||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 306- الاهتداء إلى سُبُل السَّلام والصراط المستقيم

 سوء الظن في المجتمعات القرآنية

 16- (ليظهره على الدين كله)2 فلسفة اللعن والتبري

 114- فائدة قرآنية: تعدد شان نزول الآيات القرآنية

 267- مباحث الأصول: (الدليل العقلي) (القدرة من شرائط التكليف) (1)

 243- مباحث الأصول: (الحجج والأمارات) (1)

 القيمة المعرفية للشك

 7- الهدف من الخلقة 3

 90- بحث تفسيري: إجابات ستة عن الاشكال: بأن الاعلان عن سرقة اخوة يوسف كان إيذاءاً واتهاماً لهم

 151- العودة الى منهج رسول الله واهل بيته (عليهم السلام) في الحياة ـ4 (الحريات الاسلامية) على ضوء قاعدة السلطنة : (الناس مسلطون على اموالهم وانفسهم وحقوقهم) وقاعدة:(الارض والثروات للناس لا للحكومات)



 هل المطلوب إعادة هيكلة للنظام العالمي؟

 سيرة الإسلام في سيرة رسول الله (ص) في الرحمة والاخلاق

 برمجة العراق ثقافياً

 كيف نقفز من الانحطاط الى الارتقاء؟

 شباب العراق: من الهدر الى الاستثمار



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 183- مباحث الاصول (مبحث الاطلاق) (1)

 351- الفوائد الاصولية: بحث الترتب (2)

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 قسوة القلب

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3749

  • التصفحات : 10251327

  • التاريخ : 2/06/2020 - 02:10

 
 
  • القسم : البيع (1440-1441هـ) .

        • الموضوع : 438- الفرق بين البيع والتجارة ومدى عموم (الا ان تكون تجارة) .

438- الفرق بين البيع والتجارة ومدى عموم (الا ان تكون تجارة)
الثلاثاء 20 ربيع الاخر 1441هـ



 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

(438)

 

الفرق بين بيع وتجارة في (تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ)

وتفصيل المطلب الأول السابق في معنى التجارة ونسبتها مع البيع ليتضح مدى تمامية الاستدلال بـ(إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ)، على إفادة مطلق المعاطاة للملك اللازم، في ضمن تفسير الفرق بين التجارة والبيع في قوله تعالى: (رِجالٌ لا تُلْهيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ)([1]) فقد اختلف المفسرون في وجه قوله تعالى (وَلا بَيْعٌ) بعد قوله (تِجارَةٌ) للاختلاف في معناهما على أقوال:

 

الأقوال في الفرق بينهما

منها: ان البيع مطلق المعاوضة، فهو أعم من التجارة ويكون من باب ذكر العام بعد الخاص، وقد اختاره السيد الوالد كما سبق، كما ذكره بعض مفسري العامة([2]).

ومنها: ان التجارة هي ما يُتوقّع بها الربح والبيع ما يتحقّق به الربح، فالبقال مثلاً بائع لأن ربحه محقق معلوم محدد، عكس التاجر فانه كلما اشترى بضاعة توقع فيها ربحاً.

ومنها: ما ذكره العلامة الطباطبائي من ان التجارة إذا قوبلت بالبيع كان المفهوم منها بحسب العرف الاستمرار في الاكتساب بالبيع والشراء، واما البيع فهو العمل الاكتسابي الدفعي([3]).

ومنها: ان التجارة الـجَلَب، أي التجارة الخارجية، لأنه الغالب فيها، فالمراد لا تلهيهم تجارة في السفر ولا بيع في الحضر.

ومنها: ان التجارة هي البيع والشراء، فالنسبة الترادف كما مضى، وهو ظاهر لسان العرب إذ اقتصر في تفسير التجارة على قوله (تجر: تَجَرَ، يَتْجُرُ، تَجْراً، وتِجَارَةً؛ بَاعَ وَشَرَى)([4]).

 

التحقيق: بين البيع والتجارة عموم من وجه

ولكنّ المستظهر: ان النسبة بين التجارة والبيع هي العموم من وجه:

أما مادة افتراق التجارة عن البيع فصور عديدة:

منها: ان يتاجر بالمصالحة بدل البيع بان يكون استرباحه بالمصالحة على ما يملكه الغير بمبلغٍ بدل البيع والشراء، ولعدوله عن البيع إلى المصالحة وجوه: منها انه يغتفر فيهما لا يغتفر في البيع من الجهالة، ومنها ان بعضهم رأى ان الربا لا يدخلها، خلافاً للمنصور، ومنها انه لا تجري فيها العديد من الخيارات كخيار المجلس وخيار الحيوان فانها مختصة بالبيع.

ومنها: ان يتاجر بالهبة المعوضة إذا اتخذها تجارة.

ومنها: التجارة بالمضاربة، فانها تجارة وليست بيعاً لبداهة ان المضاربة ليست بيعاً، غاية الأمر ان المضارب قد يستثمر المال في تجارة وقد يستثمره في إجارة أو غيرها.

وأما مادة افتراق البيع عن التجارة فصور كذلك:

منها: ما لو باع بلا ربح أبداً، فانه بيع وليس تجارة.

ومنها: الخباز فانه يبيع الخبز ولا يطلق عليه انه يتاجر به ولا انه تاجر.

ومنها: العطار والبقال وأشباههما فانه بائع وليس بتاجر، نعم لو وسّع محلاته فقد يدخل في عنوان التاجر أيضاً.

والحاصل: انه يصح سلب التاجر عن الخباز والعطار العادي وما أشبههما، وهو دليل على انه لو أطلق عليهما فرضاً فهو مجاز بعنايةٍ.

ومادة اجتماعهما: التاجر الذي يبيع بالجملة ليربح أرباحاً كثيرة (أو قليلة).

ومن جهة أخرى: فان هناك من العقود ما ليس ببيع ولا تجارة وذلك كالإجارة وكالهبة المعوضة، اللهم إلا إذا جعل تجارته بالهبات المعوضة كما ان البعض يفعل ذلك تهرّباً من بعض شرائط البيع.

 

تعريف التجارة

والمختار في تعريف التجارة: (التكسب، بقصد الاسترباح، على وجه مخصوص).

فخرج بالتكسب مثل الهبة والبيع بلا ربح.

وخرج بقصد الاسترباح التكسب لا بالاسترباح كالأجير فانه يتكسب بعمله، كالبنّاء والصبّاغ، لكنه يأخذ أُجرة ولا تسمى عرفاً ربحاً.

وخرج بـ(على وجه مخصوص) بيع مثل الخباز والبقال والبيع دفعةً بربح قليل. فتأمل

 

مناقشة الأقوال السابقة

وبذلك ظهر وجه النظر في الأقوال السابقة: فانه لا يشترط في التجارة الاستمرار ولذا لو تاجر بصفقة واحدة فربح ربحاً وفيراً صدق عليه انه اتجر تجارة مربحة، وإن لم يستمر في عقد الصفقات، كما ان البيع أعم من العمل الاكتسابي الدفعي والتدريجي فان الخباز عمله اكتسابي تدريجي وهو بائع وليس بتاجر رغم انه مستمر.

كما ظهر ان البيع أعم من ان يتحقق به الربح ولذا انقسم إلى بيع المرابحة والمواضعة والتولية إضافة للمساومة.

وان غلبة الـجَلَب في التجارة ممنوعة، على انها لو سلّمت لما حمل اللفظ عليها بمجرد الغلبة دون ان تبلغ هجر المعنى الأول. هذا

 

هل للتجارة إطلاقات متعددة؟

وقد يقال بتعدد إطلاقات التجارة وانه تارةً يراد بها المعنى الأخص كالـجَلَب أو كتجارة الخمّار إذ قالوا بان العرب كانت تطلق التاجر على الخمّار وانه لذا ورد ((التَّاجِرُ فَاجِرٌ))([5]) أي الخمّار، وفيه ما لا يخفى، وتارةً يراد بها الأعم الذي اختاره الوالد قدس سره، وثالثة المتوسط.

ولكن لم يثبت لنا ان تعددها، وعلى فرضه فلا يعلم انه على الحقيقة فيها جميعاً بأوضاع متعددة ليكون من المشترك اللفظي، بل الظاهر انه اما مجاز أو من استعمال العام في الخاص فتدبر.

 

هل توجد في آية التجارة قرينة على إرادة الأعم؟

نعم قد يقال في خصوص آية التجارة (يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ) انه أريد بها الأعم بقرينة (تَأْكُلُوا) فان تأكلوا يراد به (تتصرفوا). كما سبق وهو أعم شامل لكل أنواع التصرفات المملِّكة وغيرها، ومقتضى قاعدة التجانس بين المستثنى والمستثنى منه في كل الخصوصيات إلا خروج المستثنى مما دخل فيه المستثنى منه، أنْ يراد بها (التجارة) المعنى الأعم، أي كل معاوضة ونقلٍ وانتقالٍ، ولعل هذا هو المستفاد من كلام السيد الوالد إذ قال: (أقول: حيث يلزم وحدة السياق بين المستثنى منه والمستثنى، ولا وحدة ظاهراً بين الأكل والتجارة، فاللازم إما تخصيص الأكل بإرادة التملك منه، فالمعنى: لا تتملكوا أموال الناس إلا بالتجارة، ولا تشمل الآية حينئذٍ التصرفات غير المملكة، كالأكل واللبس والسكنى والركوب ونحوها، أو تعميم التجارة بحيث تشمل سائر التصرفات، فالمعنى: لا تتصرفوا في أموال الناس تصرفاً اعتبارياً أو حقيقياً إلا فيما كان عن تراض، فيكون ذكر التجارة من باب غلبة كونها المبيح لتصرف المعاملات.

لكن لا يبعد قرب الأول، حيث إن (التجارة) أصلح أن تكون قرينة من العكس، كما قالوا: إن (يرمي) أصلح أن يكون قرينة في التصرف في (الأسد) من عكسه)([6]) فتأمل.

 

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

 

 

قال الإمام الكاظم عليه السلام: ((تَفَقَّهُوا فِي دِينِ اللَّهِ فَإِنَّ الْفِقْهَ مِفْتَاحُ الْبَصِيرَةِ وَتَمَامُ الْعِبَادَةِ وَالسَّبَبُ إِلَى الْمَنَازِلِ الرَّفِيعَةِ وَالرُّتَبِ الْجَلِيلَةِ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَفَضْلُ الْفَقِيهِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الشَّمْسِ عَلَى الْكَوَاكِبِ، وَمَنْ لَمْ يَتَفَقَّهْ فِي دِينِهِ لَمْ يَرْضَ اللَّهُ لَهُ عَمَلًا)) (تحف العقول: ص410).

 

 

---------------------------------------------

([1]) سورة النور: آية 37.

([2]) كالبيضاوي.

([3]) قال: (التجارة إذا قوبلت بالبيع كان المفهوم منها بحسب العرف الاستمرار في الاكتساب بالبيع والشراء والبيع هو العمل الاكتسابي الدفعي فالفرق بينهما هو الفرق بين الدفعة والاستمرار فمعنى نفي البيع بعد نفي التجارة مع كونه منفيا بنفيها الدلالة على أنهم لا يلهون عن ربهم في مكاسبهم دائما ولا في وقت من الأوقات ، وبعبارة أخرى لا تنسيهم ربهم تجارة مستمرة ولا بيع ما من البيوع التي يوقعونها مدة تجارتهم) (الميزان في تفسير القرآن، منشورات اسماعيليان: ج15 ص127).

([4]) ابن منظور، لسان العرب، الناشر: دار صادر – بيروت: ج4 ص89.

([5]) ثقة الإسلام الكليني، الكافي، دار الكتب الإسلامية ـ طهران: ج5 ص150.

([6]) السيد محمد الحسيني الشيرازي، موسوعة الفقه / البيع: ج1 ص65.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الثلاثاء 20 ربيع الاخر 1441هـ  ||  القرّاء : 765



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net