||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 196- مباحث الاصول - (الوضع) (3)

 59- (إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ)2 فاطمة الزهراء (عليها سلام الله) في طليعة (آل إبراهيم) الذين اصطفاهم الله على العالمين

 207- استنساخ الضُلَّال لأسلحة المنحرفين وسدّ منافذ المفاسد

 202- التنويم المغناطيسي والايحائي السلاح الاكبر بايدي الاديان والفرق الضالة

 262- مباحث الاصول: بحث الحجج (حجية الشهرة) (4)

 65- فائدة عقدية: مباحث الحجج والتعارض قلب علم الاصول

 274- مباحث الأصول: (الموضوعات المستنبطة) (4)

 259- فقه الغايات والمآلات وهندسة القيادة الاسلامية لإتجاهات الغنى والفقر

 33- فائدة ادبية نحوية: الإضافة وأنواعها، وأثرها في الاستدلال

 10- الإمام الحسين واستراتيجية هداية الناس



 فاجعة البقيع: خطوات لمعالجة آثارها المسيئة للإسلام

 ليتني كنتُ طالباً في حوزته العلمية

 هل يتعظ المسؤول قبل فوات الأوان؟

 شهر رمضان: محاسبة النفس أيسر الطرق لتحقيق الذات

 الشيخ صادق الجمري يروي بعض انطباعاته عن الإمام الشيرازي



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 قسوة القلب

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3480

  • التصفحات : 7205952

  • التاريخ : 16/06/2019 - 16:38

 
 
  • القسم : البيع (1440-1441هـ) .

        • الموضوع : 347- تحقيق في فقه اللغة حول معنى (الحل) و وجه في خلط الأعلام .

347- تحقيق في فقه اللغة حول معنى (الحل) و وجه في خلط الأعلام
الثلاثاء 1 جمادى الأولى 1440هـ



 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

(347)

 

الظاهر ان معنى (أحلَّ) جوّز وأباح

والمختار من بين المحتملات الخمس في المراد من (أحَلَّ) في قوله تعالى: (أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ) هو المعنى الأول أي انه تعالى جوّز البيع وأباحه أي جعله جائزاً أو اعتبره جائزاً، وليس المراد به انه اقرّ البيع واثبته أو انه أرسله وأطلقه أو انه فتحه أوانه ارخى عنانه؛ فان هذه المعاني وإن كانت كلها صحيحة في حد ذاتها وقد وردت في اللغة والعرف لكنها ليست مرادة من الآية الكريمة أصلاً؛ وذلك بدليلين:

 

لأن العرف يفهمون ذلك دون المعاني الأربع الأخرى

الأول: ان العرف الملقى إليهم الكلام يفهمون من (أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ) انه جوّزه وجعله حلالاً ولا يفهم أحد منها معنى انه فتح البيع أو أقّر البيع أو أرسل البيع أو شبه ذلك، بل لو قيل لهم لاستغربوا ذلك أشد الاستغراب ولرأوه من التكلف الشديد، والعرف ببابك الخاص منهم والعام فاسأل الأدباء فهل ترى فيهم أحداً عند جوابه بالبداهة التي تسبق إلى ذهنه من الآية يجيب بان المراد فتح الله البيع أو فكه وأطلقه مثلاً؟

والحاصل: ان ما يسبق إلى أذهان العرف العام (وهم المرجع) بل والخاص أيضاً هو أحلَّ بمعنى الجواز والتجويز والإباحة لا سائر المعاني وإن صحت وقلنا بكونها حقيقةً، كما هو كذلك.

 

سواء على الحقيقة أم الاشتراك المعنوي أم اللفظي

وبعبارة أخرى: لا يخلو اما ان نقول بان أحلّ والحلال حقيقة في جوّز والجواز والمباح والإباحة ومجاز في مثل الفك والفتح والإرسال والإقرار، أو ان نقول بانه مشترك معنوي موضوع للجامع بينها أو ان نقول بانه مشترك لفظي بينها.

فإن قلنا بالأول فالأمر واضح فان اللفظ يحمل على الحقيقة، إلا لو قامت قرينة على المجاز ولم تقم ولم يقمها أحد منهم كما سبق، وإن قلنا بالثاني فنقول بانصراف أحلَّ وحلال لأجاز والجواز والإباحة (وسيأتي تحقيق ذلك) وإن قلنا بالثالث فنقول بسبق معنى الجواز من حلال وأحلَّ بمناسبات الحكم والموضوع، فان المشترك اللفظي كالعين لا يكون مجملاً مردداً بين معانيه المتعددة في أكثر الأحايين؛ ببركة القرينة المعيِّنة والسبق إلى أحد المعاني بمناسبات الحكم والموضوع، والسابق من معاني (أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ) هو أجاز وجوّز وأباح وأحلّ دون غيره.

 

لأن متعلَّق الحِلّ إن كان هو الفعل أريد به الجواز

الثاني: وهو وجه أدق من سابقه ولا مناص للطرف الآخر من قبوله وإن رفض الدليل الأول، وهو ان هذه المعاني الخمسة يحددها متعلق أحلّ وحلّ وحلال أو وصفه أو فاعله؛ فانه إن تعلقت مادة الحل بأية صيغة كانت وفي أية جملة كانت (أحلّ كذا، كذا حلال.. الخ) بفعل من الأفعال كان ظاهراً في الجواز والإباحة، وإن تعلقت بالجواهر أو الحالات والصفات أو شبهها كان المراد أحد المعاني الأربع اللاحقة (أقّر وأثبت، أو أرسل وأطلق، أو فتح، أو ارخى عنانه).

 

وإن تعلق بالجواهر أو الكيفيات أريد به أحدى المعاني الأربع

توضيحه: انه يقال – وكما سبق – (حلل: حَلَّ بِالْمَكَانِ يَحُلُّ حُلولًا ومَحَلًّا وحَلًّا وحَلَلًا، بِفَكِّ التَّضْعِيفِ نَادِرٌ: وَذَلِكَ نُزُولُ الْقَوْمِ بمَحَلَّة وَهُوَ نَقِيضُ الِارْتِحَالِ)([1]) و(وحَلَّه واحْتَلَّ بِهِ واحْتَلَّه: نَزَلَ بِهِ. اللَّيْثُ: الحَلُّ الحُلول وَالنُّزُولُ)([2]) فقد وقع صفة([3]) للشخص – وهو من مقولة الجوهر – فيقال: زيد حلّ بالمكان أو حلّ زيد بالمكان أي نزل به مقابل ارتحل.

وكذلك (أَبو زَيْدٍ: حَلَلْت بِالرَّجُلِ وحَلَلْته ونَزَلْت بِهِ ونَزَلْته وحَلَلْت القومَ وحَلَلْت بِهِمْ بِمَعْنًى. وَيُقَالُ: أَحَلَّ فُلَانٌ أَهله بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا إِذا أَنزلهم. وَيُقَالُ: هُوَ فِي حِلَّة صِدْق أَي بمَحَلَّة صِدْق)([4]).

ويقال أيضاً – وكما سبق (وحَلَّ العُقْدة يَحُلُّها حَلًّا: فتَحَها ونَقَضَها فانْحَلَّتْ. والحَلُّ: حَلُّ العُقْدة. وَفِي الْمَثَلِ السَّائِرِ: يَا عاقِدُ اذْكُرْ حَلًّا)([5]) فان متعلق حلّ هو العقدة وهي ليست فعلاً لذا أريد بحلّ الفتحُ والفكُ والنقضُ، ومن الواضح ان العقدة ليست فعلاً من الأفعال بل هي جوهر وكيفية أو هي من مقولة الكيف أو الوضع، وهكذا الحال في مطلق الموارد.

وذلك عكس ما لو تعلق الحلّ بالفعل فان ظاهره هو الجواز، يقال يحلّ لك النظر إلى المحارم فان النظر فعل وظاهر يحل المتعلق به الجواز دون تلك المعاني الأربع أو يحلّ لك السفر في شهر رمضان ويحلّ لك التورية.. إلى غير ذلك.

 

ولو تعلق بالجوهر لكان هناك فعل مقدر

بل ان مزيد التدقيق يقودنا إلى ان الحل لو تعلق بالجوهر لكان هناك فعل مقدر فمثلاً يقال (حلّت له هذه المرأة، بالنكاح) فان المراد حلّ له النظر إليها ولمسها وما إلى ذلك إذ لا معنى لكون عين المرأة جائزة إلا بتوسط الأفعال الاختيارية، والقاعدة ان مطلق الأحكام من وجوب وحرمة وغيرهما إنما تتعلق بالأفعال إذ يستحيل غير ذلك ولو تعلقت بالذوات والجواهر لكان المراد الفعل المناسب لها يقال مثلاً (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ)([6]) أي أكل الميتة أو شبه ذلك.

واما في حليلة الرجل فقد سبق فيه احتمالان: اما لأنها تحلّ به فهي صفة للذات والجوهر لذا جاءت مادة الحلّ بمعنى النزول والحلول، واما لأنها تحل له أي تجوز له وهنا لا بد من فعل مقدر أي يجوز له لمسها وحليلة له أي حلال له لمسها وهكذا.. ولتأكيد هذه الكبرى شواهد أخرى ستأتي في الدرس القادم بإذن الله تعالى.

 

و(البيع) فعل سواء السببي أم المسببي

وفي المقام: فان البيع الواقع متعلَّقاً لأحلّ ليس جوهراً ولا حالة أو كيفية من الكيفيات بل هو فعل من الأفعال فان المعاملات كلها أفعال كالعبادات لذا جازت أو حرمت أو كرهت.. الخ.

بعبارة أشمل: لا يخلو اما ان يراد بالبيع السبب أو المسبب: فان اريد السبب وهو قولك بعت فهو فعل لأن التلفظ فعل وليس جوهراً أو عرضاً آخر غير الفعل، وإن أريد المسبب وهو مبادلة مال بمال أو تبديل طرفي الإضافة فهو فعل أيضاً غاية الأمر انه فعل لك معلول لفعل آخر لك؛ وذلك لوضوح انه ليس المراد من (أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ) الاعتبار فانه لا ينبغي توهمه على انه لو أريد فان اعتبار مبادلة مال بمال هو فعل لك لأنك اعتبرته غاية الأمر انه فعل اعتباري.

بعبارة أوضح: (أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ) البيع مصدر يترجم إلى (أن يبيع) أو (ان تبيع) فهو عبارة أخرى عن الفعل مع أن المصدرية. وللبحث صلة بإذن الله تعالى.                

 

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

 

قال الإمام الصادق عليه السلام: ((إِنَّ الْخُلُقَ الْحَسَنَ يَمِيثُ([7]) الْخَطِيئَةَ كَمَا تَمِيثُ الشَّمْسُ الْجَلِيدَ)) (الكافي: ج2 ص100).

 

-----------------------------------------------------

([1]) ابن منظور، لسان العرب، دار الكتب العلمية – بيروت، 2009م، ط/2، ج11 ص196.

([2]) المصدر نفسه.

([3]) استعملنا الصفة بالمعنى اللغوي والفلسفي لا النحوي.

([4]) ابن منظور، لسان العرب، دار الكتب العلمية – بيروت، 2009م، ط/2، ج11 ص197.

([5]) ابن منظور، لسان العرب، دار الكتب العلمية – بيروت، 2009م، ط/2، ج11 ص203.

([6]) سورة المائدة: آية 3.

([7]) " يميث الخطيئة " بالثاء المثلثة أي يذيبها. والجليد ما يسقط على الأرض من الندى فيجمد. كذا في المغرب وفى النهاية فيه حسن الخلق يذيب الخطايا كما يذيب الشمس الجليد وهو الماء الجامد من البرد.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الثلاثاء 1 جمادى الأولى 1440هـ  ||  القرّاء : 388



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net