||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  





 18- بحث رجالي: توثيق النجاشي لاصحاب الاجماع وحجية روايتهم

 كتاب مدخل الى علم العقائد (نقد النظرية الحسية)

 114- فلسفة قواعد التجويد - كيف يكون القرآن الكريم تبياناً لكل شيئ ؟ - (التوبة) حركة متواصلة متصاعدة الى الله تعالى

 87- بحث ادبي نحوي: في لام التعليل ولام العاقبة، والفرق بينهما وآثارها العلمية

 295 - الفوائد الأصولية (الحكومة (5))

 234- مقام التسليم والانقياد لولاة الأمر وأَبطال حول أمير المؤمنين (عليه السلام) (قيس بن سعد بن عبادة)

 121- آفاق و ابعاد الرسالة الالهية في البراءة من اعداء الله

 159- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (6): علم التاريخ

 96- من فقه الحديث: الوجوه المحتملة في قوله عليه السلام عن الوسوسة (لا شيء فيها)

 92- (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) مؤسسات المجتمع المدني في منظومة الفكر الإسلامي-5 من مهام المجتمع المدني: أ- بناء الأمة ب-توفير الخدمات



 الحد الفاصل بين الاعلام المضلل والاعلام الحر

 الإسلام دين الحريات والعدالة الاجتماعية

 هل المطلوب إعادة هيكلة للنظام العالمي؟

 برمجة العراق ثقافياً



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 183- مباحث الاصول (مبحث الاطلاق) (1)

 351- الفوائد الاصولية: بحث الترتب (2)

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 قسوة القلب

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3757

  • التصفحات : 11391672

  • التاريخ : 28/09/2020 - 04:50

 
 
  • القسم : التزاحم (1440-1441هـ) .

        • الموضوع : 255- النائيني: (لاضرر) حكمة في (الشفعه) و(فضل الماء) والمناقشات .

255- النائيني: (لاضرر) حكمة في (الشفعه) و(فضل الماء) والمناقشات
الاربعاء 22 ربيع الاول 1441هـ



 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

(255)

 

النائيني: (لا ضرر) حِكمةٌ للشفعة وفضل الماء، لا عِلّةً ولا حاكماً على العدمي

وأجاب الميرزا النائيني عن الاستدلال بروايات الشفعة وفضل الماء بقوله: (لأنا نقول: امّا مسألة "الشفعة"، ومسألة "منع فضل الماء" فليس ثبوت حقّ الشفعة وكراهة منع الماشية فيهما من باب حكومة "لا ضرر" على الأحكام العدمية، بل ثبوت هذين الحكمين إنّما هو كثبوت الطهارة للحديد([1])؛ للحرج، فكما ان الحرج حِكمة لرفع النجاسة عن الحديد، فكذلك الضَّرر حِكمة لجعل الخيار واستحقاق صاحب المواشي للانتفاع بفاضل ماء بئر الغير. ولذا لا يدور الحكم مدار الضَّرر، فلا يمكن ان يقاس على هذين الحكمين ساير الموارد)([2]).

 

توضيحات:

وتحقيق كلامه ثم المناقشة في ضمن مطالب:

 

الفرق بين الحِكمة والعلّة والحكومة

الأول: انه يرى الحِكمة لا الحكومة، أي ان لا ضرر حِكمة لجعل الشارع حق الشفعة وحق الجار (استحباباً فيما رآه، ووجوباً حسب رأي آخر بعوضٍ أو لا بعوضٍ حسب رأيين آخرين كما سبق) وليس عِلّة ولا حاكماً على الأحكام العدمية (فلا يكون منشأ لها بمجرد تحققه)، ولذلك قد تتخلف العلّة (وهي الضرر ههنا) ولا يتخلف الحكم (وهو الشفعة) فان حق الشفعة ثابت حتى إذا لم يكن الشريك يتضرر ببيع شريكه حصّتَه المشاعة إلى ثالث، وهذا شأن الحكمة نظير استبراء الرحم لثبوت العِدّة على المدخول بها، فانه حتى إذا قطع ببراءة رحمها فان عليها العِدّة لأن استبراء الرحم حِكمة جعل العِدّة وليس علّة ليدور الحكم مدارها، وكذلك مثال الحديد الذي ذكره فان المستفاد من بعض الروايات انه كان مقتضى القاعدة نجاسته كسائر النجاسات أي ان المقتضِي لحرمته كان تام الاقتضاء إلا ان الشارع لم يعتبره نجساً واعتبره طاهراً تخفيفاً على العباد ورفعاً للحرج عنهم، والحرج حِكمة لا علّة ولذا لا يدور الحكم بالطهارة مدارها لذلك فانه طاهر حتى بالنسبة لمن لا يشكل اجتنابه عليه حرجاً، وكذلك حال السواك إذ ورد ((لَوْ لَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ))([3]) وكذلك حال الشفعة بالنسبة إلى الضرر.

 

علّة الجعل وعلّة المجعول

الثاني: ان العلّة على قسمين: علّة الجعل والإنشاء والتقنين وعلّة المجعول والـمُنشَأ والحكم، وعلّة الجعل قد تكون حكمة المجعول وقد تكون علته فلا تلازم، والفرق ان الجعل قائم بالجاعل والمجعول قائم بالمكلف أو فقل متعلق به، فانّ جعل الوجوب مما يعبر عنه بالإيجاب، هو من الشارع، لكن المجعول، وهو الوجوب، متعلق بذمة المكلف، وبعبارة أخرى (الوجوب) له وجهان وجي يلي الجاعل وهو المشرِّع ووجه يلي المكلف([4]) فهو نظير المعاني الإضافية القائمة بالطرفين فقد يكون شيءٌ علّةً لجعل الشارع الوجوب ولكنه يكون حِكمة لتعلق الوجوب بذمة العبد، فمثلاً قوله تعالى(لِذِكْري) في (وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْري)([5]) حتى وإن كان عِلّة للجعل لكنه حِكمة للمجعول ولذا تجب عليه الصلاة وإن كان قاطعاً بعدم تذكره لله تعالى طوال الصلاة وبعدها، وذلك بناء على ان المراد الذكر المصدري الاستحضاري لا الاسم مصدري أي القائم بالوجود الذهني الملتفَت إليه، دون الوجود اللفظي الصِّرف، وكذلك (لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ)([6]) في الحج وكذلك الفوائد التي ذكرتها الروايات للصوم كاستشعار الأغنياء معاناة الفقراء، فانه يجب الصوم وإن لم تترتب هذه الحِكمة على هذا الغني.

 

(الحكم) يدور إما مدار النوع أو الشخص

الثالث: ان الحُكم تارة يدور مدار الضرر أو غيره، النوعي، وأخرى يدور مدار الضرر، أو غيره، الشخصي، وكلما دار مدار الضرر الشخصي كان تشخيص الملاك وانه مصداقه بيد المكلف، وكلما دار مدار النوعي كان تشخيص تحققه من غير مانع أو مزاحم وكونه منشأ لهذا الحكم الكلي، بيد الشارع، والضرر في الصوم شخصي لذا يرتفع وجوبه كالحج وغيره؛ بالضرر الشخصي وليس المدار نوع المكلفين ولذا لو صار مضراً لغالبهم بل لكلهم إلا زيداً، كان لكل حُكمهُ، واما الضرر في الشفعة فنوعي لذا كان للشارع فقط تشريع الحكم على ضوئه.

 

مناقشات مع النائيني

إذا تمهد ذلك فنقول انه قد يناقش كلامه H بوجوه:

 

الأصل في التعليل كونه علة

الوجه الأول: ان الأصل في عِلَلِ الشارع كونها عِلَلاً لا حِكَماً، أي: الأصل فيما ظاهره انه علّة كونه علّة لا حِكمة إلا إذا دلّ الدليل على الخلاف، وهذا على المشهور غير المنصور إذ نرى أن عامة علل الشارع المذكورة لنا في لسانه هي حِكَم ولذا لا يدور الحكم مدارها، وأن النادر منها علّة كالإسكار على ان فيه تأملاً وقد حققنا ذلك سابقاً فراجع، وفي الشفعة وفضل الماء دلّ الدليل على ان (لا ضرر) حِكمة للشفعة وفضل الماء وان الضرر الملاحظ فيهما هو النوعي دون الشخصي لذا يشملان من لا يتضرر، فيبقى على ظهوره في كونه علّة في غيرهما. فتأمل

 

سلّمنا لكن الأصل في الارتكازيات انها علة

الوجه الثاني: سلّمنا (وانه لا أصل (بكون علله عللاً) بل انه في كل مورد لا بد من تحري القرائن وإلا فيكون تعليله مجملاً من حيث كونه علة أو حكمة، أو سلّمنا ان الأصل الثانوي ان عِلَلَه حِكَمٌ)، لكن يستثنى من ذلك التعليلات بالأمور الارتكازية العقلائية، ورفع الضرر للأحكام، ما لم تزاحمه منفعة أهم لثبوت الحكم أو مفسدة أعظم في ضده، من الفطريات، بشهادة قضاء غريزة الحيوانات به أيضاً، كما انه من المستقلات العقلية ولذا نجد كافة الأمم والنحل تبني عليه.

والأصل في التعليل بأمر عقلائي فطري عقلي كونه مدار الحكم، وخلافه هو المحتاج إلى دليل، فيكون مدار الحكم الضرر الشخصي دون النوعي، نعم تطبيقه على الشفعة تعبدي أي من حيث خصوصيته([7]) إذ جعله الشارع نوعياً لا شخصياً وليس تعبدياً من حيث أصله. بعبارة أخرى: يدور الأمر بين التعبد في أصل لا ضرر أو في تطبيقه على المقام، ولا وجه للأول فيبقى الثاني بل هو الظاهر. فتأمل

 

النقض بتعليل روايات الاستصحاب

وقد يُؤيَّد الجوابان بالنقض عليه بالتعليل الوارد في روايات الاستصحاب كقوله عليه السلام: ((لِأَنَّكَ كُنْتَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ طَهَارَتِكَ ثُمَّ شَكَكْتَ فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَنْقُضَ الْيَقِينَ بِالشَّكِّ أَبَداً))([8]) حسبما استفاده مشهور العلماء من ان كونه سابقاً على حاله كذا سبب للحكم باستصحابه، ولذا اعتبروه حاكماً على البراءة (وقال بعضهم بانه وارد، وقد ذكرنا تسع احتمالات في المقام فراجع) والمدار حالة الشخص السابقة ويقينه وشكه هو لا النوع، وأي فرق بين (لا ضرر) في الشفعة وبين ((لِأَنَّكَ...)) في الاستصحاب([9]) بل الأخير اسوأ حالاً من جهة وجود احتمال قوي بانه خاص بالطهارة خاصة مع لحاظ ان محتمل القرينية المتصل مخل بالظهور فلا ينعقد الإطلاق لهذا التعليل.

فذلك مما يؤكد ان مبنى المشهور كون العِلَل عللاً وقد خرجنا في خصوص الشفعة من حيث انطباق لا ضرر عليها، إلى القول بكونه حِكمة وان المدار فيه النوع لا الشخص، للدليل الخاص المسلّم به، فيبقى لا ضرر في غيرها على الأصل من كونه علّة، فتأمل وللبحث تتمة وصلة بإذن الله تعالى.

 

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

 

 

قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام: ((انْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَكَ فِي الْمَقْدُرَةِ وَلَا تَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكَ فِي الْمَقْدُرَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَقْنَعُ لَكَ بِمَا قُسِمَ لَكَ)) (الكافي: ج8 ص244).

 

 

---------------------------------------------------------------------

([1]) في الوسائل ((وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ عَمَّارٍ عَنْهُ عليه السلام فِي رَجُلٍ قَصَّ أَظْفَارَهُ بِالْحَدِيدِ أَوْ جَزَّ مِنْ شَعْرِهِ أَوْ حَلَقَ قَفَاهُ فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَمْسَحَهُ بِالْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، سُئِلَ فَإِنْ صَلَّى وَلَمْ يَمْسَحْ مِنْ ذَلِكَ بِالْمَاءِ؟ قَالَ: يُعِيدُ الصَّلَاةَ لِأَنَّ الْحَدِيدَ نَجَسٌ، وَقَالَ لِأَنَّ الْحَدِيدَ لِبَاسُ أَهْلِ النَّارِ وَالذَّهَبَ لِبَاسُ أَهْلِ الْجَنَّةِ)) ((وَيَأْتِي فِي لِبَاسِ الْمُصَلِّي فِي حَدِيثِ مُوسَى بْنِ أُكَيْلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي شَيْ‏ءٍ مِنَ الْحَدِيدِ فَإِنَّهُ نَجَسٌ مَمْسُوخٌ، أَقُولُ: تَقَدَّمَ وَجْهُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ) وسائل الشيعة: ج3 ص530، و((أَقُولُ ذَكَرَ الشَّيْخُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ دُونَ الْإِيجَابِ لِأَنَّهُ شَاذٌّ مُخَالِفٌ لِلْأَخْبَارِ الْكَثِيرَةِ انْتَهَى وَ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى التَّقِيَّةِ لِمَا مَرَّ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَ يَأْتِي أَيْضاً مَا يَدُلُّ عَلَى طَهَارَةِ الْحَدِيدِ)) وَ فِي أَحَادِيثِ حَصْرِ النَّوَاقِضِ السَّابِقَةِ دَلَالَةٌ عَلَى الْمَقْصُودِ هُنَا وَ تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ الرُّعَافِ أَيْضاً مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ)) وسائل الشيعة: ج1 ص288ـ289.

([2]) قاعدة لا ضرر، تقريرات الخوانساري للاضرر الميرزا النائيني: ص182.

([3]) ثقة الإسلام الكليني، الكافي، دار الكتب الإسلامية ـ طهران: ج3 ص22.

([4]) ناقشنا في بحث سابق القول بعينية الإيجاب للوجوب فراجع، والمذكور أعلاه إنما هو على المشهور فتدبر.

([5]) سورة طه: آية 14.

([6]) سورة الحج: آية 28.

([7]) وهي كون المدار الضرر النوعي.

([8]) الشيخ الطوسي، تهذيب الأحكام، دار الكتب الإسلامية ـ طهران: ج1 ص421.

([9]) لولا دلالة الدليل الخاص على ان لا ضرر الشفعة نوعي، عكس يقين الاستصحاب وشكّه فانه شخصي.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الاربعاء 22 ربيع الاول 1441هـ  ||  القرّاء : 857



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net