||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 64- اللفظ غير فان في المعنى

 61- أقسام البيع

 مفهوم الهِرمينوطيقا ومدركاتها

 179- اختلاف الشيعة في زمن الغيبة والممهّدات للظهور المبارك : التضرع والوفاء بالعهد

 25- (بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه) ظاهرة التشكيك وأسبابها ونتائجها

 2- فائدة لغوية اصولية: مناشئ وجود المشتركات اللفظية

 دواعي الخسران في ضوء بصائر قرآنية

 41- من فقه الحديث: المحتملات في قوله عليه السلام: (نَّا نُجِيبُ النَّاسَ عَلَى الزِّيَادَةِ وَ النُّقْصَان)

 213- تجليات الرحمة الالـهية في اسماء الله الحسنى وفي الشفاعة والبداء وفي وجود الامام الحجة (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 128- من فقه الايات: في قول إبراهيم: (بل فعله كبيرهم) وثلاثة عشر وجهاً لدفع كون كلامه خلاف الواقع



 العراق وغياب الحكومة الصالحة

 مركز بحثي يناقش تحرير الانسان ومواجهة الاستبداد الديني

 لماذا أصبحت أرضنا الخضراء قاحلة؟

 رؤية في فقه الاقتصاد عند الإمام الشيرازي

 رؤية في فقه الاقتصاد عند الإمام الشيرازي



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى

 فقه الرشوة



  • الأقسام : 68

  • المواضيع : 3127

  • التصفحات : 5090885

  • التاريخ : 18/08/2018 - 15:14

 
 
  • القسم : البيع (1438-1439هـ) .

        • الموضوع : 274- تحقيق عن المعنى الكنائي - هل تصح عقود بالالفاظ الكنائية او المجازية او الغلط منها ؟ .

274- تحقيق عن المعنى الكنائي - هل تصح عقود بالالفاظ الكنائية او المجازية او الغلط منها ؟
الثلاثاء 10 جمادي الاخر 1439هـ



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
(274)


الأقوال في الكناية
وتحقيق ذلك انهم اختلفوا في الكناية انها حقيقة أو مجاز على أربعة أقوال: (الأقوال في الكناية: وفي الكناية أقوال أربعة: الأول: إنها حقيقة، قيل: (وهو الظاهر لأنها استعملت فيما وضعت له وأريد بها الدلالة على غيره).
الثاني: إنها مجاز.
الثالث: إنها لا حقيقة ولا مجاز، كما ذهب إليه صاحب (التلخيص) لأنه منع في المجاز أن يراد المعنى الحقيقي مع المجازي وجوّز ذلك في الكناية.
الرابع: إنها تنقسم إلى حقيقة ومجاز: فإن استعملت اللفظ في معناه مريداً منه لازم المعنى أيضاً فهو حقيقة، وإن لم ترد المعنى، بل عبرت بالملزوم عن اللازم فهو مجاز لاستعماله في غير ما وضع له، كما ذهب إليه السبكي)([1]).

حقيقة الكناية: لا حقيقة ولا مجاز
ومقتضى التحقيق: انها ليست بحقيقة ولا مجاز؛ فان الحقيقة – كما قالوا - هي استعمال اللفظ في ما وضع له والمجاز استعماله فيما لم يوضع له([2])، واما الكناية ففيها انتقال لا استعمال أي ان الكناية بما هي كناية والمعنى المكنى عنه هو منتقَل إليه لا مستعمل فيه، فمقسم الحقيقة والمجاز ليس متحققاً في المعنى الكنائي بما هو معنى كنائي مقصود والمقسم هو (الاستعمال([3])) الأعم من كونه في الموضوع له أو في غيره ولا يوجد أصل الاستعمال في الكناية بالنسبة للمعنى المكنى عنه وإن وُجد بالنسبة إلى نفس معنى اللفظ المكنّى به بالنسبة إلى نفس معناه الموضوع له.
وتوضيحه: ان الأقسام أربعة:

اجتماع الكناية مع الحقيقة ومع المجاز
فانه تارة: يستعمل لفظ (مهزول الفصيل أو جبان الكلب أو كثير الرماد) في نفس معناه الموضوع أي يريد انه حقيقةً له فصيل مهزول، فإذا جَمد على هذا القدر فهو خارج عن بحث الكناية، بل هو حقيقة محضة.
وتارة أخرى: يريد من هذه الألفاظ معانيها الحقيقية والكنائية معاً كما إذا كان للكريم بالفعل فصيل مهزول وكلب جبان من كثرة تردد الضيوف عليه ورماد كثير من كثرة إشعاله الحطب تحت القدر لطبخ الطعام للضيوف، فقال: (مهزول الفصيل) قاصداً هذا المعنى والكنائي معاً أي قاصداً كرمه أيضاً، فهذا حقيقة وكناية معاً في وقت واحد وليس من استعمال اللفظ في أكثر من معنى (وإن جوّزناه) لأنه استعمال في معنى (هو الموضوع له) وانتقال لمعنى آخر (هو المكنّى عنه).
وثالثة: يريد بـ(مهزول الفصيل) الكرم لكن بالاستعمال، فهو مجاز، أي انه يستعمله في الكرم بعلاقة فهذا مجاز وليس بكناية.
والرابعة: وهي ممكنة أيضاً: وهي ان يتجوّز بهذا اللفظ عن معنى آخر (غير المعنى الواقعي وغير الكنائي) ويكني به عن الكرم في الوقت نفسه فهو مجاز وكناية، كما لو استعمل مهزول الفصيل فرضاً في مهزول الأولاد مكنّياً به عن كرمه رغم فقره المستلزم لضعف أولاده فتدبر وتأمل.
فهذا مزيد تفصيل لما ذكرناه في (المعاريض والتورية) من (وأما الكناية فقد سبق أنها بالانتقال لا بالاستعمال، فهي أمر لاحق عليهما مختلف لحاظاً ومصباً عنهما، فإن أراد بالإرادة الجدية معناه الموضوع له ومعراضه فهو حقيقة بلحاظه، وكناية بلحاظ الانتقال للمعنى الكنائي، وإن أراد بالإرادة الجدية غير الموضوع له بقرينة وكنّى به عن أمر آخر فهو مجاز وكناية)([4]).

هل تصح العقود بالكنايات والمجازات؟
وموطن البحث هو: هل تصح العقود بالكنايات أم لا؟، فمثلاً: هل يصح ان تقول: ملّكتك نفسي منتقلة منه إلى معنى زوجتك نفسي؟، فهذا ما لم أجد، في استقراء ناقص جداً، مَن بحثه، لكنهم بحثوا أمراً آخر وهو انه هل تصح العقود بالمجازات؟ ففي المثال السابق لو استعملت ملكت في زوجت مجازاً فهل يقع؟ فههنا إذاً بحثان: صحة العقود بالكنايات وصحة العقود بالمجازات مطلقاً أو التفصيل بين أنواع العقود؟

المحتملات سبعة
والمحتملات سبع([5]):
أولاً: صحة العقود بهما مطلقاً لأنها من أنواع الإنشاء والعقد لا يحتاج إلى أكثر منه، ولا إشكال في عالم الإثبات أيضاً لفرض وجود قرينة المجاز أو الكناية، على انه لو لم يأت بها فغير قادح في تحقيق الإنشاء لأنه ثبوتي، والحاجة في مرحلة الإثبات إلى القرينة إنما هو لحسم مادة النزاع.
ثانياً: عدم صحة العقود بها مطلقاً، بدعوى انصراف الأدلة إلى العقود المعهودة ولم يعهد التجوز فيها أو الكناية.
ثالثاً: التفصيل بين المجاز فالعقد به صحيح وبين الكناية فلا
رابعاً: التفصيل بين كون المجاز أو الكناية معهودة عرفاً فصحيح وإلا فلا.
خامساً: التفصيل بين المستنكر منهما وغيره فإذا كان التجوز به عنه والتكنية به عنه مستنكراً فباطل وإلا فصحيح، فمثلاً لو كنى (أو تجوّز) بـ(رهنتك داري) عن (بعتك داري) أو العكس فانه مستنكر عرفاً، عكس ما لو كنّى عن الإجارة بالبيع أو الشراء، والذي ورد في بعض الروايات أيضاً.
سادساً: التفصيل بين الغلط وغيره، ففي المثال السابق قد يقال بان إرادة الرهن من البيع غلط عرفاً ولغةً فلو رهن بلفظ بعت فهو باطل، وغيره صحيح.
سابعاً: التفصيل بين العقود اللازمة والجائزة، بالقول بان اللازمة مبنية على المضايقة والجائزة مبنية على المواسعة.

مختارات من الجواهر
وهذه الاحتمالات تستفاد من كلمات الفقهاء أيضاً، ولننقل هنا بعض عبارات الجواهر:
قال: (نعم (في متّعتك) خلاف و(تردّد): من كونه من ألفاظ النكاح، ولذا لو نسي الأجل انقلب دائماً، ومن كونه حقيقةً في المنقطع مجازاً في الدائم، والعقود اللازمة لا تقع بالمجاز، وإلّا لم ينحصر)([6]).
و: (لمنع اعتبار الحقيقة في العقود اللازمة، بل يكفي فيها المجازات المتعارفة في مثلها، فيشملها حينئذ آية (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)([7]) وغيره؛ ضرورة كون العقد حينئذٍ من جملة المقاصد التي تعتور الإنسان، فكلّ ما يتعارف في التعبير عنه وفي الدلالة عليه كافٍ فيه كغيره من المعاني والمقاصد، وربما كان ذلك هو السرّ في خلوّ النصوص عن التعرّض لخصوص الألفاظ، بل التأمل فيما ورد منها في خصوص المقام يشرف الفقيه على القطع بذلك، كما لا يخفى على من لاحظ عدم اعتبارهم خصوص لفظ ولا خصوص هيئة)([8])
و: (ومن ذلك يعلم قوة ما ذكره المفيد وغيره في باب البيع: من عدم اعتبار لفظ مخصوص، وقد اعترف بذلك في المسالك حيث إنه - بعد أن حكى عن الفقهاء أنهم عيّنوا للعقود اللازمة ألفاظاً صريحةً، وأنّهم بنوا أمرها على المضايقة، بخلاف العقود الجائزة - قال: «والذي يظهر من النصوص أن الأمر أوسع من ذلك...»([9]) الى آخره. لكن لا ريب في أنّ الاحتياط لا ينبغي تركه، خصوصاً في النكاح الذي فيه شوب من العبادات المتلقّاة من الشارع، والأصل تحريم الفرج إلى أن يثبت سبب الحلّ شرعا، وأن من المحتمل كون الأمر بالوفاء للمتعارف من العقود التي لا طريق إلى معرفتها إلا بضبط الفقهاء الذين نصّوا على اعتبار اللفظ الصريح وضعاً في العقد اللازم، وأنّه لا يكفى فيه المجاز)([10]).
و(ولكن الانصاف: عدم خلوّ القول بالاكتفاء بكلّ لفظ لا يستنكر العقد به في ذلك العقد - ودالّ بنفسه أو بالقرينة على القصد الخاص من دون اعتبار هيئة خاصة فيه - من قوّة، ولو بملاحظة خلوّ النصوص عن التعرّض للفظ بالخصوص، بل واشتمالها - خصوصا في المقام - على المضارع والأمر وغيرهما في العقد لأنفسهم ولغيرهم)([11])
و("و" كيف كان، فـ(لا ينعقد النكاح بلفظ البيع ولا الهبة) وإن جوّزناها للنبيّ o، بل تخصيصها بنصّ الكتاب([12]) يرشد الى عدمها في غيره، بل قد يرشد إلى العدم في غيرها أيضا (ولا التمليك ولا الإجارة) ولا غيرها من الألفاظ التي لم يتعارف استعمالها في عقده، بل هي منكرة في عرف المتشرّعة، بل في المسالك: (أنّه موضع وفاق).
وإنّما نبّه بذلك على خلاف بعض العامّة: حيث جوّزه بكلّ واحد من هذه الألفاظ (سواء ذكر فيه المهر أو جرّده) وآخر: اشترط اقترانه بمهر ليخلص اللفظ للنكاح.
لكنّ الجميع كما ترى، وذلك لا ينافي ما سمعته منّا من عدم اعتبار لفظ مخصوص؛ لأنّ المراد الألفاظ التي لم يعلم عدم العقد بها مما هو مستنكر في عرف المتشرّعة، نحو استعمال لفظ النكاح في البيع وبالعكس وغيره، بل ربّما عدّ بعضه من الأغلاط؛ باعتبار خروجه عن قانون اللغة حقيقتها ومجازها)([13])
وللكلام تتمة.. كما سيأتي الكلام عن النوع الثامن من أنواع القصد وهو القصد ظاناً بوقوع ما انشأه أو شاكاً فيه.

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين


 
عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال: ((أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَرَفَ مِنْ أَخِيهِ وَثِيقَةَ دِينٍ وَسَدَادَ طَرِيقٍ فَلَا يَسْمَعَنَّ فِيهِ أَقَاوِيلَ الرِّجَالِ أَمَا إِنَّهُ قَدْ يَرْمِي الرَّامِي وَتُخْطِئُ السِّهَامُ وَيُحِيلُ الْكَلَامُ وَبَاطِلُ ذَلِكَ يَبُورُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ وَشَهِيدٌ؛ أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ إِلَّا أَرْبَعُ أَصَابِعَ))
نهج البلاغة: ص197-198.

 

--------------------------------------------------------
([1]) السيد مرتضى الشيرازي، المعاريض والتورية، دليل ما – تهران، ص84.
([2]) أو الحقيقة إرادة المعنى الموضوع له جداً من اللفظ، والمجاز إرادة غيره جداً، أو فقل: الحقيقة: تعلق الإرادة الجدية بالمعنى الموضوع له، والمجاز تعلقها بغيره، فالفارق بين الحقيقة والمجاز – على هذا – هو في الإرادة الجدية لا الاستعمالية، ولو سلمنا هذا ففرق الكنائية عنها هو ان في الحقيقة: الإرادة الجدية تتعلق بما وضع له اللفظ، والمجاز: الإرادة الجدية تتعلق بغيره لكنه قد أرادها من اللفظ، وفي الكناية: أرادها مع اللفظ لا منه.
([3]) وعلى الرأي في الهامش: المقسم هو (الإرادة به) لا (الإرادة معه)، بعد قبول ان الاستعمالية في الموضوع له على كل التقادير الثلاثة (الحقيقة، المجاز، والكناية) موجودة نعم لا إرادة استعمالية في المعنى المكني عنه.
([4]) المصدر نفسه: ص89.
([5]) بل أكثر.
([6]) الشيخ محمد حسن النجفي، جواهر الكلام، مؤسسة النشر الإسلامي – قم، ج30 ص235.
([7]) سورة المائدة: آية 1.
([8]) المصدر نفسه: ص235-236.
([9]) مسالك الأفهام: النكاح/ صيغة العقد ج7 ص86.
([10]) الشيخ محمد حسن النجفي، جواهر الكلام، مؤسسة النشر الإسلامي – قم، ج30 ص236.
([11]) المصدر نفسه: ص237.
([12]) سورة الأحزاب: الآية 50.
([13]) المصدر نفسه: ص252-253.

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الثلاثاء 10 جمادي الاخر 1439هـ  ||  القرّاء : 377



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net