||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 158- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (5): علم الاقتصاد- علم الادارة- الهرمينوطيقا

 270- (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ 8) بين الشك والفوبيا والرهاب

 179- اختلاف الشيعة في زمن الغيبة والممهّدات للظهور المبارك : التضرع والوفاء بالعهد

 الوسطية والاعتدال في الفكر الإسلامي

 121- فائدة فقهية: صور المعاملة المحاباتية ونسبتها مع الرشوة

 165- ضرورة التزام منهج التحقيق الموسع والتدقيق

 كتاب تقليد الاعلم وحجية فتوى المفضول

 دراسة في كتاب "نسبية النصوص والمعرفة ... الممكن والممتنع" (18)

 247- مباحث الاصول: (الحجج والأمارات) (5)

 93- فائدة قرآنية تفسيرية :كيف كانت نظرة إبراهيم (عليه السلام) إلى النجوم؟



 لماذا لا نتعلم من تجارب التاريخ؟

 قوّة اللاعنف وضعف الاستبداد

 اللاعنف مع المعارضة منهجٌ نبوي

 كيف تنجح الأحزاب ولماذا تفشل؟

 فهم اللاعنف وبناء السلام الاجتماعي



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 183- مباحث الاصول (مبحث الاطلاق) (1)

 351- الفوائد الاصولية: بحث الترتب (2)

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 قسوة القلب

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3727

  • التصفحات : 9299669

  • التاريخ : 18/02/2020 - 11:44

 
 
  • القسم : البيع (1440-1441هـ) .

        • الموضوع : 458- الأدلة على ضمان البدل الواقعي ، إذا ظهر العقد فاسداً .

458- الأدلة على ضمان البدل الواقعي ، إذا ظهر العقد فاسداً
الاحد 7 جمادي الاخرة 1441هـ



 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

(458)

 

 

ضمان المسمى في صحيح العقود والبدل الواقعي في فاسدها

وتحقيق البحث عن ضمان القيمة الواقعية فيما لو كان العقد فاسداً: انه لا شك إذا اشترى بضاعة، كالكتاب مثلاً، بثمن محدد فانه يضمن ذلك الثمن سواء أكان أقل من قيمته الواقعية أم أكثر أم كان مساوياً، فلو اشترى كتاباً قيمته ألف دينار بخمسمائة لم يكن عليه إلا الخمسمائة لأن المالك البائع مسلط على ماله فله ان يبيعه بخسارة إذا كان ذلك لغرض عقلائي بل مطلقاً حتى لو كانت المعاملة سفهائية بأن باعه بخسارة كبيرة جداً كما لو باعه ما يسوى ألف دينار بدينار؛ فان السفيه محجور عليه ولا تصح معاملته إلا بإذن الولي دون المعاملة السفهائية فانها صحيحة من المالك.

فهذا إذا كانت المعاملة صحيحة إذ قد ضمن المشتري الكتابَ بالقيمة المسماة، واما لو كانت المعاملة فاسدة فان على المشتري ان يعيد الكتاب للبائع ويأخذ دنانيره (الخمسمائة) ولكن الكتاب إذا تلف لدى المشتري، فهل يضمن القيمة الواقعية (الألف) أم القيمة المسماة؟ المشهور، بل لعله إجماعي، ذهبوا إلى انه يضمن القيمة الواقعية (مع انه لم يقدم عليها) ولا يضمن القيمة المسماة فانها تابعة للعقد وقد ظهر انه فاسد فوجوده كالعدم حينئذٍ.

 

أدلة الضمان بالبدل الواقعي في العقد الفاسد

ولكن الحكم بذلك([1]) يتبع الدليل المختار على الضمان في صورة فساد العقد، والأدلة التي ذكروها أو يمكن ان تذكر خمسة، وقد سبقت الإشارة إلى ثلاثة منها نعيدها مع إضافات:

 

(1- العقد الفاسد بنفسه هو السبب

الأول: ان العقد الفاسد بنفسه سبب لضمانها، وهو ظاهر الباء في قاعدة "ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده")([2]).

وكون العقد الفاسد بنفسه سبب الضمان هو ما استظهره الشيخ قدس سره ههنا فلاحظ صريح عبارته (فإنّهم أطبقوا على أنّ عقد المعاوضة إذا كان فاسداً يؤثّر في ضمان كلٍّ من العوضين القيمة؛ لإفادة العقد الفاسد الضمان عندهم فيما يقتضيه صحيحه، مع أنّهما لم يقصدا إلّا ضمان كلٍّ منهما بالآخر)([3]) إذ قال: (أنّ عقد المعاوضة إذا كان فاسداً يؤثّر في ضمان كلٍّ من العوضين القيمة) و(لإفادة العقد الفاسد الضمان عندهم).

 

إشكالان على سببية العقد الفاسد للضمان

ولكن قد يورد عليه:

أولاً: ان العقد الفاسد، باطل فاسد فكيف يؤثر في الضمان أو غيره؟، نعم يمكن ان يعتبره من بيده الاعتبار مؤثراً في مثل ذلك لكنه بحاجة إلى دليل، واما (ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده) مما ظاهره سببية العقد الفاسد للضمان؛ لمكان الباء، فلا يحتج به إذ ليس آية ولا رواية بل هي قاعدة مصطيدة فالمدار على الدليل الدالّ عليها وليس على ألفاظها.

ثانياً: ان العقد الفاسد لو كان هو المؤثر في الضمان، لوجب ان يؤثر في ضمان القيمة المسماة، لا القيمة الواقعية، فان المشتري أقدم على الضمان بخمسمائة وليس بألف فكيف يضمن بالصحيح من العقد الخمسمائة وبالفاسد الألف؟ سلّمنا([4]) لكن لا وجه لأن يورِث العقدُ الفاسد أيَّ نحو منهما فانه بما هو هو غير دالٍّ على أحدهما بل لا بشرط بالنسبة لهما، فليُلتَمَس لخصوص أحد الضمانين وجهٌ آخر.

 

(2- اليد هي السبب

الثاني: ان العقد الفاسد ليس سبب الضمان، بل هو لغو وجوده كالعدم، بل سبب الضمان قاعدة (اليد) إذ ((عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ))([5]) وقد أخذ المشتري المثمن (كالطعام) وحيث ظهر ان المعاملة فاسدة، فعليهِ ان يرجعه فإذا كان قد اتلفه فعليه قيمته الواقعية بمقتضى ((عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ)) فان ((مَا أَخَذَتْ)) عينه أو بدله الواقعي إن لم يمكن إرجاع العين)([6]).

 

لا الإقدام، والارتكاز ليس بحاكم

وهو وجه وجيه في إفادة ضمان القيمة الواقعية أو فقل البدل الواقعي.

ولا يضر به انه أقدم على الضمان بالخمسمائة لا بالألف، إذ لا يستند هذا الوجه إلى الإقدام في تضمينه بل إلى (على اليد) على ان إقدامه على الخمسمائة كان مقيّداً بالعقد فإذا ظهر كونه فاسداً بطل إقدامه فلم يبق في البين إلا اليد، اللهم إلا ان يدّعى ان العقد الصحيح ظرف للإقدام وليس قيداً له، وانه أقدم على المسمى بصريح اللفظ في العقد الصحيح وبالارتكاز في العقد الفاسد، لكن دعوى الظرفية خلاف القاعدة، وإثبات الارتكاز العقلائي على ضمان المشتري للمسمى وإن ظهر العقد فاسداً، مشكل بل بعيد إذ ضمانه للمسمى كان ضماناً معاملياً فإذا ظهر كون المعاملة فاسدة كان ضمانه المعاملي باطلاً، واما دعوى ان ارتكازه هو على الضمان بالمسمى حتى وإن ظهر ان المعاملة فاسدة، ففيها: أولاً: انه لا دليل على وجود هكذا ارتكاز إذ الغفلة هي الغالبة إن لم يدعى بان الارتكاز على العكس. فتأمل، وثانياً: لو سلّمنا فان الارتكاز ليس حاكماً على قاعدة (على اليد) فحيث انه كان مجرد ارتكاز ولم يكن له مبرز ولم يظهر بصيغة شرط صحيح (إذ الفرض ان المعاملة كانت باطلة) فليس بمؤثر أبداً في تغيير نوع الضمان من الواقعي الذي هو على الأصل لأنه بدل العين التالفة حقيقة، إلى المسمى في العقد الصحيح، الذي بنى عليه فرضاً في العقد الفاسد أيضاً.

 

(3- الإقدام هو السبب

الثالث: ان سبب الضمان ليس هو العقد الفاسد ولا اليد، بل هو الإقدام، أي لأنه أقدم على ضمانه فهو ضامن، إذ لم يكن إقدامه مجّانياً بل أقدم على ضمانه بالعوض المسمى إن كانت المعاملة صحيحة، وبالعوض الواقعي إن ظهرت فاسدة، وذلك حسب الارتكاز العقلائي فيما لم يكن مبنياً على المجّانية وإن لم يكن ملتفتاً لذلك)([7]).

ولكن دعوى الارتكاز العقلائي على هذا الطرف أو ذاك، مشكلة عهدتها على مدعيها، على انه لو فرض تحققه وفرض انه صار كالشرط الضمني فانه لبّي يقتصر فيه على القدر المتيقن. فتأمل. هذا.

 

لا دليل على سببية الإقدام مستقلاً

إضافة إلى ان كون الإقدام بما هو هو سبباً مستقلاً للضمان محل تأمل، والنسبة بين قاعدة (على اليد) وقاعدة (الإقدام) هي العموم من وجهٍ إذ قد تكون (اليد) ولا يكون (الإقدام على الضمان) كما في الضيف إذا وضع يده على الطعام فأكله فانها (يدٌ) من دون ضمان إذ تجردت عن الإقدام على الضمان مع إذن المالك، وكذا الحال لو كانت (اليد) مع إذن المالك الحقيقي، كما في التقاص، فانه غير ضامن وإن وضع يده على مال الغير (تقاصاً) فهي يدٌ من دون إقدام على الضمان.

وقد يكون (إقدامٌ) من غير (يدٍ) وذلك ما فيما اشتراه قبل القبض، فان التلف قبل القبض من مال بائعه لا من مال مالكه، فمع ان الكتاب صار ملكاً له بشرائه من الكُتُبي لكنه مادام بيد البائع ولم يسلمه له، فانه لو تلف فعلى البائع، مع ان (إقدام) المشتري متحقق إذا أقدم على ضمانه بالثمن المسمى لكن إقدامه لم يكن مشفوعاً باليد فليس بضامن. وللبحث صلة بإذن الله تعالى.

 

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

 

 

قال علي بن الحسين عليه السلام: ((إِنَّ الدُّعَاءَ وَالْبَلَاءَ لَيَتَرَافَقَانِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، إِنَّ الدُّعَاءَ لَيَرُدُّ الْبَلَاءَ وَقَدْ أُبْرِمَ إِبْرَاماً)) (الكافي: ج2 ص469).

 

 

 

----------------------------------------------

([1]) ضمان البدل الواقعي، لدى فساد العقد.

([2]) الدرس (457).

([3]) الشيخ مرتضى الانصاري، كتاب المكاسب ط تراث الشيخ الأعظم: ج3 ص47.

([4]) إذ هو خلط بين سببية الإقدام وسببية العقد للضمان.

([5]) ابن أبي جمهور الاحسائي، عوالي اللآلئ، دار سيد الشهداء عليه السلام ـ قم: ج1 ص224.

([6]) الدرس (457).

([7]) الدرس (457).

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الاحد 7 جمادي الاخرة 1441هـ  ||  القرّاء : 59



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net