||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  
إتصل بنا         


  




 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 132- من فقه الحديث: التفقه في حديث (إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله...) ودلالتها على العصمة الإلهية للسيدة فاطمة الزهراء عليها السلام

 دراسة في كتاب "نسبية النصوص والمعرفة ... الممكن والممتنع" (5)

 Reviewing Hermeneutics: Relativity of Truth, Knowledge & Texts – Part 2

 99- (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) مؤسسات المجتمع المدني في منظومة الفكر الإسلامي-12 جسور التعاون بين مؤسسات المجتمع المدني

 114- فائدة قرآنية: تعدد شان نزول الآيات القرآنية

 242- فائدة منهجية: الحفاظ على التراث

 70- الاحتكام للآيات في تحديد ما اشتق منه التعارض

 معالم المجتمع المدني في منظومة الفكر الإسلامي

 160- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (7): الفلسفة- مقاصد الشريعة ومبادئ التشريع



 استقرار العراق وتقدمه هدفان لا تراجع عنهما

 السابع عشر من ربيع الأول انبلاج نور النبوة الخاتمة في مكة المعظمة

 التشيّع مصان ومحفوظ بقوّة غيبية والتشكيك والمعادي مصيرهما الخيبة والزوال

 رزايا العنف وغلق قنوات الحوار



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 فقه الرشوة

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 حجية مراسيل الثقات المعتمدة - الصدوق و الطوسي نموذجاً -



  • الأقسام : 65

  • المواضيع : 3101

  • التصفحات : 4711566

  • التاريخ : 21/06/2018 - 11:37

 
 
  • القسم : دروس في التفسير والتدبر ( النجف الاشرف ) .

        • الموضوع : 180- تجليات النصرة الإلهية للزهراء المرضية ( عليها السلام ) 1ـ النصرة بالآيات 2ـ النصرة بالمقامات .

180- تجليات النصرة الإلهية للزهراء المرضية ( عليها السلام ) 1ـ النصرة بالآيات 2ـ النصرة بالمقامات
الأربعاء 3 جمادي الاولى 1435هـ





بسم الله الرحمن الرحيم 
 
الحمد لله رب العالمين، بارئ الخلائق أجمعين، باعث الأنبياء والمرسلين، ثم الصلاة والسلام على سيدنا وحبيب قلوبنا أبي القاسم المصطفى محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين الأبرار المنتجبين , سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة الأبدية على أعدائهم إلى يوم الدين، ولاحول ولاقوه إلا بالله العلي العظيم. 
 
يقول تعالى: ( لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ )[1]. 
 
تجليات النصرة الإلهية للزهراء المرضية (( عليها السلام )) 
 
المقدمة : الاشهر الفاطمية في محور الحديث 
 
يدور الحديث هذه الايام باذن الله سبحانه وتعالى حول الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) بمناسبة شهري جمادي الاول والثاني حيث احتضن هذان الشهران مناسبات تتعلق بالصديقة الزهراء( عليها السلام ) اذ يصادف في الثالث عشر من شهر جمادي الاول على قول , يوم شهادتها( عليها السلام ) أو هو في الثالث من جمادي الثاني على قول اخر , كما ان يوم العشرين من شهر جمادي الثاني يحتضن يوم مولدها المبارك , كما ان الخامس من شهر جمادي الاول هو يوم مولد عقيلة الهاشميين السيدة زينب(عليها السلام ) , ولذا سنوكل تتمة البحث حول الإمام المنتظر (( عجل الله تعالى فرجه الشريف )) الى شهر شعبان ان شاء الله سبحانه وتعالى . 
 
حقائق عن عالمي التفسير والتأويل 
 
هناك حقائق ثلاثة ترتبط بالآية الشريفة بعضها معروف وبعضها قد لايكون بتلك المعروفية , فيما يتعلق باطار بحثنا عن الصديقة الطاهرة فاطمة (صلوات الله وسلامه عليها ) : 
 
الحقيقة الاولى : ان هناك عالمان : (عالم التفسير) المبتني على الظواهر و(عالم التاويل) المبتني على البواطن . 
 
الحقيقة الثانية : ان التأويل كثيرا ما يكون أعظم بكثير من التفسير , وان كانت للتفسيرعظمته واهميته ومكانته , ومثاله العرفي انك لو قلت : ( رأيت اسداً ) فان المنصرف هو الحيوان المعروف وهذا هو التفسير على مستوى الظاهر , اما اذا قلت : ( رأيت اسداً في المعركة ) قاصدا بطلا ضرغاما فإن تأويله اعظم من تفسيره اذ انك لا تقيس أسد الغابة بأسد المعركة (الرجل البطل ) اذ اين هذا من ذاك ؟ فان الرجل البطل يدافع عن حريم الدين او الوطن وهو لايقاس بأي مخلوق اخر ليست له هذه المنزلة , فكيف لو قلنا : أسد الله الغالب علي بن ابي طالب (صلوات الله وسلامه عليه ) ؟!! 
 
وبالتالي فتاويل الكلمة قد يكون أعظم بكثير من ظاهرها , 
 
وهذه الآية الشريفة من مصاديق ذلك حيث ان تأويلها – كما سيجئ - اعظم بدون كلام من التفسير بما لاقياس . 
 
الحقيقة الثالثة : ان الجسر الرابط بين عالم التفسير أي الألفاظ الظاهرة والمرادات الظاهرة , وعالم التأويل اي ما يؤول اليه الكلام ويرجع اليه من بواطنه , هذا الجسر الرابط بين هذين العالمين هو فقط : الراسخون في العلم , كما ان المتشابهات لا يعرفها الا الراسخون في العلم ( وما يعلم تاويله الا الله والراسخون في العلم ), وليس أي شخص اخر على الاطلاق. 
 
(تفسير) الاية الشريفة : ( وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ ) [2] 
 
والاية الشريفة (الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ)[3] تفسيرها الظاهر لا غبار عليه ولاينكره منكر وهو واضح , حيث حزن المؤمنون بغلبة الفرس على الروم ؛ لان الفرس كانوا عباد النار في حين ان الروم كانوا مسيحيين فالفرس كانوا ابعد من المسيحيين . فبشر الله المؤمنين ان الروم سوف يغلبون الفرس في قادم السنين ... 
 
وهذا التفسير الظاهر وهو وان كان صحيحا , الا انه على اية حال لايعدو الاخبار والبشارة بغلبة كفار على كفار آخرين , الا ان بعضهم ( المسيحي ) اقرب الينا وابعد عن مضرتنا , وهو حدث مهم ولا شك في ذلك الا ان لاهميته حدوداً . 
 
( تأويل ) الآية الشريفة 
 
أما تأويل الآية فهناك تأويلان : 
 
أ – النصر الالهي يوم ظهور القائم من آل محمد( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) 
 
كما في الرواية : ان ذلك في يوم ظهور الامام المهدي من آل محمد (( عجل الله تعالى فرجه الشريف ))[4] .. وهو حدث عظيم لا يقاس به حدث اخر , فاين هذا الحدث الالهي العظيم من ذلك الحدث ( انتصار كفار على كفار ) بالرغم من اهميته كما اسلفنا . 
 
مع اننا نقول : انه لامانعة جمع بين التفسير والتاويل ولا بين البطون والظهور ,فإنها كلها صحيحة اذ الظاهر مراد والباطن ايضا مراد، لكن اين فرح المؤمنين بولي الله الأعظم حيث تشرق الأرض عندئذ بنور ربها وحيث ان الوعد الالهي للمستضعفين والانبياء على مر التاريخ يتحقق وحيث يورث الله عنذئذٍ الارض من يشاء من عباده (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا)[5] اين هذا من ذاك ؟ فالتاويل قد يكون اعظم بكثير من التفسير من حيث اهمية الواقعة في حد ذاتها ومن حيث نتائجها الكونية المختلفة بكثير، الا ان الدال عليه هم الراسخون في العلم حصريا. 
 
ب - النصرة الالهية لفاطمة الزهراء( عليها السلام ) ولمحبيها 
 
ان هذه الاية الشريفة أُوِّلت بفاطمة الزهراء( عليها السلام ) فقد نقل تفسير البرهان عن كتاب معاني الاخبار للشيخ الصدوق - والسند صحيح باعلى درجات الصحة على راي ومعتبر باعلى درجات الاعتبار على راي اخر ولا راي ثالث - : 
 
... رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يخاطب جبرائيل ( عليه السلام ) : (... قلت : حبيبي جبرائيل لم سميت في السماء المنصورة[6] وفي الارض فاطمة ؟ قال : سميت في الارض فاطمة لانها فَطَمَت شيعتها من النار وفُطِمَ اعدائها من حبها وهي في السماء المنصورة وذلك قوله عز وجل (ويومئذ يفرح المؤمنين بنصر الله ) يعني نصر الله لمحبيها )[7] 
 
والحاصل : ان التاويل يقودنا الى ان الزهراء (صلوات الله وسلامه عليها ) منصورة عند الله تعالى , الا اننا نلاحظ في هذه الدنيا انها (صلوات الله وسلامه عليها ) مظلومة مضطهدة وقد هتك حريمها وسحقت حقوقها , لكن (ويومئذ ) أي :يوم ينصر الله سبحانه وتعالى محبيها ، عندئذٍ (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ)[8] فهي المنصورة بنصر رب العالمين حقاً حقاً. 
 
وحول هذا المقطع بالذات سيدور البحث في هذه المحاضرة والتي بعدها ان شاء الله تعالى. 
 
تجليات نصرة الزهراء: بالايات والروايات والمقامات والكرامات 
 
الحقيقة الرابعة هي: ان فاطمة ( عليها السلام ) منصورة بالنصرة الالهية في ابعاد وتجليات ومناحي عديدة, اذ هناك تجليات مختلفة لكونها منصورة وهناك مصاديق ومعاني متعددة لنصرة الله تعالى لها ( عليها السلام ) وهنا نشير الى بعضها حسب ما يسمح به الوقت : 
 
المجلى الاول : النصرة لها ( عليها السلام ) بالروايات بعد الايات . 
 
المجلى الثاني :نصرتها ( عليها السلام ) بالمقامات والكرامات. 
 
المجلى الثالث : نصرتها ( عليها السلام ) في هذه الحياة الدنيا . 
 
نصرتها ( عليها السلام ) بالروايات 
 
ان هناك روايات كثيرة في هذا المجال تشهد بذلك وتنطق به وتصرح نذكر منها : ما نقله كتاب الخصائص الفاطمية عن كتاب التبر المذاب, إذ نقل رواية طويلة جديرة باكملها بالتامل والتدبر نقتطف منها : 
 
حب فاطمة وسائر الخمسة الطيبة مفتاح المغفرة الالهية 
 
(عن الزهراء ( عليها السلام ) : ... فقال رسول الله صلى الله عليه واله ارفعي يديك[9] فرفعت يدي ورفع النبي يديه حتى بان بياض ابطيه ثم دعى لامته فقال : اللهم اغفر لامتي فقلت : امين , فهبط جبرئيل وقال قال الله غفرت لمن احب فاطمة واباها وبعلها وبنيها من امتك ...)[10] 
 
وما اعظم ذلك وما اسماه من مقام ! وما اعلاها من نصرة الـهية كبرى اذ جعل حبها وحب ابيها وبعلها وبنيها وسيلة للنجاة وطريق الغفران الالهي! 
 
فمن احب فاطمة والخمسة الطيبة فهو مغفور له بل انه سوف يدخل الجنة شرط ان يموت على حبها ولا تسلبه المعاصي والموبقات والإعراض عن اهل البيت (عليهم السلام)فكرا وسلوكا , ذلك الحب في لحظات الاحتضار . 
 
افليست اذن هي منصورة حقاً ؟ بل ان ذلك لهو من اعظم مجالي النصرة في الدنيا والاخرة بحيث يكون حبها ميزان الجنة والنار! . 
 
ثم تقول (صلوات الله وسلامه عليها ) : ( ...فطلبت كتابا فجائني جبرئيل بهذا الحرير الاخضر ......) 
 
رواية الترمذي: حب الخمسة الطيبة مفتاح الجنة! 
 
ولقد كانت الرواية السابقة من طرق الخاصة , الا ان الله ينصرها ايضا بروايات معتبرة من طرق العامة ايضاً فهي منصورة حتى عند من لا يريد لهذا النور ان يملأ الكون بزعمه , فقد روى سنن الترمذي ما يوافق تلك الرواية بل ويزيد عليها ثم صرح انه ( حسن ): قال : 
 
(قال رسول الله صلى الله عليه واله : من احب هذين يعني حسنا وحسينا واباهما وامهما كان معي في الجنة)[11] 
 
وهذه الرواية من طرق العامة وينقلها احد ابرز علماءهم! ثم يصرح فيقول : (هذا حديث حسن غريب). 
 
و( الحسن ): الذي يكون جميع رواته مشهورين بالصدق والامانة[12] اضافة الى سلامة الحديث من ان يكون منكرا او شاذا او معللا[13] 
 
واما الغريب فإنه ليس تضعيفاً اذ الغريب يعني ان الرواية ليست مستفيضة بل رويت بطريق واحد ( اذ وصلته بطريق واحد ) 
 
اذن هي (صلوات الله وسلامه عليها ) منصورة بالروايات , وما ذكرناه غيض من فيض . 
 
نصرتها (صلوات الله وسلامه عليها ) بالمقامات 
 
ومجالي هذه النصرة ومظاهرها هي اكثر من ان تحصى او أن تسطر، فلنشِر الى واحده منها في هذه العجالة: 
 
أ – نور فاطمة مخلوق قبل خِلقة الارض والسماء في رواية صريحة 
 
ما رواه الشيخ الصدوق في معاني الاخبار برواية صحيحة باعلى درجات الصحة او هي معتبرة باعلى الدرجات اذ اشترطوا لاعتبار كون الرواية صحيحة ان يكون كل واحد من رواتها عدلا اماميا ضابطا , لكن يوجد في هذه الرواية فطحي لكنه ثقة بلا شك، علما ان هذا الفطحي رجع واستبصر قبل وفاته . 
 
ونص الرواية سنداً ومتناً كما رواها الشيخ الصدوق في معاني الاخبار: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل[14] قال حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري[15] عن يعقوب بن يزيد[16] قال حدثنا الحسن بن علي بن فضال[17] عن عبد الرحمن بن الحجاج[18] عن سدير الصيرفي[19] عن الصادق جعفر بن محمد عن ابيه عن جده(صلوات الله عليهم اجمعين ) قال : قال رسول الله( صلى الله عليه وآله وسلم ) : خُلق نور فاطمة قبل ان تخلق الارض والسماء ) 
 
وهو مقام لايرقى اليه حتى الخيال!! بل اين نور فاطمة من اجرام السماوات والارض؟ 
 
ويكفي للتقرب الى الذهن: لو لاحظنا ان شبرا من الارض قد يتنازع ويتقاتل عليه الناس!! , كما ان الحكومات على مر التأريخ طالما سفكت الدماء وخربت البلدان من اجل قطعة ارض بين هذه الدولة وتلك , فللأرض والسلطة عليها وعلى خيراتها اهمية كبيرة حتى في نظر العقلاء فضلا عن غيرهم، فكيف لو تصورنا كل الارض وكل السماء السماوات في جانب , ونور فاطمة ( عليها السلام ) في جانب ، ثم ان الله تعالى خلق نورها قبل كافة السماوات والارضين ! فاية عظمة هذه واي مقام عظيم هذا ؟! 
 
ولننقل الرواية السابقة مع بعض تتمتها: 
 
((ابن المتوكل ، عن الحميري ، عن ابن يزيد ، عن ابن فضال ، عن عبد الرحمان بن الحجاج ، عن سدير الصيرفي ، عن أبي عبد الله، عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : خلق نور فاطمة ( عليها السلام )قبل أن يخلق الأرض والسماء فقال بعض الناس : يا نبي الله فليست هي إنسية ؟ فقال: فاطمة حوراء إنسية قالوا : يا نبي الله وكيف هي حوراء إنسية ؟ قال : خلقها الله عز وجل من نوره قبل أن يخلق آدم إذ كانت الأرواح فلما خلق الله عز وجل آدم عرضت على آدم ...) 
 
قيل يا نبي الله وأين كانت فاطمة ؟ قال : كانت في حقة تحت ساق العرش ، قالوا : يا نبي الله فما كان طعامها ؟ قال : التسبيح والتقديس والتهليل والتحميد[20] ، فلما خلق الله عز وجل آدم وأخرجني من صلبه وأحب الله عز وجل أن يخرجها من صلبي جعلها تفاحة في الجنة وأتاني بها جبرئيل ( عليه السلام ) فقال لي : السلام عليك ورحمة الله و بركاته يا محمد ! قلت : وعليك السلام ورحمة الله حبيبي جبرئيل ، فقال : يا محمد إن ربك يقرئك السلام قلت : منه السلام وإليه يعود السلام قال : يا محمد إن هذه تفاحة أهداها الله عز وجل إليك من الجنة .))[21] 
 
تحليل الرواية السابقة على مستويات : الامكان ، الرجحان والبرهان 
 
وهنا نقول : هذه الرواية يمكن ان تطرح في ضمن ثلاثة اطر ومستويات : 
 
الامكان 
 
الرجحان 
 
البرهان 
 
ولكل من هذه الاطر والمستويات بحثه الخاص به وسوف نبين من ذلك ما يسمح به الوقت : 
 
1- الامكان 
 
فمن الواضح انه لاشك في ذلك وامكانه اذ انه لاشك انه (يمكن) ان يخلق الله شخصا مثل فاطمة (صلوات الله وسلامه عليها ) - وما ادراك ما فاطمة ؟- قبل ان يخلق الخلق , فان هذا الامر ليس مستحيلا لوضوح انه لا يلزم منه اجتماع النقيضين اوالضدين، ولا الدور ولا التسلسل ولا غير ذلك من المحالات . 
 
نعم قد يكون ذلك غريبا على بعض الاسماع لقلة المعرفة او للجحود والعناد او غير ذلك، لكنه يبقى ممكنا في حد ذاته دون ريب 
 
والقاعدة المعروفة هي : كل ما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الامكان حتى يذودك عنه قائم البرهان 
 
2-الرجحان 
 
ولا شك في رجحان ذلك ايضاً, فان ملاحظة كتب العامة-ودع عنك الان كتب الخاصة-تقودنا الى رجحان مثل ذلك فإن كتب العامة ذكرت عدة روايات نتيجتها : اذا كانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه واله هي المتصفة بالصفات التي اقروا بها كما سيأتي، فانه سيرجح بالنظر الى( الحكمة ) ان تخلق نورا قبل السماوات والارض . 
 
ولنُشِر الان الى بعض روايات اهل العامة : 
 
ففي صحيح مسلم[22] سألت عائشةُ فاطمةَ الزهراء ( عليها السلام ) ماذا أسرَّ اليك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ فضحكت فقالت: بشرني ابي فقال: الا ترضين ان تكوني سيدة نساء المؤمنين او سيدة نساء هذه الامة فضحكت لذلك) . 
 
نقول : الا يرجح ان تكون سيدة نساء المؤمنين قد خُلِقَ نورُها قبل خِلقة العالم ؟ اذ أن ذلك هو مقتضى القاعدة والحكمة لان المؤمن اشرف عند الله من الكعبة كما صرحت الروايات بذلك , فكيف بمن هي سيدة نساء المؤمنين , أفلا يرجح ان تكون هذه السيدة التي هي سيدة نساء المؤمنين قد خلق نورها قبل خلق العالم؟ 
 
وفي صحيح مسلم ايضا[23] قال: رسول الله صلى الله عليه واله : فاطمة بضعة مني يؤذيني ما اذاها . 
 
أي انها بضعة مني وجزء منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ), ولاشك ان رسول الله صلى الله عليه واله هو اشرف المخلوقات عندهم ايضا وأنه مخلوق قبل كافة العوالم فلا داعي لاستنكار واستبعاد ان تكون بضعته وما هي جزء منه أيضا خلق نورها مع نوره قبل ذلك ، بل يرجح بالنظر للحكمة أن يكون ما هو جزء من رسول الله مخلوقا معه نوراً قبل الارض والسماء. 
 
وفي صحيح البخاري ايضا هاتان الروايتان موجودتان : قال رسول الله صلى الله عليه واله : ((ان هذا ملك مقرب لم ينزل الأرض قط قبل هذه الليلة ، استأذن ربّه أن يسلّم عليّ ويبشرني بأنّ فاطمة سيدة نساء أهل الجنّة(([24]. 
 
كما ينقل رواية اخرى : قال رسول الله صلى الله عليه واله : ))فاطمة بضعة مني فمن اغضبها أغضبني))[25] 
 
هذا اضافة الى رواية الترمذي الانفة الذكر التي صرحت بـ(من أحب هذين ، يعني حسنا وحسينا ، وأباهما وأمهما كان معي في الجنة) أفلا يرجح أن يكون نورُ مَن حبهما مقياس الدخول الى الجنة ، مخلوقاً قبل خلق السماوات والارض ؟ 
 
3- البرهان : 
 
وأما البرهان فالروايات الكثيرة المصرحة بذلك والتي فيها الصحاح والموثقات ، كالرواية السابقة التي أوضحنا حجية سندها دون شك ، وغيرها. 
 
وللحديث تتمة بل تتمات 
 
ونختم كلامنا بهذا الدعاء المبارك : اللهم صل على فاطمة وابيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ما احاط به علمك 
 
اللهم عجل لوليك الفرج والعافية والنصر واجعلنا من خُلّص خدمه واعوانه وشيعته والمستشهدين بين يديه، واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين 
 
وصلى الله على محمد واله الطيبن الطاهرين. 
 
 
 
 
 
 
[1] - سورة الروم : اية 4 - 5 
 
[2] - سورة الروم : اية 4 - 5 
 
[3] - سورة الروم : من اية 1 الى 5 
 
[4] - راجع تأويل الآيات الظاهرة لمحمد بن العباس ومسند فاطمة ( عليها السلام ) لمحمد بن جرير الطبري ، عنهما تفسير البرهان اول سورة الروم 
 
[5] - سورة النور آية : 55 
 
[6] - للزهراء (( عليها السلام )) أسماء وألقاب عديدة منها : الصديقة والمرضية والمحدَّثة والحوراء الانسية والمنصورة وغير ذلك . 
 
[7] - معاني الاخبار : ص 396 . 
 
[8] - سورة الروم : آية 4 - 5 
 
[9] - وهنا فلنرفع ايدينا مع رسول الله( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومع بضعته الزهراء ( عليها السلام ) ، داعين مؤمّنين. 
 
[10] - مسند فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ص49, وورد في كتاب الكوكب الدري. 
 
[11] - سنن الترمذي 5/305 , الحديث 3816 النسخة اليزرية 
 
[12] - كما قال ذلك ابن الصلاح في مقدمته الشهيرة 
 
[13] - قاله ابن الصلاح ايضاً في تتمة تفسيره للحسن . اقول : فالحسن هو الحسن لذاته والذي لا اشكال عليه متناً 
 
[14] - السيد بن طاووس ادعى الاجماع على وثاقة محمد بن موسى بن المتوكل , العلامة الحلي وبن داوود ذكراه في القسم الاول من كتابيهما , كما ان الشيخ الصدوق اكثر الرواية عنه . 
 
[15] - يقول عنه الشيخ النجاشي : شيخ القميين ووجههم , وقد صرح الشيخ الطوسي بانه ثقة 
 
[16] - قال عنه النجاشي : كان ثقة صدوقا , الشيخ الطوسي : ثقة . 
 
[17] - فطحي الا انه ثقة بلا كلام كما صرح بذلك الشيخ الطوسي , والكشي ينقل عن محمد بن مسعود قوله: انه من اجلة العلماء , وقال النجاشي : قال بالحق قبل موته , ثم ذكر النجاشي روايات عن عبادته وورعه . 
 
[18] - قال النجاشي : كان ثقة ثقة , ثبتا وجها , وقال الشيخ المفيد: كان من شيوخ اصحاب الصادق (( عليه السلام )) وبطانته وثقاته . 
 
[19] - قال عنه ابن شهر اشوب : كان من خواص الصادق (( عليه السلام )) , كما انه قد روى الاجلاء عنه , وقال عنه الوحيد البهبهاني : كان من اكابر الشيعة , كما ان كامل الزيارات وتفسير علي بن ابراهيم ممن رويا عنه 
 
[20] - سيأتي تحليل ذلك وتوضيحه في بحوث قادمة بإذن الله تعالى 
 
[21] - بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 43 - الصفحة 4 
 
[22] - صحيح مسلم ج 4 , ص 1905 , ح 2450 
 
[23] - المصدر السابق 2/266 ح 94 باب 115 
 
[24] - صحيح البخاري باب مناقب فاطمة , وباب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه واله ج 4 ص 219 , و 209 
 
[25] - المصدر السابق

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الأربعاء 3 جمادي الاولى 1435هـ  ||  القرّاء : 2902



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net