنوي في تعريف الحكومة؛ فإن كان تعريفها بأنها ( أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي ناظراً للدليل اللفظي الآخر شارحاً له ومفسراً..) اختصت بالصورة الأولى، وإن لم نقيد الحكومة بقيد (مدلوله اللفظي) عمّت، كما لو قلنا: إن يكون أحد الدليلين مطلقاً[31] ناظراً للدليل الآخر الأعم من لفظه إن كان له لفظ أو مفاده إن لم يكن.
ولذا قال المحقق العراقي: ثم إن في كون معيار الحكومة كون أحد الدليلين في مقام شرح مدلول الغير بما هو مدلوله المستلزم كونه بمنزلة "أي" التفسيري (الحاكم مع عدم المحكوم)، أو كونه في مقام شرح مفاد غيره بما هو حكم واقعي وإن استتبع ذلك شرح مدلول الغير أيضاً لكن لا بما هو مدلوله [وجهين]، من ظهور بعض [تعاريفها] في الأوّل ومن اقتضاء الأمثلة لها كونها من الثاني)[32] و: (بتقريب أن الدليل على التعبد بالظهور لبي ولا معنى لمثل هذا العنوان[33] في غير باب الألفاظ. وفيه أنه إنما يصح على شرح الحكومة [بكونها شارحة] لمدلول [غيرها] بما هو [مدلولها] وإلا فلو كانت الحكومة متقومة بنظر الحاكم إلى توسعة مفاد غيره بما هو أمر واقعي أم تضييقه، لما كان قصور في اطلاقه [في] المقام)[34] و: (فحينئذ صح دعوى امكان وجود البناءين اللبيين مع كون أحدهما ناظرا إلى توسعة الآخر أو تضييقه في مرحلة الظاهر المتأخر رتبة عن مرتبة البناء الواقعي، كما هو الشأن في اقتضاء دليل التعبد بالواقعيات توسعة الواقع [ أو ] تضييقه في مرحلة الظاهر)[35].
مثالان لحكومة أحد اللبّيين على الآخر
وهنا نذكر مثالان لحكومة أحد اللبّيين على الآخر :
الأول : ما لو التزمنا- كما فيما سبق مفصلاً - من مبنى المحقق الاصفهاني وآخرين؛ بأن الدليل على حجية الظهورات هو بناء العقلاء عملاً؛ ولذا لا يشمل دليل الحجية الظاهرين المتعارضين[36] ، بل والظاهر في مقابل الأظهر، نظراً لأن (الدلالة) لا دليل على حجيتها إلا السيرة أو بناء العقلاء، وذلك مثل دليل حجية الخاص والعام في دلالتهما على المراد الجدي -لا الاستعمالي-  فإن الدلالة عليه لفظية؛ وأما المراد الجدي فقد سبق أن اللفظ غير دال عليه ؛ بل الدالّ حال اللافظ أو قرائن المقام هي الدالة؛ فالدلالة على الجدية ليست لفظية ، ودليل حجيتها السيرة أو بناء العقلاء فلا يعقل على هذا المبنى - منضماً إلى مبنى اختصاص الحكومة بما إذا كان (أحد الدليلين بمدلوله اللفظي...) - حكومة الخاص على العام أو المطلق على المقيد[37]، فتأمل.
الثاني: لو فرض أن مدرك (لا ضرر) هو العقل-  بدعوى استقلاله بأن المولى الرحيم لمقام رحمته[38] لا يكلف عبده بفعلٍ ضرري من دون وجود منفعة مزاحمة أقوى- وفرض أن مدرك وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو العقل أيضاً أو بناء العقلاء؛ فلو كان الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر ضررياً فعلى مبنانا فإن لا ضرر[39] العقلي أو العقلائي حاكم على دليل الأمر والنهي العقلي أو العقلائي.
وسيظهر بإذن الله تعالى تحقيق الحال في كل ذلك مما سنذكره عند استعراض الضوابط المختلفة التي ذكرها القوم للحكومة والرأي المختار فيها[40].

 

-------------------------

* هذه المباحث الاصولية تجميع لما طرحه سماحة السيد في مختلف كتبه وبحوثه، قام باعدادها وجمعها و ترتيبها مشكوراً فضيلة الشيخ عطاء شاهين وفقه الله تعالى

[1]  راجع فوائد الأصول ج4 ص711.
[2]  كتاب التعارض  لليزدي  ص54.
[3]  بان يكون المراد من  في الدين  الأعم من الأحكام لأن حذف المتعلق يفيد العموم.
[4]  الأولى ان يقول: بل يكون على هذا قسيماً لها.
[5]  الأولى ان يقول: يختص بالأفعال..
[6]  كتاب التعارض : ص54.
[7]  مباحث التعارض : الدرس110.
[8]  وهذا التقسم كذلك باعتبار آثار الحاكم  وتأثيره على المحكوم ولكن من حيث خصوصيات المحكوم من جهة أخرى.
[9]  كما دلت على ذلك جملة من الأخبار ؛ منها ما رواه في الكافي : ج3ص69: عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن القداح عن أبي عبد الله (عليه السلام)  قال : قال رسول الله  9  افتتاح الصلاة الوضوء وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم .
[10]  وانه لو لم يعلم به فليس بجزء.
[11]  وكذا كل مركب ارتباطي كالصوم والحج.. الخ.
[12]  أي أن  جزء  يعني :  جزء علمي .
[13]  الصحيح:  نفس
[14]  ومنه: الطواف بالبيت صلاة، ولا ربا بين الوالد وولده.
[15]  مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل: ج4 ص429.
[16]  كتاب التعارض : ص55-56.
[17]  مباحث التعارض:  الدرس 113.
[18]  وهذا التقسيم كذلك باعتبار الأصناف والأنواع ولكن مع ذكر خصوصياتها وتأثيراتها .
[19]  والا مثل أصل الصلاة.
[20]  من حكومته عليه.
[21]  اما العقلية فهو وارد عليها.
[22]   على المبنيين.
[23]  كما لو كان جاهلاً ثم جاء للحوزة فشك أنه صار عالماً أم لا – مثلاً.
[24]  أو أحدهما.
[25]  أو أحدهما.
[26]  التهذيب: ج2 ص344.
[27]  ببركة  ينبغي  في صحيحة زرارة، أو غير ذلك.
[28]  التهذيب: ج1 ص422.
[29]  أو لقوله  فامضه كما هو  الذي يعني لا تعتنِ بهذا الشك أبداً والغهِ واعتبره كالعدم.
[30]  مباحث التعارض: الدرس 117.
[31]  مطلقا: أي لفظياً كان أو لُبّياً.
[32]  مقالات الأصول: ج2 ص458.
[33]  أي الحكومة.
[34]  مقالات الأصول: ج2 ص460.
[35]  مقالات الأصول: ج2 ص461.
[36]  إذ لا عمل على المتضادين أو المتناقضين.
[37]  وقد مضى تفصيله كما لعله يأتي مزيد بيان له.
[38]  لا لمقام عدله ؛ إذ المالك الحقيقي له أن يتصرف في ملكه كيف يشاء ، فلا ظلم حتى لو كلف العبد بما يضره من دون وجود مصلحة مزاحمة أقوى أو مساوية.
[39]  والمقصود الضرر البالغ الأكثر من مصلحة الأمر والنهي.
[40]  مباحث التعارض: الدرس 118.

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : 21 صفر 1440هـ  ||  القرّاء : 106



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net