||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 159- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (6): علم التاريخ

 84- (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) -9 ضمانات استقامة القوات المسلحة ونزاهتها -4

 موجز من كتاب نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقه

 179- اختلاف الشيعة في زمن الغيبة والممهّدات للظهور المبارك : التضرع والوفاء بالعهد

 253- مباحث الاصول: (الحجج والأمارات) (11)

 227- منهجية المشاهد التصويرية والادب التصويري في الدعوة الى الله تعالى

 المختار من كتاب شورى الفقهاء و القيادات الاسلامية

 93- فائدة قرآنية تفسيرية :كيف كانت نظرة إبراهيم (عليه السلام) إلى النجوم؟

 166- الوعود الكاذبة في إطار علم المستقبل

 140- من فقه الحديث: قوله عليه السلام (حديث تدريه خير من ألف حديث ترويه)



 تفكيك رموز المستقبل

 الهدفية كبوصلةٍ للنجاح

 أعلام الشيعة

 أصحاب الاحتياجات الخاصة الشريحة المنسيّة

 كيف نطبق قانون السلم العالمي؟

 عشرون مليون كتاب لعشرين مليون صداقة



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن

 قسوة القلب

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3524

  • التصفحات : 7733185

  • التاريخ : 22/08/2019 - 10:41

 
 
  • القسم : التزاحم (1440-1441هـ) .

        • الموضوع : 212- نكتة السيرة إما معلومة وإما مرددة أو مجهولة وأمثلة أصولية وفقهية فرق السيرة اللوية عن السيرة المستقبلية .

212- نكتة السيرة إما معلومة وإما مرددة أو مجهولة وأمثلة أصولية وفقهية فرق السيرة اللوية عن السيرة المستقبلية
الاحد 22 شعبان 1440هـ



 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

(212)

 

سبق: (اما توضيحه: فان السيرة قد تكون نكتتها معلومة وقد تكون مرددة أو مجهولة، اما الثاني فسيأتي)([1]).

والسيرة المرددة النكتة أو المجهولة يمكن التمثيل لها بأمثلة كثيرة أصولية وفقهية:

 

تردّد السيرة على تقديم الاسبق زمناً، بين أربع نكات

فمنها: السيرة على تقديم المتقدم زمناً على المتأخر زمناً لدى التزاحم بينهما، كما لو دار الأمر بين إنقاذ غريقين أحدهما الآن على وشك الغرق والآخر نعلم بانه سيغرق غداً فان السيرة على إنقاذ الأول منهما، وكذا يقال في الدوران بين الركوع والسجود أو السجود الأول والثاني فتأمل.([2])

وهذه السيرة على فرض تحققها، مرددة النكتة بين أربع احتمالات:

الأول: ان القدرة على السابق زمناً متحققة بالفعل فهو واجب الآن من غير معذّر فإذا فعله زالت القدرة على الإتيان بالثاني فيسقط.

الثاني: ان السيرة على تقديم الأول زمناً إنما هي إن كان هو الأهم فقط، ويدل عليه انه إن كان الثاني أهم لديهم قدموه كما لو دار الأمر بين إنقاذ هذا الجندي اليوم من الغرق أو من الاغتيال وبين إنقاذ قائد الجيش غداً الذي لو قُتل أو غرق لانهار الجيش كله واحتل العدو البلاد، فانه لا شك في ان سيرة العقلاء ليست على إنقاذ الجندي لمجرد تقدمه الزمني بل لو فعل شخص ذلك للاموه أشد اللوم، واما إذا تساويا فلا سيرة عامة محددة واضحة، والعقلاء مختلفون ولعلها على التخيير.

الثالث: ان التقديم إنما هو بنحو الاحتياط الاستحبابي.

الرابع: انه بنحو الاحتياط الوجوبي لاحتمال الفوت بمعنى ان من المحرز إمكان إنقاذه في هذا اليوم هذا الجندي، اما غداً فلا تعلم حياته – أي المنقِذ – من موته أو طرو سائر العوارض عليه ولا يصح عقلاً ترك المقطوع لأجل إحراز المحتمل مع تساويهما أهميةً، ولكن يلزم على هذا انه لو علم بطريق ما حياته وقدرته حينذاك، التخيير.

وعلى أي فإذا ترددت نكتة السيرة بين الجهات الأربع، فلا يمكن الاحتجاج بها على وجوب تقديم المتقدم زمناً.

 

وتردد سيرة القَرويّات على كشف بعض الشعر أو اليد، كذلك

ومنها: ان سيرة القَرويّات من كل الملل والنحل على كشف بعض اليد أو الشعر أو الرقبة في حين العمل في المزارع أو المعامل أو مطلقاً، ولكن لا يصح الاحتجاج بها على جواز كشف ذلك المقدار لهن؛ إذ السيرة – حتى لو فرضت سيرة عقلائية عامة شاملة – مرددة بين كونها للعسر والحرج، فيختص الجواز بمن تقع في أحدهما، أو للتساهل والتسامح فلا تفيد الجواز، أو لقضاء حكم الشهوة والشيطان بذلك، أو لأن جوازه – فرضاً – لمثلهن فطري، فلا يصح – والحال هذه – الاحتجاج بها، بل حتى لو فرض ان سيرة المتشرعات على ذلك فانه لا يعلم وجهها لتردده بين الوجوه الأربع الماضية، على ان الردع موجود بقوله تعالى: (وَلا يُبْدينَ زينَتَهُنَّ إِلاَّ ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى‏ جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدينَ زينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِن...‏)([3]) و(وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ)([4]) و(قُلْ لِلْمُؤْمِنينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ)([5]) ولا تصح دعوى انصرافها عن هذه الصورة فتأمل([6]).

 

الفرق بين الاختلاط في المطاف وغيره

وكذلك حال السيرة على اختلاط الرجال بالنساء، فان نكتتها مرددة بين الأربع السوابق، نعم لا شك في (المطاف) لأنه كان بمرأى من المعصومين عليهم السلام ولم يرد ردع أبداً أو تحديد طواف النساء بساعة والرجال بساعة أخرى مثلاً أو الأمر أو حتى الإرشاد إلى فصل مطافهن عن مطافهم، لكن ورد ردع عن بعض غير ذلك كما روي عن الأمير عليه السلام ((قَالَ أَ مَا تَسْتَحْيُونَ وَلَا تَغَارُونَ نِسَاءَكُمْ يَخْرُجْنَ إِلَى الْأَسْوَاقِ وَيُزَاحِمْنَ الْعُلُوجَ)([7]) وورد عن السيدة زهراء (عليها السلام) ((عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه واله وسلم أَيُّ شَيْ‏ءٍ خَيْرٌ لِلْمَرْأَةِ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ مِنَّا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِفَاطِمَةَ (عليها السلام) فَقَالَتْ: مَا مِنْ شَيْ‏ءٍ خَيْرٌ لِلْمَرْأَةِ مِنْ أَنْ لَا تَرَى رَجُلًا وَلَا يَرَاهَا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه واله وسلم فَقَالَ صَدَقَتْ إِنَّهَا بَضْعَةٌ مِنِّي))([8]) وغير ذلك، وليس الكلام عن الاختلاط إذا كان بريبة أو شهوة وخوف افتتان لحرمته بلا شك، بل عن مطلقه أمرجوح هو أم لا؟ لوضوح عدم حرمة ما كان مع الأمن منها والاحتشام وبدون خلوة بالأجنبية، وقد فصلنا في المكاسب ان الرادع هل يجب ان يكون بقوة السيرة الراسخة المردوع عنها أم لا؟

ومنه ظهر ان السيرة لو كانت الآن فرضاً على بيع الأعضاء لمن يحتاج إليها، فلا بد من كشف نكتتها إذا أريد الحكم بجوازها؛ لبداهة حرمة أمور ثلاثة: إتلاف النفس، قطع العضو، وإذهاب القوة، وما عدا ذلك من التصرف في البدن وإن كان مضراً ليس بحرام وقد يقيّد بما إذا لم يكن مضراً ضرراً بالغاً وإلا حرم أيضاً، وحيث لا شك في ذلك فالاستثناء استناداً إلى السيرة يحتاج إلى إحراز نكتة عقلية أو شرعية ممضاة والظاهر ان النكتة هي الأهم والمهم فيما إذا توقف إنقاذ حياة شخص على بيع احدى كليتيه مثلاً له، وعليه: فقد يشكل البيع للآخر إذا لم يكن أهم بل كان مساوياً بان يبيع احدى عينيه له مع كون الآخر ذا عين واحدة فإن تساويهما مع حرمة أصل قطع العضو لا يجدي في الجواز إذ اللاإقتضائي لا يزاحم الاقتضائي إنما الأهم الأقتضائي يزاحم الاقتضائي الآخر فتدبر وتأمل([9]).

 

السيرة المستقبلية والسيرة اللّوية

ثم انه ظهر مما مضى ان السيرة على أقسام أربعة:

السيرة اللّوية.

والسيرة المستقبلية، وهي نفس السّيَرة المستحدثة وإنما سميناها بالمستقبلية نظراً لكونها بالنسبة إلى زمن النص وزمنهم عليهم السلام مستقبلية، فيقع البحث عن ان عدم ردعهم عنها كاشف عن إمضائهم لها استناداً إلى انهم مكلفون بإرشاد الجاهل وتنبيه الغافل حتى الأجيال اللاحقة ولغير ذلك مما ذكرناه في المكاسب مع الأخذ والرد فيه.

والسيرة المعاصرة.

والسيرة العامة، ولا يحضرني الآن مثال للسيرة العقلائية المعاصرة المتروكة فيما بعد أزمنتهم فقد يقال بان كل سيرة عقلائية معاصرة سيرة عامة أيضاً وبالعكس.

وقد اتضح ان السيرة المستقبلية إنما تكون حجة على المبنى السابق([10]) أو فيما إذا كشفت عن حكم العقل لأنه حجة بالذات، لكن ذلك موقوف على إمكان وجود سيرة عقلائية للعقلاء بما هم عقلاء مع كونها حادثة إذ لو كانت للعقلاء بما هم عقلاء لكان المفروض ان تكون قديمة بقدم العقلاء، إلا إذا أجيب بما سبق من وجه تجّددها رغم سبق العقل وقلنا بانطباق ذلك مثلاً على السيرة المستحدثة على الاستئناف والتمييز في القضاء والتزمنا بعدم رادعية ما ادعي انه رادع من الأدلة النقلية، عنه.

 

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

 

 

قال الإمام الصادق عليه السلام: ((مَا مِنْ أَمْرٍ يَخْتَلِفُ فِيهِ اثْنَانِ، إِلَّا وَلَهُ أَصْلٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَكِنْ لَا تَبْلُغُهُ عُقُولُ الرِّجَالِ‏)) (الكافي: ج1 ص60).

 

 

-------------------------------------------------------

([1]) الدرس (211).

([2]) إذ لا يعلم تحقق السيرة على الإتيان بالأول في المثال الثاني ولعلها ناشئة من الفتاوى. فتأمل.

([3]) سورة النور: آية 31.

([4]) سورة الأحزاب: آية 53.

([5]) سورة النور: آية 30.

([6]) لوجود أدلة أخرى في المقام ولغير ذلك، وليس هذا محل التفصيل.

([7]) ثقة الإسلام الكليني، الكافي، دار الكتب الإسلامية – طهران، ج5 ص537.

([8]) نعمان بن محمد التميمي المغربي، دعائم الإسلام، دار المعارف – مصر، 1385هـ، ج2 ص215.

([9]) إذ يختلف الحال على حسب دليل حجية السيرة وانه اللطف أو وجوب دفع المنكر المستقبلي على المعصومين عليهم السلام أو قوله تعالى (وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبيلِ الْمُؤْمِنينَ) أو غير ذلك مما فصلناه في المكاسب.

([10]) عموم تكليفهم عليهم السلام لبيان حكم ما يحصل في المستقبل.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الاحد 22 شعبان 1440هـ  ||  القرّاء : 459



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net