||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 204- مباحث الاصول - (التبادر وصحة السلب والانصراف) (1)

 31- فائدة فقهية: ملاكات ووجوه لحكم الشارع بالرجوع للمفتي والقاضي والراوي

 243- التحليل القرآني لروايات مقامات المعصومين (عليهم السلام)

 175- ( المرابطة ) في سبيل الله في زمن الغيبة

 170- (العزة) في معادلة ازدهار الحضارات وانحطاطها ( سامراء والبقيع مثالاً )

 281- فائدة أصولية: منجزية العلم الإجمالي

 157- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (4) : علم الهيئة- علم الطب- علم الحساب

 107- (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) مؤسسات المجتمع المدني في منظومة الفكر الإسلامي-20 الوجود الإعتباري للمجموع: المرايا والتجسيد

 قراءة في كتاب (توبوا الى الله)

 فقه التعاون على البر والتقوى بحوث فقهية أصولية حول آية التعاون



 تفكيك رموز المستقبل

 الهدفية كبوصلةٍ للنجاح

 أعلام الشيعة

 أصحاب الاحتياجات الخاصة الشريحة المنسيّة

 كيف نطبق قانون السلم العالمي؟



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 قسوة القلب

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3544

  • التصفحات : 7981285

  • التاريخ : 18/09/2019 - 06:08

 
 
  • القسم : التزاحم (1440-1441هـ) .

        • الموضوع : 210- بحث عن السيرة اللوّية والتقديرية ونماذج فقهية هامة .

210- بحث عن السيرة اللوّية والتقديرية ونماذج فقهية هامة
الاربعاء 18 شعبان 1440هـ



 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

(210)

 

السيرة اللّوية

ومن أقسام السيرة ما يمكن ان نصطلح عليه بـ(السيرة اللّوية) ونعني بها السيرة المستحدثة التي لو كان تحقق أ- موضوعها ب- أو سببها ج- أو شرطها د- أو ارتفع المانع عنها في زمنهم عليهم السلام هـ- أو التي لو التفت إليها المعاصرون لهم عليهم السلام لجرت سيرتهم عليها، والتي لو كانت في زمنهم عليهم السلام لحظيت بإمضائهم عليهم السلام ولو بعدم الردع:

 

السيرة المستجدة على الحقوق المستحدثة

والأول: مثل السيرة الفعلية للعقلاء على ثبوت حقوق التأليف والطبع والاختراع وعلى صحة الصلح عليها بل صحة بيعها وشرائها ولم تكن السيرة على ذلك في زمنهم عليهم السلام من باب السالبة بانتفاء الموضوع إذ لم يكن من الحقوق عرفاً مثلُ ذلك، لذا لم تنعقد السيرة على بيعها أو إجارتها أو هبتها، ولو([1]) كانت حقوقاً حينذاك عرفاً لجرت سيرتهم على إجراء المعاملات عليها كما جرت سيرة العقلاء على ذلك الآن. هذا، وموضوع السيرة الحق.

 

السيرة على الإدّخار في المصارف المركزية

والثاني: مثل ادخار الدول لكميات كبيرة من الأموال في المصارف المركزية، كخلفية للاقتصاد الوطني وحماية للعملة الوطنية من الانخفاض أو السقوط، ولذلك كلما قلت نسبة الأموال المدخرة ضعف اقتصاد البلد بل انخفضت قيمة العملة والعكس بالعكس، ولم تكن السيرة سابقاً على ذلك، والسبب تجدد سبب للحاجة إليها في الدول المعاصرة وهو حماية البلد من تقلبات الأسواق العالمية ومن الطوارئ المختلفة وشبه ذلك، مما لم يكن يحصل في دول العالم القديم مثل ذلك لقلة التعاملات بين الدول بالقياس إلى التعاملات الآن بل وأيضاً لقلة أو ندرة تقلبات أسعار الأسواق العالمية حينذاك ولعدم الاعتماد على مصدر وحيد لتمويل البلاد، كالنفط، مما يجعل البلاد أكثر عرضة لمخاطر الهزات الاقتصادية لو حدث لذلك المصدر حادث، ولغير ذلك، ولو كان السبب حينذاك متحققاً لكانت السيرة على الادخار أيضاً، على ان الادخار كان في الجملة موجوداً لكن لا لتلك العلّة (تقلب الأسواق العالمية).

وبذلك يعلم خروج (الادخار) عن (الاحتكار) موضوعاً كلما تحقق هذا السبب، وحيث لم يكن متحققاً كان من الاحتكار فكان حراماً واما الآن فبين جائز وواجب، فتدبر وتأمل.

 

السيرة المستحدثة على بيع الدم

والثالث: - وهو مفتى به عكس بعض الأمثلة السابقة واللاحقة غير المطروقة أصلاً – بيع الدم فان الإجماع كان على بطلانه وبطلان مطلق بيع الأعيان النجسة، واما الآن فالمشهور على صحته، والسبب انه لم يكن ذا منفعة محللة مقصودة وقد تحقق هذان الشرطان الآن إذ يباع للمختبرات ولتزريق المرضى مما لم يكن له تصور في قديم الأزمان، فلو كان الدم حينذاك ذا منفعة محللة مقصودة لجرت السيرة على بيعه كما جرت عليه الآن.

 

السيرة على بعض الشعائر

والرابع: كمثل بعض الشعائر، إذ قد يستشكل على بعض أنواعها بانها لم تكن في زمن الأئمة عليهم السلام فلا هم فعلوها ولا أصحابهم، فما وجه مشروعيتها؟ والكلام الآن عن السيرة اللّوية، مع قطع النظر عن سائر الأدلة. فانه بناء على تمامية كبرى حجية السيرة اللّوية، يقال حينئذٍ في تشخيص الصغرى ان سرّ عدم انعقاد السيرة على تأسيس الحسينيات مثلاً أو مواكب اللطم وغيرها هو المانع وهو ظروف التقية الشديدة حيث ان بني أمية وبني العباس لم يكونوا يتحملون حتى فقه الأئمة عليهم السلام إلا في فترات قليلة كما في فترة الانفراجة بين دولتي بني أمية وبني العباس) فكيف يتحملون مظاهر شعائرية تحشيدية شعبية عامة؟ فالسيرة اللّوية تفيد انه لو كان المانع مفقوداً والقدرة متحققة لأسسوا الحسينيات كما فعلنا ولنصبوا المنابر كما نفعل وأقاموا المواكب كما نقيم وهكذا. فانها جميعاً مصداق إحياء أمرهم عليهم السلام ((تَزَاوَرُوا وَتَلَاقَوْا وَتَذَاكَرُوا وَأَحْيُوا أَمْرَنَا))([2])

 

وعلى فصل السلطات

والخامس: مثل فصل السلطات الذي جرت سيرة العقلاء في مختلف الدول عليه، فانه لم يكن كذلك في السابق بل كانت السلطات متمركزة في يد الملك أو الخليفة أو الرئيس ولا غير، والسيرة اللّوية تفيد انهم لو كانوا التفتوا إلى الفصل موضوعاً وإلى منافعه محمولاً لساروا على ذلك كما سرنا عليه، ويمكن إدراج هذا المثال في بعض السوابق.

ولا يخفى الإشكال في بعض الأمثلة السابقة أو الآتية، فتدبر.

ومن الأمثلة للسيرة اللّوية: ضمان خسائر أسهم الشركات، فان من تعمّد إلحاق الخسائر باسهم الشركات، عبر إشاعة كاذبة بخسارتها مثلاً استثمارات كبيرة، ضامن عرفاً، بل قد يقال بان السيرة على ذلك الآن، فلو كانت الاسهم موجودة في زمن النص وكانت لها قيمة لكان المتلف لها ضامناً إذ ((لِئَلَّا يَتْوَى حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِم))([3]) وهذا المثال مندرج في القسم الأول.

 

إشكال وجواب: القضية الشرطية لا تنتج الفعلية

لا يقال: الأحكام الفعلية لا تدور مدار القضية الشرطية بل هي قضايا تقديرية فرضية، فقولنا لو كانت السيرة على كذا منعقدة في زمنهم عليهم السلام لأمضوها، لا ينتج فعلية الإمضاء مع فرض شرطية المقدم بل إنما ينتج انه على فرض كذا (المقدم) كان كذا (التالي) ولا ينتج فرضُ المقدم فعليةَ التالي؛ ألا ترى انه لا يصح القول بـ(النصوص اللّوية)؟ بمعنى انه لو كان النص على حرمة كذا موجوداً لكان حراماً فهل يصح القول بانه فهو فعلاً حرام؟ والحاصل: ان القضية الشرطية تصح حتى مع امتناع المقدم والتالي فكيف بعدم تحقق التالي؟

 

الفرق بين السيرة اللّوية والنصوص اللّوية

إذ يقال: فرقان بين (السيرة اللّوية) و(النصوص اللّوية):

الأول: ان الفرض ان سيرة العقلاء بما هم عقلاء تحققت لاحقاً (في الأزمنة اللاحقة) فيمكن ان يقال بان الإمضاء سابق عليها بدعوى أعمية أدلته من المستقبل لأن وظيفتهم عليهم السلام إرشاد الجاهل النوعي حتى المستقبلي كما أوضحنا وجهه في بحث المكاسب.

الثاني: سلّمنا لكن السيرة اللّوية لا تكون حجة إلا مع اكتشاف نكتتها فمع اكتشاف النكتة تكون هي المرجع فان كانت مشمولة لبعض الأدلة العامة أو لإمضاء جنسها فهو وإلا فلا حجية لها.

والبحث بحاجة إلى مزيد تحقيق وتدقيق وأخذ ورد، وإنما طرحناه صناعياً لمجرد فتح باب البحث والنقاش فيه فتدبر والله الهادي، وللبحث صلة بإذن الله تعالى.                

 

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

 

 

عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((نِعْمَ الْجُرْعَةُ الْغَيْظُ لِمَنْ صَبَرَ عَلَيْهَا فَإِنَّ عَظِيمَ الْأَجْرِ لَمِنْ عَظِيمِ الْبَلَاءِ وَمَا أَحَبَّ اللَّهُ قَوْماً إِلَّا ابْتَلَاهُمْ)) (الكافي: ج2 ص109).

 

 

------------------------------------------------------------------------

([1]) فلاحظ (لو) هذه، والتي باعتبارها اسميناها بالسيرة اللّوية.

([2]) الشيخ الطوسي، الأمالي، دار الثقافة للنشر – قم، 1414هـ، ص58.

([3]) الشيخ الطوسي، الغيبة، مؤسسة المعارف الإسلامية – قم، 1411هـ، ص408.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الاربعاء 18 شعبان 1440هـ  ||  القرّاء : 505



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net